القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍۢ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ٥٩

سورة النساء، الآية ٥٩مدنية
في سورتها

أسباب النزول

المختارةأسباب نزول القرآن
أسباب نزول القرآنالواحدي
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْالواحدي ص ١٥٨
ابن عباس

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ

إسناده

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ صدقة بن فضل، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجٍ

صحيح البخاري ٤٥٨٤صحيح مسلم ١٨٣٤في كتبنا

ابن عباس في رواية باذان

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَكَانَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَارَ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ عَرَّسَ لِكَيْ يُصَبِّحَهُمْ، فَأَتَاهُمُ النَّذِيرُ، فَهَرَبُوا غَيْرَ رَجُلٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ، فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَتَأَهَّبُوا لِلْمَسِيرِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى عَسْكَرَ خَالِدٍ وَدَخَلَ عَلَى عَمَّارٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ إِنِّي مِنْكُمْ، وَإِنَّ قَوْمِي لَمَّا سَمِعُوا بِكُمْ هَرَبُوا، وَأَقَمْتُ لِإِسْلَامِي، أَفَنَافِعِي ذَلِكَ، أَوْ أَهْرُبُ كَمَا هَرَبَ قَوْمِي؟ فَقَالَ: أَقِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ نَافِعُكَ، وَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْمُقَامِ وأصبح خالد فغار عَلَى الْقَوْمِ، فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَأَخَذَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ، فَأَتَاهُ عَمَّارٌ فَقَالَ: خَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ كُنْتُ أَمَّنْتُهُ وَأَمَرْتُهُ بِالْمُقَامِ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَنْتَ تُجِيرُ عَلَيَّ وَأَنَا الْأَمِيرُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَنَا أَجِيرُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ الْأَمِيرُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، فَانْصَرَفُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَ الرَّجُلِ، فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَجَازَ أَمَانَ عَمَّارٍ وَنَهَاهُ أَنْ يُجِيزَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَمِيرٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، قَالَ: وَاسْتَبَّ عَمَّارٌ وَخَالِدٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَأَغْلَظَ عَمَّارٌ لِخَالِدٍ، فَغَضِبَ خَالِدٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَدَعُ هَذَا الْعَبْدَ يَشْتُمُنِي، فَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا شَتَمَنِي، وَكَانَ عَمَّارٌ مَوْلًى لِهَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "يَا خَالِدُ كُفَّ عَنْ عَمَّارٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبُّ عَمَّارًا يَسُبُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يُبْغِضُ عَمَّارًا يُبْغِضُهُ اللَّهُ" ، فَقَامَ عَمَّارٌ فَتَبِعَهُ خَالِدٌ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ، فَرَضِيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ. - قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} الْآيَةَ {٦٠}

