وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًۭا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١
الشبهات
قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} الآية [الجمعة/ ١١] .
لا يخفى أن أصل مرجع الضمير هو الأحد الدائر بين التجارة واللهو؛ لدلالة لفظة: "أو" على ذلك، ولكن هذا الضمير راجع إلى التجارة وحدها دون اللهو، فبينه وبين مفسّره بعض منافاةٍ في الجملة.
والجواب: أن التجارة أهم من اللهو، وأقوى سببًا في الانفضاض عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنهم انفضوا عنه من أجل العير. واللهو كان من أجل قدومها.
مع أن اللغة العربية يجوز فيها رجوع الضمير لأحد المذكورين قبله:
أما في العطف بـ "أو" فواضح؛ لأن الضمير في الحقيقة راجع إلى الأحد الدائر الذي هو واحد لا بعينه، كقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} الآية [النساء/ ١١٢] . الشنقيطي ١/ ٣١٧الشنقيطي ١/ ٣١٧
وأما الواو فهو فيها كثير؛ ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} الآية [البقرة/ ٤٥] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا} الآية [التوبة/ ٣٤] ، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ} الآية [الأنفال/ ٢٠] . ونظيره من كلام العرب قول نابغة ذبيان:
وقد أراني ونُعْمًا لاهيَيْن بها ... والدهرُ والعيشُ لم يَهْمُمْ بإمرارِ الشنقيطي ١/ ٣١٨الشنقيطي ١/ ٣١٨
لا كتاب مختار.