ثم قرأ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) } (١) ثم قال: "وأيُّ قطيعة أقطع من أن تباع أم امرئ فيكم، وقد أوسع اللَّه لكم! " قالوا: فاصنع ما بدا لك، قال: فكتب في الآفاق أن لا تباع أم حُر، فإنها قطيعة، وإنه لا يحل (٢) .
وكذلك قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: ١] {وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: ٢٢] تتناول كل قريب، ولهذا قال إمامنا وأصحابنا وغيرهم: إذا أوصى لذوي رحمه، أو وقف عليهم، تناول كل قرابة له، من جهة الأب والأم. وذوو الأرحام في العرف الاصطلاحي هنا: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة، لأن الوارث لما كانوا ثلاثة أقسام، (منهم) من له شيء مقدر، فسمي صاحب فرض، لأن الفرض في اللغة التقدير، (ومنهم) من يأخذ المال إذا انفرد، ويأخذ ما بقي مع ذي الفرض، وهو العصبة،