القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّٰتُكُمْ وَخَٰلَٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ٢٣

سورة النساء، الآية ٢٣مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ١١٣

الحنفية٤٢

المبسوطالمسألة ٨٨٦٣٤/ ١٩٨٤/ ١٩٨

أَنَّهُ قَالَ: إنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَحِلُّ الرَّجُلُ نِكَاحَ امْرَأَةِ أَبِيهِ فَإِذَا مَاتَ أَبُوهُ وَرِثَ نِكَاحَهَا عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ {، وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} الْآيَةَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الْآيَةَ،

المبسوطالمسألة ٨٨٦٨٤/ ١٩٨٤/ ١٩٨

فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} فَفِيهِ بَيَانُ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَبْعٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَسَبْعٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ أَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ فَالْأُمَّهَاتُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} فَأُمُّ الرَّجُلِ حَرَامٌ عَلَيْهِ

المبسوطالمسألة ٨٨٧٣٤/ ١٩٩٤/ ١٩٩

وَأَمَّا السَّبْعُ اللَّاتِي مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ الْأُمَّهَاتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْأَخَوَاتُ تَثْبُتُ حُرْمَتُهُنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالرَّضَاعِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا يَثْبُتُ بِالنَّسَبِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» .

المبسوطالمسألة ٨٨٧٨٤/ ١٩٩٤/ ١٩٩

فَأَمَّا حُرْمَةُ الرَّبِيبَةِ وَهِيَ بِنْتُ الْمَرْأَةِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ إلَّا بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ، وَلِأَنَّ الرَّبَائِبَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْأُمَّهَاتِ فَالظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ أُمَّ الزَّوْجَةِ تَبْرُزُ إلَى زَوْجِ بِنْتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بِنْتُ الْمَرْأَةِ

المبسوطالمسألة ٨٨٧٩٤/ ٢٠٠٤/ ٢٠٠

لَا تَبْرُزُ إلَى زَوْجِ أُمِّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْأُمِّ. وَاخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّ الْحِجْرَ هَلْ يَنْتَصِبُ شَرْطًا لِهَذِهِ الْحُرْمَةِ أَوْ لَا؟ فَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: الْحِجْرُ شَرْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا كَانَتْ تَحِلُّ لِي أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ» ،

المبسوطالمسألة ٨٨٨٢٤/ ٢٠٠٤/ ٢٠٠

أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} شَرَطَ لِلْحِلِّ عَدَمَ الدُّخُولِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِالْأُمِّ لَا تَحِلُّ لَهُ الْبِنْتُ قَطُّ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِجْرِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ،

المبسوطالمسألة ٨٨٩٤٤/ ٢٠١٤/ ٢٠١

فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} مَعْنَاهُ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَوَّلِ الْآيَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا حَرَامٌ

المبسوطالمسألة ٨٨٩٥٤/ ٢٠١٤/ ٢٠١

وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِرَاشًا حَتَّى لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فَإِنَّهُ قَالَ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْحَرَائِرِ شَيْئًا إلَّا وَحَرَّمَ مِنْ الْإِمَاءِ مِثْلَهُ إلَّا رَجُلٌ يَجْمَعُهُنَّ يُرِيدُ بِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَكَانَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ يُرِيدُ بِآيَةِ التَّحْلِيلِ قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَبِآيَةِ التَّحْرِيمِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} فَكَانَ يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ عِنْدَ التَّعَارُضِ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ الْحُرْمَةِ وَيَتَأَيَّدُ هَذَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْمَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ {وَأَنْ تَجْمَعُوا} حُرْمَةُ الْجَمْعِ فِرَاشًا كَمَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} يَقْتَضِي حُرْمَةَ الِاسْتِفْرَاشِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ وَالْجَمْعُ فِرَاشًا يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا،

المبسوطالمسألة ٨٩٥٥٤/ ٢٠٦٤/ ٢٠٦

وَلَوْ أَثْبَتْنَا الْحُرْمَةَ فِيهَا كَانَ إثْبَاتُ الْحُرْمَةِ بِالزِّنَا وَبِهِ فَارَقَ جَانِبَهَا فَإِنَّ الِابْنَ مِنْ الزِّنَا يُضَافُ إلَى الْأُمِّ نَسَبًا فَكَانَتْ هِيَ حَرَامًا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَتَبَيَّنَ بِهَذَا التَّفْرِيقِ أَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ شَرْعًا تَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ شَرْعًا وَالنِّسْبَةُ إلَى الزَّانِي غَيْرُ ثَابِتَةٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَكَذَا هُنَا، وَهَكَذَا يَقُولُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي بِنْتِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ: النَّسَبُ هُنَاكَ كَانَ ثَابِتًا بِاعْتِبَارِ الْفِرَاشِ لَكِنْ انْقَطَعَ بِاللِّعَانِ وَبَقِيَ مَوْقُوفًا عَلَى حَقِّهِ لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ،

المبسوطالمسألة ٩٨٣٩٥/ ٥٤٥/ ٥٤

{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا حَرَامٌ بِهَذَا النَّصِّ، وَبِنِكَاحِ الْأُولَى مَا حَصَلَ الْجَمْعُ فَوَقَعَ نِكَاحُهَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَبِنِكَاحِ الثَّانِيَةِ حَصَلَ الْجَمْعُ فَلَمْ يَكُنْ نِكَاحُهَا صَحِيحًا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الِاعْتِرَاضُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِسَبَبِ الْجَمْعِ إذْ لَا سَبَبَ هُنَا سِوَى الْجَمْعِ فَتَعَيَّنَ الْفَسَادُ فِي نِكَاحِ مَنْ حَصَلَ الْجَمْعُ بِنِكَاحِهَا، وَكَانَ نِكَاحُهَا فَاسِدًا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ دُونَ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ بِنِكَاحِهَا الْجَمْعُ، وَكَانَ نِكَاحُهَا صَحِيحًا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ،

المبسوطالمسألة ١٠٩٣٩٥/ ١٣٢٥/ ١٣٢

بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، احْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ فَقَالَ: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} فَلَوْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ تَثْبُتُ مِنْ جَانِبِ الرِّجَالِ لَبَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا بَيَّنَ الْحُرْمَةَ بِالنَّسَبِ، وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لَا تَثْبُتُ بِحَقِيقَةِ فِعْلِ الْإِرْضَاعِ، فَإِنَّهُ لَوْ نَزَلَ اللَّبَنُ فِي ثُنْدُوَةِ الرَّجُلِ فَأَرْضَعَ بِهِ صَبِيًّا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، فَلَأَنْ لَا تَثْبُتُ فِي جَانِبِهِ بِإِرْضَاعِ زَوْجَتِهِ أَوْلَى، وَحُجَّتُنَا ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي فَسَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَقُلْتُ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه مَا أَرَاهُ إلَّا فُلَانًا - عَمَّا لِحَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعِ - فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعِ حَيًّا أَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ.؟ فَقَالَ: نَعَمْ الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَفْلَحَ بْنَ أَبِي قُعَيْسٍ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَّا فِي ثِيَابٍ فَضْلٍ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِيَلِجْ عَلَيْكِ أَفْلَحُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَقُلْتُ: إنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ لَا الرَّجُلُ، فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه: لِيَلِجْ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ عَمُّكِ» وَالْعَمُّ مِنْ الرَّضَاعَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارِ لَبَنِ الْفَحْلِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ سَبَبَ هَذَا اللَّبَنِ فِعْلُ الْوَاطِئِ، فَالْحُرْمَةُ الَّتِي تَنْبَنِي عَلَيْهِ تَثْبُتُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالْوِلَادَةِ،

المبسوطالمسألة ١٠٩٤٩٥/ ١٣٣٥/ ١٣٣

وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَبَنٌ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَبِيَّةً فَهُمَا أُخْتَانِ لِأَبٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ؛ لِأَنَّ لَبَنَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَعُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ،

المبسوطالمسألة ١٠٩٦٠٥/ ١٣٤٥/ ١٣٤

وَمِنْ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ مَنْ اعْتَبَرَ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ لِإِيجَابِ الْحُرْمَةِ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ شَرَطَ الْعَدَدَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَحْرُمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ.» وَفِي حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُتْلَى بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا نَسْخَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحُجَّتُنَا قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} أَثْبَتَ الْحُرْمَةَ بِفِعْلِ الْإِرْضَاعِ فَاشْتِرَاطُ الْعَدَدِ فِيهِ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ،

المبسوطالمسألة ١٤٨٣٧٦/ ٢٢٨٦/ ٢٢٨

(قَالَ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي فَهَذَا كَلَامٌ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا لِأَنَّ الْكَافَ لِلتَّشْبِيهِ وَتَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَجْهٍ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ فَإِذَا نَوَى بِهِ الْبِرَّ وَالْكَرَامَةَ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا لِأَنَّ مَا نَوَاهُ مُحْتَمَلٌ وَمَعْنَاهُ أَنْتِ عِنْدِي فِي اسْتِحْقَاقِ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ كَأُمِّي وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ فَظِهَارٌ لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِجَمِيعِ الْأُمِّ وَلَوْ شَبَّهَهَا بِظَهْرِ الْأُمِّ كَانَ ظِهَارًا فَإِذَا شَبَّهَهَا بِجَمِيعِ الْأُمِّ كَانَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هُوَ ظِهَارٌ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْهُ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَالِي إذَا كَانَ هَذَا فِي حَالَةِ الْغَضَبِ وَقَالَ نَوَيْت بِهِ الْبِرَّ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ ظِهَارٌ وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إيلَاءٌ لِأَنَّ الْأُمَّ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِالنَّصِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} فَكَانَ قَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَثْبُتُ أَقَلُّ الْوُجُوهِ وَهُوَ الْإِيلَاءُ وَبِنَحْوِ هَذَا يَحْتَجُّ مُحَمَّدٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَكِنَّهُ يَقُولُ هُوَ ظِهَارٌ لِكَافِ التَّشْبِيهِ فِي كَلَامِهِ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَخْتَصُّ بِهَذَا الْحَرْفِ وَمَتَى كَانَ مُرَادُهُ الْبِرَّ يَقُولُ أَنْتِ عِنْدِي كَأُمِّي وَلَا يَقُولُ عَلَيَّ إلَّا أَنَّهُ إذَا نَوَى الْبِرَّ أَقَمْنَا حَرْفَ عَلَى مُقَامَ عِنْدَ لِتَصْحِيحِ نِيَّتِهِ فَإِذَا لَمْ يَنْوِ بَقِيَ مَحْمُولًا عَلَى حَقِيقَتِهِ فَكَانَ ظِهَارًا وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ كَلَامُ الْعَاقِلِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ، مَهْمَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ يَحِلُّ شَرْعًا

المبسوطالمسألة ٢٠٤١٧٩/ ٤٣٩/ ٤٣

وَكُلُّ لَفْظٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ مُبْهَمٍ يَذْكُرُ الشُّهُودُ فَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْتَفْسِرَهُمْ لِيَكُونَ إقْدَامُهُ عَلَى الْأَمْرِ عَنْ بَصِيرَةٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا: أَتَاهَا أَوْ قَرِبَهَا لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ؟ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: إنَّهُمْ ذَكَرُوا الدُّخُولَ مُضَافًا إلَيْهَا وَالدُّخُولَ مُضَافًا إلَى النِّسَاءِ بِحَرْفِ الْبَاءِ يُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وَإِذَا قِيلَ: فُلَانٌ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْجِمَاعُ، وَالِاسْمُ مُشْتَرَكٌ بِدُونِ الصِّلَةِ،

المبسوطالمسألة ٢١٤٤٣٩/ ١٢٢٩/ ١٢٢

وَكَذَلِكَ لَوْ نَسَبَهُ إلَى زَوْجِ أُمِّهِ قَالَ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ} وَفِي الْعَادَةِ زَوْجُ الْأُمِّ يَقُولُ لِوَلَدِ امْرَأَتِهِ: هُوَ وَلَدِي بِاعْتِبَارِ أَنِّي أُرَبِّيهِ وَالنَّاسُ يُسَمُّونَهُ ابْنًا لَهُ أَيْضًا،

المبسوطالمسألة ٢٣٩٣٨١٠/ ١٧٢١٠/ ١٧٢

وَكَذَلِكَ قَالَ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَبِمَعْرِفَةِ حُدُودِ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ يَحْسُنُ الْفِقْهُ

المبسوطالمسألة ٣٢٠٨٩١٣/ ١٥٩١٣/ ١٥٩

قَالَ: وَإِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَطِئَ الثَّانِيَةَ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} وَكَانَ فِي هَذَا الْفَصْلِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَكَانَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: أَحَلَّتْهَا آيَةٌ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} فَكَانَ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُرَجِّحُ آيَةَ التَّحْرِيمِ؛

المبسوطالمسألة ٧٣٤٠١٣٠/ ٢٨٧٣٠/ ٢٨٧

أَسْبَابُ حُرْمَةِ النِّسَاءِ ثَلَاثَةٌ النَّسَبُ وَالصِّهْرُ وَالرَّضَاعُ وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ سَبْعَةٌ، وَذَلِكَ يُتْلَى فِي قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَى قَوْله تَعَالَى {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ}

المبسوطالمسألة ٧٣٤٠٥٣٠/ ٢٨٨٣٠/ ٢٨٨

وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ أَرْبَعٌ، وَذَلِكَ يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وَقَالَ تَعَالَى {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ}

المبسوطالمسألة ٧٣٤٠٦٣٠/ ٢٨٨٣٠/ ٢٨٨

ثُمَّ حَرَّمَ بِالرَّضَاعِ مِثْلَ هَذَا الْعَدَدِ الَّذِي حَرُمَ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ مَنْصُوصٌ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ النَّصُّ خَاصَّةً،

المبسوطالمسألة ٧٣٤١٦٣٠/ ٢٨٩٣٠/ ٢٨٩

وَكَذَلِكَ مَا فِي مَعْنَى الْأُخْتِ كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا» .

المبسوطالمسألة ٧٣٤٥٥٣٠/ ٢٩٢٣٠/ ٢٩٢

وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النِّسَاءِ فَأَمَّا الرَّبَائِبُ فَلَا يَحْرُمْنَ إلَّا بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وَالْحِجْرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَذَلِكَ ثَابِتٌ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَذَكَرَ الْحِجْرَ فِي قَوْلِهِ {وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} بِطَرِيقِ الْعَادَةِ لَا أَنْ يَكُونَ الْحِجْرُ مُؤَثِّرًا فِي هَذِهِ الْحُرْمَةِ.

المبسوطالمسألة ٧٣٤٥٨٣٠/ ٢٩٢٣٠/ ٢٩٢

وَحَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ النَّسَبِ حَرَامٌ بِالنَّصِّ وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَلِيلَةَ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ لَا تَكُونُ حَرَامًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} وَلَكِنْ نَقُولُ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ كَحَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ النَّسَبِ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَصْلَابِكُمْ يَعْنِي حُرْمَةَ حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ التَّبَنِّي، فَقَدْ كَانَ التَّبَنِّي مَعْرُوفًا فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ مَشْرُوعًا فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ نَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ {اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} ، «وَتَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

المبسوطالمسألة ٧٣٤٦١٣٠/ ٢٩٣٣٠/ ٢٩٣

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ ثَبَتَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} ،

تحفة الفقهاءالمسألة ٤٦٩٨٢/ ١٢١٢/ ١٢١

وَمِنْهَا كَون الْمَرْأَة محللة فَإِن الْمُحرمَة لَا تكون محلا لحكم النِّكَاح قَالَ الله تَعَالَى {حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم} إِلَى أَن قَالَ {الْأُخْت وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم}

تحفة الفقهاءالمسألة ٤٧١٦٢/ ١٢٣٢/ ١٢٣

العقد على الْأُم لقَوْله تَعَالَى {وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن فَإِن لم تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قد سلف إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما} شَرط الدُّخُول بِالْأُمِّ لحُرْمَة الربيبة

تحفة الفقهاءالمسألة ٤٧٢٣٢/ ١٢٣٢/ ١٢٣

وَأما حَلِيلَة الابْن المتبنى فَلَا تحرم على الْأَب المتبني لقَوْله {وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم}

تحفة الفقهاءالمسألة ٤٧٣٦٢/ ١٢٤٢/ ١٢٤

وَأما التَّحْرِيم بِسَبَب الرَّضَاع فَنَقُول كل من يحرم من الْفرق السَّبع بِسَبَب الْقَرَابَة يحرم بِسَبَب الرَّضَاع قَالَ الله تَعَالَى {وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة} وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب

التجريدالمسألة ٥٦٣٨ص ٧٦٦ص ٧٦٦

أن أبلغ التحريم أن يعلق بالعين، كقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} و {حرمت عليكم أمهاتكم} .

التجريدالمسألة ٣٤٥٨٥ص ٤٤٣٢ص ٤٤٣٢

فإن قيل: قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} المرادبه تحريم النكاح، فكذلك قوله تعالى:

التجريدالمسألة ٣٤٥٨٧ص ٤٤٣٢ص ٤٤٣٢

قلنا: قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} يتضم تحريم الوطء والاستباحة بالنكاح وملك اليمين، ويدل عليه: ما روي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود. مثل قولنا.

التجريدالمسألة ٣٤٦٣٧ص ٤٤٣٨ص ٤٤٣٨

{وأن تجمعوا بين الأختين} ، والمراد به: الجمع في أحكام النكاح، وعندنا أن هذا جمع في أحكام النكاح وهو السكنى واستحقاق النسب والتوارث.

التجريدالمسألة ٣٤٧١٧ص ٤٤٤٩ص ٤٤٤٩

لنا: قوله تعالى: {وبائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن} ، ولم يفصل بين أن يدخل بها في النكاح أو قبله.

التجريدالمسألة ٣٤٨٣٧ص ٤٤٦٥ص ٤٤٦٥

احتجوا بقوله تعالى: {وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} . ووجه الدلالة من الآية: هو أن اللمس والنظر ليسا في معنى الدخول، ولهذا لا يتعلق بهما فساد الصوم والإحرام، ووجوب الاغتسال، فلا يلحقان بالوطء.

التجريدالمسألة ٣٥٠٩٣ص ٤٤٩٦ص ٤٤٩٦

قلنا: هو بعد قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} ، وقد بينا أن هذه ابنته في اللغة.

التجريدالمسألة ٣٥٣٦٧ص ٤٥٢٤ص ٤٥٢٤

{وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} فدل على ثبوت الإباحة قبل هذا التحريم.

المالكية٢

الرسالةالمسألة ٧٢٧ص ٤٤٦ص ٤٤٦

وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر فقال عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} فهؤلاء من القرابة واللواتي من الرضاع والصهر قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ

الرسالةالمسألة ٧٢٨ص ٤٤٨ص ٤٤٨

اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ

الشافعية١٨

الأمالمسألة ١١٦٨٣٣/ ٢١٨٣/ ٢١٨

وَلَا يَذْهَبُونَ فِيهِ إلَى تَوْهِينِهِ بِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الْآيَةَ.

الأمالمسألة ١٧٣٨٢٥/ ٣٥/ ٣

(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} قَالَ:

الأمالمسألة ١٧٦١٦٥/ ٢٥٥/ ٢٥

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} الْآيَةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْأُمَّهَاتُ أُمُّ الرَّجُلِ الْوَالِدَةُ وَأُمَّهَاتُهَا وَأُمَّهَاتُ آبَائِهِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْجَدَّاتُ لِأَنَّهُنَّ يَلْزَمُهُنَّ اسْمُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتُ بَنَاتُ الرَّجُلِ لِصُلْبِهِ وَبَنَاتُ بَنِيهِ وَبَنَاتُهُنَّ وَإِنْ سَفُلْنَ فَكُلُّهُنَّ يَلْزَمُهُنَّ اسْمُ الْبَنَاتِ كَمَا لَزِمَ الْجَدَّاتِ اسْمُ الْأُمَّهَاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ وَتَبَاعَدْنَ مِنْهُ

الأمالمسألة ١٧٦٢٢٥/ ٢٦٥/ ٢٦

فَقَالَ لَا، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءً عَنْ لَبَنِ الْفَحْلِ أَيُحَرِّمُ؟ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْت لَهُ أَبَلَغَك مَنْ ثَبَتَ؟ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} فَهِيَ أُخْتُك مِنْ أَبِيك، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَرَى لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ.

الأمالمسألة ١٧٦٢٥٥/ ٢٦٥/ ٢٦

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا فَكُلُّ بِنْتٍ لَهَا وَإِنْ سَفَلْنَ حَلَالٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} فَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ نَكَحَ ابْنَتَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّ امْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِامْرَأَتِهِ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ وَقَدْ كَانَتْ قَبْلُ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْبِنْتُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ وَلَدَتْهُ الْبِنْتُ أَبَدًا لِأَنَّهُنَّ رَبَائِبُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ دَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ

الأمالمسألة ١٧٦٢٩٥/ ٢٦٥/ ٢٦

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكُلُّ امْرَأَةِ أَبٍ أَوْ ابْنٍ حَرَّمْتهَا عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ بِنَسَبٍ فَكَذَلِكَ أُحَرِّمُهَا إذَا كَانَتْ امْرَأَةَ أَبٍ أَوْ ابْنٍ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} فَكَيْفَ حُرِّمَتْ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ؟

الأمالمسألة ١٧٦٣١٥/ ٢٧٥/ ٢٧

التَّحْرِيمِ ثُمَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» فَإِنْ قَالَ فَهَلْ تَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} قِيلَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فِيمَ أَنْزَلَهَا فَأَمَّا مَعْنَى مَا سَمِعْت مُتَفَرِّقًا فَجَمَعْته فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ نِكَاحَ ابْنَةَ جَحْشٍ فَكَانَتْ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَنَّاهُ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذِكْرِهِ أَنْ يُدْعَى الْأَدْعِيَاءُ لِآبَائِهِمْ {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} وَقَالَ {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} إلَى قَوْلِهِ مَوَالِيكُمْ وَقَالَ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ} الْآيَةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَشْبَهَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} دُونَ أَدْعِيَائِكُمْ الَّذِينَ تُسَمُّونَهُمْ أَبْنَاءَكُمْ وَلَا يَكُونُ الرَّضَاعِ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ وَحَرَّمْنَا مِنْ الرَّضَاعِ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَبِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» .

