تحفة الفقهاءالمسألة ٦٨٢١٣/ ٦٤٣/ ٦٤
فالمستأنس مِنْهُ لَا يحل أكله من الْبَهَائِم سوى الْأَنْعَام وَهُوَ الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم لقَوْله تَعَالَى {أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام} وَاسم الْأَنْعَام خَاص فِيمَا ذكرنَا عِنْد أهل اللُّغَة
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ١
تحفة الفقهاءالمسألة ٦٨٢١٣/ ٦٤٣/ ٦٤
فالمستأنس مِنْهُ لَا يحل أكله من الْبَهَائِم سوى الْأَنْعَام وَهُوَ الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم لقَوْله تَعَالَى {أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام} وَاسم الْأَنْعَام خَاص فِيمَا ذكرنَا عِنْد أهل اللُّغَة
التجريدالمسألة ١٦١٠٤ص ٢٠٤٩ص ٢٠٤٩
{أحلت لكم بهيمة الأنعام} ، فلولا أن النعم بهائم غيرها لم يكن لإضافة البهيمة إلى الأنعام معنى، وإنما أباح من جملة الأنعام البهائم، ولم يبح السباع؛ لأنها لا تسمى بهائم، وإنما تسمى كواسر. وأكثر ما يلزمنا مخالفنا: أن نسلم له أن قوله: {من النعم} صفة المثل، فعند أبي حنيفة: يجب من النعم مثل المقتول في نيمته، وعندهم: في خلقته.
التجريدالمسألة ٢٨٩٩٧ص ٣٥٧٥ص ٣٥٧٥
احتجوا: بقوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} .
التجريدالمسألة ٤٩٨٥٨ص ٦٣١٢ص ٦٣١٢
قالوا: روي عن ابن عباس في قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} : إنها الاجنة.
التجريدالمسألة ٤٩٨٦١ص ٦٣١٢ص ٦٣١٢
ولأنه قال: {إلا ما يتلى عليكم} . يعني: سيتلى عليكم. فلم يمكن اعتقاد العموم، وإنما يفيد إباحة بعضها. وعندنا المذكى من الأجنة مباحة.
التجريدالمسألة ٥٠٦٧٣ص ٦٣٩١ص ٦٣٩١
احتجوا: بقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} .
التجريدالمسألة ٥١٨٠٩ص ٦٤٩٠ص ٦٤٩٠
لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} ، وقال: {لم تقولون ما لا تفعلون} ، وقال تعالى: {فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم} بعد قوله: {ومنهم من عاهد الله} إلى قوله: {فما أتاهم من فضله بخلوا به} . فذمهم على ترك الوفاء.
قُلْت: نَعَمًا كُلَّهَا وَأَضَفْت الْأَدْنَى مِنْهَا إلَى الْأَعْلَى وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} فَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا أَنَّهُ عَنَى الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالضَّأْنَ وَهِيَ الْأَزْوَاجُ الثَّمَانِيَةُ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ} الْآيَةَ، وَقَالَ {وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} فَهِيَ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْأَزْوَاجُ الثَّمَانِيَةُ وَهِيَ الْإِنْسِيَّةُ الَّتِي مِنْهَا الضَّحَايَا وَالْبُدْنُ الَّتِي يَذْبَحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْوَحْشِ
ثُمَّ يَتَفَرَّقَانِ فَيَكُونُ مِنْهَا شَيْءٌ مُحَرَّمٌ نَصًّا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَيْءٌ مُحَرَّمٌ فِي جُمْلَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَارِجٌ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَمِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} وَيَقُولُ {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} فَأَهْلُ التَّفْسِيرِ أَوْ مَنْ سَمِعْت مِنْهُ مِنْهُمْ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} يَعْنِي مِمَّا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْخَبَائِثِ وَتُحِلُّ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ فَأُحِلَّتْ لَهُمْ الطَّيِّبَاتُ عِنْدَهُمْ إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْهَا وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثُ عِنْدَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} .
