لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ ١٢
التفسير
له سبحانه وتعالى ملك السماوات والأرض، وبيده مفاتيح الرحمة والأرزاق، يوسِّع رزقه على مَن يشاء مِن عباده ويضيِّقه على مَن يشاء، إنه تبارك وتعالى بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء من أمور خلقه.
وقوله: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: خالقهما وما بينهما، (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) أي: من جنسكم وشكلكم، منة عليكم وتفضلا جعل من جنسكم ذكرا وأنثى، (وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا) أي: وخلق لكم من الأنعام ثمانية أزواج.
وقوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) أي: يخلقكم فيه، أي: في ذلك الخلق على هذه الصفة لا يزال يذرؤكم فيه ذكورا وإناثا، خلقا من بعد خلق، وجيلا بعد جيل، ونسلا بعد نسل، من الناس والأنعام.
وقال البغوي رحمه الله : (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) أي: في الرحم. وقيل: في البطن. وقيل: في هذا الوجه من الخلقة.
قال مجاهد: ونسلا بعد نسل من الناس والأنعام.
وقيل: "في" بمعنى "الباء" ، أي: يذرؤكم به.
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أي: ليس كخالق الأزواج كلها شيء؛ لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
وقوله: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) تقدم تفسيره في "سورة الزمر" ، وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما، (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) أي: يوسع على من يشاء، ويضيق على من يشاء، وله الحكمة والعدل التام، (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ابن كثير ٨/ ١٩٤ابن كثير ٨/ ١٩٤
لا كتاب مختار.