سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ٥
القراءات
{وَالَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله فَلَنْ يضل أَعْمَالهم سيهديهم وَيصْلح بالهم} ٤ و ٥
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَفْص {وَالَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله} بِضَم الْقَاف على مَا لم يسم فَاعله وحجتهما أَن هَذِه الْآيَة مَخْصُوص بهَا الشُّهَدَاء المقتولون فِي سَبِيل الله الَّذين قَالَ الله جلّ وَعز فِيهِ {وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا} وَقَوله {سيهديهم} إِلَى طَرِيق الْجنَّة وَيصْلح شَأْنهمْ فِي الْآخِرَة ويدخلهم الْجنَّة
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ قَاتلُوا وحجتهم أَن قَاتلُوا أَعم ثَوابًا وأبلغ للممدوح فِي الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله لِأَنَّهُ إِذا فعل ذَلِك بالمقاتل فِي سَبيله وَإِن لم يقتل وَلم يقتل كَانَ أَعم من أَن يكون ذَلِك الْوَعْد مِنْهُ لم فتل دون من قَاتل
وَحجَّة أُخْرَى أَن الله جلّ وَعز أخبر أَنه {سيهديهم وَيصْلح بالهم} بَعْدَمَا أخبرنَا عَنْهُم بِالْقِتَالِ فِي سَبيله فَلَو كَانَ المُرَاد من الْكَلَام الْقَتْل لم يكن فِي ظَاهر قَوْله {سيهديهم وَيصْلح بالهم} كَبِير معنى لِأَنَّهُ قتلوا بل إِنَّمَا يدل الظَّاهِر على أَنه وعدهم الْهِدَايَة وَإِصْلَاح البال جَزَاء لَهُم فِي الدُّنْيَا على قِتَالهمْ أعداءه وَأَن يدخلهم فِي الْآخِرَة وَالْجنَّة وَهَذَا أوضح الْوَجْهَيْنِ ابن زنجلة ١/ ٦٦٦ابن زنجلة ١/ ٦٦٦
قَرَأَ ابْن كثير {من مَاء غير آسن} مَقْصُورا على وزن فعل قَالَ أَبُو زيد تَقول أسن المَاء يأسن أسنا فَهُوَ أسن كَقَوْلِك هرم الرجل فَهُوَ هرم وعرج فَهُوَ عرج وَمرض يمرض فَهُوَ مرض وَكَذَلِكَ أسن فَهُوَ أسن إِذا تَغَيَّرت رَائِحَته فَأعْلم الله أَن أَنهَار الْجنَّة لَا تَتَغَيَّر رَائِحَة مَائِهَا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {من مَاء غير آسن} بِالْمدِّ على فَاعل فالهمزة الأولى فَاء الْفِعْل وَالْألف بعْدهَا مزيدة فالمد من اجل ذَلِك تَقول أسن المَاء يأسن فَهُوَ آسن مثل أجن المَاء يأجن ويأجن إِذا تغير وَهُوَ آجن وَذهب فَهُوَ ذَاهِب وَضرب فَهُوَ ضَارب قَالَ الْأَخْفَش أسن لُغَة وَفعل إِنَّمَا هُوَ للْحَال الَّتِي تكون عَلَيْهَا فَأَما من قَالَ {غير آسن} على فَاعل فَإِنَّمَا يُرِيد ذَلِك لَا يصير إِلَيْهِ فِيمَا يسْتَقْبل
قَرَأَ أَبُو عَمْرو {وأملي لَهُم} بِضَم الْألف وَكسر اللَّام وَفتح الْيَاء على مَا لم يسم فَاعله قَالَ أَبُو عَمْرو إِن الشَّيْطَان لَا يملي لأحد وحجته قَوْله {وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نملي لَهُم} فَكَأَن أَبَا عَمْرو لما كَانَ الْقَارئ إِذا قَرَأَ {وأملي} بِالْفَتْح جَازَ أَن يَقع فِي الْوَهم أَن الْإِمْلَاء مُسْند إِلَى الشَّيْطَان لِأَن ذكره قد تقدم الْفِعْل وَلم يجر لله قبل الْفِعْل ذكر فَقَرَأَ {وأملي} ليزيل التَّوَهُّم إِن الْإِمْلَاء إِلَى الله لَا إِلَى الشَّيْطَان كَمَا قَالَ جلّ وَعز {فأمليت للْكَافِرِينَ} وأصل الْإِمْلَاء الإطالة فِي الْعُمر يُقَال تملى فَلَا منزله إِذا طَالَتْ إِقَامَته فِيهِ ابن زنجلة ١/ ٦٦٧ابن زنجلة ١/ ٦٦٧
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / أمْلى لَهُم / بِفَتْح الْألف أَي زين لَهُم الشَّيْطَان كَذَا قَالَ النَّخعِيّ وَقَالَ آخَرُونَ أمْلى الله لَهُم فالفعل مُسْند إِلَى إِلَيْهِ وَإِن لم يجر لَهُ ذكر وحجتهم فِي هَذَا قَوْله {لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} هَذِه الْهَاء أَعنِي {تسبحوه} عَائِدَة على الله وَقَوله {وتعزروه وتوقروه} عَائِدَة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ فَكَذَلِك قَوْله {الشَّيْطَان سَوَّلَ لَهُم وأملى لَهُم} التسويل رَاجع إِلَى الشَّيْطَان والإملاء إِلَى الله ابن زنجلة ١/ ٦٦٨ابن زنجلة ١/ ٦٦٨
لا كتاب مختار.