وَقَالَ {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ الْمَيْتَةِ. وَيُقَالُ: أُنْزِلَ فِي ذَلِكَ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} إلَى قَوْلِهِ {فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قِيلَ يَعْنِي {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} أَيْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ إلَّا مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا مِنْهَا وَهِيَ حَيَّةٌ أَوْ ذَبِيحَةُ كَافِرٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} فَاحْتَمَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} إحْلَالَهَا دُونَ مَا سِوَاهَا، وَاحْتَمَلَ إحْلَالَهَا بِغَيْرِ حَظْرِ مَا سِوَاهَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : جِمَاعُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَبِالْعَهْدِ كَانَ بِيَمِينٍ، أَوْ غَيْرِهَا فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وَفِي {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْوَفَاءَ بِالْعُقُودِ بِالْأَيْمَانِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، مِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} قَرَأَ الرَّبِيعُ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ {يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} مَعَ مَا ذُكِرَ بِهِ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ.
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٥٨٦٢ص ٥٥٧ص ٥٥٧
{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} والخيل كلها، لما روى جابر قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل» . وقالت أسماء: «نحرنا فرساً على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأكلناه، ونحن بالمدينة» .
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٥٨٨٨ص ٥٥٩ص ٥٥٩
وقال ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى إن أكلها غير محرم، لعموم قَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} . والأولى ظاهر المذهب، لما روى ابن عمر قال: «نهى رسول الله الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أكل الجلالة وألبانها» .
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٧٧٠٦٤/ ٩٣٤/ ٩٣
أحدهما: تذبح، ويحل أكلها؛ لقول الله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} .
فقه السنةالمسألة ٢١٢٤٩٣/ ٢٧٢٣/ ٢٧٢
ويقول جل شأنه: " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم " (٣) .
بداية المجتهدالمسألة ٤٣٨٤٢/ ١٨٤٢/ ١٨٤
وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى لُزُومِ النَّذْرِ الَّذِي مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الشَّرْطِ إِذَا كَانَ نَذْرًا بِقُرْبَةٍ، وَإِنَّمَا صَارُوا لِوُجُوبِ النَّذْرِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} . وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَدَحَ بِهِ فَقَالَ: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} . وَأَخْبَرَ بِوُقُوعِ الْعِقَابِ بِنَقْضِهِ، فَقَالَ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} الْآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} .
بداية المجتهدالمسألة ٦٨٨٣٣/ ١٨٨٣/ ١٨٨
وَأَمَّا أَصْحَابُ مَالِكٍ فَاعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ظَوَاهِرَ سَمْعِيَّةٍ، وَعَلَى الْقِيَاسِ، فَمِنْ أَظْهَرِ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، وَالْعَقْدُ هُوَ الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ، وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ يُوجِبُ تَرْكَ الْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ، لِأَنَّ لَهُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ مَا أَنْعَمَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا.
بداية المجتهدالمسألة ٩٥٦٤٤/ ١٧٢٤/ ١٧٢
وَأَمَّا عُمْدَةُ الْمَالِكِيَّةِ فَعُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} لِأَنَّهُ عِتْقٌ إِلَى أَجَلٍ فَأَشْبَهَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ أَشْبَهَ الْعِتْقَ الْمُطْلَقَ.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٢٢٣٣٢/ ٤٣٩٢/ ٤٣٩
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٥) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٥٥٧٩٢/ ٧١٢٢/ ٧١٢
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٥) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٦٣١١٢/ ٧٧٣٢/ ٧٧٣
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٣) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٧١٥٠٣/ ٨٧١٣/ ٨٧١
٢ - وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} . فوجب الوفاء بعقد الكتابة، وأنه لا يجوز الرجوع فيه، ووجبت النظرة إلى الميسرة ولا بد (٥) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٠٧٧٠٨/ ٢٧٢٨/ ٢٧٢
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٨٩٠٣٢/ ٣٦٦٢/ ٣٦٦
٣ - قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٨٩١٤٢/ ٣٦٧٢/ ٣٦٧
١ - قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ .
