(ص) وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ}{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} وَالْحُجْرَةُ جَمْعُهَا حُجُرَاتٌ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ بِحَائِطٍ أَوْ نَحْوِهِ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَٰتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ٤
في الفقه
المالكية٥
(وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ}
(وَ) خُصَّ بِحُرْمَةِ (نِدَائِهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (مِنْ وَرَاءِ) أَيْ خَلْفِ (الْحُجْرَةِ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمُحْتَجِبِ بِهِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَائِطٍ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَحْتَجِبُ فِي شُغْلِهِ الْمُهِمِّ فَحَرُمَ إزْعَاجُهُ وَقَطْعُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ، وَهَذَا يُقَيِّدُ أَنَّ نِدَاءَهُ مِنْ وَرَائِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْرُمُ كَأَنْ يُنَادِيَهُ مَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِنِدَائِهِ إزْعَاجٌ كَخَادِمِهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ}{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} وَبِاسْمِهِ وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ وَصَفِيِّ [منح الجليل]
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٥٩٥٦/ ٥٩٥
وندائه من وراء الحجرات؛ يعني أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز لأحد أن يناديه من وراء الحجرات أي المحل المحجور، وهو الموضع الذي يحتجب فيه عن الناس بحائط ونحوه؛ لأنه إنما كان يحتجب عنهم في أشغاله المهمة، فإزعاجه عن تلك الحالة سوء أدب، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} ، وما تقدم من التعليل يفيد أن نداءه من وراء الحجرات إذا لم يكن على الوجه المذكور لا يحرم، كأن يناديه من لا يحصل له بندائه إزعاج كخادمه.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ٦٢٠٧/ ٦٢٠
وفي بعض الشروح من غير استمتاع. قوله: "بحجرتها" الحجرة ما يحجر عليه لمن الأرض بحائط ونحوه وجمعها حجرات بضم الجيم: قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} .
الحنابلة٢
(ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته) لقوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ}. (ولا أن يناديه من وراء الحجرات) لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}. (ولا) أن يناديه (باسمه فيقول: يَا محمَّد، بل يقول: يَا رسول الله، يَا نبي الله) لقوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} قال الحافظ ابن حجر : والكنية من الاسم.
(وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ رَفْعُ صَوْتِهِ فَوْقَ صَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} (وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} أَوْ أَيْ: وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ (بِاسْمِهِ كَيَا مُحَمَّدُ، بَلْ) يَقُولُ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْكُنْيَةُ مِنْ الِاسْمِ،