الحنفية١٠ الاختيار لتعليل المختار ٢/ ٧٢ ٢/ ٧٢
كِتَابُ الْقِسْمَةِ] وَهِيَ فِي الْأَصْلِ: رَفْعُ الشُّيُوعِ وَقَطْعُ الشَّرِكَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} أَيْ غَيْرُ شَائِعٍ وَلَا مُشْتَرَكٍ، بَلْ لَهُمْ يَوْمٌ وَلِلنَّاقَةِ يَوْمٌ ; وَمَعْنَى قِسْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَنَائِمَ أَنَّهُ أَفْرَزَهَا وَقَطَعَ الشَّرِكَةَ فِيهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَرْعِيٌّ فِي التَّبَرُّعِ، إِلَّا أَنَّهُ تَارَةً يَقَعُ إِفْرَزًا وَتَمْيِيزًا لِلْأَنْصِبَاءِ، وَتَارَةً مُبَادَلَةً وَمُعَاوَضَةً عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ}- الْآيَةَ، بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ وَهُوَ مَعْنَى الْقِسْمَةِ.
البحر الرائق ٦/ ٢٥٩ ٦/ ٢٥٩
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ فِعْلٌ وَهَذَا الْفِعْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَجِيءُ بِمَعْنَى النَّصِيبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} وَالْمُرَادُ النَّصِيبُ.
البحر الرائق ٨/ ١٦٧ ٨/ ١٦٧
أَمَّا دَلِيلُ الْمَشْرُوعِيَّةِ فَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} وقَوْله تَعَالَى {هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَتَحَ خَيْبَرَ وَقَسَمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ،
البحر الرائق ٨/ ٢٤٢ ٨/ ٢٤٢
وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ لُغَةً فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ النَّصِيبِ مِنْ الْمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَر ٌ} أَرَادَ بِالشِّرْبِ النَّصِيبَ مِنْ الْمَاءِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَهَا شِرْبٌ} أَيْ نَصِيبٌ وَفِي الشَّرْعِ النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ لِلْأَرَاضِيِ لَا لِغَيْرِهَا.
البحر الرائق ٨/ ٤٧٧ ٨/ ٤٧٧
وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي بَيْنَ فُلَانٍ وَسَكَتَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الثُّلُثَ كُلَّهُ بَلْ نِصْفَهُ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
رد المحتار ٦/ ٢٥٣ ٦/ ٢٥٣
قَالَ تَعَالَى: - {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ}- أَيْ لِكُلٍّ شِرْبٌ مُحْتَضَرٌ: وَقَالَ: - {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ}- وَقَالَ - {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى}- وَبِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَاشَرَهَا فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ وَقَالَ أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَكَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ» وَهَذَا مَشْهُورٌ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا مِعْرَاجٌ
تبيين الحقائق ٤/ ١٦٥ ٤/ ١٦٥
وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَقَدْ قِيلَ: هِيَ مَا أَصَابَ الْوَاحِدَ مِنْ النَّوَائِبِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ هِيَ النَّصِيبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} وَالْمُرَادُ بِهَا النَّصِيبُ
تبيين الحقائق ٥/ ٢٦٤ ٥/ ٢٦٤
لِأَنَّ الْغَرَضَ الْمَطْلُوبَ مِنْهَا تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ فَإِذَا أَدَّتْ إلَى فَوَاتِهَا لَمْ يُجْبَرْ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} وَقَالَ تَعَالَى {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} وَبِالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَاشَرَهَا فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ» وَعَلَى جَوَازِهَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَلِأَنَّ فِيهِ إنْصَافَ الشُّرَكَاءِ، وَإِظْهَارَ الْعَدْلِ بِإِيصَالِ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَكَانَ وَاجِبًا وَحُكْمُهَا تَعْيِينُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَعَلُّقٌ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ.
تبيين الحقائق ٦/ ١٩٠ ٦/ ١٩٠
وَلَوْ قَالَ مَالِي بَيْنَ فُلَانٍ وَسَكَتَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الثُّلُثَ كُلَّهُ بَلْ نِصْفَهُ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ بِدَلِيلِ {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ}.