أَمَّا السَّمْعُ فَقَوْلُهُ: - تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}- وَهَذَا عَقْدٌ قَبِلَ التَّخْيِيرَ وقَوْله تَعَالَى - {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}- وَبَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ تَصْدُقُ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى التَّخْيِيرِ فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَكْلَ الْمُشْتَرَى قَبْلَ التَّخْيِيرِ وقَوْله تَعَالَى - {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ}- أَمَرَ بِالتَّرَفُّقِ بِالشَّهَادَةِ حَتَّى لَا يَقَعَ التَّجَاحُدُ وَالْبَيْعُ يَصْدُقُ قَبْلَ الْخِيَارِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ،
(قَوْلُهُ {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ١] أَيْ مُحْرِمُونَ جَمْعُ حَرَامٍ كَرُدُحٍ فِي جَمْعِ رَدَاحٍ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ أَيْ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ أَوْ عَالِمًا أَنَّ مَا يَقْتُلُهُ مِمَّا يَحْرُمُ قَتْلُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَتَلَهُ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ، أَوْ رَمَى صَيْدًا، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَهُوَ مُخْطِئٌ. اهـ. مَدَارِكُ (قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَمْدِ إلَخْ)
فَقَالَ: وَكَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ النَّعَمِ وَالْأَنْعَامِ، وَقَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا الْعَرَبُ فَجَعَلَتْ النَّعَمَ اسْمًا لِلْإِبِلِ خَاصَّةً وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي مِنْهَا الْإِبِلُ، وَقَدْ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَجُعِلَتْ الْأَنْعَامُ اسْمًا لِأَنْوَاعِ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَدْخَلَ فِيهَا الظِّبَاءَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} انْتَهَى. قُلْت، وَظَاهِرُ كَلَامِ الصِّحَاحِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَالنَّعَمُ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْمَالُ الرَّاعِيَةُ وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ هَذَا الِاسْمُ عَلَى الْإِبِلِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ ذَكَرٌ لَا يُؤَنَّثُ يَقُولُونَ هَذَا نَعَمٌ وَارِدٌ وَالْأَنْعَامُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، انْتَهَى.
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٥٨٣ص ٥٨٣
(وَيحرم من الطُّيُور) كل (مَا لَهُ مخلب قوي) بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الْمُعْجَمَة وَهُوَ للطير كالظفر للْإنْسَان (يجرح بِهِ) كالصقر والباز والشاهين والنسر وَالْعِقَاب وَجَمِيع جوارح الطير كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة وَمِمَّا ورد فِيهِ النَّص بِالْحلِّ الْأَنْعَام وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَإِن اخْتلفت أَنْوَاعهَا لقَوْله تَعَالَى {أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام} وَالْخَيْل وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه كقوم لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل وَفِيهِمَا عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَت نحرنا فرسا على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأكلناه وَنحن بِالْمَدِينَةِ
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} (وَالْخَيْلُ) وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَقَوْمٍ،
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٢٣٥٢/ ٢٣٥
" وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ " ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْحَيَوَانِ " مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَنَعَمٌ " أَيْ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} ٤ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ: "كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا. " وخيل " لأن صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال: (وحيوان البر تحل من الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ}، وقوله:{وَمَنَافِع وَمِنْهَا تَاكُلُونَ}، وأجمعت الأمة على ذلك.
واستدل للوجوب إذا حصل المعلق عليه بقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، {وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ}.
(وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) قَالَ تَعَالَى {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَالْخَيْلُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) ، رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(وإن عُرِف) الضَّبُعُ (بأكل الميتةِ؛ فكجَلَّالةٍ؛ قاله في "الروضة" وبهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والجاموس، والغنم) ضأنها ومعزها؛ لقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ}
أما مع الشرط؛ فلقول الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}] المائدة:١].
(كبهيمة الأنعام) ،وهي: الإبلِ والبقرِ والغنمِ؛ لقوله سبحانه وتعالى:{أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} (والخَيلُ) كلها عُرابها وبُراذينها. نص عليه أحمد. ورُوي ذلك عن ابن الزبير. وبه قال الشافعي والليث.
(وما عدا ذلك) الذي ذكرنا أنه حرام، (فحلال) على الأصل (كالخيل) لما سبق من حديث جابر، (وبهيمة الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} ، (والدجاج والوحشي من الحمر، و) من (البقر كالإبل والتيتل والوعل والمها، (و) كـ (الضباء والنعامة والأرنب وسائر الوحش) كالزرافة والوبر واليربوع،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً، فَهَلْ يُبَاحُ أَكْلُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَلِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يَحِلُّ أَكْلُهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} . وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ، ذَبَحَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، فَحَلَّ أَكْلُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ هَذَا الْفِعْلُ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ؛ لِشُبْهَةِ التَّحْرِيمِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قِيلِ لَهُ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ قَالَ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَهَا وَقَدْ فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ الْفِعْلُ.
