إِلَىٰ قَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ ٢٢
التفسير
ألم نخلقكم- يا معشر الكفار- من ماء ضعيف حقير وهو النطفة، فجعلنا هذا الماء في مكان حصين، وهو رحم المرأة، إلى وقت محدود ومعلوم عند الله تعالى؟ فقدرنا على خلقه وتصويره وإخراجه، فنعم القادرون نحن.
ثم قال ممتنا على خلقه ومحتجا على الإعادة بالبَدَاءة: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾؟ أي: ضعيف حقير بالنسبة إلى قُدرَة البارئ عز وجل ، كما تقدم في سورة "يس" في حديث بُسْر بن جِحَاش: "ابنَ آدم، أنَّى تُعجزُني وقد خلقتك من مثل هذه؟ " . ابن كثير ٩/ ٢٩٨ابن كثير ٩/ ٢٩٨
﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ يعني: جمعناه في الرّحِم، وهو قرار الماء من الرجل والمرأة، والرحم معد لذلك، حافظ لما أودع فيه من الماء.
وقوله: ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ يعنى: إلى مدة معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر؛ ولهذا قال: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ * ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.
ثم قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) قال ابن عباس: (كِفَاتًا) كنَّا. وقال مجاهد: يُكَفتُ الميت فلا يُرَى منه شيء. وقال الشعبي: بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم. وكذا قال مجاهد وقتادة.
(وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ) يعني: الجبال، أرسى بها الأرض لئلا تميد وتضطرب.
(وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا) عذبا زُلالا من السحاب، أو مما أنبعه الله من عيون الأرض.
(وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) أي: ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها، ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره. ابن كثير ٩/ ٢٩٩ابن كثير ٩/ ٢٩٩
لا كتاب مختار.