(بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ) الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ صَلَاةً كَانَ أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ صَدَقَةً أَوْ قِرَاءَةَ قُرْآنٍ أَوْ الْأَذْكَارَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ، وَيَصِلُ ذَلِكَ إلَى الْمَيِّتِ وَيَنْفَعُهُ، وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَصِلُ إلَيْهِ وَلَا يَنْفَعُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى}{وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} وَلِأَنَّ الثَّوَابَ هُوَ الْجَنَّةُ وَلَيْسَ فِي قُدْرَةِ الْعَبْدِ أَنْ يَجْعَلَهَا لِنَفْسِهِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ،
وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَىٰ ٤٠
في الفقه
الحنفية١
المالكية٢
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى}{وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}{ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى} فَهُوَ يَرَى سَعْيَهُ وَيُجَازِيهِ أَوْفَى جَزَاءٍ، وَإِنَّمَا لِلْمُسْتَنِيبِ بِقَصْدِ اسْتِنَابَتِهِ وَإِعَانَتِهِ وَسَعْيِهِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣٨٦٥/ ٣٨٦
قال الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}، فهو يرى سعيه ويجازاه أوفى جزاء، وإنما للمستنيب بقصد استنابته وإعانته وسعيه في ذلك. انتهى. والمعضوب بعين مهملة وضاد معجمة من العضب وهو القطع، كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف، ويقال بالصاد المهملة كأنه ضرب على عصبة فانقطعت أعضاؤه. قاله الحطاب. وقد مر أن من حج عن ميت بالنية يجزئه وإن لم يقل لبيك عن فلان قاله في المدونة.