(قَالَ) وَإِذَا وُجِدَ مَيِّتٌ لَا يُدْرَى أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ فَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْهُمْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ فَحِينَئِذٍ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَسِيمَا الْمُسْلِمِينَ الْخِتَانُ وَالْخِضَابُ وَلَيْسَ السَّوَادُ وَمَا تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَلَامَةُ وَالسِّيمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} وَقَالَ {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}
يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ ٤١
في الفقه
الحنفية٣
المبسوطالمسألة ٢٤٠٣٨١٠/ ١٨٩١٠/ ١٨٩
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ يَجُوزُ تَحْكِيمُ السِّيمَا فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ تَعَالَى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ، وَهَذَا لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا مُسْلِمٌ أَيْ مُنْقَادٌ لِلْحَقِّ مُسْتَسْلِمٌ وَكُلُّ أَحَدٍ يَدَّعِي ذَلِكَ فِيمَا يَعْتَقِدُهُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْمَجُوسِيُّ إذَا قَالَ أَنَا مُسْلِمٌ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُمْ يَتَشَاءَمُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْهُ
المبسوطالمسألة ٤٠٩١١١٧/ ١٣٠١٧/ ١٣٠
وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْحُكْمَ بِالزِّيِّ، وَالسِّيمَا وَاجِبٌ كَالْبَالِغِ الَّذِي يُوجَدُ فِي دَارٍ إذَا قَالَ أَنَا مُسْلِمٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ قُبِلَ قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} ، وَتَفْسِيرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ سِمَاعَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ، وَعَلَيْهِ ثَوْبُ دِيبَاجٍ وَوَسَطُ رَأْسِهِ مُحْرَزٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِ النَّصَارَى فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِإِسْلَامِهِ يَقُولُ فِي الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ فَدَعَاهُ ذِمِّيٌّ، وَأَقَامَ
الحنفية١
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَكَانُ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْوَاجِدُ ذِمِّيًّا وَمَفْهُومُهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ذِمِّيًّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَفِي كِفَايَةِ الْبَيْهَقِيّ قِيلَ يُعْتَبَرُ بِالسِّيمَا وَالزِّيِّ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} وَقَالَ {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} وَفِي الْمَبْسُوطِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ الْكُفَّارُ يَعْنِي مَوْتَانَا بِمَوْتَاهُمْ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالزِّيِّ وَالْعَلَامَةِ وَلَوْ فُتِحَتْ الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَوُجِدَ فِيهَا شَيْخٌ يُعَلِّمُ صِبْيَانًا حَوْلَهُ الْقُرْآنَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ يَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
المالكية١
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٤/ ٧٨٤/ ٧٨
وإن كان ماله ذهباً أو فضة مثل له شجاع أقرع، والمتكبرون يبعثون مثل الذر، وآكل أموال اليتامى ألسنة النار تخرج من منافس جسده، وشارب الخمر الكوز معلق في عنقه، والكذاب يشق شدقه، قال تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} ، أعاذنا الله من الذنوب والفضيحة،