وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٤٩
التفسير
ومن كل شيء من أجناس الموجودات خلقنا نوعين مختلفين; لكي تتذكروا قدرة الله، وتعتبروا.
يقول تعالى منبها على خلق العالم العلوي والسفلي: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا) أي: جعلناها سقفا [محفوظا] رفيعا (بأيد) أي: بقوة. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والثوري، وغير واحد، (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ، أي: قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد، حتى استقلت كما هي.
(وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا) أي: جعلناها فراشًا للمخلوقات، (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) أي: وجعلناها مهدا لأهلها.
(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) أي: جميع المخلوقات أزواج: سماء وأرض، وليل ونهار، وشمس وقمر، وبر وبحر، وضياء وظلام، وإيمان وكفر، وموت وحياة، وشقاء وسعادة، وجنة ونار، حتى الحيوانات [جن وإنس، ذكور وإناث] والنباتات، ولهذا قال: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) أي: لتعلموا أن الخالق واحدٌ لا شريك له.
(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) أي: الجئوا إليه، واعتمدوا في أموركم عليه، (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) .
(وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) أي: [و] لا تشركوا به شيئا، (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) . ابن كثير ٨/ ٤٢٤ابن كثير ٨/ ٤٢٤
لا كتاب مختار.