الأمالمسألة ١٧٦٣٢٥/ ٢٧٥/ ٢٧

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} وَفِي قَوْلِهِ {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} كَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ يَخْلُفُ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَكَانَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَنَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَجْمَعُ فِي عُمْرِهِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ أَوْ يَنْكِحَ مَا نَكَحَ أَبُوهُ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ عِلْمِهِمْ بِتَحْرِيمِهِ لَيْسَ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي أَيْدِيهِمْ مَا كَانُوا قَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَمَا أَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِي الْإِسْلَامِ بِحَالٍ.

الأمالمسألة ١٧٦٥٠٥/ ٢٨٥/ ٢٨

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ شَرِبَ غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ لَبَنَ بَهِيمَةٍ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا رَضَاعًا إنَّمَا هَذَا كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا يَكُونُ مُحَرَّمًا بَيْنَ مَنْ شَرِبَهُ إنَّمَا يَحْرُمُ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ لَا الْبَهَائِمِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَقَالَ فِي الرَّضَاعَةِ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ كَمَالَ الرَّضَاعِ حَوْلَانِ وَجَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ يُرْضَعُ لَهُ ابْنُهُ أَجْرُ الْمُرْضِعِ وَالْأَجْرُ عَلَى الرَّضَاعِ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى مَا لَهُ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ.

الأمالمسألة ١٨٨١٠٥/ ١٥٩٥/ ١٥٩

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ} إلَى قَوْلِهِ {إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} .

الأمالمسألة ١٨٨١٥٥/ ١٦٠٥/ ١٦٠

وَكَذَلِكَ جَدَّاتُهَا وَإِنْ بَعُدْنَ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ امْرَأَتِهِ وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا فَأَبَانَهَا فَكُلُّ بِنْتٍ لَهَا وَإِنْ سَفُلَتْ حَلَالٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} فَإِنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الِابْنَةُ وَلَا وَلَدُهَا وَإِنْ تَسَفَّلَ كُلُّ مَنْ وَلَدَتْهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَنْكِحَهَا أَبَدًا، وَمِثْلُ الْأَبِ فِي ذَلِكَ آبَاؤُهُ كُلُّهُمْ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ نَكَحَ وَلَدُ وَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ سَفَلُوا لِأَنَّهُمْ بَنُوهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

الأمالمسألة ١٨٨٢١٥/ ١٦٠٥/ ١٦٠

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} .

الأمالمسألة ١٨٨٥٧٥/ ١٦٤٥/ ١٦٤

وَكَذَلِكَ إنْ قَبَّلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ فَهُوَ مِثْلُ الزِّنَا وَالزِّنَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ فَقَالَ لِي لِمَ قُلْت إنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ؟ فَقُلْت لَهُ اسْتِدْلَالًا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَالْمَعْقُولُ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ دَارِ السُّنَّةِ وَالْهِجْرَةِ وَحَرَّمَ اللَّهُ قَالَ فَأَوْجَدَنِي مَا وَصَفْت قُلْت قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَقَالَ تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} وَقَالَ {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} أَفَلَسْت تَجِدُ التَّنْزِيلَ إنَّمَا حَرَّمَ مَنْ سَمَّى بِالنِّكَاحِ أَوْ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ؟

الأمالمسألة ٢٥٤٦٧٧/ ٢١٧/ ٢١

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ثُمَّ قَالَ {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} فَقَالَ قَدْ سَمَّى اللَّهُ مَنْ حَرَّمَ،

الأمالمسألة ٢٥٥٦٣٧/ ٢٩٧/ ٢٩

قَالَ لَا قُلْنَا وَتَقُولُ لَهُ التَّحْرِيمُ بِحَالِهِ، وَالْإِبَاحَةُ عَلَى الشَّرْطِ فَمَتَى لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ فَلَا تَحِلُّ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْنَا فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي قُلْنَا فِي إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَنْ حُرِّمَ {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} أَفَرَأَيْت لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ بِنْتَ الْمَرْأَةِ بِالدُّخُولِ،

الأمالمسألة ٢٥٥٧٠٧/ ٢٩٧/ ٢٩

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الْآيَةَ وَقَالَ {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} فَقُلْنَا بِهَذِهِ الْآيَاتِ إنَّ التَّحْرِيمَ فِي غَيْرِ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَمَا خَصَّتْهُ سُنَّةٌ بِهَذِهِ الْآيَاتِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّكَاحِ وَلَا يُحَرِّمُ

مختصر المزنيالمسألة ٤١١١ص ٣٣٢ص ٣٣٢

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فِيمَنْ حُرِّمَ مَعَ الْقَرَابَةِ {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» .

مختصر المزنيالمسألة ٤١٣٤ص ٣٣٣ص ٣٣٣

وَلَا يُحَرِّمُ لَبَنُ الْبَهِيمَةِ إنَّمَا يُحَرِّمُ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وَقَالَ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} .

الحنابلة١٠

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٢٠٣ص ٣٢٧ص ٣٢٧

١٢٠٢ - سَأَلت ابي عَن رجل فجر بِامْرَأَة يحل لَهُ أَن يتَزَوَّج ابْنَتهَا فَقَالَ لَا يتَزَوَّج وَقَالَ عمرَان إِن الْحصين اذا فجر بِأم امْرَأَته حرمتا عَلَيْهِ اَوْ حرمت عَلَيْهِ امْرَأَته قَالَ ابي هَذِه وَتلك عِنْدِي بِمَنْزِلَة وَاحِدَة لِأَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ قَالَ {وَأُمَّهَات نِسَائِكُم وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن فَإِن لم تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم} وأذهب فِيهِ الى قَول عمرَان بن الْحصين قَالَ ابي فَأهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ لَا يحرم حرَام حَلَالا

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٢٨٩ص ٣٥٠ص ٣٥٠

١٢٨٩ - سَالَتْ ابي عَن رجل اشْترى جَارِيَة وابنتها فوطئ الِابْنَة ثمَّ اعتقها يجوز لهَذَا الرجل ان يطَأ الام اذا اعْتِقْ الْبِنْت فَقَالَ لَا وَكَرِهَهُ وَلم يرخص فِيهِ وتلا هَذِه الْآيَة {حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم} الْآيَة {وَأُمَّهَات نِسَائِكُم}

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٢٣١٣/ ٢٦٣/ ٢٦

أحدها: المحرمات بالنسب، وهن سبع ذكرهن الله سبحانه وتعالى بقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ} فالأمهات: كل امرأة انتسبت إليها بولادة، وهي: الأم، والجدات من جهة الأم وجهة الأب وإن علون. والبنات: كل من انتسب إليك بولادة وهي ابنة الصلب وأولادها وأولاد البنين وإن نزلت درجتهن.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٢٣٥٣/ ٢٧٣/ ٢٧

النوع الثاني: المحرمات بالرضاع، وهن مثل المحرمات بالنسب سواء، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} نص على هاتين، وقسنا عليهما سائر المحرمات بالنسب. وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» متفق عليه.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٢٣٩٣/ ٢٧٣/ ٢٧

فإن فارق أمها قبل أن يدخل بها حلت له ابنتها، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} .

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٢٤٥٣/ ٢٨٣/ ٢٨

وإن سفلوا من نسب أو رضاع، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} ويحرمن بمجرد العقد، لعموم الآية فيهن.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥١٨١٣/ ٢١٨٣/ ٢١٨

إذا ثاب للمرأة لبن على ولد، فأرضعت به طفلًا دون الحولين، خمس رضعات متفرقات، صارت أمه، وهو ولدها في تحريم النكاح، وإباحة النظر، والخلوة، وثبوت المحرمية، وصارت أمهاتها جداته، وآباؤها أجداده، وأولادها إخوته، وإخوتها أخواله، وأخواتها خالاته لقول الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} .

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥١٩٥٣/ ٢٢٠٣/ ٢٢٠

واختلفت الرواية في قدر المحرم من الرضاع، فروي: أن قليله وكثيره يحرم، كالذي يفطر الصائم، لقول الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . وروي: أن التحريم لا يثبت إلا بثلاث رضعات، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تحرم المصة ولا المصتان» وعن أم الفضل بنت الحارث قالت: قال نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان» رواهما مسلم.

الفقه المقارن٤١

فقه السنةالمسألة ١٠٧٤٠٢/ ٧٠٢/ ٧٠

وهي المذكورة في قول الله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الاخ، وبنات الاخت، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وأن تجمعوا بين الاختين، إلا ما قد سلف " .

فقه السنةالمسألة ١٠٨٠٧٢/ ٧٤٢/ ٧٤

وهي التي بينها الله تعالى في قوله: " حرمت عليكم أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الاخ وبنات الاخت، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة " .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٢٩١٩٤/ ٢٣١٤/ ٢٣١

وأما الدليل الثاني، وهو ما رواه مسلم من أن الرضعة أو الرضعتين لا يحرم، فقد رده الحنفية والمالكية فقالوا: إما أن يكون منسوخاً أو تكون روايته غير صحيحة. وذلك لأن الله تعالى قال: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} فالله سبحانه لم يقيد الرضاعة بأي مقدار.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٢٩٢١٤/ ٢٣١٤/ ٢٣١

ولا بأس بالرضعة أو الرضعتين فقال قضاء الله خير من قضائه، قال تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} واستدلال ابن عمر بهذه الآية فيه رد للحديث المذكور" لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان" إما بنسخ هذا الحديث وإما أن تكون الرواية غير صحيحة، وظاهر هذا أن إطلاق الكتاب الكريم في مقام التشريع والبيان لا يصح تقييده بخبر الواحد، لما عرفت من أن الأحاديث الظنية لا يصح أن تعارض المتواتر، ولهذا قال ابن عمر: قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير، لأن ابن الزبير لم يقل ذلك من تلقاء نفسه، بل لا بد أن يكون مستمسكاً بحديث، فقال له ابن عمر: إن كتاب الله هو الذي يجب العمل به، وحيث ورد مطلقاً فلا يقيده الحديث،

بداية المجتهدالمسألة ٥٤٣٥٣/ ٥٧٣/ ٥٧

ِ وَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ فَإِنَّهُنَّ أَرْبَعٌ: زَوْجَاتُ الْآبَاءِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} الْآيَةَ. وَزَوْجَاتُ الْأَبْنَاءِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} .

بداية المجتهدالمسألة ٥٤٣٦٣/ ٥٧٣/ ٥٧

وَأُمَّهَاتُ النِّسَاءِ أَيْضًا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} . وَبَنَاتُ الزَّوْجَاتِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} .

بداية المجتهدالمسألة ٥٤٤٤٣/ ٥٧٣/ ٥٧

وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلْ قَوْله تَعَالَى: {اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} - وَصْفٌ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْحُرْمَةِ؟ أَوْ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْمَوْجُودِ أَكْثَرَ؟

بداية المجتهدالمسألة ٥٤٥٢٣/ ٥٨٣/ ٥٨

وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلِ الْمَفْهُومُ مِنَ اشْتِرَاطِ الدُّخُولِ فِي قَوْله تَعَالَى: {اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} - الْوَطْءُ؟ أَوِ التَّلَذُّذُ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ؟ فَإِنْ كَانَ التَّلَذُّذُ فَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ النَّظَرُ؟ أَمْ لَا؟

بداية المجتهدالمسألة ٥٤٥٥٣/ ٥٨٣/ ٥٨

وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلِ الشَّرْطُ فِي قَوْله تَعَالَى: {اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} - يَعُودُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَهُمُ الرَّبَائِبُ فَقَطْ؟ أَوْ إِلَى الرَّبَائِبِ وَالْأُمَّهَاتِ الْمَذْكُورَاتِ قَبْلَ الرَّبَائِبِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ؟ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى: {اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} يَعُودُ عَلَى الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُمُ الْبَنَاتُ.

بداية المجتهدالمسألة ٥٤٨١٣/ ٦٠٣/ ٦٠

فَأَمَّا عُمُومُ الْكِتَابِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} الْآيَةَ، وَهَذَا يَقْتَضِي مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِرْضَاعِ.

بداية المجتهدالمسألة ٥٥١٥٣/ ٦٣٣/ ٦٣

{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} ، وَعَلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ» - قَالَ: لَبَنُ الْفَحْلِ مُحَرِّمٌ.

بداية المجتهدالمسألة ٥٥٣٩٣/ ٦٥٣/ ٦٥

- وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}

بداية المجتهدالمسألة ٥٥٤١٣/ ٦٥٣/ ٦٥

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} لِعُمُومِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي آخِرِ الْآيَةِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَيُحْتَمَلَ أَنْ يَعُودَ لِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ مِنَ التَّحْرِيمِ إِلَّا مَا وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِيهِ، فَيَخْرُجُ مِنْ عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} .

بداية المجتهدالمسألة ٥٥٤٢٣/ ٦٥٣/ ٦٥

مِلْكُ الْيَمِينِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَّا إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، فَيَبْقَى قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} عَلَى عُمُومِهِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ عَلَّلْنَا ذَلِكَ بِعِلَّةِ الْأُخُوَّةِ أَوْ بِسَبَبٍ مَوْجُودٍ فِيهِمَا.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٧٩٧٩٣/ ١٠٧٣/ ١٠٧

١ - قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} ، معطوفًا على قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} . والمحصنات من النساء: هن ذوات الأزواج، سواء عقد عليهن أزواجهن، أو دخلوا بهن (٦) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٨٩٧٩٣/ ١٩٢٣/ ١٩٢

٤ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وهذا معنى تفسير: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} أنها الأم وإن علت، والابنة وإن سفلت، وهذا كله مجتمع عليه لا خلاف فيه " (٥) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٨٩٨٦٣/ ١٩٣٣/ ١٩٣

١١ - القرافي (٦٨٤ هـ) ، حيث قال بعد استدلاله بالآية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} : "أجمعت الأمة على أن المراد بهذا اللفظ القريب والبعيد من كل نوع " (٨) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٨٩٩٠٣/ ١٩٤٣/ ١٩٤

• مستند الإجماع: قال اللَّه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) } .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٩٠٠٩٣/ ١٩٦٣/ ١٩٦

• وجه الدلالة: المرأة المعقود عليها امرأته؛ فتدخل أمها في عموم الآية، كما أن تحريم أمهات النساء كلام تام بنفسه، منفصل عن المذكور بعده؛ إذ هو معطوف على ما تقدم ذكره من قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} (٢) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٩٠٥٨٣/ ٢٠١٣/ ٢٠١

١ - قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ، وهو معطوف على قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٩٠٦٨٣/ ٢٠٢٣/ ٢٠٢

قال فانكحها! قلت: وأين قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} قال: إنها لم تكن في حجرك، وإنما ذلك إذا كانت في حجرك (٢) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٩٠٩٦٣/ ٢٠٥٣/ ٢٠٥

٢ - وقال تعالى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} ، معطوفًا على قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} . وجه الدلالة من هذه النصوص: دلت هذه النصوص على تحريم ما نكح الآباء على الأبناء، وما نكح الأبناء على الآباء.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٠٦٧٨٣/ ٣٤٢٣/ ٣٤٢

١ - قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) } .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٠٧١٣٣/ ٣٤٤٣/ ٣٤٤

١ - قال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، معطوفًا على قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٥٤٢٣٣/ ٧٣٢٣/ ٧٣٢

١ - قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٥٥٣٠٣/ ٧٤١٣/ ٧٤١

٤ - أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- لمّا بلغه أن ابن الزبير قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان قال: قضاء اللَّه خير من قضاء ابن الزبير، وتلا قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٦٠٠٣٨/ ٧٨٤٨/ ٧٨٤

الأول: قال سبحانه وتعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) } .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٧٨٤٨١١/ ٤٠١١/ ٤٠

فمثال الإجماع المستند إلى الكتاب: الإجماع المنعقد على أن الزواج بالجدة محرم (٢) ، والمستند إلى قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ، فالمراد بالأمهات في هذه الآية الأصول من النساء وإن علون، فهي بهذا المعنى تشمل جميع الجدات.

الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ١٠٣٩٨٣/ ٧٧٣/ ٧٧

قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء/٢٣) .

وفي شروحها، ٢٨٢

الحنفية٥٣

الاختيار لتعليل المختار٣/ ٨٤٣/ ٨٤

وَدَوَاعِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ} . نَصَّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا، فَيَقْتَضِي حُرْمَةَ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ فِي الْمَحَلِّ الْمُضَافِ إِلَيْهِ التَّحْرِيمُ إِلَّا فِعْلًا فِيهِ تَعْظِيمٌ وَتَكْرِيمٌ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْإِرَادَةِ؛

الاختيار لتعليل المختار٣/ ٨٤٣/ ٨٤

وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالصِّهْرِيَّةِ أَرْبَعَةٌ: أُمُّ امْرَأَتِهِ وَبَنَاتُهَا، فَتَحْرُمُ أُمُّهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ، قَالَ تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} مُطْلَقًا. وَلَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ حَتَّى يَدْخُلَ بِالْأُمِّ، قَالَ تَعَالَى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} الْآيَةَ.

الاختيار لتعليل المختار٣/ ٨٤٣/ ٨٤

وَكَذَا بَنَاتُ بِنْتِ الْمَرْأَةِ وَبَنَاتُ ابْنِهَا؛ لِدُخُولِهِنَّ تَحْتَ اسْمِ الرَّبِيبَةِ. وَحَلِيلَةُ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَابْنِ الْبِنْتِ وَإِنْ سَفُلَ حَرَامٌ عَلَى الْأَبِ دَخَلَ الِابْنُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ حَلِيلَةُ الِابْنِ الْمُتَبَنَّى.

الاختيار لتعليل المختار٣/ ٨٤٣/ ٨٤

وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ كُلُّ مَنْ تَحْرُمُ بِالْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِيَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} ،

الاختيار لتعليل المختار٣/ ٨٤٣/ ٨٤

وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا، وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ وَطْئًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} .

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١١٧٣/ ١١٧

كِتَابُ الرَّضَاعِ] وَهُوَ وَاجِبٌ إِحْيَاءً لِلْوَلَدِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} أَيْ لِيُرْضِعْنَ. (وَحُكْمُ الرَّضَاعِ يَثْبُتُ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ) ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} مُطْلَقًا،

الاختيار لتعليل المختار٤/ ٨٩٤/ ٨٩

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا بَاضَعَهَا أَوْ جَامَعَهَا، لِأَنَّ الدُّخُولَ مُشْتَرَكٌ فَلَا يَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِالشَّكِّ. وَلَهُمَا أَنَّ الدُّخُولَ مَتَى أُضِيفَ إِلَى الْمَرْأَةِ بِحَرْفِ الْبَاءِ لَا يُرَادُ بِهِ إِلَّا الْجِمَاعُ. قَالَ تَعَالَى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وَالْمُرَادُ الْجِمَاعُ،

الهدايةص ١٨٦ص ١٨٦

فصل في بيان المحرمات] قال: "لا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل الرجال والنساء" لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ والجدات أمهات إذ الأم هي الأصل لغة أو ثبتت حرمتهن بالإجماع. قال: "ولا ببنته" لما تلونا "ولا ببنت ولده وإن سفلت" للإجماع "ولا بأخته ولا ببنات أخته ولا ببنات أخيه ولا بعمته ولا بخالته" لأن حرمتهن منصوص عليها في هذه الآية وتدخل فيها العمات المتفرقات والخالات المتفرقات وبنات الإخوة المتفرقين لأن جهة الاسم عامة. قال: "ولا بأم امرأته التي دخل بها أو لم يدخل" لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ من غير قيد الدخول "ولا ببنت امرأته التي دخل بها" لثبوت قيد الدخول بالنص "سواء كانت في حجره أو في حجر غيره" لأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط ولهذا اكتفي في موضع الإحلال بنفي الدخول. قال: "ولا بامرأة أبيه وأجداده" لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ "ولا بامرأة ابنه وبني أولاده" لقوله تعالى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ وذكر الأصلاب لإسقاط اعتبار التبني لا لإحلال حليلة الابن من الرضاعة "ولا بأمه من الرضاعة ولا بأخته من الرضاعة" لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ لقوله عليه الصلاة والسلام "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" .

الهدايةص ١٨٧ص ١٨٧

لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ ولقوله عليه الصلاة والسلام "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين"

الهدايةص ٢١٧ص ٢١٧

كتاب الرضاع] قال: "قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم" وقال الشافعي رحمه الله لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات لقوله عليه الصلاة والسلام "لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان" ولنا قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية وقوله عليه الصلاة والسلام "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" من غير فصل ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية الثابتة بنشوز العظم وإنبات اللحم لكنه أمر مبطن فتعلق الحكم بفعل الإرضاع وما رواه مردود بالكتاب أو منسوخ به وينبغي أن يكون في مدة الرضاع لما نبين

الهداية٢/ ٣٧٤٢/ ٣٧٤

، وأصل هذا أن الجمع بين الأختين المملوكتين لا يجوز وطئا لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ ولا يعارض بقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ؛ لأن الترجيح للمحرم،

البحر الرائق٣/ ٩٩٣/ ٩٩

(قَوْلُهُ حَرُمَ تَزَوُّجُ أُمِّهِ وَبِنْتِهِ وَإِنْ بَعُدَتَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} وَاخْتُلِفَ فِي تَوْجِيهِ حُرْمَةِ الْجَدَّاتِ وَبَنَاتِ الْبَنَاتِ، فَقِيلَ بِوَضْعِ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ فِي اللُّغَةِ الْأَصْلُ وَالْبِنْتُ الْفَرْعُ فَيَكُونُ الِاسْمُ حِينَئِذٍ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَكِّكِ،

البحر الرائق٣/ ١٠٠٣/ ١٠٠

(قَوْلُهُ وَبِنْتُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}

البحر الرائق٣/ ١٠٠٣/ ١٠٠

، وَأَمَّا حَلِيلَةُ الِابْنِ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} فَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الْحَلِيلَةُ مِنْ حُلُولِ الْفِرَاشِ أَوْ حَلِّ الْإِزَارِ تَنَاوَلَتْ الْمَوْطُوءَةَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًى فَيَحْرُمُ الْكُلُّ عَلَى الْآبَاءِ وَهُوَ الْحُكْمُ الثَّابِتُ عِنْدَنَا وَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا لِلِابْنِ أَوْ بَنِيهِ وَإِنْ سَفَلُوا قَبْلَ الْوَطْءِ.

