القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ ٧٩

سورة الواقعة، الآية ٧٩مكية
في سورتها

الشواهد

من كتب البلاغة والإعجاز

الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٣/ ١٣٢

النوع الثاني والخمسون: في حقيقته ومجازه

وَمِنْهَا إِطْلَاقُ الْخَبَرِ عَلَى الطَّلَبِ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ دُعَاءً مُبَالِغَةً فِي الْحَثِّ عَلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ وَقَعَ وَأَخْبَرَ عَنْهُ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وُرُودُ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ الْأَمْرُ أَوِ النَّهْيُ أَبْلَغُ مِنْ صَرِيحِ الْأَمْرِ أَوِ النَّهْيِ كَأَنَّهُ سُورِعَ فِيهِ إِلَى الِامْتِثَالِ وَأُخْبِرَ عَنْهُ نَحْوُ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} "فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحج" على قراءة، الرافع {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} أَيْ لَا تُنْفِقُوا إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ {لَا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} أي لا يمسسه {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ} ، أَيْ لَا تَعْبُدُوا بِدَلِيلِ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} ، أَيِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَعَكْسُهُ، نَحْوُ: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً} أَيْ يَمُدُّ، {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} أي ونحن حاملون بدليل {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} وَالْكَذِبُ إِنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْخَبَرِ، {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً}

الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٢٥٨

النوع السابع والخمسون: في الخبر والإنشاء

وَبِمَعْنَى النَّهْيِ نَحْوُ: {لَا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ}

الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٢٥٨

النوع السابع والخمسون: في الخبر والإنشاء

وَنَازَعَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْخَبَرَ يَرِدُ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَوِ النَّهْيِ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "فلا" رفث لَيْسَ نَفْيًا لِوُجُودِ الرَّفَثِ بَلْ نَفْيٌ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ فَإِنَّ الرَّفَثَ يُوجَدُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ وَأَخْبَارُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ بِخِلَافِ مُخْبَرِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ النَّفْيُ إِلَى وُجُودِهِ مَشْرُوعًا لَا إِلَى وُجُودِهِ مَحْسُوسًا كَقَوْلِهِ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} وَمَعْنَاهُ مَشْرُوعًا لَا مَحْسُوسًا فَإِنَّا نَجِدُ مُطَلَّقَاتٍ لَا يَتَرَبَّصْنَ فَعَادَ النَّفْيُ إِلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا إِلَى الْوُجُودِ الْحِسِّيِّ وَكَذَا {لَا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} أَيْ لَا يَمَسُّهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَرْعًا فَإِنْ وُجِدَ الْمَسُّ فَعَلَى خِلَافِ حُكْمِ الشَّرْعِ قَالَ وَهَذِهِ الدَّفِينَةُ الَّتِي فَاتَتِ الْعُلَمَاءَ فَقَالُوا: إِنَّ الْخَبَرَ يَكُونُ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَمَا وُجِدَ ذَلِكَ قَطُّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوجِدَ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ حَقِيقَةً وَيَتَبَايَنَانِ وَضْعًا انْتَهَى.