القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩

سورة النجم، الآية ٣٩مكية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٤

الحنفية٣

المبسوطالمسألة ١٩٢٨٤٨/ ١٥٠٨/ ١٥٠

بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ: أَنَّهُ لَا تَوْكِيلَ فِي الْعِبَادَةِ أَصْلًا لِظَاهِرِ قَوْلِهِ {: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى} ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْمَقْصُودُ فِيمَا هُوَ مَالِيُّ الِابْتِدَاءِ بِإِخْرَاجِ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ عَنْ مِلْكِهِ، وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالنَّائِبِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْوَظِيفَةَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَذُكِرَ بَعْدَهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ مِثْلُهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ دَقِيقَ الْحِنْطَةِ وَسَوِيقَهَا بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ؛

التجريدالمسألة ٩١٧٩ص ١٢٣٧ص ١٢٣٧

لنا: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وهذا ينفي أن يكون الزكاة لو أخره، ولأنها أحد الأركان الخمس، كالصوم والصلاة، أو عبادة [مقصودة كالصلاة.

التجريدالمسألة ١٢٣٩٣ص ١٦٤١ص ١٦٤١

لنا قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وهذا يمنع سقوط فرض عبادة بغير فعله ولا أمره.

الشافعية١

الأمالمسألة ١٩٠٣ص ٢٢٥ص ٢٢٥

(قَالَ: الشَّافِعِيُّ) : وَمَعْقُولٌ أَنَّ السَّعْيَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْعَمَلُ قَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} وَقَالَ {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ زُهَيْرٌ:

وفي شروحها، ٣٩

الحنفية٨

الاختيار لتعليل المختار٢/ ٥٩٢/ ٥٩

قَالَ: (وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الطَّاعَاتِ كَالْحَجِّ وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ) لِمَا رُوِيَ «عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا، وَلِأَنَّ الْقُرْبَةَ تَقَعُ مِنَ الْعَامِلِ» . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ مِنْ غَيْرِهِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ،

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٧٩٤/ ١٧٩

وَقَالَ: لَا يَصِلُ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» الْحَدِيثَ.

البحر الرائق٣/ ٦٣٣/ ٦٣

قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} عَلَى ظَاهِرِهِ، وَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ أَقْرَبُهَا مَا اخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِمَا يَهَبُهُ الْعَامِلُ يَعْنِي لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ مِنْ سَعْيِ غَيْرِهِ نَصِيبٌ إلَّا إذَا وَهَبَهُ لَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ،

الدر المختار٢/ ٥٩٤٢/ ٥٩٤

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى - {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى}- أَيْ إلَّا إذَا وَهَبَهُ لَهُ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ، أَوْ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا فِي - {وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ}- وَلَقَدْ أَفْصَحَ الزَّاهِدِيُّ عَنْ اعْتِزَالِهِ هُنَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (الْعِبَادَةُ الْمَالِيَّةُ) كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ (تَقْبَلُ النِّيَابَةَ) عَنْ الْمُكَلَّفِ (مُطْلَقًا) عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ وَلَوْ النَّائِبُ ذِمِّيًّا، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِنِيَّةِ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ عِنْدَ دَفْعِ الْوَكِيلِ (وَالْبَدَنِيَّةُ) كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ (لَا) تَقْبَلُهَا (مُطْلَقًا، وَالْمُرَكَّبَةُ مِنْهُمَا) كَحَجِّ الْفَرْضِ (تَقْبَلُ النِّيَابَةَ عِنْدَ الْعَجْزِ فَقَطْ) لَكِنْ (بِشَرْطِ دَوَامِ الْعَجْزِ إلَى الْمَوْتِ) لِأَنَّهُ فَرْضُ الْعُمْرِ حَتَّى تَلْزَمَ الْإِعَادَةُ بِزَوَالِ الْعُذْرِ

رد المحتار٦/ ٤٣٠٦/ ٤٣٠

(قَوْلُهُ ثَوَابُ الطِّفْلِ لِلطِّفْلِ) - {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى}- وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْتَفِعُ الْمَرْءُ بِعِلْمِ وَلَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَتْرُكَ وَلَدًا عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ فَيَكُونَ لِوَالِدِهِ أَجْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْوَلَدِ شَيْئًا اهـ جَامِعُ الصِّغَارِ للأستروشني، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» حَمَوِيٌّ وَتَمَامُ الْحَدِيثِ «صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» .

