وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ ٥٥
القراءات
واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينة: (ولتَسْتَبِينَ) بالتاءِ (سَبِيلَ المجْرمِين) بنصبِ "السبيلِ" ، على أنَّ "تستبين" خطابٌ للنبيِّ ﷺ ، كأن معناه عندَهم: ولِتَسْتَبِينَ أنت يا محمدُ سبيلَ المجرمين. الطبري ٩/ ٢٧٦
وقرَأ ذلك بعضُ المكِّيِّين وبعضُ البصريين: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ بالتاءِ ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ برفعِ "السبيلِ" على أن القصدَ للسبيلِ، ولكنه يُؤَنِّثُها، وكأن معنى الكلامِ عندَهم: وكذلك نُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَتَّضِحَ لك وللمؤمنين طريقُ المجرمين. الطبري ٩/ ٢٧٦
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: (وليَسْتَبِينَ) بالياءِ (سبيلُ المجْرمِين) برفعِ "السبيلِ" ، على أن الفعلَ للسبيلِ، ولكنهم يُذكِّرونه، ومعنى هؤلاء في هذا الكلام، ومعنى مَن قرَأ ذلك بالتاءِ في: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾، ورفَع السبيلَ، واحدٌ، وإنما الاختلافُ بينَهم في تذكيرِ السبيلِ وتأنيثها. الطبري ٩/ ٢٧٧
وأولى القراءتين بالصوابِ عندي في "السبيل" الرفعُ؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه فصَّل آياته في كتابِه وتنزيلِه ليَتَبَيَّنَ الحقَّ بها مِن الباطلِ جميعُ مَن خُوطِب بها، لا بعضٌ دونَ بعضٍ. الطبري ٩/ ٢٧٧
لا كتاب مختار.