القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧

سورة المدثر، الآية ١٧مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

دعني -أيها الرسول- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيدًا فريدًا لا مال له ولا ولد، وجعلت له مالا مبسوطًا واسعًا وأولادًا حضورًا معه في "مكة" لا يغيبون عنه، ويسَّرت له سبل العيش تيسيرًا، ثم يأمُل بعد هذا العطاء أن أزيد له في ماله وولده، وقد كفر بي. ليس الأمر كما يزعم هذا الفاجر الأثيم، لا أزيده على ذلك؛ إنه كان للقرآن وحجج الله على خلقه معاندًا مكذبًا، سأكلفه مشقة من العذاب والإرهاق لا راحة له منها. (والمراد به الوليد بن المغيرة المعاند للحق المبارز لله ولرسوله بالمحاربة، وهذا جزاء كلِّ من عاند الحق ونابذه).

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًاعلى الآيات ١١ إلى ١٧ابن كثير ٩/ ٢٦٥

يقول تعالى متوعدا لهذا الخبيث الذي أنعم الله عليه بنعم الدنيا، فكفر بأنعم الله، وبدلها كفرا، وقابلها بالجحود بآيات الله والافتراء عليها، وجعلها من قول البشر. وقد عدد الله عليه نعَمه حيث قال: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) أي: خرج من بطن أمه وحده لا مال له ولا ولد، ثم رزقه الله،

(مَالا مَمْدُودًا) أي: واسعًا كثيرًا قيل: ألف دينار. وقيل: مائة ألف دينار. وقيل: أرضا يستغلها. وقيل غير ذلك.

وجعل له (وَبَنِينَ شُهُودًا) قال مجاهد: لا يغيبون، أي: حضورا عنده لا يسافرون في التجارات، بل مَواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم وهم قعود عند أبيهم، يتمتع بهم ويتَمَلَّى بهم. وكانوا -فيما ذكره السدي، وأبو مالك، وعاصم بن عمر بن قتادة-ثلاثة عشر. وقال ابن عباس، ومجاهد: كانوا عشرة. وهذا أبلغ في النعمة [وهو إقامتهم عنده] .

(وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا) أي: مكنته من صنوف المال والأثاث وغير ذلك،

(ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا) أي: معاندا، وهو الكفر على نعمه بعد العلم.

قال الله: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) قال الإمام أحمد:

حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، والصَّعُود: جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا، ثم يهوي به كذلك فيه أبدا" . ابن كثير ٩/ ٢٦٥ابن كثير ٩/ ٢٦٥

وقد رواه الترمذي عن عبد بن حُمَيد، عن الحسن بن موسى الأشيب، به ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لَهِيعة عن دراج. كذا قال. وقد رواه ابن جرير، عن يونس، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج وفيه غرابة ونكارة.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة وعلي بن عبد الرحمن -المعروف بعلان المصري - قال: حدثنا مِنْجاب، أخبرنا شريك، عن عمار الدُّهَنِيّ، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) قال: "هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت" .

ورواه البزار وابن جرير، من حديث شريك، به .

وقال قتادة، عن ابن عباس: صعود: صخرة [في جهنم] عظيمة يسحب عليها الكافر على وجهه.

وقال السدي: صعودا: صخرة ملساء في جهنم، يكلف أن يصعدها.

وقال مجاهد: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) أي: مشقة من العذاب. وقال قتادة: عذابا لا راحة فيه. واختاره ابن جرير. ابن كثير ٩/ ٢٦٦ابن كثير ٩/ ٢٦٦