البحر الرائق٣/ ٢٣٨٣/ ٢٣٨

وَلِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} قُلْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ

البحر الرائق٨/ ٢٢٥٨/ ٢٢٥

وَأَنْ يَطَأَهَا دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِشَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِشَهْوَةٍ لَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً أَصْلًا وَإِنَّمَا حَرُمَتَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا وَوَطْئًا لَا يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لِلْمُحَرَّمِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَالْمُحَرَّمُ مُقَدَّمٌ

البحر الرائق٨/ ٥٠٦٨/ ٥٠٦

وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} النَّسَبُ مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، وَالصِّهْرُ الَّذِي يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَبَنَاتِ الْعَمِّ، وَالْخَالِ وَأَشْبَاهِهِنَّ مِنْ الْقَرَابَةِ الَّتِي يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ النَّسَبِ سَبْعًا وَمِنْ الصِّهْرِ سَبْعًا {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَى قَوْله تَعَالَى {وَبَنَاتُ الأُخْتِ} وَمِنْ الصِّهْرِ سَبْعًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} إلَى قَوْلِهِ {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} .

النهر الفائق٢/ ١٨٥٢/ ١٨٥

وأقول: معنى حرمة العين خروجها من أن تكون محلاً للفعل شرعاً كما أن حرمة الفعل خروجه من الاعتبار شرعاً فلا ضرورة إلى اعتبار الحذف أو المجاز وأيضاً الحرمة تشعر بالمنع فمعنى حرمة الفعل أن العبد منع من اكتسابه وتحصيله فالعبد ممنوع والفعل ممنوع عنه وهذا كما يقال: لا تشرب هذا الماء وهو بين يديه ومعنى حرمة العين أنها منعت على العبد تصرفاً فيها فالعين ممنوعة والعبد ممنوع عنه وذلك كما إذا صببت الماء الذي بين يديه فهذا آكد وأبلغ كذا في (التلويح) وقرر السيرافي أن إقامة العين مقام الفعل ليس بمعنى أن يوصف في المحل بالحرمة بدلاً عن توصيف الفعل بها لأن استعمال لفظ الأسد في الشجاع بدل عن استعماله في المفترس فيكون مجازاً بل معنى أن توصف العين بالحرمة حقيقة لكن المقصود منه إفادة حرمة الفعل ونفيه بالطريق الأولى لأنه يتصور بدون المحل فإذا انتفى المحل كان الفعل بالانتفاء أولى وبالمنع أحرى، فهذا كالكناية أريد بها الموضوع له لكن لا وإن بعدتا، وأخته، وبنتها، وبنت أخيه، وعمته، وخالته، لذاته بل لينتقل إلى لازمه فلا يكون من المجاز في شيء وفي (التحرير) وادعى فخر الإسلام وغيره من الحنفية الحقيقة بقصد إخراج المحل عن المحلية تصححه بادعاء تعارف تركيب منع العين لإخراجها عن محليته بالفعل المتبادر لا مطلقاً وفيه زيادة سبب العدول عن التعليق بالفعل إلى التعليق بالعين انتهى، وكأن المصنف إنما صرح بالتزويج بناء على ما هو المتبادر ثم هذا المصدر يجوز أن يكون مضافاً إلى فاعله أيضاً والظاهر أن الموجب يكون مرتكباً للنهي عن القائل ولم أره لهم (وإن بعدتا) أي: الأم والبنت وفيه إيماء إلى أن الجدة وإن علت وبنت وإن سفلت أم وبنت فيتناولهما، وقوله تعالى:{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} بطريق الوضع، إذ الم هي الأصل لغة، والبنت الفرع فتكون الأم والبنت حينئذ من المشكل، أو أن ذلك من عموم المجاز والمعروف لإرادة ذلك في النص الإجماع على حرمتهن والاستدلال على ذلك بالإجماع وبدلالة النص المحرم للعمات والخالات وبنات الأخ والأخت لا يلائم ما في (الكتاب) وعم كلامه البنت من الزنا بأن زنا ببكر فأمسكها حتى ولدت بنتاً لما تلونا إذ هي بنته لغة والخطاب إنما هو باللغة/ العربية ما لم يحصل نقل وبه علم أن الإتيان بهذه الجملة، أعني {حرمت عليكم أمهاتكم} بعد قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} مع أن الأم ليست إلا منكوحة الأب ليس إلا الإفادة تحريم الأم على ابن لا أب له كما إذا زنا بامرأة فجاءت بولد، فهي أمه لا منكوحة أبيه؛

النهر الفائق٢/ ١٨٧٢/ ١٨٧

وشرطه الدخول؛ لأن قوله تعالى:{اللاتي دخلتم بهن} صفة لقوله: {من نسائكم} ولا يجوز أن يكون صفة للأمهات أيضاً.

النهر الفائق٢/ ١٨٧٢/ ١٨٧

وحرم أيضاً تزوج امرأة أبيه (وابنه وإن بعدا) ، أي: الأب والابن لقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} بناء على أن الحليلة مأخوذة من الحل بكسر الحاء لكنه يقصر عن إفادة حرمة الموطوءة بملك اليمين أو بشبهة أو الزنا واعتبارها من حلول الفراش أو حل الإزار، يقصر أيضاً عن إفادة حرمة المعقود والكل رضاعاً، والجمع بين الأختين نكاحاً ووطئاً بملك يمين

النهر الفائق٢/ ١٨٨٢/ ١٨٨

تمييز أن النسبة إضافية والأصل بين نكاح أختين أو وطئهما لقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} إذ التحريم المذكور في أول الآية أضيف بواسطة العطف إلى الجمع وهو أعم من كونه عقداً أو وطئاً كذا في (الفتح) ، وقد يقال: إنه أعم لكن لابد أن يكون المعنى بين نكاح أختين، وعليه فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد

الدر المختار٣/ ٢٨٣/ ٢٨

فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ أَسْبَابُ التَّحْرِيمِ أَنْوَاعٌ: قَرَابَةٌ، مُصَاهَرَةٌ، رَضَاعٌ، جَمْعٌ، مِلْكٌ، شِرْكٌ، إدْخَالُ أَمَةٍ عَلَى حُرَّةٍ، فَهِيَ سَبْعَةٌ: ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّرْتِيبِ وَبَقِيَ التَّطْلِيقُ ثَلَاثًا، وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْغَيْرِ بِنِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ ذَكَرَهُمَا فِي الرَّجْعَةِ. (حَرُمَ) عَلَى الْمُتَزَوِّجِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى نِكَاحُ (أَصْلِهِ وَفُرُوعِهِ) عَلَا أَوْ نَزَلَ (وَبِنْتِ أَخِيهِ وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهَا) وَلَوْ مِنْ زِنًى (وَعَمَّتِهِ وَخَالَتُهُ) فَهَذِهِ السَّبْعَةُ مَذْكُورَةٌ فِي آيَةِ - {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}- وَيَدْخُلُ عَمَّةُ جَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَخَالَتُهُمَا الْأَشِقَّاءُ وَغَيْرُهُنَّ،

الدر المختار٤/ ٤٩٦٤/ ٤٩٦

وَكَذَا مَا أَدَّاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ. (وَمِنْهُ) الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِي شِجَاجِ الْحَمَّامِ وَرُفِعَ لِآخَرَ لَا يُمْضِيهِ (وَمِنْهُ) الْحُكْمُ بِإِجَارَةِ الْمَدْيُونِ فِي دَيْنِهِ لَا يَنْفُذُ (وَمِنْهُ) الْقَضَاءُ بِخَطِّ شُهُودٍ أَمْوَاتٍ لَا يَنْفُذُ (وَمِنْهُ) الْقَضَاءُ بِجَوَازِ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ نَسِيئَةً. (وَمِنْهُ) الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْأَسْفَارِ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ رُفِعَ لِمَنْ لَا يَرَاهُ نَقَضَهُ (وَمِنْهُ) إذَا قَضَى بِشَيْءٍ ثُمَّ رُفِعَ لِآخَرَ فَنَقَضَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ النَّقْضِ أُمْضِيَ النَّقْضُ (وَمِنْهُ) إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ فَرَدَّهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ رُفِعَ حُكْمُهُ لِآخَرَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الرَّدَّ وَيُعِيدُهُ لِلْمُشْتَرِي. (وَمِنْهُ) إذَا حَكَمَ بِتَحْرِيمِ بِنْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ثُمَّ رُفِعَ لِحَاكِمٍ آخَرَ أَبْطَلَ حُكْمَهُ الْأَوَّلَ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} الْآيَةَ.

اللباب في شرح الكتاب٣/ ٤٣/ ٤

(ولا ببنت امرأته التي دخل بها) وإن سفلت (سواء كانت في حجره) أي عائلته (أو في حجر غيره) ، لأن ذكر الحجر خرج محرج العادة (الدليل على حرمة بنت الزوجة المدخول بها قوله تعالى في ذكر المحرمات: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} . والربائب: جمع ربيبة، وهي بنت الزوجة، والحجور: جمع حجر، والمراد به هنا البيت. وظاهر هذه الآية الكريمة أنه سبحانه قد قيد تحريم الربيبة على زوج أمها بقيدين: أحدهما أن تكون الربيبة في حجر زوج الأم: أي في بيته وتربيته، وثانيهما أن يكون الرجل قد دخل بالأم، ويؤخذ من مفهوم هذين القيدين أن الربيبة لو كانت تعيش في غير بيت زوج أمها لم يحرم عليه تزوجها،

اللباب في شرح الكتاب٣/ ٤٣/ ٤

وأما كون البنت في حجر زوج أمها فليس معتبراً، ولا هو شرط في التحريم، بل متى دخل الرجل بالمرأة حرمت عليه بنتها سواء أكانت تعيش معه في عائلته وتربيته أم كانت تعيش خارج عائلته، وذكر الحجور في الآية الكريمة خرج مخرج العادة؛ لأن العادة جارية بأن تكون البنات مع أمهاتهن في بيت أزواج الأمهات. وأظهر ما يدل على صحة هذا النظر أنه سبحانه حين أراد أن يبين متى تحل بنت الزوجة قال بعد ما تلونا:{فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} ولم يذكر مفهوم القيد الأول، فدل على أنه لم يخرج مخرج الشرط؛

اللباب في شرح الكتاب٣/ ٥٣/ ٥

(ولا بأمه ومن الرضاعة) وكذا جميع من ذكر نسباً ومصاهرة، إلا ما استثنى، كما يأتي في بابه، وإنما خص الأم والأخت اقتداء بقوله تعالى:{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة}

اللباب في شرح الكتاب٣/ ٣١٣/ ٣١

وهو بالفتح والكسر لغة: المص، وشرعا: مص لبن آدمية في وقت مخصوص و (قليل الرضاع وكثيره) في الحكم (سواء، إذا حصل) ذلك (في مدة الرضاع تعلق به التحريم) ؛ لقوله تعالى:{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم - الآية} ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) من غير فصل هداية

الجوهرة النيرة٢/ ٢٩٢/ ٢٩

(وَإِذَا نَزَلَ لِلْبِكْرِ لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) لِإِطْلَاقِ النَّصِّ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وَلَوْ أَنَّ صَبِيَّةً لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ نَزَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِهِ إذَا حَصَلَ مِنْ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ فَصَاعِدًا. قَوْلُهُ

رد المحتار٣/ ٣١٣/ ٣١

(قَوْلُهُ: وَزَوْجَةُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وقَوْله تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} وَالْحَلِيلَةُ الزَّوْجَةُ

رد المحتار٣/ ٢١٢٣/ ٢١٢

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قِيلَ: لَهُ إنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِالرَّضْعَةِ وَالرَّضْعَتَيْنِ، فَقَالَ قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قَضَائِهِ. قَالَ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} فَهَذَا

رد المحتار٣/ ٧٢٩٣/ ٧٢٩

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَعْيَانِ انْصِرَافُ الْيَمِينِ إلَى الْفِعْلِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا كَمَا فِي تَحْرِيمِ الشَّرْعِ لَهَا فِي نَحْوِ - {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}- وَحُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى النِّكَاحِ وَالشُّرْبِ وَالْأَكْلِ.

رد المحتار٤/ ٤٩٧٤/ ٤٩٧

(قَوْلُهُ: الْآيَةَ) تَتِمَّتُهَا {مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} .

تبيين الحقائق٢/ ١٠١٢/ ١٠١

(حَرُمَ تَزَوُّجُ أُمِّهِ وَبِنْتِهِ وَإِنْ بَعُدَتَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} وَالْجَدَّاتُ أُمَّهَاتٌ وَبَنَاتُ الْأَوْلَادِ بَنَاتٌ؛ إذْ الْأُمُّ هِيَ الْأَصْلُ لُغَةً، وَالْبِنْتُ هِيَ الْفَرْعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} أَيْ أَصْلُهُ وَسُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ» وَلِكَوْنِ الْبِنْتِ اسْمًا لِلْفَرْعِ يَتَنَاوَلُ النَّصُّ الْوَارِدُ عَلَى بَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْأُخْتِ بَنَاتِ أَوْلَادِهِمَا وَإِنْ سَفَلْنَ فَيَتَنَاوَلُ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَوْ نَقُولُ: ثَبَتَتْ حُرْمَةُ الْجَدَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَوْلَادِ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - حَرَّمَ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ، وَهُنَّ أَوْلَادُ الْجَدَّاتِ فَهُنَّ أَقْرَبُ مِنْ أَوْلَادِهِنَّ،

تبيين الحقائق٢/ ١٠٢٢/ ١٠٢

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ وَبِشْرٌ الْمَرِيسِيِّ وَمَالِكٌ: إنَّ أُمَّ الزَّوْجَةِ لَا تَحْرُمُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، وَهُوَ مَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ذَكَرَ أُمَّهَاتَ النِّسَاءِ وَعَطَفَ عَلَيْهِنَّ الرَّبَائِبَ ثُمَّ أَعْقَبَهُمَا ذِكْرُ الشَّرْطِ، وَهُوَ الدُّخُولُ فَيَنْصَرِفُ الشَّرْطُ إلَيْهِمَا، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الشُّرُوطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَتُقَيَّدُ حُرْمَتُهُمَا بِالدُّخُولِ أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْمَوْصُولَ وَقَعَ صِفَةً لَهُمَا فَتَقَيَّدَا بِالدُّخُولِ، وَلَنَا إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالدُّخُولِ وَهُوَ كَلَامٌ تَامٌّ مُنْفَصِلٌ عَنْ الثَّانِي فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ؛

تبيين الحقائق٢/ ١٠٢٢/ ١٠٢

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْحِجْرِ لِلتَّشْنِيعِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ قَبِيحِ فِعْلِهِمْ لَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}{وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا} وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ اكْتَفَى فِي الْإِحْلَالِ بِنَفْيِ الدُّخُولِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَلَوْ كَانَ الْحِجْرُ شَرْطًا لَمَا اكْتَفَى بِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُعَلَّقٌ بِشَرْطَيْنِ وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الثَّانِي فِي النَّفْيِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ نَعَمْ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَهُنَا الْمَنْفِيُّ مُتَعَيِّنٌ وَلَوْ كَانَ مُعَلَّقًا بِهِمَا لَقِيلَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حُجُورِكُمْ أَوْ كَانَ يَنْفِي الِاثْنَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَلَمْ يَكُنْ فِي حُجُورِكُمْ وَحَيْثُ اكْتَفَى بِنَفْيِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ عُلِمَ أَنَّهُ هُوَ الْمَنَاطُ وَحْدُهُ وَقَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ: لَا تَحْرُمُ الرَّبِيبَةُ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَحْرُمُ الرَّبِيبَةُ إلَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً وَقْتَ التَّزَوُّجِ وَجُعِلَتْ فِي حِجْرِهِ وَتَكَلَّفَهَا وَتَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ؛

تبيين الحقائق٢/ ١٠٢٢/ ١٠٢

وَأَمَّا امْرَأَةُ الِابْنِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} وَذَكَرَ الْأَصْلَابَ لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ التَّبَنِّي لَا لِإِحْلَالِ حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ

تبيين الحقائق٢/ ١٠٣٢/ ١٠٣

(وَالْكُلُّ رَضَاعًا) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُنَّ أُمُّهُ وَبِنْتُهُ وَأُخْتُهُ وَبَنَاتُ إخْوَتِهِ وَعَمَّتُهُ وَخَالَتُهُ وَأُمُّ امْرَأَتِهِ وَبِنْتُهَا وَامْرَأَةُ أَبِيهِ وَامْرَأَةُ ابْنِهِ كُلُّ ذَلِكَ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ كَمَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَفِي حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ وَامْرَأَةِ الْأَبِ مِنْ الرَّضَاعِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

تبيين الحقائق٢/ ١٠٣٢/ ١٠٣

(وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا وَوَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعَنْ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» وَلِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يُفْضِي إلَى الْقَطِيعَةِ فَيَحْرُمُ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا،

تبيين الحقائق٢/ ١٨١٢/ ١٨١

رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ وَالْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ» وَهَذَا النَّفْيُ مَذْهَبُنَا وَالْأَوَّلُ لِإِثْبَاتِ مَذْهَبِهِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} عَلَّقَهُ بِفِعْلِ الْإِرْضَاعِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْعَدَدِ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ زِيَادَةٌ وَهُوَ نَسْخٌ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ عِلَّةِ حُكْمٍ فِي الشَّرْعِ كَثُبُوتِ الْمُصَاهَرَةِ بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَدُ وَلَا التَّكْرَارُ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ كُلُّهَا مُطْلَقَةٌ مِنْهَا مَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّحِمِ» وَفِي لَفْظٍ «مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنْ الْوِلَادَةِ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛

تبيين الحقائق٣/ ٤٥٣/ ٤٥

وَأَمَّا إذَا كَانَ ثِنْتَيْنِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ مَا وَلَدَتْهُ إلَى سَنَتَيْنِ لِأَنَّ الْأَمَةَ تَحْرُمُ بِالطَّلْقَتَيْنِ حُرْمَةً غَلِيظَةً فَلَا يُمْكِنُ إضَافَةُ الْعُلُوقِ إلَى مَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ بَلْ إلَى أَبْعَدِهَا حَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ، وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ تَزُولَ هَذِهِ الْحُرْمَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} لِأَنَّا نَقُولُ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} يُوجِبُ الْحُرْمَةَ فَتَعَارَضَا فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ أَوْلَى، وَلِهَذَا قُلْنَا إذَا مَلَكَ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَا تَحِلُّ لَهُ تَرْجِيحًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} عَلَى الْمُبِيحِ.