ابن عباس

قَالَ: كَانَ أَبُو بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ كَاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ الْيَهُودِ فِيمَا يتنافرون إليه، فَتَنَافَرَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَتَوْفِيقًا} - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رُوَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: قَيْسٌ، وَفِي رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فِي مُدَارَأَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا في حق تدارءا فِيهِ، فَتَنَافَرَا إِلَى كَاهِنٍ بِالْمَدِينَةِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا، وَتَرَكَا نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَابَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ الْيَهُودِيُّ يَدْعُوهُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَنْ يَجُورَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَأْبَى عَلَيْهِ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَيَدْعُوهُ إِلَى الْكَاهِنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَا تَسْمَعُونَ، وَعَابَ عَلَى الذي يزعم أن مُسْلِمٌ، وَعَلَى الْيَهُودِيِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} إِلَى قَوْلِهِ: {يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ خُصُومَةٌ، فَدَعَا الْيَهُودِيُّ الْمُنَافِقَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرِّشْوَةَ، وَدَعَا الْمُنَافِقُ اليهودي إلى حاكمهم لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ فِي أَحْكَامِهِمْ، فَلَمَّا اخْتَلَفَا اجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يُحَكِّمَا كَاهِنًا فِي جُهَيْنَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} يَعْنِي الْمُنَافِقَ {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} يَعْنِي الْيَهُودِيَّ، {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِيٍّ خُصُومَةٌ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُحَمَّدٍ، وَقَالَ الْمُنَافِقُ: بَلْ نَأْتِي كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ - وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى الطَّاغُوتَ - فَأَبَى الْيَهُودِيُّ إِلَّا أَنْ يُخَاصِمَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَى الْمُنَافِقُ ذَلِكَ أَتَى مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْيَهُودِيِّ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ لَزِمَهُ الْمُنَافِقُ وَقَالَ: نَنْطَلِقُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَقْبَلَا إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: اخْتَصَمْنَا أَنَا وَهَذَا إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَضَى لِي عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْضَ بِقَضَائِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُخَاصِمٌ إِلَيْكَ وَتَعَلَّقَ بي فجئت إليك مَعَهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُنَافِقِ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُمَا: رُوَيْدًا حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا، فَدَخَلَ عُمَرُ الْبَيْتَ وَأَخَذَ السَّيْفَ فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمَا وَضَرَبَ بِهِ الْمُنَافِقَ حَتَّى بَرَدَ، وَقَالَ: هَكَذَا أَقْضِي لِمَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَضَاءِ رَسُولِهِ، وَهَرَبَ الْيَهُودِيُّ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إِنَّ عُمَرَ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ" ، فَسُمِّيَ الْفَارُوقَ

إسناده

أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

السدي

كَانَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا وَنَافَقَ بَعْضُهُمْ، وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَأُخِذَ دِيَتُهُ مِائَةُ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَأُعْطِيَ دِيَتَهُ سِتِّينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ حُلَفَاءَ الْأَوْسِ وَكَانُوا أَكْبَرَ وَأَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَهُمْ حُلَفَاءُ الْخَزْرَجِ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ وَاخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ بَنُو النَّضِيرِ: إِنَّا وَأَنْتُمْ كُنَّا اصْطَلَحْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْ نَقْتُلَ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا مِنَّا، وَعَلَى أَنَّ دِيَتَكُمْ سِتُّونَ وَسْقًا - وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا - وَدِيَتُنَا مِائَةُ وَسْقٍ فَنَحْنُ نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ، فَقَالَتِ: الْخَزْرَجُ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّكُمْ كَثُرْتُمْ وَقَلَلْنَا فَقَهَرْتُمُونَا، وَنَحْنُ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ إِخْوَةٌ وَدِينُنَا وَدِينُكُمْ وَاحِدٌ، وَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا فَضْلٌ؛ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: انْطَلِقُوا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ الْكَاهِنِ الْأَسْلَمِيِّ؛

المسلمون

لَا بَلْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبَى الْمُنَافِقُونَ وَانْطَلَقُوا إِلَى أَبِي بُرْدَةَ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: أَعْظِمُوا اللُّقْمَةَ: يَعْنِي الرَّشْوَةَ، فَقَالُوا: لَكَ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ، قَالَ: لَا، بَلْ مِائَةُ وَسْقٍ دِيَتِي، فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ نَفَّرْتُ النَّضِيرِيَّ قَتَلَتْنِي قُرَيْظَةُ، وَإِنْ نَفَّرْتُ الْقُرَيْظِيَّ قَتَلَتْنِي النَّضِيرُ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عَشْرِ أَوْسُقٍ وَأَبَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَاهِنَ أَسْلَمَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَبَى فَانْصَرَفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنَيْهِ: "أَدْرِكَا أَبَاكُمَا، فَإِنَّهُ إِنْ جَاوَزَ عَقَبَةَ كَذَا لَمْ يُسْلِمْ أَبَدًا" ، فَأَدْرَكَاهُ فَلَمْ يَزَالَا بِهِ حَتَّى انْصَرَفَ وَأَسْلَمَ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَادِيًا فَنَادَى: "أَلَا إِنَّ كَاهِنَ أَسْلَمَ قَدْ أَسْلَمَ"