أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَٰمُهُم بِهَٰذَآ ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌۭ طَاغُونَ ٣٢
التفسير
بل أتأمر هؤلاء المكذبين عقولهم بهذا القول المتناقض؟ ذلك أن صفات الكهانة والشعر والجنون لا يمكن اجتماعها في آن واحد، بل هم قوم متجاوزون الحدَّ في الطغيان.
ثم قال تعالى: (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا) أي: عقولهم تأمرهم بهذا الذي يقولونه فيك من الأقوال الباطلة التي يعلمون في أنفسهم أنها كذب وزور؟ (أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) أي: ولكن هم قوم ضلال معاندون، فهذا هو الذي يحملهم على ما قالوه فيك.
وقوله: (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ) أي: اختلقه وافتراه من عند نفسه، يعنون القرآن: قال الله: (بَلْ لا يُؤْمِنُونَ) أي: كفرهم هو الذي يحملهم على هذه المقالة. (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) أي: إن كانوا صادقين في قولهم: "تَقوَّله وافتراه" فليأتوا بمثل ما جاء به محمد [ ﷺ ] من هذا القرآن، فإنهم لو اجتمعوا هم وجميع أهل الأرض من الجن والإنس، ما جاءوا بمثله، ولا بعشر سور [من] مثله، ولا بسورة من مثله. ابن كثير ٨/ ٤٣٦ابن كثير ٨/ ٤٣٦
لا كتاب مختار.