تبيين الحقائق٣/ ١٩٤٣/ ١٩٤

بِخِلَافِ التَّزْكِيَةِ فَإِنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لِلْعِلَّةِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ عِلَّةِ الْعِلَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا قَوْلُ النِّسَاءِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَكَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ بِهِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَامَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا وَلَوْ قَالُوا دَخَلَ بِهَا يَكْفِي عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَكْفِي وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ إحْصَانُهُ وَلِأَنَّ لَفْظَةَ الدُّخُولِ مُشْتَرَكٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَطْءِ وَفِي الزِّفَافِ وَفِي الْخَلْوَةِ وَالزِّيَارَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ بِالشَّكِّ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَرَبَهَا أَوْ أَتَاهَا وَلَهُمَا أَنَّ الدُّخُولَ مَتَى أُضِيفَ إلَى الْمَرْأَةِ بِحَرْفِ الْبَاءِ يُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} الْمُرَادُ الْجِمَاعُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» أَيْ جَامَعَهَا وَفِي الْعُرْفِ إذَا قِيلَ فُلَانٌ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ يُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ دُونَ الْخَلْوَةِ وَإِذَا خَلَا بِهَا يُقَالُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهُوَ بِمَعْنَى الزِّيَارَةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ وَطِئْتُهَا وَأَنْكَرَتْ صَارَ مُحْصَنًا دُونَهَا

تبيين الحقائق٦/ ٢٤٦/ ٢٤

وَلَوْ قَالَ حُرِّمَتَا حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ إحْدَاهُمَا كَانَ الْأَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ لَا إحْدَاهُمَا فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا حُرِّمَتَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا أَوْ وَطْئًا لَا يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وَالْمُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَطْئًا، وَعَقْدًا؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ وَطْئًا، وَعَقْدًا، وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لِلْمُحَرَّمِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ سُئِلَ عَنْهُمَا فَقَالَ حَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَأَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ فَتَلَا الْآيَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ الْحُكْمُ لِلْمُحَرَّمِ،

تبيين الحقائق٦/ ٢٠٠٦/ ٢٠٠

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} النَّسَبُ مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ وَالصِّهْرُ الَّذِي يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْخَالِ وَأَشْبَاهِهِنَّ مِنْ الْقَرَابَةِ الَّتِي يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ النَّسَبِ سَبْعًا {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَى قَوْلِهِ {وَبَنَاتُ الأُخْتِ} وَمِنْ الصِّهْرِ سَبْعًا {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} إلَى قَوْلِهِ {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}

منحة الخالق٣/ ٩٩٣/ ٩٩

اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْفَتْحِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْبِنْتِ مِنْ الزِّنَا بِصَرِيحِ النَّصِّ فَتَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ} فَتَحْرُمُ عَلَى الْعَمِّ وَعَلَى الْخَالِ بِصَرِيحِ النَّصِّ وَهُوَ اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ وَلَكِنْ إنْ كَانَ مَنْقُولًا فَهُوَ مَقْبُولٌ وَإِلَّا فَيَتْبَعُ الْمَنْقُولَ فِي التَّجْنِيسِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

حاشية الشلبي٢/ ١٠١٢/ ١٠١

[فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ] (فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ) الْمُحَرَّمَاتُ الْمُؤَبَّدَةُ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَبْعٌ بِالنَّسَبِ وَهُنَّ الْمَذْكُورَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَى قَوْله تَعَالَى {وَبَنَاتُ الأُخْتِ} وَأَرْبَعٌ بِالصِّهْرِ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبُ وَحَلِيلَةُ الِابْنِ وَمَنْكُوحَةُ الْأَبِ فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ وَمِثْلُهُنَّ بِالرَّضَاعِ، وَالْمُحَرَّمَاتُ الْمُؤَقَّتَةُ سَبْعٌ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَتَزْوِيجُ الْخَامِسَةِ وَعِنْدَهُ أَرْبَعٌ وَتَزْوِيجُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَتَزْوِيجُ الْأَرْبَعِ فِي عِدَّةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ

حاشية الشلبي٢/ ١٠٣٢/ ١٠٣

(قَوْلُهُ: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: ٢٣] إلَخْ) وَسُمِّيَتْ حَلِيلَةً؛ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لِلِابْنِ مِنْ الْحِلِّ، أَوْ لِأَنَّهَا تَحِلُّ فِرَاشَهُ، وَهُوَ يَحِلُّ فِرَاشَهَا مِنْ الْحُلُولِ. اهـ. كَافِي

حاشية الشلبي٢/ ١٠٣٢/ ١٠٣

(قَوْلُهُ: وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ) ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} اهـ

حاشية الشلبي٢/ ١٨١٢/ ١٨١

(قَوْلُهُ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: ٢٣] إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي أُصُولِ فِقْهِهِ فِي بَابِ إثْبَاتِ الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ فَقَالَ قَضَاءُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَسَيَأْتِي كَلَامُ الشَّارِحِ

حاشية الشلبي٦/ ٢٤٦/ ٢٤

أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَعِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحِلُّ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْحِلِّ، وَقَدْ وُجِدَ، وَهُوَ مِلْكُ الْيَمِينِ، وَأَرَادَ بِآيَةِ الْإِحْلَالِ قَوْله تَعَالَى {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}، وَأَرَادَ بِآيَةِ التَّحْرِيمِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}

المالكية٣٧

شرح الخرشي٣/ ٢٠٨٣/ ٢٠٨

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} وَصْفٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا تَحْرُمُ فُصُولُ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الزَّوْجَةِ

شرح الخرشي٤/ ١٧٥٤/ ١٧٥

وَقَوْلُهُ عُرْفًا خُصِّصَ هَذَا الْمَحْدُودُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَحُدُّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الرَّضَاعَ غَلَبَ فِي الْمَعْهُودِ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ ضَمُّ الشَّفَتَيْنِ عَلَى مَحَلِّ خُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْ ثَدْيٍ لِطَلَبِ خُرُوجِهِ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّ الْحُقْنَةَ وَالسَّعُوطَ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ عُرْفًا شَرْعِيًّا صَادِقٌ عَلَيْهِمَا وَأَوْرَدَ الشَّيْخُ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَحْدُودَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَضَاعٌ وَكَوْنُهُ لَا يُحَرِّمُ أَوْ يُحَرِّمُ أَمْرٌ آخَرُ فَالْمَحْدُودُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ بِمَا هِيَ لَا أَفْرَادُهَا وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ لِمَحَلِّ مَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي فِي الْحُقْنَةِ تَكُونُ غِذَاءً فِيمَا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَقَوْلُهُ «إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» فَفِيهِ بَيَانٌ لِلْآيَةِ وَزِيَادَةٌ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ

شرح الخرشي٤/ ١٧٦٤/ ١٧٦

وَكَذَا إنْ شَكَّ عِنْدَ ابْنِ نَاجِي خِلَافًا لِابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ حُلِبَ مِنْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِرَدِّ مَا حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَوْلِ الشَّاذِّ بِعَدَمِ تَحْرِيمِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ وَالْجَوَابُ عَنْ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الْآدَمِيَّةُ فَلَبَنُ الْجِنِّيَّةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ (ص) وَصَغِيرَةً (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَيِّتَةٍ وَتُقَيَّدُ بِمَنْ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ حَتَّى تَكُونَ دَاخِلَةً فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ إذْ لَبَنُ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ يَنْشُرُهَا اتِّفَاقًا

شرح الخرشي٤/ ١٧٨٤/ ١٧٨

(ص) إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ (ش) اسْتِغْنَاءً بَيِّنًا عَنْ اللَّبَنِ بِالطَّعَامِ فَلَا يَحْرُمُ الرَّضَاعُ حِينَئِذٍ (وَلَوْ) حَصَلَ الِاسْتِغْنَاءُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَوْلَيْنِ وَسَوَاءٌ اسْتَغْنَى فِيهِمَا بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ فِي بَقَاءِ التَّحْرِيمِ إلَى تَمَامِهِمَا وَقَوْلُهُ (مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) أَيْ وَالصِّهْرُ مِثْلُهُ مَفْعُولُ " مُحَرِّمٌ " الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فَكَمَا حَرَّمَ السَّبْعَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَى قَوْلِهِ {وَبَنَاتُ الأُخْتِ} حَرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَقَوْلُهُ مَا حَرَّمَهُ أَيْ الذَّوَاتُ وَالْأَعْيَانُ الَّتِي حَرَّمَهَا النَّسَبُ

شرح الخرشي٤/ ١٨٠٤/ ١٨٠

(ص) وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِصَاحِبِ اللَّبَنِ وَصُورَتُهَا امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ تَزَوَّجَتْ بِصَغِيرٍ بِوِلَايَةِ أَبِيهِ ثُمَّ خَالَعَ عَنْهُ أَبُوهُ ثُمَّ إنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ كَبِيرٍ وَدَخَلَ بِهَا وَأَنْزَلَ فَحَدَثَ لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ ذَلِكَ الطِّفْلَ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي هُوَ صَاحِبُ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ حَلِيلَةَ الِابْنِ تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ وَقَوْلُهُ {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٤٦ص ٤٤٦

وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر فقال عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} فهؤلاء من القرابة واللواتي من الرضاع والصهر قوله تعالى: بأن يحمل ما تقدم على ما إذا كان صحيحا أو مختلفا في فساده ثم ما في النسخة التي بأيدينا من قوله ولا يحصن به الزوجين غير صواب والصواب ولا يحصن به الزوجان كما في نسخة التحقيق وأفاد التتائي أن للمصنف نسختين النسخة التي في التحقيق ونسخة ولا يحصن الزوجين بإسقاط به وهي ظاهرة أيضا "وحرم الله سبحانه وتعالى" على الرجال "من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاعة والصهر فقال عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} جمع أم وهي المرأة التي ولدتك وإن علت فأمك المباشرة للولادة محرمة عليك

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٤٦ص ٤٤٦

أما السبعة " اللواتي من الرضاع والصهر" فأشار إليها {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} سواء كانت المرضعة بكرا أو ثيبا أو متجالة ولو كانت غير بالغ بل ولو كانت خنثى مشكلا حية كانت أو ميتة حيث كان في ثديها لبن ولو مع الشك {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} كان الرضاع في زمن واحد بأن صاحبتك في الرضاع أو في أزمنة بأن أرضعت قبل أن ترضع أو بعد أن رضعت ولم يذكر في القرآن من المحرم بالرضاع إلا الأم والأخت فالأم أصل والأخت فرع فنبه تعالى بذلك على جميع الأصول والفروع أي فروع الأصول {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} كل امرأة لها على زوجتك ولادة فهي أم امرأتك وإن علت وسواء عقد له عليها في حال بلوغه أو صباه وجمهور أهل العلم على أنها عامة فيمن دخل بها ومن لم يدخل به افالعقد على البنت يحرم أمها وكذا تحرم أم الزوجة بالرضاع وغير الجمهور كعلي وابن عباس رضي الله عنهما قالا إن قوله عز وجل: {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} شرط في هذه وفي الربيبة فعلى مذهبهما إذا تزوج رجل امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فيجوز له أن يتزوج بأمها {وَرَبَائِبُكُمُ} جمع ربيبة فعيلة بمعنى مفعولة أو مربوبة أي مولى أمرها وهي بنت الزوجة وقوله: {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له إجماعا إلا ما روي عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم إذا لم تكن في الحجر والحجر بفتح الحاء وكسرها مقدم ثوب الإنسان ثم استعمل في الحفظ والستر مجازا مرسلا من استعمال اسم السبب في المسبب لأن الحجر سبب

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٤٨ص ٤٤٨

اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} للستر في الجملة واختلف في معنى الدخول من قوله تعالى: {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} فقال الشافعي رضي الله عنه: هو الجماع وأفاد البيضاوي أن قوله تعالى: {دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} أي دخلتم معهن الستر وهي كناية عن الجماع أي كناية مشهورة كما أفاده الشهاب وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله: هو التمتع من اللمس والقبلة الخ فإن لم يقع شيء من ذلك فالربيبة حلال وإليه الإشارة

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٤٨ص ٤٤٨

بقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} أي لا إثم عليكم حينئذ في نكاح الربيبة {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} جمع حليلة وهي زوجة الابن وإن سفل دخل بها الابن أو لم يدخل وقوله تعالى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} تخصيص ليخرج من عمومه التبني أي من عموم أبنائكم الأبناء بالتبني وتحرم عليه حليلة الابن من الرضاع بالإجماع المستند إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" أي فالابن من الرضاع حكم ابن الصلب في حرمة حليلته

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٥٠ص ٤٥٠

على آبائه وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو ملك ولا يحرم بالزنا حلال أي توطأ "على آبائه وأبنائه" بمجرد العقد عليها ولا تتوقف حرمتها على الوطء فقوله حرمت على آبائه تفسير لقوله: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} وقوله: "وأبنائه" تفسير لقوله: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وقوله: "وحرمت عليه أمهاتها" تفسير لقوله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} فبالعقد على البنت تحرم الأم دخل بها أو لم يدخل وقوله: "ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها" ولو بالنظر لغير الوجه ومثل الوجه الكفان "بنكاح أو ملك يمين" هذا خروج لغير الموضوع لأن الموضوع أنه عقد على الأم "أو" يتلذذ بها "بشبهة من نكاح أو" شبهة "من ملك" تفسير لقوله: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} فبالعقد على الأم لا تحرم البنت وإنما يحرمها الدخول بها أي وطؤها أو التلذذ ولو بالنظر لجسدها والنظر للوجه ولو مع لذة لغو اتفاقا

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٧٤ص ٤٧٤

وأبنائه كتحريم النكاح والطلاق بيد العبد دون السيد ولا طلاق لصبي والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس وله أن يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة "و" تحرم على "أبنائه" قياسا على زوجة الأب فتحريم المصاهرة يجري في الملك "كتحريم" المصاهرة في "النكاح" لعموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الآية "والطلاق بيد العبد دون السيد" لقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق" كناية عن الزوج وهذا إذا تزوج بإذن السيد

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٨٢ص ٤٨٢

بخلاف الحدود والطلاق فإنها تشطر عليه "وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة" وفي نسخة ولو مصة بالنصب وعلى كل من النسختين فهو خبر لكان المحذوفة التقدير وإن كان الواصل من اللبن مصة أو لو كان الخ "واحدة" عملا بمطلق قول تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} فإنه صادق ولو بمرة واحدة

حاشية العدوي٤/ ١٧٨٤/ ١٧٨

(قَوْلُهُ حَرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ} [النساء: ٢٣] إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ إلَّا لَوْ كَانَ ذَكَرَ فِي الْآيَةِ السَّبْعَ مِنْ الرَّضَاعِ فَفِي عِبَارَةِ عب وَسَبْعُ الرَّضَاعِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا صَرِيحًا مَعَ آيَةِ تَحْرِيمِ النَّسَبِ إلَّا الْأُمَّ وَالْأُخْتَ

حاشية العدوي٤/ ١٧٩٤/ ١٧٩

وَقِيلَ لَيْسَتْ لِلتَّحْقِيقِ وَالْمَعْنَى وَقَدْ يَحْرُمْنَ لِعَارِضٍ كَكَوْنِ أُمِّ أَخِيك وَأُخْتِك اتَّصَفَتْ بِكَوْنِهَا أُخْتَك مِنْ الرَّضَاعِ بِأَنْ ارْتَضَعَتْ مَعَهَا عَلَى ثَدْيٍ أَيْ الْمُشَارُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}{وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} .

حاشية العدوي٤/ ١٧٩٤/ ١٧٩

أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّسَبِ إلَّا بِالِانْدِرَاجِ تَحْتَ قَوْلِهِ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَبِالِانْدِرَاجِ تَحْتَ قَوْلِهِ {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ لَا يَصْدُقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ بِالرَّضَاعِ وَلَا مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أُمَّ أَخِيك مُنْقَطِعٌ وَإِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ

حاشية العدوي٨/ ٧٩٨/ ٧٩

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ حِينَئِذٍ بِالسُّنَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ: أَوَّلًا لِأَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ اقْتَضَتْ تَحْرِيمَ الْأُخْتَيْنِ مُطْلَقًا. وَيُجَابُ بِأَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَقُولُ بِأَنَّ الْآيَةَ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْأُخْتَيْنِ، بَلْ الْآيَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى الْأُخْتَيْنِ مِنْ النَّسَبِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ قَوْلِهِ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} .

الشرح الكبير٢/ ٢٥١٢/ ٢٥١

وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ لَا إنْ قَصَدَ فَقَطْ (فُصُولَهَا) وَهُنَّ كُلُّ مَنْ لَهَا عَلَيْهِنَّ وِلَادَةٌ مُبَاشِرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} فَسَّرَ الْإِمَامُ الدُّخُولَ بِالتَّلَذُّذِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} لِجَرْيِهِ عَلَى الْغَالِبِ

الشرح الكبير٢/ ٥٠٣٢/ ٥٠٣

(مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) مِنْ الذَّوَاتِ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ مُحَرِّمٌ فَالْمُحَرَّمُ مِنْ النَّسَبِ سَبْعٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَى قَوْلِهِ {وَبَنَاتُ الأُخْتِ} وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْآيَةِ بِمَا حَرَّمَهُ الرَّضَاعُ إلَّا بِالْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» فَأُمُّك مِنْ الرَّضَاعِ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ لَهُ عَلَيْك وِلَادَةٌ وَأُمَّهَاتُهَا، وَأُخْتُك مَنْ رَضَعَتْ مَعَك عَلَى امْرَأَةٍ، وَكُلُّ بِنْتٍ وَلَدَتْهَا مُرْضِعَتُك أَوْ فَحْلُهَا الْمَنْسُوبُ لَهُ ذَلِكَ اللَّبَنُ وَبِنْتُك كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ زَوْجَتُك بِلَبَنِك أَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُك مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَأَخَوَاتُ الْفَحْلِ عَمَّاتُك وَأَخَوَاتُ الْمُرْضِعِ خَالَاتُك وَبَنَاتُ الْأَخِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ أَخِيك بِلَبَنِهِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ أُخْتُك وَمِثْلُ النَّسَبِ الصِّهْرُ.

منح الجليل٢/ ٤٢/ ٤

(وَإِنْ) كَانَتْ (مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً) فِي حَرْثٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ سَقْيٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ فِي حَدِيثِ «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ» ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى مَوَاشِي الْعَرَبِ فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا مَفْهُومَ لَهُ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} ، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الْحِجْرِ.

منح الجليل٣/ ٣٢٦٣/ ٣٢٦

(وَحَرُمَ) عَلَى الذَّكَرِ (أُصُولُهُ) الْإِنَاثُ وَإِنْ عَلَيْنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}

منح الجليل٣/ ٣٢٨٣/ ٣٢٨

(وَ) حَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ (بِ) سَبَبِ (تَلَذُّذِهِ) أَيْ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي حَيَاتِهَا بَلْ (وَإِنْ) تَلَذَّذَ بِهَا (بَعْدَ مَوْتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ بِوَطْءٍ، بَلْ (وَلَوْ بِنَظَرٍ فُصُولُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ بَنَاتُهَا وَإِنْ سَفُلْنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنَّ فِي حِجْرِهِ وقَوْله تَعَالَى {اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا تَحْرُمُ فُصُولُ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ

منح الجليل٣/ ٣٣٢٣/ ٣٣٢

(كَوَطْئِهِمَا) أَيْ الثِّنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّتُهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ وَطْءُ الْأُخْرَى (بِالْمِلْكِ) فَيَحْرُمُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وَآيَةِ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} مُخَصَّصَةٌ بِآيَةِ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَخْ، وَهَذِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ [منح الجليل] لَمْ تُخَصَّصْ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْأَحْكَامِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ كَوَطْئِهِمَا بِحِلٍّ جَمْعُهُمَا بِالْمِلْكِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَهَا وَالْأُخْرَى لِلْوَطْءِ.

منح الجليل٤/ ٣٧٥٤/ ٣٧٥

(مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) وَهِيَ الْأَنْوَاعُ السَّبْعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَى قَوْلِهِ {وَبَنَاتُ الأُخْتِ} وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا صَرِيحًا فِيهِ إلَّا الْأُمَّ وَالْأُخْتَ وَالْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ إنَّمَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»

منح الجليل٤/ ٣٧٦٤/ ٣٧٦

أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَمَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّسَبِ إلَّا بِالِانْدِرَاجِ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَتَحْتَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ لَا يَصْدُقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا أُمٌّ بِالرَّضَاعِ وَلَا مَنْكُوحَةُ أَبٍ بِهِ، وَإِنَّمَا غَرَّهُ فِي ذَلِكَ تَوَهُّمُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ فِي صُورَتَيْ النَّسَبِ ثَبَتَ فِي الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ إحْدَاهُمَا أُمَّ أَخِيك وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْأُخْرَى أُمَّ أُخْتِك، وَذَلِكَ وَهْمٌ يُدْرِكُهُ مَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ، وَتَقْرِيرُ هَذَا فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ وَاضِحٌ فَلَا نُطِيلُ بِهِ وَإِذَا ثَبَتَ عَدَمُ انْدِرَاجِهَا تَحْتَ الْعَامِّ الْمَذْكُورِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ مُخَصَّصًا بِهَا، وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى أَنَّهَا مُخَصَّصَةٌ لِلْحَدِيثِ كَمَا زَعَمَهُ إنَّمَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ بِهَا إلَى بَيَانِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِي مُسَمَّى اللَّفْظِ الْإِضَافِيِّ وَهُوَ أُمُّ أَخِيك وَأُمُّ أَبِيك فَإِنَّهُ فِي الْمَعْنَى النِّسْبِيِّ التَّحْرِيمُ وَفِي الرَّضَاعِ لَيْسَ كَذَلِكَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٤/ ٢٤٥٤/ ٢٤٥

وأما المعلوفة والعاملة فتجب الزكاة فيهما عندنا؛ لأن القيد في حديث: (في سائمة الغنم الزكاة (٣) ) عندنا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له نظير: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} ، فإنها تحرم ولو لم تكن في الحجر، وما يقال قدم عموم منطوق (في أربعين شاة (٤) )، فيه أن هذا مطلق، فيحمل على المقيد. قاله الشيخ الأمير.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ١٨٨٧/ ١٨٨

وبدأ بمحرمات النسب فقال: وحرم أصوله يعني أنه يحرم علي الذكر أن ينكح أصوله أي أمهاته وإن [علين ]، لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} فالمراد بالأمهات من له عليه ولادة من النساء مباشرة أو بواسطة، فيحرم عليه نكاح أمه وأمها وإن علت وأم أبيه ومها وإن علت وأم أمه وأم أبي أبيه وكل من لها ولادة على من ذكر وإن علت. وفصوله يعني أنه يحرم على الذكر نكاح فصوله أي بناته لقوله تعالى: {وَبَنَاتُكُمْ} والمراد بالبنات من خرج منه من الإناث وإن سفلن من جهة المذكور أو من جهة الإناث، وهذا الذي قررت به المص من أن الضمير عائد على الذكر فقط هو للشيخ أحمد قائلا بعده: هذا هو الذي ينبغي أن يراد دون المذكور لأنه إن أريد بالأصول المذكور والإناث لم يحتج لقوله: "وفصوله" إذ هو مفيد لحرمة الأم وإن علت وحرمة الأب وإن علا، وهذا الثاني هو نكاح الفصول وإذا تعلقت الحرمة بالأم لزم قطعا تعلقها بالأب أي لأنها دائرة بينهما لا تختص بأحدهما دون الآخر.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٢٠٢٧/ ٢٠٢

{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} ، وأشر قوله: "كوطئهما بالملك" أنه يحل جمعهما بالملك للخدمة أو إحداهما للخدمة والأخرى للوطء ويترك على أمانته في ذلك، وكما يحرم الجمع في الوطء فكذلك النظر للذة للمعصم والصدر. البرزلي: رأيت في بعض التقاييد عن سنن أبي داوود النهي عن جمع عمتين أو خالتين، وصورة العمتين أن يتزوج رجلان كل أم الآخر، وصورة الخالتين أن يتزوج كل بنت الآخر فيولد في المسألتين لكل بنت فكل واحدة من البنتين عمة الأخرى في الأولى، وكل منهما خالة الأخرى في الثانية ونظم ذلك بعضهم فقال: ولي خالة وأنا خالها … ولي عمة وأنا عمها

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٦٣٧٨/ ٦٣٧

وأشار إلى نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (لبن الفحل يحرم) لكن قال ابن عبد السلام: وعندي أنه إذا تتبع الحديث لا يبعد حمل لبن فيه على المجاز والتشبيه، والأصل في تحريم الرضاع قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وقوله عليه الصلاة والسلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (١) ) وقوله: (إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة (٢) ).

