وَكَذَلِكَ ذُقْ أَوْ اطْعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَذْكُرُ بَعْضَ مَنْ عَذَّبَ {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} وَلَوْ قَالَ لَهَا اذْهَبِي وَتَزَوَّجِي أَوْ تَزَوَّجِي مَنْ شِئْت لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا حَتَّى يَقُولَ أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ، وَهَكَذَا إنْ قَالَ اذْهَبِي فَاعْتَدِّي،
ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ ٤٩
في الفقه
الشافعية١
المالكية٢
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ لَا تُشْتَرَطُ بَلْ الْمُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ لَهُمَا، ثُمَّ نَقُولُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصْفَ بِالْجَمِيلِ تَهَكُّمًا نَحْوَ {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} ، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَنَاءً بِالْجَمِيلِ بَلْ وَصْفٌ لِلْمُتَهَكَّمِ بِهِ بِمَا لَيْسَ مُتَّصِفًا بِهِ حَقِيقَةً بَلْ مَجَازًا
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٣٢٢/ ٣٢
وأشار إلى أول المحكي بقوله الحمد الفعل منه كسمع، وهو لغة الوصف بالجميل على الجميل الاختياري أو القديم، والوصف ذكر الصفة منسوبة إلى المتصف بها فلا يكون إلا بالكلام، وبالجميل مخرج للوصف بالقبيح فهو ذم وللوصف بما ليس جميلا ولا قبيحا كزيد تميمي إذا قصد مجرد الإعلام بنسبه وعلى الجميل مخرج للوصف بالجميل على غير الجميل كأن يقال للبخيل هو جواد وللجبان ما أشجعه. ومنه {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} وبحث فيه بأن المراد بالجميل معناه لا اللفظ الموضوع له،
الشافعية١
وَإِنْ قُلْنَا بِرَأْيِ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْخَيْرِ فَقَطْ، فَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَحْقِيقُ الْمَاهِيَّةِ أَوْ دَفْعُ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُهُ كَالشَّافِعِيِّ، وَبِالِاخْتِيَارِيِّ الْمَدْحُ فَإِنَّهُ يَعُمُّ الِاخْتِيَارِيَّ وَغَيْرَهُ، تَقُولُ: مَدَحْت اللُّؤْلُؤَةَ عَلَى حُسْنِهَا دُونَ حَمِدْتُهَا، وَعَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ مُخْرِجٌ لِمَا كَانَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالسُّخْرِيَةِ نَحْوُ {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} وَمُتَنَاوِلٌ لِلظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ؛ إذْ لَوْ تَجَرَّدَ الثَّنَاءُ عَلَى الْجَمِيلِ عَنْ مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ أَوْ خَالَفَ أَفْعَالَ الْجَوَارِحِ لَمْ يَكُنْ حَمْدًا بَلْ تَهَكُّمٌ أَوْ تَمْلِيحٌ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَوَارِحِ وَالْجَنَانِ فِي التَّعْرِيفِ؛
الحنابلة٥
(ولا يسلم) من زار قبر كافر (عليه) كالحي (بل يقول) الزائر لكافر (له: أبشر بالنار) وفي استعمال البشارة تهكُّم به، على حدِّ قوله تعالى:{ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ}.
وَلَنَا، أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمُفْرَدِهِ إلَّا فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ، كَنَحْوِ قَوْله تَعَالَى:{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} . وَقَالَ:{فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} . فَلَمْ يَكُنْ كِنَايَةً، كَقَوْلِهِ: أَطْعِمِينِي. وَفَارَقَ ذُوقِي. وَتَجَرَّعِي؛ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكَارِهِ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} . {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} .
الشرح الكبير على المقنع٢٢/ ٢٦٠٢٢/ ٢٦٠
وقال بعضُهم: هو كناية؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ: كُلِى ألَمَ الطَّلاقِ، و: اشْرَبى كَأسَ الفِراقِ. فوقَع، كقَوْلِه: ذُوقِى ، و: تَجَرَّعِى. ولَنا، أنَّ هذا اللَّفْظَ لا يستَعْمَلُ بمفْرَدِه إلَّا فيما لا ضَرَرَ فيه، كنحْوِ قولِه تعالى:{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. وقال:{فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}. فلم يَكُنْ كنايةً، كقولِه: أطْعِمِينى. وفارَقَ: ذُوقِى، و: تَجرَّعِى. فإنَّه يُسْتَعْمَلُ في المَكارِهِ؛ كقَوْلِه سبحانه: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ}. وَ {ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}. و:{ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}.
المبدع في شرح المقنع٦/ ٣١٩٦/ ٣١٩
وَقِيلَ: كُلِي وَاشْرَبِي كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: كُلِي أَلَمَ الطَّلَاقِ، وَاشْرَبِي كَأْسَ الْفِرَاقِ، فَوَقَعَ كَتَجَرَّعِي، وَجَوَابُهُ: أَنَّ اللَّفْظَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ، نَحْوَ قَوْله تَعَالَى:{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا}{فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} فَلَمْ تَكُنْ كِنَايَةً، وَفَارَقَ تَجَرَّعِي وَذُوقِي، فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكَارِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} (وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنَا طَالِقٌ) ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ.
وَفِي اسْتِعْمَالِ الْبِشَارَةِ تَهَكُّمٌ بِهِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} (وَلَا يُمْنَعُ كَافِرٌ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ مُسْلِمٍ) ، لِعَدَمِ الْمَحْظُورِ.