وَإِذَا عَقَدَ الْهُدْنَةَ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} .
(٧٧٩٤) فَصْلٌ: وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَاهُ، فَهُوَ مُبَاحٌ؛ لِعُمُومِ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، مِنْ ذَلِكَ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ، وَهِيَ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} .
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} . وَلِهَذَا نَهَى عَنْ نَقْضِ الْيَمِينِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَذَمَّهُمْ عَلَيْهِ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْحَلَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا يَدْخُلُهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٨/ ٤٩٨/ ٤٩
«بهيمة الأنعام» هي: الإبل، والبقر، والغنم، قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٠/ ٦٢١٠/ ٦٢
«ومتى بذلوا الواجب عليهم وجب قبوله وحرم قتالهم» أي: إذا تم العقد بيننا وبينهم وبذلوا الواجب فإنه لا يجوز لنا أن نرجع في هذا العقد ونقول: لا نقبل منكم إلا الإسلام، بل يجب أن نقبل منهم ما بذلوا؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، وهذه الآية من أجمع الآيات في باب المعاملات، فكل عقد بينك وبين غيرك فإنه يجب عليك الوفاء به إذا كان قد أذن به الشرع، وهذا الشرط الذي ذكرته مأخوذ من قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾؛
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٠/ ٢٧١١٠/ ٢٧١
وقوله:«أن يشترطاه» الفاعل المتبايعان فلا بد أن يكون الشرط من البائع والمشتري، والمفعول به الهاء تعود على الخيار، وهذا القسم دل عليه قول النبي ﷺ : «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» ، فمفهوم هذا الحديث أن كل شرط في كتاب الله فهو صحيح، وقوله ﷺ :«المسلمون على شروطهم»، ويمكن أن يستدل له من القرآن في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، والأمر بالوفاء بالعقد أمر بالوفاء بالعقد وما يشترط فيه؛
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٠/ ٢٧٢١٠/ ٢٧٢
فإن فيها وجهاً قوياً بالصحة، وعلى هذا نقول: الخيار نوع من الشروط، ولا فرق، ما دمنا نحن متفقين عند العقد أن لكل واحد منا الخيار شهراً، ما الذي يبطل هذا؟! وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٠/ ٤٥٥١٠/ ٤٥٥
ثم إن الحربي إذا عاقدت معه فإن العقد نوع من العهد، وقد قال الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ١٥١١/ ١٥
والدليل على ذلك: أولاً: عموم قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، والأمر بالوفاء بالعقد أمر به وبأوصافه وشروطه التي تشترط فيه.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ٤٥١١/ ٤٥
فإذا اشترط المشتري المال فهو له للحديث:«إلا أن يشترطه المبتاع» فهو نص في ذلك، وحتى لو لم يرد النص في هذا فإن عموم قول الله تبارك وتعالى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ يشمله؛ لأن الوفاء بالعقود يشمل الوفاء بأصل العقد ووصف العقد، والشروط المشروطة في العقد أوصاف له، ولحديث:«المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً».
الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ٩٩١١/ ٩٩
ومن وجه آخر أن الله تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، وهذا عقد شرط فيه التأجيل فيجب أن يُوفى به؛ لأن أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود يشمل الوفاء بأصلها والوفاء بوصفها، وهو الشروط التي تشترط فيها؛
الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ١٣٢١١/ ١٣٢
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ١٣٥١١/ ١٣٥
القول الثاني: أنه يلزم بالعقد في حق من هو لازم في حقه، بدون قبض وأن القبض من التمام؛ لأننا متفقون على أن الرهن يثبت بالعقد فإذا كان كذلك فقد قال الله تبارك وتعالى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، وهذا يدخل فيه عقد الرهن سواء قبض المرهون أم لم يقبض.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ١٦١١١/ ١٦١
وأما التعليل بأن البيع المعلق لا يصح فيحتاج إلى دليل، فما الدليل على أن البيع المعلق غير صحيح؟ فصار هذا التعليل غير صحيح والاستدلال غير صحيح، فنرجع إلى الأصل، والأصل في العقود وشروطها الجواز والصحة؛ لقول الله عز وجل : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، وهذا يشمل الوفاء بالعقد أصله
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٢/ ١٩١٢/ ١٩
وأما ما تم عليه العقد من قبل فإنه يجب إتمامه لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٢/ ٦٣١٢/ ٦٣
وأما بدون تنازع وكون العرف مطرداً بأن هذا على المؤجر وهذا على المستأجر، فالواجب الرجوع إلى العرف لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ وهذا أمر بالوفاء بالعقد بأصله وصفاته
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٢/ ١١٦١٢/ ١١٦
أما إذا شرط ضمانها فلقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ولقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ ولقول النبي ﷺ: «المسلمون على شروطهم»، ولقوله ﷺ لصفوان بن أمية رضي الله عنه :«بل عارية مضمونة»، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٣٧١٤/ ٣٧
ثم نقول: الدليل النظري القياس على جميع العقود أنها تنعقد بما دل عليها، والله ـ تعالى ـ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، فما عده الناس عقداً فهو عقد، وعلى هذا القول يصح أن تقول للرجل: جوزتك بنتي، أو ملكتك بنتي، ولكن لا بد أن تكون دلالة اللفظ العرفي دالة على المعنى الشرعي للنكاح،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٦٢١٤/ ١٦٢
واعلم أن الأصل في جميع الشروط في العقود الصحة حتى يقوم دليل على المنع؛ والدليل على ذلك عموم الأدلة الآمرة بالوفاء بالعقد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٦٢١٤/ ١٦٢
فالحاصل: أن الأصل في الشروط الحل والصحة، سواءً في النكاح، أو في البيع، أو في الإجارة، أو في الرهن، أو في الوقف، وحكم الشروط المشروطة في العقود إذا كانت صحيحة أنه يجب الوفاء بها في النكاح وغيره؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فإن الوفاء بالعقد يتضمن الوفاء به وبما تضمنه من شروط وصفات؛ لأنه كله داخل في العقد،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٦٩١٤/ ١٦٩
ولو شرطت أن يكون صداقها من فئة مائتين الجديدة فإنه يجوز؛ لأنه قد يكون لها فيها غرض، فالمهم إذا شرطت نقداً معيناً لزم الزوج لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، والشروط في العقود هي أوصاف للعقود، فتدخل في قوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. «أَوْ زيادةً فِي مَهْرِهَا صحَّ» أي: والتزم الزوج بذلك، فالشرط صحيح، ولا مانع.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٢٧٠١٤/ ٢٧٠
فرع عن الجواز، فكل صحيح جائز، وكل محرم فاسد، فلما قالوا: إنه صحيح، معناه أنه ليس محرماً؛ لأن المحرم لا يكون صحيحاً، لكن هل هو جائز أو مكروه؟ المذهب أنه جائز، ولا بأس به؛ لأنه كغيره من الأعواض، لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ والباء للعوض، فكما أنه يجوز تأجيل الثمن والأجرة، فكذلك يجوز تأجيل الصداق، بل قد سماه الله تعالى أجراً، ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فكل عقد بشروطه وصفاته يجب الوفاء به، إلا ما دل الدليل على تحريمه، فالأمر بالوفاء، أمر بالوفاء بأصل العقد، وبما شرط فيه؛
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٥١٩١٥/ ٥١٩
الحال الثانية: إذا اشترطته عليه عند العقد قالت: أشترط عليك أن أرضع ابني من زوجي الأول، فليس له منعها؛ لأن ذلك شُرِط عليه، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فأمر الله بالوفاء بالعقد، والوفاء بالعقد يشمل الوفاء بأصل العقد، والوفاء بصفة العقد، والشروط في العقود صفات فيها، والدليل الآخر: قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ والشروط عهد؛ لأن المشروط عليه متعهد بهذا الشرط، ودليله من السنة قوله ﷺ :«إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»، وقوله ﷺ :«المسلمون على شروطهم إلاّ شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً»،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٣٠١٧/ ٣٠
الجواب: نقول: لا نحتاج إلى دليل؛ لأن هذا هو الأصل، ومع ذلك ـ والحمد لله ـ توجد أدلة كثيرة، قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٢٣٢١٧/ ٢٣٢
«وإن نذر أياماً معدودة لم يلزمه» أي: التتابع «إلا بشرط أو نية» الدليل على أنه يلزمه إذا اشترط قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٣٧٨١٧/ ٣٧٨
وأما كونها على حسب الشرط فلعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ ، وقول النبي عليه الصلاة والسلام :«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط»، وقوله:«المسلمون على شروطهم»، وقوله:«إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»، فهذا يدل على أن الشروط يوفى بها.