تبيين الحقائق٢/ ٨٣٢/ ٨٣

(بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ) الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ صَلَاةً كَانَ أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ صَدَقَةً أَوْ قِرَاءَةَ قُرْآنٍ أَوْ الْأَذْكَارَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ، وَيَصِلُ ذَلِكَ إلَى الْمَيِّتِ وَيَنْفَعُهُ، وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَصِلُ إلَيْهِ وَلَا يَنْفَعُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى}{وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} وَلِأَنَّ الثَّوَابَ هُوَ الْجَنَّةُ وَلَيْسَ فِي قُدْرَةِ الْعَبْدِ أَنْ يَجْعَلَهَا لِنَفْسِهِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ،

تبيين الحقائق٢/ ٨٣٢/ ٨٣

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ}

حاشية الشلبي٢/ ٨٣٢/ ٨٣

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} [النجم: ٣٩] وَسَعْيُ غَيْرِهِ لَيْسَ سَعْيَهُ، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مَسُوقَةً قَصًّا لِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَحَيْثُ لَمْ يُتَعَقَّبْ بِإِنْكَارٍ كَانَ شَرِيعَةً لَنَا عَلَى مَا عُرِفَ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْجَوَابُ: أَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِيمَا قَالُوهُ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا نُسِخَتْ أَوْ مُقَيَّدَةٌ، وَقَدْ ثَبَتَ مَا يُوجِبُ الْمَصِيرَ إلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الثَّوَابَ هُوَ الْجَنَّةُ) أَيْ، وَهِيَ لِلَّهِ وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ تَمْلِيكُ مِلْكِ الْغَيْرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

المالكية١٠

مواهب الجليل٣/ ٧٣/ ٧

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى}{وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}{ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى} فَهُوَ يَرَى سَعْيَهُ وَيُجَازِيهِ أَوْفَى جَزَاءٍ، وَإِنَّمَا لِلْمُسْتَنِيبِ بِقَصْدِ اسْتِنَابَتِهِ وَإِعَانَتِهِ وَسَعْيِهِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

منح الجليلص ٥٠٩ص ٥٠٩

الْقَرَافِيُّ: الْقُرُبَاتُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ حَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ فِي ثَوَابِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِهِ كَالْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، وَقِسْمٌ اُتُّفِقَ عَلَى جَوَازِ نَقْلِهِ وَهُوَ الْقُرُبَاتُ الْمَالِيَّةُ، وَقِسْمٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَهُوَ الصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَالْقِرَاءَةُ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا بَدَنِيَّةٌ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} .

منح الجليل٧/ ٤٩٩٧/ ٤٩٩

وَفِي فَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} قَالَ إنْ قَرَأَ وَأَهْدَى ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَلَ أَجْرُهُ لِلْمَيِّتِ وَوَصَلَ إلَيْهِ نَفْعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ دَخَلَ مَقْبَرَةً وَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَأَهْدَى ثَوَابَهَا لَهُمْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ بِعَدَدِ مِنْ دُفِنَ فِيهَا» الْقَرَافِيُّ الْأَعْمَالُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ لَا يَصِلُ اتِّفَاقًا كَالْإِيمَانِ، وَقِسْمٌ يَصِلُ اتِّفَاقًا كَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ، وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَصِلُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ يَصِلُ، ثُمَّ قَالَ فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ فَلَعَلَّ الْحَقَّ هُوَ الْوُصُولُ، فَإِنَّهُ مُغَيَّبٌ،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٦٤٨٢/ ٦٤٨

قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} . انتهى. ابن راشد: الصحيح من الأقوال أن الصغير لا تكتب عليه السيئات، وتكتب له الحسنات. انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "لسبع" اللام بمعنى: عند؛ أي عند الدخول فيها كما مر.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣٤٩٥/ ٣٤٩

وبأن الحديثين المذكورين مع احتمالهما للتأويل معارضان بظاهر قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى }، وبقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آادم انقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به وصدقة جارية وولد صالح يدعو له (٢) )، قال أيمتنا: وهذه المسألة وإن كان مختلفا فيها ينبغي للإنسان أن لا يهملها، فلعل الحق فيها هو الوصول وهذا أمر مغيب عنا، وليس الخلاف فيها حكما شرعيا إنما هو في الواقع في نفس الأمر، هل هو الوصول أو عدمه؟

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣٨٦٥/ ٣٨٦

قال الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}، فهو يرى سعيه ويجازاه أوفى جزاء، وإنما للمستنيب بقصد استنابته وإعانته وسعيه في ذلك. انتهى. والمعضوب بعين مهملة وضاد معجمة من العضب وهو القطع، كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف، ويقال بالصاد المهملة كأنه ضرب على عصبة فانقطعت أعضاؤه. قاله الحطاب. وقد مر أن من حج عن ميت بالنية يجزئه وإن لم يقل لبيك عن فلان قاله في المدونة.

حاشية الدسوقيص ٤٢٣ص ٤٢٣

وَفِي آخِرِ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي السُّؤَالِ عَنْ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} قَالَ وَإِنْ قَرَأَ الرَّجُلُ وَأَهْدَى ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ اهـ وَقَالَ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٌ وَذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَيَصِلُ إلَيْهِ نَفْعُهُ، وَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُهُ إذَا وَهَبَ الْقَارِئُ ثَوَابَهُ لَهُ، وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا وَوَقَفُوا عَلَى ذَلِكَ أَوْقَافًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ سَالِفَةٍ،

الشافعية١٠

نهاية المحتاج٦/ ٩٢٦/ ٩٢

وَقِيلَ نَاسِخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى،

تحفة المحتاج٣/ ١٧٧٣/ ١٧٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أُصِيبَ وَصَبَرَ حَصَلَ لَهُ ثَوَابَانِ غَيْرُ التَّكْفِيرِ لِنَفْسِ الْمُصِيبَةِ وَلِلصَّبْرِ عَلَيْهَا وَمِنْهُ كِتَابَةُ مِثْلِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنْ الْخَيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ وَبَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِي فِي الْعِيَادَةِ وَأَنَّ مَنْ انْتَفَى صَبْرُهُ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَجُنُونٍ فَهُوَ كَذَلِكَ أَوْ لِنَحْوِ جَزَعٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ ذَيْنِك الثَّوَابَيْنِ شَيْءٌ فَإِنْ قُلْت الْمُقَرَّرُ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ اُخْتِيرَ خِلَافُهُ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا قُلْت يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْفِعْلِ بِكَمَالِهِ ضَرُورَةَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةً وَغَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ قِرَاءَةِ الْإِخْلَاصِ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَلَا شَاهِدَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} لِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَصِلُ إلَيْهِ دُعَاءُ الْغَيْرِ وَصَدَقَتُهُ فَيُثَابُ عَلَيْهِمَا وَبِغَيْرِهِ كَالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (وَأَحْسَنَ عَزَاءَك) بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَ سُلُوَّك وَصَبْرَك حَسَنًا (وَغَفَرَ لِمَيِّتِك) وَقَدَّمَ الْمُعَزَّى لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ

تحفة المحتاج٧/ ٧٢٧/ ٧٢

وَقِيلَ نَاسِخَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرُوا فِي تَأْوِيلِهِ، وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى،

مغني المحتاج٤/ ١١٠٤/ ١١٠

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ.

مغني المحتاج٦/ ١٣٧٦/ ١٣٧

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} فَإِنْ أَوْصَى بِهَا جَازَ، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَالْحَاكِمِ «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَبْشَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ، فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا» ، لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيفٌ.