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٦٣٩٨/ ٦٣٩

وقال الليث: إنه إجماع المسلمين، والقول الثاني هو مذهب ابن الزبير وسليمان بن يسار وابن جبير وأحمد وإسحاق وغيرهم، والقول الثالث هو مذهب الشافعي، والأولون تمسكوا بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} . وهذا ظاهر ولكن ظهوره لا يمنع من تقييدها ببعض الأحاديث الصحيحة، (فخرج أبو داوود في حديث سهلة أنه أرضعته خمس رضعات،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ٤٣٧١٤/ ٤٣٧

وأما قوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} فمعناه أخت الشخص نفسه رضاعا، وكلام المصنف في أخت الزوجة كما هو ظاهر، أو لا يحد من وطئ أختا تزوجها على أختها مطلقا ثبت تحريم الجمع بالكتاب، كأخت النسب أو بالسنة كأخت الرضاع. قال المصنف: في ذلك تأويلان، قال عبد الباقي: حقه قولان لأنه ليس في المدونة نص على مسألة الجمع بين الأختين في نكاح باعتبار الحد لا وجوبا ولا سقوطا، وإنما ذكر فيها التحريم خاصة كالقرآن فما الذي يُأَوَّلُ؟

حاشية الدسوقي٤/ ٣١٧٤/ ٣١٧

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} فَمَعْنَاهُ أُخْتُ الشَّخْصِ نَفْسِهِ رَضَاعًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي أُخْتِ الزَّوْجَةِ.

الشافعية٤٠

نهاية المحتاج٦/ ٢٧٤٦/ ٢٧٤

(وَتَحْرُمُ) عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ (زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْت) وَإِنْ سَفَلَ مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ وَلَدَك) وَإِنْ عَلَا (مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} وَمَنْطُوقُ خَبَرِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ السَّابِقِ يُعَيَّنُ حَمْلُ مِنْ أَصْلَابِكُمْ عَلَى أَنَّهُ لِإِخْرَاجِ الْمُتَبَنِّي دُونَ ابْنِ الرَّضَاعِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}

نهاية المحتاج٦/ ٢٧٤٦/ ٢٧٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَرَمًا حَالَ الِاسْتِدْخَالِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، إذْ هُوَ كَالْوَطْءِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} الْآيَةَ، وَلَمْ يُعِدْ دَخَلْتُمْ لِأُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ، إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ، وَالثَّانِيَة حَرْفُ الْجَرِّ، وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ، وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ تَحْرِيمِ بِنْتِ زَوْجِ الْأُمِّ، أَوْ الْبِنْتِ، أَوْ أُمِّهِ وَعَدَمِ تَحْرِيمِ أُمِّ زَوْجَةِ الْأَبِ، أَوْ الِابْنِ، أَوْ بِنْتِهَا، أَوْ زَوْجَةِ الرَّبِيبِ أَوْ الرَّابِّ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ الْمَذْكُورَاتِ.

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ١٤٩ص ١٤٩

فَائِدَة الخطوة بِفَتْح الْخَاء هِيَ الْمرة الْوَاحِدَة وبالضم اسْم لما بَين الْقَدَمَيْنِ وَلَو تردد فِي فعل هَل انْتهى إِلَى حد الْكَثْرَة أم لَا قَالَ الإِمَام ينقدح فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أظهرها أَنه لَا يُؤثر وَتبطل بالوثبة الْفَاحِشَة لَا الحركات الْخَفِيفَة المتوالية كتحريك أَصَابِعه بِلَا حَرَكَة كَفه فِي سبْحَة أَو عقد أَو حل أَو نَحْو ذَلِك كتحريك لِسَانه أَو أجفانه أَو شَفَتَيْه أَو ذكره مرَارًا وَلَاء فَلَا تبطل صلَاته بذلك إِذْ لَا يخل ذَلِك بهيئة الْخُشُوع والتعظيم فَأشبه الْفِعْل الْقَلِيل وسهو الْفِعْل الْمُبْطل كعمده (و) الثَّالِث (الْحَدث) فَإِن أحدث قبل التسليمة الأولى عمدا كَانَ أَو سَهوا بطلت صلَاته لبُطْلَان طَهَارَته بِالْإِجْمَاع وَيُؤْخَذ من التَّعْلِيل أَن فَاقِد الطهُورَيْنِ إِذا سبقه الْحَدث لم تبطل صلَاته وَجرى على ذَلِك الْإِسْنَوِيّ وَظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب أَنه لَا فرق وَهُوَ الْمُعْتَمد وَالتَّعْلِيل خرج مخرج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى {وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم} فَإِن الربيبة تحرم مُطلقًا فَلفظ الحجور لَا مَفْهُوم لَهُ

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤١٥ص ٤١٥

وَكَذَا فِي دَعْوَى الثيوبة قبل العقد وَإِن لم تتَزَوَّج وَلَا تسْأَل الْوَطْء فَإِن ادَّعَت الثيوبة بعد العقد وَقد زَوجهَا الْوَلِيّ بِغَيْر إِذْنهَا نطقا فَهُوَ الْمُصدق بِيَمِينِهِ لما فِي تصديقها من إبِْطَال النِّكَاح بل لَو شهِدت أَربع نسْوَة بثيوبتها عِنْد العقد لم يبطل لجَوَاز إِزَالَتهَا بأصبع أَو نَحوه أَو أَنَّهَا خلقت بِدُونِهَا كَمَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ وَإِن أفتى ابْن الصّلاح بِخِلَافِهِ فصل فِي مُحرمَات النِّكَاح ومثبتات الْخِيَار فِيهِ (والمحرمات) على قسمَيْنِ تَحْرِيم مؤبد وَتَحْرِيم غير مؤبد وَمن الأول وَإِن لم يذكرهُ الشَّيْخَانِ اخْتِلَاف الْجِنْس فَلَا يجوز للآدمي نِكَاح الجنبة كَمَا قَالَ ابْن يُونُس وَأفْتى بِهِ ابْن عبد السَّلَام خلافًا للقمولي قَالَ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَجعل مِنْهَا زَوجهَا} والمؤبد (بِالنَّصِّ) الْقطعِي فِي الْآيَة الْكَرِيمَة الْآتِيَة عَن قرب (أَربع عشرَة) وَله ثَلَاثَة أَسبَاب قرَابَة ورضاع ومصاهرة وَقد بَدَأَ بِالسَّبَبِ الأول القَوْل فِي الْمُحرمَات بِالنّسَبِ والمحرمات بِالنّسَبِ وَهُوَ الْقَرَابَة بقوله (سبع) بِتَقْدِيم السِّين على الْمُوَحدَة أَي يحرمن (بِالنّسَبِ) لقَوْله تَعَالَى {حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم وأخواتكم} الْآيَة

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤١٧ص ٤١٧

ثمَّ شرع فِي السَّبَب الثَّانِي الرَّضَاع بقوله (وَاثْنَتَانِ بِالرّضَاعِ) وهما (الْأُم الْمُرضعَة وَالْأُخْت من الرَّضَاع) لقَوْله تَعَالَى {وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة} فَمن ارتضع من امْرَأَة صَارَت بناتها الموجودات قبله والحادثات بعده أَخَوَات لَهُ وَإِنَّمَا ذكرت ذَلِك مَعَ وضوحه لِأَن كثيرا من جهلة الْعَوام يظنون أَن الْأُخْت من الرَّضَاع هِيَ الَّتِي ارتضعت مَعَه دون غَيرهَا ويسألون عَنهُ كثيرا فمرضعتك وَمن أرضعتها أَو ولدتها أَو ولدت أَبَا من رضَاع وَهُوَ الْفَحْل أَو أَرْضَعَتْه أَو أرضعت من ولدك بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا أم رضَاع وَقس على ذَلِك الْبَاقِي من السَّبع بِالرّضَاعِ بِمَا ذكر لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من الْولادَة

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤١٨ص ٤١٨

(والربيبة إِذا دخل بِالْأُمِّ) بِعقد صَحِيح أَو فَاسد لإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى {وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن فَإِن لم تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم} وَذكر الحجور خرج مخرج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ فَإِن قيل لم أُعِيد الْوَصْف إِلَى الْجُمْلَة الثَّانِيَة وَلم يعد إِلَى الْجُمْلَة الأولى وَهِي {وَأُمَّهَات نِسَائِكُم} مَعَ أَن الصِّفَات عقب الْجمل تعود إِلَى الْجَمِيع أُجِيب بِأَن نِسَائِكُم الثَّانِي مجرور بِحرف الْجَرّ ونسائكم الأول مجرور بالمضاف وَإِذا اخْتلف الْعَامِل لم يجز الِاتِّبَاع وَيتَعَيَّن الْقطع

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤١٨ص ٤١٨

وَكَذَا الْمَوْطُوءَة الْحَيَّة بِشُبْهَة فِي حَقه كَأَن ظَنّهَا زَوجته أَو أمته يحرم عَلَيْهِ أمهاتها وبناتها وَتحرم هِيَ على آبَائِهِ كَمَا يثبت فِي هَذَا الْوَطْء النّسَب وَيُوجب الْعدة لَا الْمُزنِيّ بهَا فَلَا يثبت بزناها حُرْمَة مصاهرة فللزاني نِكَاح أم من زنى بهَا وبنتها ولابنه وَأَبِيهِ نِكَاحهَا هِيَ وبنتها لِأَن الله تَعَالَى امتن على عباده بِالنّسَبِ والصهر فَلَا يثبت بِالزِّنَا كالنسب وَلَيْسَت مُبَاشرَة كلمس وقبلة بِشَهْوَة كَوَطْء لِأَنَّهَا لَا توجب الْعدة فَكَذَا لَا توجب الْحُرْمَة قبل الْأَب أَو الْأُم وَإِن لم يدْخل بهَا لإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى {وَلَا تنْكِحُوا} (و) تحرم (زَوْجَة الْأَب) وَهُوَ من ولدك بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا أَبَا أَو جدا من مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْأُم يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّة قبل علمكُم بِتَحْرِيمِهِ (و) تحرم (زَوْجَة الابْن) وَهُوَ من وَلدته بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا وَإِن لم يدْخل ولدك بهَا لإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى {وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم}

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤١٩ص ٤١٩

أما النّسَب فللآية وَأما الرَّضَاع فللحديث الْمُتَقَدّم فَإِن قَالَ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى {وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم} فَكيف حرمت حَلِيلَة الابْن من الرَّضَاع أُجِيب بِأَن الْمَفْهُوم إِنَّمَا يكون حجَّة إِذا لم يُعَارضهُ مَنْطُوق وَقد عَارضه هُنَا مَنْطُوق قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب فَإِن قيل فَمَا

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤١٩ص ٤١٩

ثمَّ شرع فِي الْقسم الثَّانِي وَهُوَ التَّحْرِيم غير المؤبد بقوله (و) تحرم (وَاحِدَة من جِهَة الْجمع) فِي الْعِصْمَة (وَهِي أُخْت الزَّوْجَة) فَلَا يتأبد تَحْرِيمهَا بل تحل بِمَوْت أُخْتهَا أَو بينونتها لقَوْله تَعَالَى {وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قد سلف}

تحفة المحتاج٧/ ٢٩٧٧/ ٢٩٧

وَهُوَ إمَّا مُؤَبَّدٌ وَإِمَّا غَيْرُهُ وَأَسْبَابُ الْمُؤَبَّدِ قَرَابَةٌ وَرَضَاعٌ وَمُصَاهَرَةٌ لِآيَةِ النِّسَاءِ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} مَعَ آيَةِ الْأَحْزَابِ {وَبَنَاتِ عَمِّكَ} إلَى آخِرِهِمَا وَأَخْصَرُ ضَابِطٍ لِلْقَرَابَةِ أَنَّهُ يُحَرَّمُ جَمِيعُ مَنْ شَمِلَتْهُ مَا عَدَا وَلَدَ الْعُمُومَةِ وَوَلَدَ الْخُؤُولَةِ فَحِينَئِذٍ (تُحَرَّمُ الْأُمَّهَاتُ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ

تحفة المحتاج٧/ ٣٠٢٧/ ٣٠٢

(وَيُحَرَّمُ) عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ (زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْتَ) وَإِنْ سَفَلَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ وَلَدَك) وَإِنْ عَلَا (مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} وَمَنْطُوقُ خَبَرِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ السَّابِقِ يُعَيِّنُ حَمْلَ " مِنْ أَصْلَابِكُمْ " عَلَى أَنَّهُ لِإِخْرَاجِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى دُونَ ابْنِ الرَّضَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} .

تحفة المحتاج٧/ ٣٠٢٧/ ٣٠٢

وَكَذَا إنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَك الْمُحْتَرَمَ فِي حَالِ نُزُولِهِ وَإِدْخَالِهِ إذْ هُوَ كَالْوَطْءِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} الْآيَةَ وَلَمْ يُعَدْ " دَخَلْتُمْ " لِأُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ وَالثَّانِيَةِ حَرْفُ الْجَرِّ وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَذِكْرُ الْحُجُورِ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ. (تَنْبِيهٌ) لَمْ يُنَزِّلُوا الْمَوْتَ هُنَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنْزِيلَ هُنَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ لِلنَّصِّ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ مُوجِبٌ لِلْإِرْثِ وَالتَّقْرِيرِ، وَسِرُّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْبِنْتِ لَوْ حَلَّتْ الْوَطْءُ وَتَوَابِعُهُ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ إلَّا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْأُمِّ لِإِمْكَانِهِ وَعَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِمَا مَرَّ، وَالْمَقْصُودَ فِيهِمَا الْمَالُ وَلَا جِنْسَ لَهُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مُقَرِّرٍ لِمُوجِبِهِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ وَهُوَ الْمَوْتُ أَوْ الْوَطْءُ الْمُؤَكِّدُ لِذَلِكَ الْمُوجِبِ.

مغني المحتاجص ١٥٤ص ١٥٤

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُتَخَلَّى فِيهِ. أَيْ يُتَبَرَّزُ، وَجَمْعُهُ أَخْلِيَةٌ كَرِدَاءٍ وَأَرْدِيَةٍ، وَيُسَمَّى أَيْضًا الْمِرْفَقَ، وَالْكَنِيفَ، وَالْمِرْحَاضَ، وَتَعْبِيرُهُ بِهِ وَبِالدُّخُولِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ}[النِّسَاءُ] فَيُقَدِّمُ يَسَارَهُ إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ فِي الصَّحْرَاءِ وَيُمْنَاهُ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ، وَدَنَاءَةُ الْمَوْضِعِ قَبْلَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ قَضَائِهَا فِيهِ كَالْخَلَاءِ الْجَدِيدِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِ أَحَدٌ حَاجَتَهُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ فِي الصَّحْرَاءِ هَكَذَا أَيْضًا فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ،

مغني المحتاجص ٤٠٠ص ٤٠٠

(فَإِنْ سَبَقَهُ) الْحَدَثُ غَيْرُ الدَّائِمِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ فِي الْجَدِيدِ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَالتَّعْلِيلُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ}[النِّسَاءُ] فَإِنَّ الرَّبِيبَةَ تَحْرُمُ مُطْلَقًا، فَلَفْظُ الْحُجُورِ لَا مَفْهُومَ لَهُ

مغني المحتاج٤/ ٢٠٣٤/ ٢٠٣

إذْ الْوَاجِبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِطَابَةِ، وَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} وَلَا يَجِبُ الْعَدَدُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلِقَوْلِهِ:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَرَدَّ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْمُسْتَطَابَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْحَلَالُ؛ لِأَنَّ فِي النِّسَاءِ مُحَرَّمَاتٌ، وَهُنَّ فِي قَوْله تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الْآيَةَ،

مغني المحتاج٤/ ٢٨٦٤/ ٢٨٦

وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْهَا نَسَبُك بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَهَذَا تَفْسِيرُ الْأُمَّهَاتِ بِالنَّسَبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بِالْأُمُومَةِ لَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَذَلِكَ فِي زَوْجَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَفِي بَقِيَّةِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ قَوْله تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}[النِّسَاء] الْآيَةَ

مغني المحتاج٤/ ٢٩٠٤/ ٢٩٠

فَقَالَ: (وَتَحْرُمُ) عَلَيْك (زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْتَ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُك بِهَا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ}[النِّسَاء] (أَوْ) زَوْجَةُ مَنْ (وَلَدَكَ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَبًا أَوْ جَدًّا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَالِدُك بِهَا لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ}[النِّسَاء] .

مغني المحتاج٤/ ٢٩٠٤/ ٢٩٠

أَمَّا النَّسَبُ فَلِلْآيَةِ. وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ}[النِّسَاء] فَكَيْفَ حُرِّمَتْ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ؟ .

مغني المحتاج٤/ ٢٩١٤/ ٢٩١

(وَكَذَا بَنَاتُهَا) بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ دَخَلْتَ بِهَا) فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}[النِّسَاء] وَذِكْرُ الْحُجُورِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ،

مغني المحتاج٤/ ٢٩٥٤/ ٢٩٥

وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}[النِّسَاء] ، وَلِخَبَرِ:«لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ،

مغني المحتاج٥/ ١٣٠٥/ ١٣٠

وَقِيلَ: يَكْفِي رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ السُّنَّةَ تُثْبِتُ كَآيَةِ السَّرِقَةِ، وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي هَذَا بِقَاعِدَتِهِ وَهِيَ الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ لَا يَجِدَ دَلِيلًا سِوَاهُ، وَالسُّنَّةُ نَاصَّةٌ عَلَى الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمَّا أَخْبَرَتْ أَنَّ التَّحْرِيمَ بِالْعَشَرَةِ مَنْسُوخٌ بِالْخَمْسِ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِالْخَمْسِ لَا بِمَا دُونَهَا،

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٥٠٢/ ٥٠

عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْهَا وإن لم يذكره الشيخان اختلاف الجنس فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ مَا يأتي آية:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ١. " تَحْرُمُ أُمٌّ " أَيْ نِكَاحُهَا

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٥١٢/ ٥١

" وَيَحْرُمُ " عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ " زَوْجَةُ ابْنِك أَوْ أَبِيك وَأُمُّ زَوْجَتِك " وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ " وَبِنْتُ مَدْخُولَتِك " فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} وقوله: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} ١ لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} ٢ وَقَالَ: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ٣ وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٥١٢/ ٥١

بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} ٤ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ مِثَالًا لَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْمُصَاهَرَةُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا وإن حرم تناكحهما ولو فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٣٦٢/ ١٣٦

كتاب الرضاع. وهو بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وشرب لبنه وشرعا اسم لحصول لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} ١وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ. " أَرْكَانُهُ " ثَلَاثَةٌ " رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ آدَمِيَّةً حَيَّةً " حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً " بَلَغَتْ " وَلَوْ بِكْرًا " سِنَّ حَيْضٍ " أَيْ تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً فَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمٌ بِلَبَنِ رَجُلٍ أَوْ خُنْثَى مَا لَمْ تَتَّضِحْ أُنُوثَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَائِعَاتِ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ أَثَرُ الْوِلَادَةِ وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُمَا نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ فِي لَبَنِ الرَّجُلِ

النجم الوهاج٧/ ١٥٥٧/ ١٥٥

قال: (ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضًا) وهو السبب الثاني من الجنس الأول، ويدل له قوله تعالى:{وَأُمَّهَتُكُمْ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَعَةِ} نص على الأم والأخت وقسنا الباقي عليهما،

النجم الوهاج٧/ ١٥٧٧/ ١٥٧

قال: (وتحرم زوجة من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع) هذا هو السبب الثالث وهو المصاهرة، ودليله قوله تعالى:{وَحَلَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ}، وقوله:{وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُم مِنَ النِسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَف}.

النجم الوهاج٧/ ١٥٨٧/ ١٥٨

قال: (وكذا بناتها إن دخلت بها) ؛ لقوله تعالى:{وَرَبَئِبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} وهذا القيد يرجع إلى الثاني فقط؛ لأنه مجرور بالحرف والأول بالإضافة،

النجم الوهاج٧/ ١٦٤٧/ ١٦٤

لما أنهى الكلام في التحريم المؤبد .. شرع في ذكر الجنس الثاني وهو ما لا يقتضي حرمة مؤبدة، وهو أنواع: الأول: الجمع بين الأختين من النسب أو الرضاع، فيحرم الجميع بينهما بالإجماع المستند إلى قوله تعالى:{وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَد سَلَفَ} واستدل الرافعي له أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (ملعون من جمع ماءه في رحم أختين) وهو غريب، وسواء كانتا من الأبوين أو من أحدهما ابتداء أو دوامًا.

النجم الوهاج٨/ ١٩٩٨/ ١٩٩

والكتاب ثم السنة ناطقان بتحريم الرضاع، قال الله تعالى:{وأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ}.

النجم الوهاج٨/ ٢٠٦٨/ ٢٠٦

قال: (وتصير المرضعة أمه) ، لقوله تعالى {وأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} فنص على هاتين لا لاختصاص الحكم بهما، بل للتنبيه بهما على ما في معناهما؛ لأن النسب مشتمل على قطب وجوانب، فنبه بالأم على قطب النسب، وبالأخوات على الجوانب؛ لأنهن أصل الجوانب لكونهن أول فصل.

