لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُؤْثِرُ الْمُعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ (وَقَدْ أُقَدِّمُ بَعْضَ مَسَائِلِ الْفَصْلِ لِمُنَاسَبَةٍ) أَيْ لِوُقُوعِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَجْهٌ مُنَاسِبٌ (أَوْ اخْتِصَارٌ) قَبْلَ أَحَدِهِمَا كَافٍ لِاسْتِلْزَامِهِ الْآخَرَ انْتَهَى. وَيُرَدُّ بِمَنْعِ الِاسْتِلْزَامِ إذْ قَدْ تُوجَدُ مُنَاسَبَةٌ بِلَا اخْتِصَارٍ بَلْ قَدْ لَا تُوجَدُ إلَّا مَعَ عَدَمِهِ، وَقَدْ يُوجَدُ اخْتِصَارٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَذَلِكَ كَمَا وَقَعَ لَهُ أَوَّلَ الْجِرَاحِ فَإِنَّهُ أَخَّرَ بَحْثَ الْمُكْرَهِ عَنْ بَحْثِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ لِيَجْمَعَ أَقْسَامَ الْمَسْأَلَةِ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ (وَرُبَّمَا) لِلتَّقْلِيلِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ قِيلَ إنَّهَا لِلتَّكْثِيرِ أَكْثَرَ، وَقَدْ قِيلَ بِهِمَا فِي {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} . (قَدَّمْت فَصْلًا) وَهُوَ لُغَةً الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ فِي الْكُتُبِ كَذَلِكَ لِفَصْلِهِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَسَائِلِ وَأَنْوَاعِهَا (لِلْمُنَاسَبَةِ) كَفَصْلِ كَفَّارَاتِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْإِحْصَارِ (وَأَرْجُو) مِنْ الرَّجَاءِ ضِدُّ الْيَأْسِ فَهُوَ تَجْوِيزُ وُقُوعِ مَحْبُوبٍ عَلَى قُرْبٍ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} أَيْ لَا تَخَافُونَ عَظَمَتَهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ (إنْ) عَبَّرَ بِهَا مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلرَّجَاءِ إذَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ مَعَ رَجَائِهِ مُلَاحِظٌ لِمَقَامِ الْخَوْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّرَدُّدِ فِي التَّمَامِ اللَّازِمِ لِلْمَرْجُوِّ (تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ) الْحَاضِرُ ذِهْنًا وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى وَضْعِ الْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَوَّلِ شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ وَتَقَدُّمُهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ تَمَّ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ) مِنْ شَرْحِ كَشْفٍ وَبَيَّنَ (لِلْمُحَرَّرِ) لِقِيَامِهِ بِأَكْثَرِ وَظَائِفِ الشُّرَّاحِ مِنْ إبْدَالِ الْغَرِيبِ وَالْمُوهِمِ وَذِكْرِ قُيُودِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيَانِ أَصْلِ الْخِلَافِ وَمَرَاتِبِهِ وَضَمِّ زِيَادَاتٍ نَفِيسَةٍ إلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا ذِكْرُ نَحْوِ الدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيقِ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ شَرْحًا ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنِّي لَا أَحْذِفُ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ أُسْقِطُ (مِنْهُ شَيْئًا) بِحَسَبِ مَا عَزَمْت عَلَيْهِ (مِنْ الْأَحْكَامِ) الَّتِي فِي نُسْخَتِي، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا ذَكَرْته مَا يُفْهِمُ مَا حَذَفْته فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِحَذْفِهِ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ.
حجم الخط
الوضع الداكن
مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًۭا ١٣
في الفقه
وفي شروحها، ٣
الشافعية٢
و (الرجاء): ضد اليأس، ممدود، وقد جاء بمعنى الخوف قال تعالى:{مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقَارًا}، أي: لا تخافون عظمة الله.
الحنابلة١
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٥٠٦/ ٥٠
وفي كلام سيدنا محمد – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نحو: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} [الواقعة: ٢٨] {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [الواقعة: ٢٩] {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: ٣٠] {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: ١٣] {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [نوح: ١٤] قال بعضهم: لا يقال في القرآن أسجاع، وإنما يقال فواصل، مستدلا بما تقدم، وقد يقال: إذا كان الإنكار للباطل فيه، فلا تمتنع التسمية، لعدم ورود الإنكار عليها.