إِنَّا مُرْسِلُوا۟ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةًۭ لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ ٢٧
التفسير
إنا مخرجو الناقة التي سألوها من الصخرة؛ اختبارًا لهم، فانتظر -يا صالح- ما يحلُّ بهم من العذاب، واصطبر على دعوتك إياهم وأذاهم لك.
وهذا إخبار عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحا، (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) ، يقولون: لقد خبنا وخسرنا إن سلمنا كُلّنا قيادنا لواحد منا!
ثم تعجبوا من إلقاء الوحي عليه خاصة من دونهم، ثم رموه بالكذب فقالوا: (بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ) أي: متجاوز في حد الكذب. قال الله تعالى: (سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الأشِرُ) وهذا تهديد لهم شديد ووعيد أكيد.
ثم قال تعالى: (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ) أي: اختبارا لهم؛ أخرج الله لهم ناقة عظيمة عُشراء من صخرة صمَّاء طبق ما سألوا، لتكون حجة الله عليهم في تصديق صالح، عليه السلام ، فيما جاءهم به.
ثم قال آمرا لعبده ورسوله صالح: (فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ) أي: انتظر ما يؤول إليه أمرهم، واصبر عليهم، فإن العاقبة لك والنصر لك في الدنيا والآخرة. ابن كثير ٨/ ٤٧٩ابن كثير ٨/ ٤٧٩
لا كتاب مختار.