كنز الراغبين٣/ ٢٤١٣/ ٢٤١

(تَحْرُمُ الْأُمَّهَاتُ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ وَكَذَا الْبَاقِي (وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (فَهِيَ أُمُّك) ، وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ فِيهَا وَفِي بَقِيَّةِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ قَوْله تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَى آخِرِهِ

كنز الراغبين٣/ ٢٤٢٣/ ٢٤٢

(وَيَحْرُمُ هَؤُلَاءِ السَّبْعِ بِالرَّضَاعِ أَيْضًا) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ» وَقَالَ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}

كنز الراغبين٣/ ٢٤٣٣/ ٢٤٣

(وَكَذَا بَنَاتُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، (إنْ دَخَلْت بِهَا) أَيْ بِالزَّوْجَةِ، قَالَ تَعَالَى:{وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} وَقَوْلُهُ {الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةُ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا تَحْرُمُ قَالَ تَعَالَى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَقَالَ: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ،

كنز الراغبين٣/ ٢٤٥٣/ ٢٤٥

(وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ) ، قَالَ تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} ؛

حاشية الشرواني٧/ ١٨٤٧/ ١٨٤

(قَوْلُهُ الْحَلَالُ مِنْ النِّسَاءِ) أَيْ لَا الْمُسْتَطَابُ؛ لِأَنَّ فِي النِّسَاءِ مُحَرَّمَاتٌ وَهُنَّ مَنْ فِي قَوْله تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَخْ اهـ مُغْنِي

حاشية الشرواني٧/ ٣٠٢٧/ ٣٠٢

أَمَّا النَّسَبُ فَلِلْآيَةِ وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا قَالَ تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} فَكَيْفَ حُرِّمَتْ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَنْطُوقٌ وَقَدْ عَارَضَهُ هُنَا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» فَإِنْ قِيلَ مَا

حاشية قليوبي٣/ ٢٤١٣/ ٢٤١

قَوْلُهُ: (فَهِيَ أُمُّك) أَيْ حَقِيقَةً فِي الْكُلِّ أَوْ مَجَازًا فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْهُنَّ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ كَمَا عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} أَيْ نِكَاحُهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى تَحْرِيمِ الذَّاتِ، وَلَا تَحْرِيمِ الْكَلَامِ، وَلَا تَحْرِيمِ النَّظَرِ وَلَا تَحْرِيمِ الْمَسِّ، وَلَا تَحْرِيمِ نَحْوِ الْأَكْلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ مَحَالِّهَا، فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ لَا تَخْتَصُّ إلَّا بِالْأَقَارِبِ فَتَأَمَّلْ.

حاشية عميرة٣/ ٢٤٤٣/ ٢٤٤

قَوْلُهُ: (قَالَ تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: ٢٣] إلَخْ) . هَذِهِ الْأَدِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا خَاصَّةً بِجِهَةِ النَّسَبِ،

الحنابلة١٥٢

كشاف القناع١١/ ٣١٤١١/ ٣١٤

وهُنَّ أقسام: الأول: بالنسب، وهُنَّ سبع: (الأم، والجدة من كل جهة) أي: سواء كانت من جهة الأب، أو الأم (وإن عَلَتْ) لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}. وأمهاتك: كل من انتسبتَ إليها بولادة، سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة، وهي التي ولدتك، أو مجازًا، وهي التي وَلَدتْ مَنْ ولَدَك وإن عَلَتْ، وارثة كانت أو غير وارثة. ذكر أبو هريرة هاجر أم إسماعيل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تلك أمُّكُم يا بني ماءِ السماءِ"،

كشاف القناع١١/ ٣١٨١١/ ٣١٨

(وحلائل أبنائه، وهُنَّ: كل من تزوجها أحَدٌ من بَنِيه، أو) من (بني أولاده، وإن نزلوا، من أولاد البنبن أو البنات، من نسب أو رَضاع) لقوله تعالى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} مع ما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يَحْرمُ من الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ"، وقوله تعالى:{الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} للاحتراز عمن يتبناه وليس منه

كشاف القناع١١/ ٣١٩١١/ ٣١٩

وأما قوله تعالى:{اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} فإنه لم يخرج مخرج الشرط، وإنما وصفها بذلك تعريفًا لها بغالب أحوالها، وما خرج مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه. (وهُنَّ) أي: الربائب المُحَرَّمات (بنات نسائهِ اللاتي دخل بهنَّ) صفة للنساء (دون) النساء (اللاتي لم يدخل بهن) فلا تحرم بناتهن؛ لقوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}.

كشاف القناع١١/ ٣٢١١١/ ٣٢١

لقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} يريد بالدخول: الوطء.

كشاف القناع١١/ ٣٢٤١١/ ٣٢٤

وهو المشار إليه بقوله: (ويحرم الجمع بين الأختين) من نسب أو رضاع، حُرَّتين كانتا أو أمَتين، أو حُرَّة وأَمَة، قبل الدخول أو بعده؛ لقوله تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ}. (و) يحرم الجمع أيضًا (بين المرأة وعمتها، أو) بين المرأة و

كشاف القناع١١/ ٣٣١١١/ ٣٣١

لعموم قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} فإنه يتناول العقد والوطء جميعًا، كسائر المذكورات في الآية، يحرم وطؤهن، والعقد عليهن؛ ولأنها امرأة صارت فراشًا، فحرمت أختها، كالزوجة.

كشاف القناع١٣/ ٧٨١٣/ ٧٨

وكذا (فأرضعت به - ولو مُكرَهة - طفلًا رَضاعًا مُحرِّمًا) بأن يكون خمسَ رضعات في الحولين - ويأتي - (صار) الطفل (ولدًا لهما) أي: للرجل والمرأة - والجملة جواب الشرط، وهو "إذا" - (في تحريم النكاح) لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ}؛ وللخبر السابق (و) في (إباحة النظر، و) إباحة (الخلوة، و) في (ثبوت المحرمية) لأن ذلك

معونة أولي النهى٦/ ١١٢٦/ ١١٢

أمًّا. فقال تعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} النبي صلى الله عليه وسلم: " ولا يجزئ ولد. والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه " .

معونة أولي النهى٩/ ٨٣٩/ ٨٣

ثم (المحرمات في النكاح ضربان) أي: صنفان: (ضرب) منهما يحرمن (على الأبد، وهن) أي: واللائي يحرمن على الأبد (أقسام) خمسة: (قسم) منها وهو الأول: اللائي يحرمن (بالنسب. وهن سبع: الأم) وهي الوالدة، (والجدة لأب) وهي أم الآباء وإن علت، (أو أم) أي: والجدة لأم وهي أم الأم وأم آبائها (وإن علت) ؛ لقوله سبحانه وتعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}، وأمهاتك: كل من انتسبت إليها بولادة، سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة وهي التي ولدتك، أو مجازاً وهي التي ولدت من ولدك وإن علت.

معونة أولي النهى٩/ ٨٥٩/ ٨٥

ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن في قوله سبحانه وتعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} والباقيات يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات. فيدخل في هذا البنات، وبنات الإخوة، وبنات الأخوات، وأخوات المرضعة وأمهاتها، وأمهات صاحب اللبن وأخواته، وكل امرأة من أنسابه، أو أنساب المرضعة؛ كعمته وعمتها وخالته وخالتها.

معونة أولي النهى٩/ ٨٨٩/ ٨٨

(و) الرابعة: (الربائب، وهن: بنات زوجة دخل بها وإن سفلن) من نسب أو رضاع؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ}. (أو كُنَّ) بنات (لربيب، أو) كن بنات (ابن ربيبة) وسواء في ذلك القريبات والبعيدات، والوارثات وغير الوارثات، وسواء كن في حجره أو لا في قول عامة الفقهاء؛ لأن الربيبة لا تأثير لها في التحريم.

معونة أولي النهى٩/ ٨٨٩/ ٨٨

والأول قول علي وعامة الفقهاء؛ لقوله سبحانه وتعالى:{فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}، وهذا نص لا يُترك بقياس ضعيف. (أو أبانَها) أي: أبان الزوجة (بعد خلوة وقبل وطء: لم يحرمن) أي: لم تحرم عليه بناتها على الأصح؛ لأن الخلوة لا تسمى دخولاً.

معونة أولي النهى٩/ ٩١٩/ ٩١

من المحرمات في النكاح المحرمات: (إلى أمد. وهن) أي: المحرمات إلى أمد (نوعان: نوع) منها حرم (لأجل الجمع. فيحرُم) الجمع (بين أختين) ، سواء كانتا من نسب أو رضاع، حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة ، وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده، لعموم قوله سبحانه وتعالى:{وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}.

معونة أولي النهى٩/ ٩٤٩/ ٩٤

(وتحرم به) أي: بوطء إحداهما (الأخرى) . نص على ذلك أحمد في وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤٤٩) ٢: ١٧٠٢ كتاب الرضاع، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة. رواية الجماعة؛ لعموم قوله سبحانه وتعالى:{وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} فإنه يريد بها العقد والوطء جميعاً، بدليل أن سائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن.

معونة أولي النهى١٠/ ١٣٧١٠/ ١٣٧

أما الكتاب، فقوله تعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ}. فجعل المرضعة

معونة أولي النهى١٠/ ١٤٢١٠/ ١٤٢

واستدل من قال: أن قليل الرضاع وكثيره محرم بقوله سبحانه وتعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ}.

معونة أولي النهى١٠/ ١٤٧١٠/ ١٤٧

(وبقي نكاح الصغيرة) على الأصح، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها، لقول الله سبحانه وتعالى:{فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}] النساء: ٢٣].

الروض المربعص ٥١٨ص ٥١٨

باب المحرمات في النكاح] وهن ضربان، أحدهما من تحرم على الأبد، وقد ذكره بقوله: (تحرم أبدا الأم وكل جدة) من قبل الأم أو الأب، (وإن علت) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}

الروض المربعص ٥١٩ص ٥١٩

(و) تحرم أيضا الربائب وهن (بنتها) أي بنت الزوجة (وبنات أولادها) الذكور والإناث وإن نزلوا من نسب أو رضاع (بالدخول) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ،

الروض المربعص ٥٢٠ص ٥٢٠

أبحن) أي الربائب لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} .

الروض المربعص ٥٢٠ص ٥٢٠

وكذا بنت أخيهما وكذا أخت مستبرأته وبنت أخيها أو أختها أو عمتها أو خالتها لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» متفق عليه عن أبي هريرة.

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٦٦٨ص ٦٦٨

وعنه: ينشرها ذكرها ابن أبي موسى واختارها ابن حامد قال: إذا ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلًا نشر الحرمة في أظهر الروايتين وهو مذهب مالك والثوري وأصحاب الرأي: والشافعيُّ وأبي ثور وابن المنذر لقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: ٢٣] ، ولأنه لبن امرأة متعلق به التحريم كما لو ثاب بوطء، ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال،

المغني٧/ ٥٥٧/ ٥٥

وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَهُ نِكَاحُ جَمِيعِ مَنْ سَمَّيْنَا فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} أَيْ: نِكَاحُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، وَالْبَائِنُ لَيْسَتْ فِي نِكَاحِهِ؛ وَلِأَنَّهَا بَائِنٌ فَأَشْبَهَتْ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى شَيْءٍ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ،

المغني٧/ ١٠٩٧/ ١٠٩

فَأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَالْآيَةُ الَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا،

المغني٧/ ١٠٩٧/ ١٠٩

فَأَمَّا الرَّضَاعُ: فَالْمَنْصُوصُ عَلَى التَّحْرِيمِ فِيهِ اثْنَتَانِ؛ الْأُمَّهَاتُ الْمُرْضِعَاتُ، وَهُنَّ اللَّاتِي أَرْضَعْنَك وَأُمَّهَاتُهُنَّ وَجَدَّاتُهُنَّ وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ، عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا فِي النَّسَبِ، مُحَرَّمَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} كُلُّ امْرَأَةٍ أَرْضَعَتْك أُمُّهَا، أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّك أَوْ أَرْضَعَتْك وَإِيَّاهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ ارْتَضَعْت أَنْتَ وَهِيَ مِنْ لَبَنِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، كَرَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ، لَهُمَا لَبَنٌ أَرْضَعَتْك إحْدَاهُمَا، وَأَرْضَعَتْهَا الْأُخْرَى، فَهِيَ أُخْتُك.

المغني٧/ ١٠٩٧/ ١٠٩

مُحَرَّمَةٌ عَلَيْك لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} الْقِسْمُ الثَّانِي: تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ، أُمَّهَاتُ النِّسَاءِ،

المغني٧/ ١٠٩٧/ ١٠٩

الثَّانِيَةُ: بَنَاتُ النِّسَاءِ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ، وَهُنَّ الرَّبَائِبُ، فَلَا يَحْرُمْنَ إلَّا بِالدُّخُولِ بِأُمَّهَاتِهِنَّ، وَهُنَّ كُلُّ بِنْتٍ لِلزَّوْجَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، وَارِثَةٍ أَوْ غَيْرِ وَارِثَةٍ، عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَنَاتِ، إذَا دَخَلَ بِالْأُمِّ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِجْرِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا رَخَّصَا فِيهَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا «وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمِّ حَبِيبَةَ: لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ» وَلِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي التَّحْرِيمِ كَسَائِرِ الْمُحَرِّمَاتِ،

المغني٧/ ١٠٩٧/ ١٠٩

وَمَنْ تَبِعَهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَهَذَا نَصٌّ لَا يُتْرَكُ لِقِيَاسٍ ضَعِيفٍ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَمْ تُحَرِّمْ الرَّبِيبَةَ.

المغني٧/ ١١٦٧/ ١١٦

وَكَذَلِكَ بَنَاتُ الزَّوْجَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مُحَلَّلَاتٌ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَهُنَّ الرَّبَائِبُ، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ حُرِّمَتْ أُمُّهُنَّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهَا مُحَلَّلَةٌ، فَيُشْتَبَهُ حُكْمُهَا فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ حُرِّمَتْ ابْنَةُ الرَّبِيبَةِ، وَلَمْ تُحَرَّمْ ابْنَةُ حَلِيلَةِ الِابْنِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ ابْنَةَ الرَّبِيبَةِ رَبِيبَةٌ، وَابْنَةَ الْحَلِيلَةِ لَيْسَتْ حَلِيلَةً؛ وَلِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ أَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا، وَالْخَلْوَةِ بِهَا، بِكَوْنِهَا فِي حِجْرِهِ فِي بَيْتِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُوجَدُ فِي بِنْتِهَا وَإِنْ سَفَلَتْ، وَالْحَلِيلَةُ حُرِّمَتْ بِنِكَاحِ الْأَبِ وَالِابْنِ لَهَا، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي ابْنَتِهَا.

المغني٧/ ١١٧٧/ ١١٧

وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ: يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ وَلَا تُنْسَبُ إلَيْهِ شَرْعًا، وَلَا يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا، وَلَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهَا، وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا، فَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} .

المغني٧/ ١١٧٧/ ١١٧

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يُحَرِّمُ الرَّبِيبَةَ إلَّا جِمَاعُ أُمِّهَا. وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} . وَهَذَا لَيْسَ بِدُخُولٍ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ النَّصِّ الصَّرِيحِ مِنْ أَجْلِهِ.

المغني٧/ ١١٧٧/ ١١٧

فَأَمَّا مَعَ خَلْوَةٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُخَالِفَةِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} . وَقَوْلُهُ:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} .

المغني٧/ ١٢٤٧/ ١٢٤

يُرِيدُ بِالْمُحَرِّمَةِ قَوْله تَعَالَى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} . وَبِالْمُحَلِّلَةِ قَوْله تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمَدَ، وَسَأَلَهُ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْمَمْلُوكَتَيْنِ، أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا أَقُولُ حَرَامٌ وَلَكِنْ نَنْهَى عَنْهُ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ.

المغني٧/ ١٢٤٧/ ١٢٤

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . وَمُخَالَفَةُ ذَلِكَ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِقَوْلِهِ:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} . وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ فِي الْعَقْدِ أَوْ الْوَطْءِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا.

المغني٧/ ٢٤٨٧/ ٢٤٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَالدُّخُولُ كِنَايَةٌ عَنْ الْوَطْءِ، وَالنَّصُّ صَرِيحٌ فِي إبَاحَتِهَا بِدُونِهِ، فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهُ.

المغني٨/ ١٧١٨/ ١٧١

وَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} . ذَكَرهمَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي جُمْلَةِ الْمُحَرَّمَاتِ.

المغني٨/ ١٧١٨/ ١٧١

وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَزَعَمَ اللَّيْثُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ مَا يُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ. وَاحْتَجُّوا بُقُولِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} . وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» .

المغني٨/ ١٧٦٨/ ١٧٦

(٦٤٢٤) فَصْلٌ: وَإِنْ ثَابَ لَامْرَأَةٍ لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا، نَشَرَ الْحُرْمَةَ، فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكُلِّ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} . وَلِأَنَّهُ لَبَنُ امْرَأَةٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ، كَمَا لَوْ ثَابَ بِوَطْءٍ، وَلِأَنَّ أَلْبَانَ النِّسَاءِ خُلِقَتْ لِغِذَاءِ الْأَطْفَالِ،

المغني٨/ ١٨٢٨/ ١٨٢

فَأَمَّا الصَّغِيرَةُ، فَفِيهَا رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، نِكَاحُهَا ثَابِتٌ؛ لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا، فَلَا تَحْرُمُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا

المغني٩/ ٤٩٩/ ٤٩

فَائِدَةٌ أُخْرَى، لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا، مِثْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، أَوْ لِلتَّنْبِيهِ، أَوْ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} . وَلَمْ يَخْتَصَّ التَّحْرِيمُ بِاَللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ.

المغني٩/ ٤٩٩/ ٤٩

وَقَالَ:{وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} . وَحَرُمَ حَلَائِلُ الْأَبْنَاءِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَأَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ. وَقَالَ:{فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} . وَأُبِيحَ الْقَصْرُ بِدُونِ الْخَوْفِ.

المغني٩/ ٥٨١٩/ ٥٨١

فَإِنَّ هَذَا حَالِفٌ عَلَى كَلَامِ شَخْصَيْنِ وَزِيَارَتِهِمَا، فَتَكْلِيمُهُ أَحَدَهُمَا وَزِيَارَتُهُ فِعْلٌ لِبَعْضِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: تَقْدِيرُ يَمِينِهِ: لَا كَلَّمْت هَذَا، وَلَا كَلَّمْت هَذَا. لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ يُقَدَّرُ لَهُ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ فِعْلٌ وَعَامِلٌ، مِثْلَ الْعَامِلِ الَّذِي قَبْلَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} . أَيْ: وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ بَنَاتُكُمْ.

الشرح الممتع على زاد المستقنعص ٧٣ص ٧٣

فإن قال قائل: خصَّ النبيُّ ﷺ الأكل والشرب لأنَّه الأغلب استعمالاً؛ وما علِّق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ ، فتقييد تحريم الرَّبيبة بكونها في الحجر لا يمنع التَّحريم، بل تَحرُمُ،

الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٣٧٩/ ٣٧

وفي قراءة أخرى:«وأَحَلَّ لَكُم ما وَرَاء ذَلِكُم» بالبناء للفاعل، ولم يذكر الله عز وجل أم المزني بها وبنتها في المحرمات، وإنما قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَاَّّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ ، ومعلوم أن المزني بها ليست من نسائه قطعاً؛ لأن نساءه زوجاته،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٣/ ٣٤١١٣/ ٣٤١

بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ إِذَا أَوْلَدَ حُرٌّ أَمَتَهُ، أَوْ أَمَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ، أَوْ أَمَةً لِوَلَدِهِ خُلِقَ وَلَدُهُ حُرّاً، حَيّاً وُلِدَ أَوْ مَيِّتَاً قَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ الإِنْسَانِ لا مُضْغَةٍ أَوْ جِسْمٍ بِلا تَخْطِيطٍ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، تَعتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ، .......... «أمهات الأولاد» يقال: أمهات في بني آدم، وأُمَّات في الحيوان، تقول: أمات السخال ولا تقل: أمهات، وإنما يقال: أمهات في بني آدم، قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٠٩١٤/ ١٠٩

إذاً المحرمات إلى الأبد: الأم وإن علت، والبنت وإن نزلت، والأخت وما تفرع عنها، وما تفرع عن الأخ، والعمة، والخالة، هذه سبع، لكن الآية تغنيك عن هذا الذي قاله المؤلف، مع ما فيه من شيء من التعقيد، قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ ، فهولاء سبعة حرام بالنسب، أمهاتكم وإن علون، وبناتكم وإن نزلن، وأخواتكم، سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم، وما تفرع عنهن، وعماتكم وإن علون،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٠٩١٤/ ١٠٩

ومن العلماء من قال: إن الرضعة الواحدة تحرِّم؛ لأن الله تعالى أطلق في قوله: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ فيقال: المطلق من القرآن إذا قُيِّد بالسنة صار مقيداً؛ لأن السنة شقيقة القرآن، فهي تبينه، وتفسره، وتقيد مطلقه، وتخصِّص عامَّه. فما هي الرضعة المحرمة، هل هي المصة، بحيث لو أن الصبي مص خمس مرات،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٠٩١٤/ ١٠٩

ولو تجاوز الحولين، أو الثلاثة أو العشرة، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ، وبناءً على هذا يجب أن نحذر بعض الأزواج الذين يرضعون من ثدي زوجاتهم ـ وهذا واقع ونُسأل عنه ـ لأن الناس الآن من شدة الترف أصبحوا يستمتعون بالنساء من كل وجه، فعلى هذا القول تكون أمه من الرضاع، وحينئذٍ ينفسخ، فينقلب الترف تلفاً، فهو يريد أن يترف نفسه بهذا، لكن بعده المفاصلة.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٠٩١٤/ ١٠٩

وأن إرضاع البكر لا عبرة به؛ لأنه ليس عن حمل، والصواب أنه مؤثر وإن لم يثب عن حمل لعموم الآية: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ولأن المعنى واضح وهو تغذي هذا الطفل باللبن.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٠٩١٤/ ١٠٩

والدليل على أن الإرضاع مؤثر في تحريم النكاح قول الله تعالى: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ، فذكرت الآية صنفين أو نوعين، وأكملت السنة الباقي فقال النبي ﷺ :«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١١٨١٤/ ١١٨

