فَلَوْلَآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ٨٦
التفسير
وهل تستطيعون إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين بأعمالكم أن تعيدوا الروح إلى الجسد، إن كنتم صادقين؟ لن ترجعوها.
يقول تعالى: (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ) أي: الروح (الْحُلْقُومَ) أي: الحلق، وذلك حين الاحتضار كما قال: ﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة: ٢٦، ٣٠] ؛ ولهذا قال هاهنا: (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) أي: إلى المحتضر وما يُكابده من سكرات الموت. ابن كثير ٨/ ٥٤٧ابن كثير ٨/ ٥٤٧
(وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) أي: بملائكتنا (وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ) أي: ولكن لا ترونهم. كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦١، ٦٢] .
وقوله: (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا) : معناه: فهلا تَرجعُون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ، ومقرها في الجسد إن كنتم غير مدينين.
قال ابن عباس: يعني محاسبين. ورُوي عن مجاهد، وعِكْرِمَة، والحسن، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّيّ، وأبي حَزْرَة، مثله.
وقال سعيد بن جُبَيْر، والحسن البَصْرِي: (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) غير مصدقين أنكم تُدانون وتبعثون وتجزون، فردوا هذه النفس.
وعن مجاهد: (غَيْرَ مَدِينِينَ) غير موقنين.
وقال ميمون بن مِهْران: غير معذبين مقهورين. ابن كثير ٨/ ٥٤٨ابن كثير ٨/ ٥٤٨
لا كتاب مختار.