فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۖ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ ٥٠
التفسير
ففروا -أيها الناس- من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به وبرسوله، واتباع أمره والعمل بطاعته، إني لكم نذير بيِّن الإنذار. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر، فزع إلى الصلاة، وهذا فرار إلى الله.
يقول تعالى منبها على خلق العالم العلوي والسفلي: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا) أي: جعلناها سقفا [محفوظا] رفيعا (بأيد) أي: بقوة. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والثوري، وغير واحد، (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ، أي: قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد، حتى استقلت كما هي.
(وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا) أي: جعلناها فراشًا للمخلوقات، (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) أي: وجعلناها مهدا لأهلها.
(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) أي: جميع المخلوقات أزواج: سماء وأرض، وليل ونهار، وشمس وقمر، وبر وبحر، وضياء وظلام، وإيمان وكفر، وموت وحياة، وشقاء وسعادة، وجنة ونار، حتى الحيوانات [جن وإنس، ذكور وإناث] والنباتات، ولهذا قال: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) أي: لتعلموا أن الخالق واحدٌ لا شريك له.
(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) أي: الجئوا إليه، واعتمدوا في أموركم عليه، (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) .
(وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) أي: [و] لا تشركوا به شيئا، (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) . ابن كثير ٨/ ٤٢٤ابن كثير ٨/ ٤٢٤
لا كتاب مختار.