إِنَّ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّلْمُؤْمِنِينَ ٣
القراءات
{إِن فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لآيَات للْمُؤْمِنين وَفِي خَلقكُم وَمَا يبث من دَابَّة آيَات لقوم يوقنون وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وتصريف الرِّيَاح آيَات لقوم يعْقلُونَ} ٣ و ٤ و ٥
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ {وَمَا يبث من دَابَّة آيَات} {وتصريف الرِّيَاح آيَات} بالخفض فيهمَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع فيهمَا قَوْله {وَمَا يبث من دَابَّة آيَات} جَازَ الرّفْع فِيهَا من وَجْهَيْن أَحدهمَا الْعَطف على مَوضِع إِن وَمَا عملت فِيهِ فَيحمل الرّفْع على الْموضع فَتَقول إِن زيدا قَائِم وعمرا وَعَمْرو فتعطف ب عَمْرو على زيد إِذا نصبت وَإِذا رفعت فعلى مَوضِع إِن مَعَ زيد وَالْوَجْه الآخر أَن يكون مستأنفا على معنى وَفِي خَلقكُم آيَات وَيكون الْكَلَام جملَة معطوفة على جملَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ {آيَات} رفع بِالِابْتِدَاءِ وَوجه قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ فِي قَوْله {وَمَا يبث من دَابَّة آيَات} {وتصريف الرِّيَاح آيَات} فعلى أَنه لم يحمل على مَوضِع إِن كَمَا حمل الرّفْع فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَكِن حمل على لفظ إِن دون موضعهَا فَحمل آيَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ على نصب إِن فِي قَوْله {إِن فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لآيَات للْمُؤْمِنين} وَإِنَّمَا كسرت التَّاء لِأَنَّهَا غير أَصْلِيَّة فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ كَيفَ جَازَ أَن يعْطف بِحرف وَاحِد على عاملين مُخْتَلفين {إِن} فِي قَوْله {إِن فِي السَّمَاوَات} وَالْعَامِل الثَّانِي قَوْله {وَفِي خَلقكُم وَمَا يبث من دَابَّة} ثمَّ قَالَ {وَاخْتِلَاف اللَّيْل} فعطف بِالْوَاو على عاملين وسيبويه لَا يُجِيزهُ قيل يجوز أَن تقدر فِي فِي قَوْله تَعَالَى {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} وَإِن كَانَت محذوفة فِي اللَّفْظ وَإِنَّمَا لم يذكر لِأَن ذكره قد تقدم فِي موضِعين فِي قَوْله {إِن فِي السَّمَاوَات} {وَفِي خَلقكُم} فَلَمَّا تقدم ذكره فِي هذَيْن لم يذكرهُ وعَلى مَذْهَب الْأَخْفَش يجوز أَن يعْطف على عاملين كَقَوْلِه تَعَالَى {وَاخْتِلَاف اللَّيْل} عطف على قَوْله {وَفِي خَلقكُم} وعَلى قَوْله {إِن فِي السَّمَاوَات} قَالَ وَمثله فِي الْكَلَام إِن فِي الدَّار زيدا والحجرة عمرا فقد عطف على عاملين مُخْتَلفين ابن زنجلة ١/ ٦٥٨ابن زنجلة ١/ ٦٥٨
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص {وآياته يُؤمنُونَ} بِالْيَاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ
وَحجَّة الْيَاء قَوْله قبلهَا {لآيَات للْمُؤْمِنين} ٣ و {لقوم يعْقلُونَ} ٥ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَعَ هَذَا قد خَاطب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ فَقَالَ {تِلْكَ آيَات الله نتلوها عَلَيْك بِالْحَقِّ} فَكيف يجوز أَن يُقَال للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ بِأَيّ حَدِيث بعد الله وآياته تؤمنون بِالتَّاءِ أَي تؤمن أَنْت وهم بل إِنَّمَا قَالَ {فَبِأَي حَدِيث بعد الله وآياته} يُؤمن هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ وشاهدها قَوْله فِي المرسلات {فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ} لم يخْتَلف فِيهِ أَنه بِالْيَاءِ فَهَذِهِ مثلهَا ابن زنجلة ١/ ٦٥٩ابن زنجلة ١/ ٦٥٩
وَحجَّة التَّاء هِيَ أَن الْكَلَام جرى عقيب الْخطاب فِي قَوْله {وَفِي خَلقكُم وَمَا يبث من دَابَّة} فَالْمَعْنى فَبِأَي حَدِيث أَيهَا الْمُشْركُونَ بعد كتاب الله تؤمنون وَيجوز أَن يكون تَمام الْخطاب عِنْد قَوْله {نتلوها عَلَيْك بِالْحَقِّ} ثمَّ اسْتَأْنف بِالْفَاءِ على معنى قل لَهُم فَبِأَي حَدِيث بعد ذَلِك تؤمنون ابن زنجلة ١/ ٦٦٠ابن زنجلة ١/ ٦٦٠
لا كتاب مختار.