مسألة: لو أن رجلاً زنى بامرأة، فهل يحرم عليه أصلها وفرعها؟ وهل يحرم عليها أصله وفرعه؟ لا يحرم؛ لأنه لا يدخل في قول: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾، والزانية لا تدخل في هذا، فالمزني بها من ليست من حلائل الأبناء،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١١٨١٤/ ١١٨

وقوله:«وزوجة ابنه وإن نزل» مثل: ابن ابنه، وابن بنته، وابن ابن ابن ابنه … إلخ، وقد اشترط الله ـ تعالى ـ في زوجة الابن أن يكون من الأصلاب، فقال تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ يعني الذين خرجوا من صلب الإنسان، احترازاً من الابن من الرضاع، وهذا هو الراجح، ولكن جمهور العلماء يقولون: إنه احتراز من ابن التبني، فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ يعني لا من الأبناء الذين تبنيتموهم.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١١٨١٤/ ١١٨

فلو تزوج امرأة وخلا بها، ولم تعجبه وطلقها فله أن يتزوج بنتها، سواء كانت من زوج سابق، أو من زوج لاحق لقول الله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَاَّّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١١٨١٤/ ١١٨

فقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ ولم يقل: وإن لم يكُنَّ في حجوركم فلا جناح عليكم، فصرح بمفهوم القيد الثاني، وهو قوله: ﴿اللَاَّّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ وسكت عن مفهوم الأول، فيستدل بهذا على أن القيد الأول غير معتبر؛، وأكثر العلماء على ذلك،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١١٨١٤/ ١١٨

وكذلك الأخت عند الإطلاق لا يدخل فيها الأخت من الرضاع، وإلا لما قال: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فلا دليل في الآية. كذلك قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ فإنه من المعلوم أن الأب من الرضاع لا يدخل في مطلق الأب أبداً، فلا يسمى أباً إلا بقيد الرضاع.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١١٨١٤/ ١١٨

وأما قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ فقد تكون حجة عليهم؛ لأن الله قيد الأبناء بكونهم من الأصلاب؛ فقال: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ وأجابوا: أن هذا القيد احتراز من ابن التبني، فيقال: إنه لا يمكن أن يحترز الله في القرآن عن ابن باطل شرعاً؛ لأن الابن الباطل شرعاً غير داخل حتى يحتاج إلى قيد يخرجه، فابن التبني ليس شرعياً من الأصل.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٣١١٤/ ١٣١

قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ وقال النبي ﷺ: «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها»؛ والتعليل لأن الجمع بين هذه القرابة القريبة يؤدي غالباً إلى قطيعة الرحم؛ لأنه من المعروف أن الضرتين يكون بينهما عداوة وبغضاء وشحناء؛

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٣٨٠١٤/ ٣٨٠

لكن المراد هنا غير ما يراد في اللغة، فالمراد بالعشرة هنا المعاملة والالتئام بين الزوجين. «النساء»: المراد بالنساء هنا الزوجات، وليس عموم الإناث؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ أي: الزوجات، ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَاَّّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ أي: الزوجات،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢٣٦١٥/ ٢٣٦

ولو شبهها بمن تحرم عليه إلى أمد فليس بظهار. وقوله:«بنسب أو رضاع» النسب معروف، والمحرمات بالنسب عدَّدَهن الله في القرآن، فقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ فهن سبع: الأم وإن علت، والبنت وإن نزلت، والأخت، والعمَّة وإن علت، والخالة وإن علت، وبنت الأخ وإن نزلت، وبنت الأخت وإن نزلت، هؤلاء سبع.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢٣٦١٥/ ٢٣٦

ونظير هؤلاء السبع من الرضاع حرام؛ لقول النبي ﷺ :«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وهذا تبيين للقرآن، فالقرآن يقول: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فجاءت السنة لتبيين هذا، فنقول: الأم من الرضاع وإن علت، والبنت من الرضاع وإن نزلت، والأخت من الرضاع، والعمة من الرضاع وإن علت، والخالة من الرضاع وإن علت، وبنت الأخ من الرضاع وإن نزلت، وبنت الأخت من الرضاع وإن نزلت.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢٤٠١٥/ ٢٤٠

وإذا انفصل عنها فليس له حكم. «بقوله لها: أنت عليَّ أو معي أو مني كظهر أمي، أو كيد أختي، أو وجه حماتي ونحوه». التحريم بالمصاهرة كالتحريم بالرضاع والنسب، فيكون التشبيه بالمُحرَّمة بالمصاهرة، كالتشبيه بالمُحرَّمة من النسب والرضاع، والمحرمات بالصهر على الزوج أم زوجته وإن علت، وبنتها وإن نزلت، لكن بشرط أن يكون قد دخل بأمها؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَاَّّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ ،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٢١١٥/ ٤٢١

«يَحْرُمُ من الرَّضَاعِ ما يَحْرمُ من النسب» هذه الجملة هي لفظ الحديث الوارد عن النبي ﷺ، فهي إذاً مسألة بدليلها، يعني أن ما حرمه النسب وهو القرابة يحرمه الرضاع، فلننظر بالحد والعد، بالعد اقرأ الآية الكريمة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ هذه سبع، فيحرم على الإنسان من الرضاع ما يحرم من النسب، يحرم عليه أمه من الرضاع، وبنته من الرضاع، وأخته من الرضاع، وعمته من الرضاع، وخالته من الرضاع، وبنت أخته من الرضاع، وبنت أخيه من الرضاع، كما في الآية تماماً، وعلى هذا فلا تتعب نفسك،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٢١١٥/ ٤٢١

ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، ولم يقل:«والمصاهرة» ومعلوم أن أم الزوجة، وبنت الزوجة، وأبا الزوج، وابن الزوج تحريمهم بالمصاهرة لا بالنسب بالإجماع، فيكون الحديث مخرجاً لذلك، وأيضاً فإن الله ـ تعالى ـ يقول: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ فخرج به الابن من الرضاع، فزوجته لا تحرم عليه؛ لأنه ليس ابناً لصلبه، ولكن هذه الآية أجاب الجمهور عنها بأنها احتراز من ابن التبني.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٢١١٥/ ٤٢١

فالجواب: أن الأم عند الإطلاق لا تدخل فيها أم الرضاع، بدليل قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ﴾ ثم قال بعدها: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ولو كانت الأم عند الإطلاق يدخل فيها أم الرضاع ما ذكرت مرة ثانية.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٢٧١٥/ ٤٢٧

وقالت الظاهرية: لا يشترط شيء، بل مطلق الرضاع ولو كان نقطة يحرم، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ولم يذكر عدداً، ولقوله عليه الصلاة والسلام لزوجة أبي حذيفة: أرضعيه تحرمي عليه ، ولم يقل: خمس رضعات، وبما في الصحيح في قصة الرجل الذي جاءته امرأة فأخبرت أنها أرضعته وزوجتَه، فأمر النبي ﷺ بفراقها، فقال: كيف وقد قيل ؟! ولم يسأل الرسول ﷺ أو يستفصل كم أرضعته، فهذا يدل على أنه لا يشترط العدد، والجواب عن هذه النصوص أنها مطلقة قيدها منطوق حديث عائشة، ومفهوم حديث:«لا تحرم المصَّة ولا المصَّتان».

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٣٢١٥/ ٤٣٢

والقول الثاني: أن الرضاع محرم ولو كان الإنسان له ستون سنة، حتى لو كان الراضع أكبر من المرضعة، فهذا شيخ كبير له ستون سنة رضع من امرأة شابة لها عشرون سنة مرة واحدة، يكون ولداً لها، وهذا رأي الظاهرية؛ لأنهم لا يرون سناً ولا عدداً فمتى حصل الرضاع فهو مؤثر، ودليلهم الإطلاق في قوله: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، ولقصة سالم مولى أبي حذيفة، وكان أبو حذيفة قد تبناه قبل أن يبطل التبني، يعني اتخذه ابناً له، وصار كابنه تماماً، يدخل البيت وزوجة أبي حذيفة لا تحتجب عنه، فلما أبطل الله التبني صار سالم أجنبياً من المرأة، فجاءت سهلة تشتكي إلى النبي ﷺ وتقول: إن سالماً كان أبو حذيفة قد تبناه، يدخل علينا ونكلمه، وقد بطل التبني فقال لها النبي ﷺ :«أرضعيه تحرمي عليه»، وهو كبير يقضي الحوائج، فقالوا: وهذا رضع وهو كبير، وقد حكم النبي ﷺ بأنه مؤثر، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وعلى هذا فإذا كانت امرأة وأحبت أن تكشف لهذا الرجل، تقول له: تعال أنا أرغب أن أكشف لك،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٣٧١٥/ ٤٣٧

وقال بعض أهل العلم: إن لبن الميتة ليس بمحرِّم؛ لأن هذا شيء نادر، والله عز وجل يقول: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ والميتة لا ترضع، فالآية تدل على فعل واقع من المرضعة، وهذا أقرب إلى الصواب.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٤٠١٥/ ٤٤٠

فالدليل: عموم قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأُمَهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وليس في الكتاب ولا في السنة اشتراط أن يكون اللبن ناتجاً عن حمل فتبقى النصوص على عمومها. والتعليل: أن الحكمة من كون اللبن محرماً هو تغذي الطفل به،

حاشية الروض المربع٦/ ٢٨٧٦/ ٢٨٧

محرما . (ما يحرم بالنسب) من الأَقسام السابقة أي وتحريم الرضاع كتحريم النسب، فكل امرأة حرمت بالنسب من الأقسام السابقة، حرم مثلها بالرضاع، كالأمهات، وجداتهن وإن علت، والأخوات لنص {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} فكل امرأة أرضعتك أمها، أو أرضعتها أمك، أو أرضعتك وإياها امرأة واحدة، أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد، كرجل له امرأتان، لهما منه لبن، أرضعتك إحداهما، وأرضعتها الأخرى، فهي أختك، محرة عليك، بالآية، والحديث.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٢٧٥٢٠/ ٢٧٥

بابُ المُحرَّماتِ في النِّكاحِ (وهُنَّ ضَرْبان؛ مُحَرَّماتٌ على الأبَدِ، وهُنَّ أرْبَعَةُ أقْسامٍ، أحَدُها، المُحَرَّماتُ بالنَّسَبِ، وهُنَّ سَبْعٌ) ذَكَرَهُنَّ الله سبحانَه في قولِه: {حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٢٧٨٢٠/ ٢٧٨

(القسمُ الثاني، المُحَرَّماتُ بالرَّضاعِ، فيَحْرُمُ به ما يَحْرُمُ بالنسَبِ سَواءً) والذي ذَكَرَه اللهُ تعالى اثْنَتان فقال سبحانَه: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}. فالأُمَّهاتُ اللَّاتي أرْضَعْنَك وأُمَّهاتُهنَّ وجَدَّاتُهُنَّ وإن عَلَتْ دَرَجتُهُنَّ، على حَسَبِ ما ذَكَرْناه في النَّسَبِ، مُحَرَّماتٌ بالآيَةِ.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٢٨١٢٠/ ٢٨١

فإذا دَخَل بالأُمِّ، حَرُمَتْ عليه، سَواءٌ كانت في حِجْرِه، أو لم تَكُنْ في حِجْرِه، [في قول عامَّةِ الفُقَهاءِ، إلَّا أنَّه رُوِيَ عن عمرَ، وعلي، رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّهما رَخَّصا فيها إذا لم تَكُنْ في حِجْرِه]. وهو قولُ داودَ؛ لقولِه تعالى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}. قال ابنُ المُنذِرِ: وقد أجْمَعَ علماءُ الأمْصارِ على خِلافِ هذا القَوْلِ. وذَكَرْنا حديثَ عمرِو بنِ شُعَيبٍ في هذا،

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٢٨٤٢٠/ ٢٨٤

ومَن تَبِعَهم؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ}. وهذا نَصٌ يُتْرَكُ بقياسٍ ضعيفٍ، وقد ذَكَرْنا حديثَ عمرِو بنِ شُعَيبٍ، ولأنَّها فُرْقَةٌ قَبْلَ الدُّخولِ، فلم تُحَرِّمِ الرَّبِيبَةَ، كفُرْقَةِ الطَّلاقِ، والموتُ لا يَجْرِي مَجْرَى الدُّخولِ في الإِحْصانِ والإحْلالِ، وقيامُه مَقامَه مِن وَجْهٍ ليس بأَولَى مِن مُفارَقَتِه إيَّاه مِن وَجْهٍ آخَرَ،

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٢٩٢٢٠/ ٢٩٢

وإن كانتِ المُباشَرَةُ لامرأةٍ مُحَلَّلَةٍ له، كامرأتِه ومَمْلُوكَتِه، لم تَحْرُمْ عليه ابْنَتُها. قال ابنُ عباسٍ: لا يُحَرِّمُ الرَّبِيبَةَ إلَّا الجِماعُ . وبه قال طاوُسٌ، وعمرُو بنُ دِينارٍ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ}. وهذا ليس بدُخُولٍ، فلا يُتْرَكُ النَّصُّ الصريحُ مِن أجْلِه.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٢٩٢٢٠/ ٢٩٢

فأمَّا مع خُلُوِّهِ مِن ذلك، فلا يُؤثِّرُ في تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ؛ لِما في ذلك مِن مُخالفَةِ قولِه تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٢٩٧٢٠/ ٢٩٧

وقال مالكٌ، والشافعيُّ في المشهورِ مِن مَذْهَبِه: يجوزُ ذَلِك ؛ لأنَّها أجْنَبيَّةٌ منه، لا تُنْسَبُ إليه شَرْعًا، ولا يَجْرِي التَّوارُثُ بينَهما، ولا تَعْتِقُ عليه إذا مَلَكَها، ولا تَلْزَمُه نَفَقَتُها، فلم تَحْرُمْ عليه، كسائِرِ الأجانبِ. ولَنا، قولُه تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ}. وهذه بِنْتُه، فإنَّها أُنْثَى مَخْلُوقَةٌ مِن مائِه، وهذه حقيقةٌ لا تَخْتَلِفُ بالحِلِّ والحُرْمَةِ، و يَدُلُّ على ذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في امرأةِ هِلَالِ بنِ أُمَيَّة : «انْظُرُوهُ» يَعْنِي وَلَدَها «فَإنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَي صِفَةِ كذا فَهُوَ لشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ».

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٣٠٢٢٠/ ٣٠٢

فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (الضَّرْبُ الثَّانِي، المُحَرَّماتُ إلى أمَدٍ، وهُنَّ نَوْعان؛ أحدُهما، المُحَرَّماتُ لأجْلِ الجَمْعِ، فيَحْرُمُ الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين) سَواء كَانَتَا مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ، حُرَّتَين كانَتَا أو أمَتَين، أو حُرَّةً وأَمةً، مِن أبَوَين كانَتا أو مِن أَبٍ أو أُمٍّ، وسَواءٌ في هذا ما قبلَ الدُّخُولِ أو بعدَه؛ لعُمُومِ قولِه تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٣١١٢٠/ ٣١١

فصل: وليس له الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين مِن إمائِه في الوَطْءِ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ الجماعةِ. وكَرِهَه عمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وعمارٌ، وابنُ عمرَ، وابنُ مسعودٍ. ومِمَّن قال بتَحْرِيمِه؛ [عبدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ]، وجابرُ بنُ زيدٍ، وطاوُسٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: أحلَّتْهُما آيَةٌ، وحَرَّمَتْهُما آيةٌ، ولم أكُنْ لأفْعَلَه. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ أيضًا . يُريدُ بالمُحَرِّمَةِ قولَه تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ}. وبالمُحَلِّلَةِ قولَه تعالى:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٣١٨٢٠/ ٣١٨

والصحيحُ أنَّها لا تُحَرِّمُ، لأنَّ الحِلَّ ثابِت بقولِه تعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ}. ومُخالفَةُ ذلك إنَّما تَثْبُتُ بقولِه تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ}. والمُرادُ به الجَمعُ في العَقْدِ أو الوَطْءِ، ولم يُوجَدْ واحدٌ منهما، ولا ما في مَعناهما. ٣١٤٩ -

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٣٢٨٢٠/ ٣٢٨

وقال القاسِمُ بنُ محمدٍ، وعروةُ، وابنُ أبي لَيلَى، ومالكٌ، والشافعيّ، وأبو عُبَيدٍ، وابنُ المُنْذِرِ: له نِكاحُ جميعِ مَن سَمَّينَا في تَحرِيم الجمعِ . ورُوِيَ ذلك عن [زيدِ بنِ] ثابتٍ؛ لأنَّ المُحَرَّمَ الجمعُ بينَهما في النِّكاحِ، بدَلِيلِ قولِه تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيكُم أُمَّهاتُكُم}. أي نِكاحُهُنَّ. وقال:{وَأَن تَجْمَعُوا بَينَ الأخْتَينِ}. معطوفًا عليه. والبائِنُ ليست في نِكاحِه، ولأنَّها بائِنٌ، فأشْبَهتِ المُطَلَّقَةَ قبلَ الدُّخولِ . ولَنا، قولُ علي، وابنِ عباس، ورُوِيَ عن عَبِيدَةَ السَّلْمانيِّ أنَّه قال : ما أجْمَعَتِ الصَّحابَةُ على شيءٍ كإجْماعِهم على أربَع قَبْلَ الظُّهْرِ وأن لا تُنْكَحَ المرأةُ في عِدَّةِ أخْتِها.

الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٢٤٩٢١/ ٢٤٩

والصَّحِيحُ أنَّها لا تُحَرِّمُ؛ لقول اللَّهِ تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}. والدُّخَولُ كِنايَة عن الوَطْءِ، والنَّصُّ صريحٌ في إباحَتِها بدُونِه، فلا يَجوزُ خِلافُه.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢١٣٢٤/ ٢١٣

أمَّا الكتابُ، فقولُ اللهِ سبحانه وتعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}. ذَكَرَهما اللهُ سبحانه في جُمْلَةِ المُحَرَّماتِ.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٢٣٢٤/ ٢٢٣

قال شيخُنا: (والظاهِرُ أَنَّه قولُ ابنِ حامدٍ) [إذا ثابَ لامْرَأةٍ لَبَنٌ مِن غيرِ وَطْءٍ فأرْضَعَتْ به طِفْلًا، نَشَرَ الحُرْمَةَ في أظْهَرِ الرِّوايَتَين. وهو قولُ ابنِ حامدٍ]، ومذهبُ مالكٍ، والثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْي، وابن المُنْذِرِ؛ لقول اللهِ تعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ}. ولأنَّهَ لَبَنُ امْرأةٍ، فتَعَلَّقَ به التَّحْريمُ، كما لو ثابَ بوَطْءٍ، ولأنَّ ألْبانَ النِّساءِ خُلِقَتْ لغِذاءِ الأطْفالِ،

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٣١٢٤/ ٢٣١

ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، ومَكْحُولٌ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، والحَكَمُ، وحَمَّاد، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، واللَّيثُ، وأصْحابُ الرَّأْيَ. وزَعَمَ اللَّيثُ أنَّ المُسْلِمِين أجْمَعُوا على أنَّ قَلِيلَ الرَّضاعِ وكثيرَه يُحَرِّمُ في المَهْدِ، ما يُفْطِرُ به الصَّائِمُ، واحْتَجُّوا بقولِ اللهِ تعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}. وقولِه عليه الصَّلاةُ والسلامُ:«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ». وعن عُقْبةَ بنِ الحارثِ، أنَّه تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنتَ أبي إهابٍ، فجاءتْ أمَةٌ سَوْداءُ، فقالت: قد أرْضَعْتُكُما.

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٤٤٢٤/ ٢٤٤

فأمَّا الصَّغيرةُ، ففيها رِوَايتان؛ إحداهما، نِكاحُها ثابت؛ لأنَّها رَبِيبَةٌ، [ولم يَدْخُلْ بأُمِّها ، فلا تَحْرُمُ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ}. والرِّوايةُ] الثانيةُ، يَنْفسِخُ نِكاحُها. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ؛ لأنهما صارَتا

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٦٤٢٦/ ٢٦٤

فائِدَةٌ أُخرَى ، لم يَكُنْ دليلًا، مثلَ أن يَخْرُجَ مَخْرَجَ الغالبِ، أو للتَّنْبِيهِ، أو لمَعْنًى مِن المعانِى، ولهذا قال اللَّهُ تعالى:{وَرَبَائِبُكُمُ الَّتِى فِي حُجُورِكُمْ}. ولم يَختَصَّ التَّحْرِيمُ باللَّائى في حُجُورِهم. ؤقال:{وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}. وحَرُمَ حلائلُ الأبناءِ مِن الرَّضاعَ، وأَبْناء الأبناءِ. وقال:{فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}. وأُبِيحَ القَصْرُ بدونِ الخَوْفِ.

الممتع في شرح المقنع٣/ ٥٨٢٣/ ٥٨٢

وأما كون الأمهات من المحرمات بالنسب فلقوله تعالى:{حرمت عليكم أمهاتكم}. ويدخل في ذلك الوالدة؛ لأن اسم الأم حقيقة فيها، والجدات أم الأم وأم الأب وإن علت درجتهن؛ لأن الاسم يصح أن يتناولهن. وقد جاء:«أن أبا هريرة ذكر هاجر أم إسماعيل فقال: تلكَ أمُّكمْ يا بني ماءِ السماء».

الممتع في شرح المقنع٣/ ٥٨٢٣/ ٥٨٢

وأما كون بنات الأخ وبنات الأخت منهن؛ فلأن الله تعالى قال:{وبناتُ الأخ وبناتُ الأخت}. ويدخل في ذلك أولادهم وإن سفلوا؛ لأن بنت بنت الأخ أو بنت بنت الأخت: بنت أخ وبنت أخت.

الممتع في شرح المقنع٣/ ٥٨٥٣/ ٥٨٥

بخلاف قوله:{اللاتي دخلتم بهن}. وأما كون بنات من مُتن قبل الدخول يحرمن على روايةٍ؛ فلأن الموت أقيم مقام الدخول في تكميل الصداق والعدة. فيقوم مقامه في التحريم.

