وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ الْحِيتَانِ وَالطَّيْرِ لِأَنَّ الِاسْمَ يَجْمَعُ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}{وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}
وَلَحْمِ طَيْرٍۢ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ٢١
في الفقه
المالكية٤
أَمَّا مَنْ أَطْلَقَ وَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَحْمًا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ: إنْ أَكَلَ لَحْمَ الْحُوتِ. مُحَمَّدٌ: أَوْ لَحْمَ طَيْرٍ حَنِثَ لِأَنَّ الِاسْمَ يَجْمَعُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} وَلِقَوْلِهِ: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ مَا نَوَى.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٢٤١٦/ ٢٤١
وكذا يحنث بلحم الطير لقوله تعالى: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} ، إلا أن تكون له نية فينوى أي فلا يحنث بلحم الحوت ولا بلحم الطير لإخراجه لهما. ابن الماجشون: ويحنث بما يأكل من الشاة من كرش أو أمعاء أو دماغ أو نحوه. وبيضه؛ يعني أن من حلف لا يأكل بيضا وأطلق في يمينه أي لم يقيد ببيض نعام ولا غيره يحنث بأكل بيض الحوت كان بيض تمساح أو غيره، هذا هو الذي ارتضاه العلامة محمد بن الحسن بناني، فإنه قال: الصواب الحنث ببيض السمك كما في المواق عن المدونة، خلاف ما للزرقاني.
وَقَالَ أَيْضًا {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحِنْثِ بِلَحْمِ الْحُوتِ إذَا حَلَفَ لَا آكُلُ لَحْمًا عُرْفٌ مَضَى،
الشافعية٢
وأن يلحقنا بالذين هم في رياض الجنة يتقلبون، وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون، وعلى الفرش التي بطائنها من استبرق يتكئون، وبالحور العين يتمتعون، وبأنواع الثمار يتفكهون: * (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون) *.
قال: (واللحم على نعم وخيل ووحش وطير) ؛ لوقع اسم اللحم عليه حقيقة, قال تعالى:{ولَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ}.
الحنابلة٣
وَأَمَّا السَّمَاءُ، فَإِنَّ الْحَالِفَ أَلَّا يَقْعُدَ تَحْتَ سَقْفٍ، لَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ مِنْ الْقُعُودِ تَحْتَهَا، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِيَمِينِهِ، وَلِأَنَّ التَّسْمِيَةَ ثَمَّ مَجَازٌ، وَهَا هُنَا هِيَ حَقِيقَةٌ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ جِسْمِ حَيَوَانٍ يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ، فَكَانَ الِاسْمُ فِيهِ حَقِيقَةً، كَلَحْمِ الطَّائِرِ، حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} .
الشرح الكبير على المقنع٢٨/ ١١٠٢٨/ ١١٠
وأمَّا السَّماءُ، فإنَّ الحالِفَ لا يَقْعُدُ تحتَ سَقْفٍ لا يُمْكِنُه التَّحَرُّزُ مِن القُعُودِ تحتَها، فيُعْلَمُ أنَّه لم يُرِدْها بيَمِينِه، ولأنَّ التَّسْمِيَةَ ثَمَّ مَجازٌ، وههُنا حَقِيقَةٌ؛ لكَوْنِه من جِسْمِ حَيوانٍ يَصْلُحُ للأكْلِ، فكان الاسمُ فيه حَقِيقَةً، كلَحْمِ الطَّيرِ، حيثُ قال اللهُ تعالى:{وَلَحْمِ طَيرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}. ٤٧٦٦ -
المبدع في شرح المقنع٨/ ١٠٦٨/ ١٠٦
وَيَصِحُّ أَنْ يَنْفِيَ عَنْهُ الِاسْمَ، فَيُقَالُ مَا أَكَلْتُ لَحْمًا، وَإِنَّمَا أَكَلْتُ سَمَكًا، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا قَعَدْتُ تَحْتَ سَقْفٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِقُعُودِهِ تَحْتَ السَّمَاءِ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَقْفًا مَحْفُوظًا، لِأَنَّهُ مَجَازٌ، كَذَا هُنَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ اللَّحْمِ وَالسَّقْفِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَقْعُدُ تَحْتَ سَقْفٍ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَالسَّمَاءُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِيَمِينِهِ، وَلِأَنَّ التَّسْمِيَةَ ثَمَّ مَجَازٌ، وَهُنَا حَقِيقَةٌ لِكَوْنِهِ مِنْ حَيَوَانٍ يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ، فَكَانَ الِاسْمُ فِيهِ حَقِيقَةً كَلَحْمِ الطَّيْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} ،