وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌۢ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍۢ مُّحْتَضَرٌۭ ٢٨
التفسير
وأخبرهم أن الماء مقسوم بين قومك والناقة: للناقة يوم، ولهم يوم، كل شِرْب يحضره مَن كانت قسمته، ويُحظر على من ليس بقسمة له.
(وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ) أي: يوم لهم ويوم للناقة؛ كقوله: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] .
وقوله: (كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ) قال مجاهد: إذا غابت حضروا الماء، وإذا جاءت حضروا اللبن.
ثم قال تعالى: (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ) قال المفسرون: هو عاقر الناقة، واسمه قُدّار بن سالف، وكان أشقى قومه. كقوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] . (فَتَعَاطَى) أي: فَجَسر
(فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) أي: فعاقبتهم، فكيف كان عقابي [لهم] على كفرهم بي وتكذيبهم رسولي؟ (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) أي: فبادوا عن آخرهم لم تبق منهم باقية، وخَمَدوا وهَمَدوا كما يهمد يَبِيس الزرع والنبات. قاله غير واحد من المفسرين. والمحتظر -قال السدي-: هو المرعى بالصحراء حين يبيس وتحرق ونسفته الريح. ابن كثير ٨/ ٤٧٩ابن كثير ٨/ ٤٧٩
وقال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حِظَارًا على الإبل والمواشي من يَبِيس الشوك، فهو المراد من قوله: (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) .
وقال سعيد بن جُبَير: (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) : هو التراب المتناثر من الحائط. وهذا قول غريب، والأول أقوى، والله أعلم. ابن كثير ٨/ ٤٨٠ابن كثير ٨/ ٤٨٠
لا كتاب مختار.