الشرح الكبير على المقنع١٠/ ١٤٩١٠/ ١٤٩
مسألة: (فإن شَرَطَ الكافِرُ أن لا يُقاتِلَه غيرُ الخارِجِ إليه، فلَه شَرْطُه) إذا خَرَج كافِرٌ يَطْلُبُ البِرازَ، فشَرَطَ أن لا يُعِينَ الذى يُبارِزُه غيرُه، فله شَرْطُه؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. ولقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «المُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ».
الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٣٧٥١٠/ ٣٧٥
وإذا عَقَدَ الهُدْنَةَ، لزِمَه الوَفاءُ بها؛ لقوْلِ اللَّهِ تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}.
الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٧٩٢٦/ ٢٧٩
مسألة: (وَكَرِهَ احْمَدُ أَكْلَ لَحْمِهَا. وَهَلْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وللشافعىِّ أيضًا في ذلك وَجْهان؛ أحدُهما، يَحِلُّ أكلُها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ}. ولأنَّه حَيوانٌ ذَبَحَه مَن هو مِن أَهْلِ الذَّكاةِ، يجوزُ أكْلُه، فأشْبَهَ ما لو لم يُفْعَلْ به هذا الفعلُ، ولكن يُكْرَهُ أكلُه؛ لشُبْهَةِ التَّحْريمِ. والثانى، لا يَحِلُّ أكْلُها؛ لِما رُوِى عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قِيلَ له: ما شأْنُ البَهيمةِ؟ قال: ما أُراه قال ذلك إلَّا أنَّه كَرِه أكْلَها، وقد فُعِلَ بها هذا الفِعْلُ .
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ١٩٥٢٧/ ١٩٥
كتابُ الأطْعِمةِ (والأصْلُ فيها الحِلُّ) لقولِ اللهِ تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}. وقولِه:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}. وقولِه سبحانه:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ}. ٤٦٠١ -
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٢١١٢٧/ ٢١١
فإذا لم يُوجَدْ ذلك، كان داخِلًا في عُمومِ النُّصوصِ المُبِيحَةِ. ٤٦٠٩ - مسألة: (وما عَدا هذا فمُباحٌ؛ كبَهِيمَةِ الأنْعامِ، والخَيلِ، والدَّجَاجِ) لعُمومِ النُّصوصِ الدَّالَّةِ على الإِباحَةِ، كبَهِيمَةِ الأنْعامِ، وهي الإِبِلُ، والبقرُ، والغنمُ، قال اللهُ تعالى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ}. والخَيلُ كُلُّها، عِرَابُها وبَراذِينُها. نَصَّ أحمدُ على ذلك. وبه قال ابنُ سِيرِينَ. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ الزُّبَيرِ، والحسَنِ، وعَطاءٍ، والأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ. وبه قال حَمَّادُ بنُ زيدٍ، واللَّيثُ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ.
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٤٢١٢٧/ ٤٢١
فإنَّ اللهَ تعالى قال:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}. وقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. ولهذا نَهى عن نَقْضِ اليَمِينِ، والنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وذَمَّهم عليه، وضَرَب لهم مَثَلَ التي نَقَضتْ غَزْلَها مِن بعدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا، ولا خِلافَ في أنَّ الحَلَّ المُخْتَلَفَ فيه لا يَدْخُلُه شيءٌ مِن هذا.
الممتع في شرح المقنع٤/ ٢٣٩٤/ ٢٣٩
وأما كونه لا يحرم على وجه؛ فلقوله تعالى:{أحلت لكم بهيمة الأنعام}. مع سائر العمومات.
الممتع في شرح المقنع٤/ ٣٥٨٤/ ٣٥٨
ولأن الله تعالى قال:{أحلت لكم بهيمة الأنعام}. و «أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا قتادة بأكل لحم الحمار الذي صاده»، فيثبت في المنصوص بالنص وفيما عداه بالقياس.