حاشية الشلبي ٤/ ١٦٥ ٤/ ١٦٥
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ) أَيْ اسْتِحْسَانًا بِمَنْزِلَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ هَذَا اللَّفْظُ وَقَعَ غَلَطًا) قُلْت دَعْوَى الْغَلَطِ غَلَطٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ اسْمٌ بِمَعْنَى النَّصِيبِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} وَالْمُرَادُ بِهَا النَّصِيبُ أَوْ بِمَعْنَى النَّائِبَةِ وَهِيَ أَيْضًا اسْمٌ أَوْ بِمَعْنَى حَقِّ الْقِسَامِ وَهِيَ أَيْضًا اسْمٌ اهـ.
عَيْنِيٌّ
الحنابلة٨ كشاف القناع ١٥/ ١٩٤ ١٥/ ١٩٤
وسنده قوله تعالى:{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَر ٌ}{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ. . .} الآية ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الشُّفعة فيما لم يُقسم". وكان - صلى الله عليه وسلم - يقسِمُ الغنائمَ بين أصحابه . والحاجةُ داعيةٌ إلى ذلك؛ ليتمكَّن كلُّ واحدٍ من الشركاء مِن التصرُّف على حسب اختياره، ويتخلَّص من سوء المشاركة، وكثرة الأيدي. (وهي) أي: القسمة (نوعان: أحدهما: قِسمة تراضٍ لا تجوز إلا برضا الشركاء كلّهم، وهي ما فيها ضررٌ، أو رَدُّ عِوضٍ من أحدهما) على الآخر
المغني ١٠/ ٩٥ ١٠/ ٩٥
فَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مَعْنَى حَسَنٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، أَنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ الْمُمْتَنِعِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ وَسُؤَالُهُ، فَجَازَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ، كَالْغَائِبِ الْبَعِيدِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَعِيدَ مَعْذُورٌ، وَهَذَا لَا عُذْرَ لَهُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ شَيْئًا مِنْ هَذَا. [كِتَابُ الْقِسْمَة] الْأَصْلُ فِي الْقِسْمَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَر ٌ}
حاشية الروض المربع ٧/ ٥٦٤ ٧/ ٥٦٤
الأصل فيها: الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَينَهُم ْ} وقال: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} ومن السنة الشفعة فيما لم يقسم، وكان يقسم الغنائم، وذكر الإجماع غير واحد، والحاجة داعية إليها.
الشرح الكبير على المقنع ٢٩/ ٤٥ ٢٩/ ٤٥
بابُ القِسْمَةِ (وَقِسْمَةُ الأَمْلَاكِ جَائِزَةٌ) الأصْلُ في القِسمةِ قولُ اللهِ تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَر ٌ}. وقولُه تعالى:{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى} الآية. وقولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ». وقَسَم النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ ، وكان يَقْسِمُ الغَنائِمَ. وأجْمَعَتِ الُأمَّةُ على جَوازِ القِسْمةِ، ولأنَّ بالنَّاسِ حاجَةً إلى القِسْمَةِ؛ ليَتَمَكَّنَ كلُّ واحدٍ مِن الشُّركاءِ مِن التَّصَرُّفِ على إيثارِه، ويَتَخَلَّصَ مِن سُوءِ المُشارَكَةِ وكَثْرةِ الأيدِى.
الممتع في شرح المقنع ٤/ ٥٧٨ ٤/ ٥٧٨
باب القسمة] الأصل في القسمة الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{ونبئهم أن الماء قسمةٌ بينهم كلُّ شِرْبٍ محتضَر }.
المبدع في شرح المقنع ٨/ ٢٢٨ ٨/ ٢٢٨
وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهَا.
وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَر ٌ} ،
مطالب أولي النهى ٦/ ٥٤٩ ٦/ ٥٤٩
وَقَوْلِهِ:{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} وَحَدِيثِ: «إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ» .
شرح منتهى الإرادات ٣/ ٥٤٤ ٣/ ٥٤٤
وَأَجْمَعُوا عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} وَقَوْلِهِ: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم ْ} وَحَدِيثِ: " «إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ» " وَقَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا وَذُكِرَتْ فِي الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ مِنْهَا مَا يَقَعُ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ وَيُقَاسِمُ بِنَصِيبِهِ،