النجم الوهاج٢/ ٤٤٢٢/ ٤٤٢

والأصل فلي وجوبها قبل الإجماع قوله تعالى:{إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ} أي: في يوم الجمعة {فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ} أي: امضوا وبذلك قرأ عمر، وعمل الإنسان يسمى سعيًا قال تعالى:{وأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى}.

النجم الوهاج٩/ ٥٢٢٩/ ٥٢٢

قال: (ولا عن ميت إن لم يوص بها) ؛ لقوله تعالى:{وأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى}، وجوزها أبو الحسن العبادي، ومنعها البغوي.

حاشية قليوبي٣/ ١٧٦٣/ ١٧٦

وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} فَمَنْسُوخٌ أَوْ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: إنَّ ثَوَابَ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْمَيِّتِ يَحْصُلُ لَهُ حَتَّى الصَّلَاةَ وَالِاعْتِكَافَ،

الحنابلة١١

كشاف القناع٤/ ٢٣٥٤/ ٢٣٥

وأن ذلك لفاعله، واستدلوا بقوله تعالى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}، و{لَهَا مَا كَسَبَتْ}، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مات ابنُ آدمَ، انقطَع عملهُ" الخبر .

معونة أولي النهى٣/ ١٤٣٣/ ١٤٣

واحتج من قال بأن ما عدا الواجبات والصدقة والدعاء والاستغفار لا يفعل عن الميت ولا يصل ثوابه إليه بقول الله سبحأنه وتعالى:{وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}.

المغني٢/ ٤٢٢٢/ ٤٢٢

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا عَدَا الْوَاجِبَ وَالصَّدَقَةَ وَالدُّعَاءَ وَالِاسْتِغْفَارَ، لَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَا يَصِلُ ثَوَابُهُ إلَيْهِ؛ لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} . وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» . وَلِأَنَّ نَفْعَهُ لَا يَتَعَدَّى فَاعِلَهُ، فَلَا يَتَعَدَّى ثَوَابُهُ.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٧/ ٣٧٠٧/ ٣٧٠

فالجواب: أن من قرأ الآيات عرف المراد بها قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى *وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى *أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى *وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى *﴾ [النجم]، فكما أن وزر غيرك لا يحمل عليك، فكذلك سعي غيرك لا يجعل لك.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ١٧٧١٦/ ١٧٧

وقال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ ، وقد أجمع العلماء على أنَّ الرَّجل لو وهب لإنسان شيئاً من ماله الذي حصله بكسبه وكدِّه فذلك جائز، وهو ليس من سعي المُعطى، فدل ذلك على أن المراد بالآية أنه ليس للإنسان من الثواب، إلا ثواب ما سعى وما عمل.

الشرح الكبير على المقنع٦/ ٢٥٧٦/ ٢٥٧

وقال الشافعىُّ: ما عَدَا الواجِباتِ، والصَّدَقَةَ، والدُّعاءَ، والاسْتِغْفَارَ، لا يُفْعَلُ عن المَيِّتِ، ولا يَصِلُ ثَوابُه إليه؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}. وقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ؛ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أوْ ولَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» . ولأن نَفْعَه لا يَتَعَدَّى فاعِلَه، فلا يَتَعَدَّاه ثَوابُه.

الممتع في شرح المقنعص ٦٥٢ص ٦٥٢

فإن قيل: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} تنفي ما ذُكر لأنه ليس من سعيه. وقوله تعالى:{لها ما كسبت} كذلك لأنه ليس من كسبه. وقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، وعلمٍ ينتفع به، وولدٍ صالح يدعو له» كذلك؛ لأنه ليس أحد الأمور الثلاثة؟

المبدع في شرح المقنع٢/ ٢٨١٢/ ٢٨١

وَإِنَّ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} وَ {لَهَا مَا كَسَبَتْ} وَبِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ» وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ ذَلِكَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى. قَالَ عِكْرِمَةُ: هَذَا فِي حَقِّهِمْ خَاصَّةً،