الممتع في شرح المقنع٣/ ٥٩٢٣/ ٥٩٢

وأما كون الجمع بين الأختين يحرم؛ فلأن الله تعالى قال:{وأن تجمعوا بين الأختين}. ولا فرق بين الأختين من نسب أو رضاع. حرتين أو أمتين أو حرة وأمة. من أبوين كانتا أو من أب أو أم. قبل الدخول أو بعده؛ لعموم الآية.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٤٧٠٤/ ٤٧٠

أما كون من حلف على وطء امرأة تعلقت يمينه بجماعها؛ فلأنه المتبادر إلى الفهم، ولذلك لما قال الله تعالى:{حرمت عليكم أمهاتكم} تعلق التحريم بالجماع.

المبدع في شرح المقنع٥/ ١٧٤٥/ ١٧٤

(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ: يَدْخُلُونَ فِيهِ) ، هَذَا رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ يَدْخُلُ فِي التَّحْرِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} (إِلَّا أَنْ يَقُولَ: عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي، فَلَا يَدْخُلُونَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُلْبِهِ،

المبدع في شرح المقنع٦/ ١٠٣٦/ ١٠٣

وَالثَّانِي: يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ، مَعَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا لِنَفْسِهَا ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِنَّ ; وَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهَا، فَصَحَّ مِنْهُ كَبَيْعِ أَمَتِهَا، قِيلَ: لَا مَفْهُومَ لَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} الْآيَةَ ; لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْعَضْلِ هُمُ الْأَوْلِيَاءُ، وَنَهْيُهُمْ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِهِمْ ; إِذِ الْعَضْلُ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَضْلِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ ;

المبدع في شرح المقنع٦/ ١٢٧٦/ ١٢٧

(وَهُنَّ ضَرْبَانِ: مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْأَبَدِ) أَيِ: التَّأْبِيدُ (وَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: الْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّسَبِ الْحَاصِلِ بِنِكَاحٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ حَرَامٍ، وَسَنَذْكُرُهُ (وَهُنَّ سَبْعٌ) يَجْمَعُهَا قَوْله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الْآيَةَ (الْأُمَّهَاتُ) وَهُنَّ كُلُّ مَنِ انْتُسِبَ إِلَيْهِنَّ بِوِلَادَةٍ، سَوَاءٌ وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الْأُمِّ حَقِيقَةً - وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْكَ - أَوْ مَجَازًا وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ وَإِنْ عَلَتْ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَهُنَّ الْوَالِدَةُ، وَالْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْنَ) وَهُنَّ جَدَّتَاكَ أُمُّ أُمِّكَ وَأُمُّ أَبِيكَ، وَجَدَّتَا أُمِّكَ، وَجَدَّتَا أَبِيكَ، وَجَدَّتَا جَدَّتَيْكَ، وَجَدَّتَا أَجْدَادِكَ، وَارِثَاتٍ كُنَّ أَوْ غَيْرَ وَارِثَاتٍ، كُلُّهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ،

المبدع في شرح المقنع٦/ ١٢٨٦/ ١٢٨

[الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ] (الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ، وَيَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَالْبَقِيَّةُ بِالْقِيَاسِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، حَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَالْمُؤَلِّفِ ; وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: نِكَاحُ ابْنِ الرَّجُلِ مِنْ لَبَنِهِ بِمَنْزِلَةِ نِكَاحِ ابْنِهِ مِنْ صُلْبِهِ.

المبدع في شرح المقنع٦/ ١٢٩٦/ ١٢٩

(وَالرَّبَائِبُ: وَهُنَّ بَنَاتُ نِسَائِهِ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} (دُونَ اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ) ; لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْحِجْرِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا مَفْهُومَ لَهُ اتِّفَاقًا، وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً، وَارِثَةً أَوْ غَيْرَ وَارِثَةٍ، مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ،

المبدع في شرح المقنع٦/ ١٣٠٦/ ١٣٠

(فَإِنْ مِتْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَوْ مَاتَتْ (فَهَلْ تَحْرَمُ بَنَاتُهُنَّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} وَكَالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ، لَا يَجْرِي مَجْرَى الدُّخُولِ فِي الْإِحْلَالِ وَالْإِحْصَانِ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ قِيَاسًا عَلَى تَكْمِيلِ الْعِدَّةِ وَالصَّدَاقِ. (وَيَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ) اتِّفَاقًا (وَالْحَرَامِ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَفِيهَا دَلَالَةٌ تَصْرِفُهُ إِلَى الْوَطْءِ دُونَ الْعَقْدِ ;

المبدع في شرح المقنع٦/ ١٣٢٦/ ١٣٢

قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} (وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا) إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ:«لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ١١٨٧/ ١١٨

وَشَرْعًا: وُصُولُ لَبَنِ آدَمِيَّةٍ إِلَى جَوْفِ صَغِيرٍ حَيٍّ، وَأَوْلَى مِنْهُ مَصُّ لَبَنٍ ثَابَ مِنْ حَمْلٍ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ، أَوْ شُرْبُهُ وَنَحْوُهُ، وَأَصْلُ التَّحْرِيمِ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَالْأَحَادِيثُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ بِالنَّصِّ، وَتَحْرِيمُ الْبِنْتِ وَغَيْرِهَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ، وَلِأَنَّهَا إِذَا حَرَّمَتِ الْأُخْتَ فَالْبِنْتُ أَوْلَى (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) قَالَه النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَرَادَ عَلِيٌّ ابْنَةَ حَمْزَةَ، فَقَالَ:«إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ:«الرَّضَاعُ يُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

المبدع في شرح المقنع٧/ ١٢٢٧/ ١٢٢

(وَعَنْهُ: يَنْشُرُهَا ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنُ حَامِدٍ) وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وَلِأَنَّهُ لَبَنُ امْرَأَةٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ كَمَا لَوْ ثَابَ بِوَطْءٍ، وَلِأَنَّ لَبَنَ الْمَرْأَةِ خُلِقَ لِغِذَاءِ الطِّفْلِ،

مطالب أولي النهى٥/ ٨٧٥/ ٨٧

(الْمُحَرَّمَاتُ فِي النِّكَاحِ ضَرْبَانِ) أَيْ: صِنْفَانِ (ضَرْبٌ) يَحْرُمُ (عَلَى الْأَبَدِ وَهُنَّ) أَيْ: الْمُحَرَّمَاتُ عَلَى الْأَبَدِ (أَقْسَامٌ) سِتَّةٌ. (قِسْمٌ) يَحْرُمُ (بِالنَّسَبِ وَهُنَّ سَبْعٌ: الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَإِنْ عَلَتْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَأُمَّهَاتُك كُلُّ مَنْ انْتَسَبْت إلَيْهَا بِوِلَادَةٍ، سَوَاءٌ وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الْأُمِّ حَقِيقَةً وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْك أَوْ مَجَازًا وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَك وَإِنْ عَلَتْ، وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ وَارِثَةٍ. ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، هَاجَرَ أُمَّ إسْمَاعِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ» .

مطالب أولي النهى٥/ ٨٩٥/ ٨٩

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا:«إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنْ النَّسَبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَلِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَالْبَاقِيَاتُ يَدْخُلْنَ فِي عُمُومِ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ، وَأَخَوَاتُ الْمُرْضِعَةِ وَأُمَّهَاتُهَا وَأُمَّهَاتُ صَاحِبِ اللَّبَنِ وَأَخَوَاتُهُ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ أَنْسَابِهِ أَوْ أَنْسَابِ الْمُرْضِعَةِ؛ كَعَمَّتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهِ وَخَالَتِهَا (حَتَّى فِي مُصَاهَرَةٍ، فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَ) وَزَوْجَةُ (ابْنِهِ مِنْ رَضَاعٍ) كَمَا تَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ (وَ) ابْنِهِ (مِنْ نَسَبٍ) وقَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} احْتِرَازٌ عَمَّنْ تَبَنَّاهُ وَ

مطالب أولي النهى٥/ ٩٣٥/ ٩٣

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا وَصَفَهَا بِذَلِكَ تَعْرِيفًا لَهَا بِغَالِبِ أَحْوَالِهَا، وَمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِمَفْهُومِهِ (وَهُنَّ) أَيْ: الرَّبَائِبُ الْمُحَرَّمَاتُ (بَنَاتُ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} (أَوْ كُنَّ) بَنَاتٍ (لِرَبِيبٍ أَوْ) كُنَّ بَنَاتٍ (لِابْنٍ) قَرِيبَاتٍ كُنَّ أَوْ بَعِيدَاتٍ، وَارِثَاتٍ أَوْ غَيْرِ وَارِثَاتٍ

مطالب أولي النهى٥/ ٩٣٥/ ٩٣

(فَإِنْ مَاتَتْ) الزَّوْجَةُ (قَبْلَ دُخُولٍ) لَمْ تَحْرُمْ بَنَاتُهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} (أَوْ أَبَانَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةَ (بَعْدَ خَلْوَةٍ وَقَبْلَ وَطْءٍ لَمْ يُحَرَّمْنَ) أَيْ بَنَاتُهَا لِلْآيَةِ، وَالْخَلْوَةُ لَا تُسَمَّى دُخُولًا

مطالب أولي النهى٥/ ٩٧٥/ ٩٧

(الضَّرْبُ الثَّانِي) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ النِّكَاحُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ (إلَى أَمَدٍ، وَهُنَّ نَوْعَانِ نَوْعٌ) مِنْهُمَا يُحَرَّمُ (لِأَجْلِ الْجَمْعِ؛ فَيُحَرَّمُ) الْجَمْعُ (بَيْنَ أُخْتَيْنِ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ حُرَّتَيْنِ كَانَتَا أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} (وَ) يَحْرُمُ الْجَمْعُ أَيْضًا (بَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ) بَيْنَ امْرَأَةٍ (وَخَالَتِهَا) وَلَوْ رَضِيَتَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا كَعَمَّاتِ آبَائِهَا وَخَالَاتِهِمْ، وَعَمَّاتِ أُمَّهَاتِهَا وَخَالَاتِهِنَّ (وَإِنْ عَلَتَا) أَيْ: الْخَالَةُ وَالْعَمَّةُ (مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ - بِحَمْدِ اللَّهِ - اخْتِلَافٌ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبِدَعِ مِمَّنْ لَا تُعَدُّ مُخَالَفَتُهُ حَكَى خِلَافَهُ، وَهُوَ الرَّافِضَةُ وَالْخَوَارِجُ، لَمْ يُحَرِّمُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُولُوا بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَهِيَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

مطالب أولي النهى٥/ ١٠١٥/ ١٠١

فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا؛ فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ وَالْوَطْءَ جَمِيعًا كَسَائِرِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ، يَحْرُمُ وَطْؤُهُنَّ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ، وَلِأَنَّهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ فِرَاشًا؛ فَحُرِّمَتْ أُخْتُهَا كَالزَّوْجَةِ، وَيَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ (حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ) مِنْهُمَا عَلَى نَفْسِهِ (بِإِخْرَاجِهَا أَوْ بَعْضِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ) ، أَوْ إزَالَةِ مِلْكِهِ (وَلَوْ بِبَيْعٍ لِلْحَاجَةِ) إلَى التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي النِّكَاحِ،

مطالب أولي النهى٥/ ٥٩٦٥/ ٥٩٦

(وَيَحْرُمُ) رَضَاعٌ (كَنَسَبٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا:«يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ " مِنْ النَّسَبِ ": وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ مُحَرَّمٌ فِي الْجُمْلَةِ (فَمَنْ أَرْضَعَتْ) وَلَوْ مُكْرَهَةً عَلَى إرْضَاعِهَا (بِلَبَنِ حَمْلٍ) لَاحِقٌ نَسَبُهُ (بِوَاطِئٍ) بِأَنْ تَكُونَ الْمَوْطُوءَةُ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ مَوْطُوءَتَهُ بِشُبْهَةٍ وَالرَّضِيعُ (طِفْلًا) فِي الْحَوْلَيْنِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (صَارَا) أَيْ: الْمُرْضِعَةُ وَالْوَاطِئُ اللَّاحِقُ بِهِ الْحَمْلُ الَّذِي ثَابَ عَنْهُ اللَّبَنُ (فِي تَحْرِيمِ نِكَاحٍ) مُتَعَلِّقٍ بِصَارَا (وَفِي ثُبُوتِ مَحْرَمِيَّةٍ وَإِبَاحَةِ نَظَرٍ وَفِي) إبَاحَةِ (خَلْوَةِ أَبَوَيْهِ) أَيْ: الطِّفْلِ؛

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦٥٠٢/ ٦٥٠

(ضَرْبٌ) يَحْرُمُ (عَلَى الْأَبَدِ) أَيْ الْمُحَرَّمَاتُ عَلَى الْأَبَدِ (هُنَّ أَقْسَامٌ) خَمْسَةٌ (قِسْمٌ) يَحْرُمْنَ (بِالنَّسَبِ وَهُنَّ سَبْعٌ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ لِأَبٍ) وَإِنْ عَلَتْ (أَوْ) الْجَدَّةُ (لِأُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَأُمَّهَاتُك كُلُّ مَنْ انْتَسَبْتَ إلَيْهَا بِوِلَادَةٍ سَوَاءٌ وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الْأُمِّ حَقِيقَةً وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، أَوْ مَجَازًا وَهِيَ وَاَلَّتِي وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَتْكَ وَإِنْ عَلَتْ ; وَمِنْهُ جَدَّاتُك أُمُّ أَبِيكَ، وَأُمُّ أُمِّكَ، وَجَدَّةُ أُمِّكِ وَجَدَّاتُ أَجْدَادِكِ، وَجَدَّاتُ جَدَّاتِكِ.

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦٥٢٢/ ٦٥٢

وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنْ النَّسَبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} وَالْبَاقِيَاتُ يَدْخُلْنَ فِي عُمُومِ لَفْظِ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَنَاتِ بَنَاتُ الرَّضَاعَةِ وَفِي بَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بَنَاتُهُمَا مِنْ الرَّضَاعَةِ وَفِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ مِنْ الرَّضَاعِ (حَتَّى فِي مُصَاهَرَةٍ فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَ) زَوْجَةُ (وَلَدِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَ) مَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَابْنِهِ (مِنْ نَسَبٍ) وقَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} احْتِرَازًا عَمَّنْ تَبَنَّاهُ وَ

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦٥٣٢/ ٦٥٣

(وَ) الرَّابِعَةُ (الرَّبَائِبُ وَهُنَّ بَنَاتُ زَوْجَتِهِ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ سَفَلْنَ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، قَوْله تَعَالَى:{وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} (أَوْ كُنَّ) بَنَاتٍ (لِرَبِيبٍ أَوْ) كُنَّ بَنَاتٍ لِ (ابْنِ رَبِيبِهِ) قَرِيبَاتٍ كُنَّ أَوْ بَعِيدَاتٍ وَارِثَاتٍ أَوْ غَيْرَ وَارِثَاتٍ فِي حَجْرِهِ أَوْ لَا، لِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي التَّحْرِيمِ.

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦٥٣٢/ ٦٥٣

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} فَقَدْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا الشَّرْطِ فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِمَفْهُومِهِ.

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦٥٣٢/ ٦٥٣

لَمْ تَحْرُمْ بَنَاتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} (أَوْ أَبَانَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (بَعْدَ خَلْوَةٍ وَقَبْلَ وَطْءٍ لَمْ يَحْرُمْنَ) أَيْ بَنَاتُهَا لِلْآيَةِ وَالْخَلْوَةُ لَا تُسَمَّى دُخُولًا

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦٥٤٢/ ٦٥٤

(إلَى أَمَدٍ وَهُنَّ نَوْعَانِ نَوْعٌ) مِنْهُمَا يَحْرُمُ (لِأَجْلِ الْجَمْعِ فَيَحْرُمُ) الْجَمْعُ (بَيْنَ أُخْتَيْنِ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ حُرَّتَيْنِ كَانَتَا أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً وَسَوَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} .

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦٥٦٢/ ٦٥٦

(وَتَحْرُمُ بِهِ) أَيْ بِوَطْءِ إحْدَاهُمَا (الْأُخْرَى) نَصًّا وَدَوَاعِي الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْوَطْءَ وَالْعَقْدَ جَمِيعًا كَسَائِرِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ

شرح منتهى الإرادات٣/ ٢١٣٣/ ٢١٣

(وَيُحَرِّمُ) رَضَاعٌ (كَنَسَبٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا " «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ النَّسَبِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ مُحَرِّمٌ فِي الْجُمْلَةِ.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ١٣٤٥/ ١٣٤

وقد شهد له قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: ٢٣] الآية إذا تقرر هذا فكما أنه لا يجوز الجمع بينهما في عقد النكاح، لا يجوز الجمع بينهما في العدة،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ١٤٨٥/ ١٤٨

ش: قد نص الله سبحانه على عدة محرمات في كتابه العزيز، في قَوْله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣] الآية ونص نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على عدة أيضا، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، والله أعلم. قال: والمحرمات نكاحهن بالأنساب الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت. ش: قد نص الله تعالى على ذلك كذلك، قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [النساء: ٢٣] (ويدخل في الأمهات) أمه التي ولدته، وجداته من قبل أبيه وأمه وإن علون، لصحة تناول الاسم للجميع.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ١٤٨٥/ ١٤٨

[المحرمات بالأسباب] قال: والمحرمات بالأسباب الأمهات المرضعات، والأخوات من الرضاعة. ش: يعني في كتاب الله سبحانه، ولهذا عمم بعد، قال الله سبحانه: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣] ويدخل في الأمهات الأم التي أرضعت الطفل، وأمهاتها، وجداتها،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ١٥١٥/ ١٥١

ومن الرضاع، (وزوجات الأب) وإن بعد، ولم يرث، أو كان من رضاع، والأصل في ذلك كله قول الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: ٢٣] وقال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: ٢٢] وشرط تحريم الربيبة الدخول بأمها، كما نص الله سبحانه عليه،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ١٦٠٥/ ١٦٠

وأن زوجته (وروي عن أحمد) - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن أمهات النساء كالربائب، لا يحرمن إلا بالدخول ببناتهن؛ وقد يستدل له بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: ٢٣] على أن (دخلتم) راجع إلى الأمهات وإلى الربائب، وهو مردود بأن (نسائكم) الأول مجرور بالإضافة (ونسائكم) الثاني مجرور بحرف الجر، فالجران مختلفان، وما هذا سبيله لا تجري عليه الصفة كما إذا اختلف العمل.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ١٦٨٥/ ١٦٨

٢٥١٦ - وقد روي عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وعلي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنهم قالوا: أحلتهما آية، وحرمتهما آية. يريدون بالمحللة قَوْله تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] وبالمحرمة {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: ٢٣] فغلبنا آية التحريم احتياطا، وأيضا فآية التحليل قد خصصت بالاتفاق، فضعف عمومها، (وحكى القاضي) . وطائفة من أصحابه، والشيخان وغيرهم رواية بالكراهة من غير تحريم، معتمدين في ذلك على قوله في رواية ابن منصور - وسأله عن الجمع بين الأختين المملوكتين: تقول: إنه حرام؟

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٢١٤٥/ ٢١٤

قال: ولو كانتا أما وبنتا فأسلم وأسلمتا معا قبل الدخول فسد نكاح الأم، وإن كان دخل بالأم فسد نكاحهما. ش: إذا أسلم وتحته اثنتان إحداهما أم الأخرى، فأسلمتا معا قبل الدخول بالأم فسد نكاح الأم، لأنها أم معقود على ابنتها، فتدخل تحت قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: ٢٣] وأنكحة الكفار صحيحة أو في حكم الصحيحة،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٨٤٥/ ٥٨٤

كتاب الرضاع] ش: الرضاع مص الثدي، بفتح الراء وكسرها، مصدر رضع الصبي الثدي، بكسر الضاد وفتحها، يرضع ويرضع بالفتح مع الكسر، والكسر مع الفتح، والرضاع محرم بالإجماع، وسنده قوله سبحانه وتعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣] وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» وقد تقدم ذلك.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٨٤٥/ ٥٨٤

[شروط الرضاع المحرم] قال: والرضاع الذي لا يشك في تحريمه أن يكون خمس رضعات فصاعدا. ش: اختلفت الرواية عن إمامنا أحمد في القدر الذي يتعلق به التحريم من الرضاع، فروي عنه أنه لا حد لذلك، بل قليل الرضاع وكثيره سواء، اعتمادا على إطلاق قَوْله تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣] وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٩٠٥/ ٥٩٠

والمختار للقاضي وعامة أصحابه من الروايتين، لأنه لبن لم تجر العادة به لتغذية الطفل، أشبه لبن الرجل، وحكي عن أحمد رواية أخرى أنه ينشر الحرمة، وصححها أبو محمد في الكتاب الكبير، ولم يثبتها في الصغير، بل قال: الظاهر أنها قول ابن حامد. وهي مشعرة بظاهر إطلاق {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: ٢٣] وقول الخرقي: ممن يلحق نسب ولدها به. يحترز به عمن لم يلحقه النسب، كالزاني والملاعن،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٥٩٥٥/ ٥٩٥

لقوله سبحانه: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٣] وهذا أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار الخرقي وابن عقيل وغيرهما، (والرواية الثانية) ينفسخ نكاح الصغيرة أيضا، لأنهما قد صارتا

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ١٧١٧/ ١٧١

وإن أطلق خرج على الروايتين في فعل بعض المحلوف عليه، لأن الحالف على كلام شخصين أو زيارتهما إذا كلم أو زار أحدهما فعل بعض المحلوف عليه، قال أبو محمد: ويمكن أن يقال: إن تقدير يمينه: لا كلمت هذا، ولا كلمت هذا؛ لأن المعطوف يقدر له بعد حرف العطف فعل وعامل مثل العامل الذي قبل المعطوف عليه، فيصير كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣] أي وحرمت عليكم بناتكم،