لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٨٣٢/ ٨٣
تنبيه على أن العاقل يكون أهم شؤونه عليه دينه الذي من الله به عليه فيقدمه على جميع مهماته، وتقديم المعاش وهو الحياة الدنيا على العاقبة التي هي الأخرى فلمراعاة الوجود الخارجي مع أن تقديم الدين أغنى عن تقديم الآخرة لمئاله إليها، وقوله فاقدره لي بضم الدال وكسرها يقال قدر الله الأمر كنصر وضرب وقدره تقديرا بمعنى وقرئ بهما {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} والتقدير يأتي بمعنى التهيئة وبمعنى التيسير وبمعنى خلق القدرة على الشيء وبمعنى إيجاد الشيء على مقدار مخصوص حسب ما اقتضته الإرادة وبمعنى التخصيص الأزلي، ولا تصح هنا إرادة المعنى القديم وتصح إرادة ما سواه وإن أريد المعنى الثاني كان عطف التيسير من عطف التفسير، والواو في قوله ومعاشي وعاقبة أمري وفي قوله وآجله بمعنى أو في جانب الشر وعلى بابها في جانب الخير قاله ابن حجر الهيثمي وهو ظاهر متعين قاله الشيخ الهلالي، وقوله اصرفه عني معناه نفي الأمر بأن لا يُفعَل، وقوله واصرفني عنه معناه صرف القلب عن الأمر بأن لا يبقى متعلقا به فلا تكرار؛