الممتع في شرح المقنع٤/ ٣٦٢٤/ ٣٦٢
وقد دلت النصوص على إباحة أكثرها وباقيها في معنى المنصوص على إباحته: أما بهيمة الأنعام؛ فلما تقدم من أن الله تعالى قال: {أُحِلّت لكم بهيمةُ الأنعام}.
المبدع في شرح المقنع٧/ ٣٨٨٧/ ٣٨٨
وَفِي الِانْتِصَارِ: احْتِمَالٌ، وَالثَّانِي: يَحِلُّ أَكْلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذَبَحَهُ ذَابِحٌ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَجَازَ أَكْلُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ ذَلِكَ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِلشُّبْهَةِ، فَعَلَيْهَا يَضْمَنُ نَقْصَهَا.
وَفِي الْوَاضِحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّمَّ نَجِسٌ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَكْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ، (وَالْحَيَوَانَاتُ مُبَاحَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} ، وَلِعُمُومِ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ (إِلَّا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ) فإنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ أَحْمَدُ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهُوهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا، وَسَنَدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ.»
[الْمُبَاحُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ] (وَمَا عَدَا هَذَا مُبَاحٌ) بِلَا كَرَاهَةٍ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، (كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} ، وَهِيَ: الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ،
(وَيُبَاحُ مَا عَدَا هَذَا) الْمُتَقَدِّمِ تَحْرِيمُهُ؛ لِعُمُومِ نُصُوصِ الْإِبَاحَةِ (كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} (وَالْخَيْلِ) كُلِّهَا عِرَابُهَا وَبَرَاذِينُهَا نَصًّا، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ:«نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
شرح منتهى الإرادات٣/ ٤١٠٣/ ٤١٠
(كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} (وَالْخَيْلِ) كُلِّهَا عِرَابِهَا وَبَرَاذِينِهَا نَصًّا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ «نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ١٥٤٣/ ١٥٤
١٥٩٦ - ويؤيده «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعى على عتبة بن أبي لهب فقال: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» فافترسه الأسد. وقيل: هو الكلب المألوف، نظرا لجانب العرف، إذ الظاهر في اللام أنها لمعهود ذهني، و «الحرم» ضبطه جماعة بفتح الحاء والراء وهو الحرم المشهور، وضبطه القاضي في المشارق بضم الحاء والراء، جمع حرام، كقوله سبحانه وتعالى: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ١] قال: والمراد به المواضع المحرمة. قال النووي: والأول أظهر. وتمسية هؤلاء فواسق قيل: لخروجهن عن السلامة منهن إلى الأذى، وقيل: لخروجهن عن الحرمة إلى الأمر بقتلهن. وقيل: سمي الغراب فاسقا لتخلفه عن نوح، [وخروجه] عن طاعته، وأصل الفسوق الخروج، يقال: فسقت الرطبة، إذا خرجت عن قشرها، والله أعلم.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ٤٠١٣/ ٤٠١
١٨٢٩ - وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر «أن رجلا ذكر لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يخدع في البيوع، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من بايعت فقل: لا خلابة» فكان إذا بايع قال: لا خلابة» . رواه البخاري ورواية مسلم قال: لا خيابة. إذا عرف هذا فالأصل في جواز الخيار أكثر من ثلاث قوله سبحانه: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١] وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المسلمون عند شروطهم» ولأنها مدة ملحقة بالعقد، فجاز ما اتفقا عليه كالأجل، ولا يرد خبر منقذ، لأنه خاص به.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٢٩١٦/ ٢٩١
فخرج لأصحابه فيه وجهان: (أحدهما) - ويحتمله كلام الخرقي -: الجواز، لعموم: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [المائدة: ١] وغير ذلك.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٥٥٠٦/ ٥٥٠
قال: وإذا خلي الأسير منا وحلف لهم أن يبعث إليهم بشيء بعينه أو يعود إليهم فلم يقدر عليه لم يرجع إليهم. ش: إذا أسر الكفار مسلما، وأطلقوه بشرط أن يبعث إليهم شيئا معلوما، أو يعود إليهم إن لم يقدر على ذلك، فإنه يلزمه الوفاء لهم، كما اقتضاه كلام الخرقي، لعموم: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ} [النحل: ٩١] ، {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: ٣٤] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١] .