إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍۢ ١٣
التفسير
إن الأتقياء القائمين بحقوق الله وحقوق عباده لفي نعيم.
يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا الله عز وجل ، ولم يقابلوه بالمعاصي.
وقد روى ابن عساكر في ترجمة "موسى بن محمد" ، عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن عبيد الله، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بَروا الآباء والأبناء" .
ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم؛ ولهذا قال: (يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ) أي: يوم الحساب والجزاء والقيامة، (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) أي: لا يغيبون عن العذاب ساعةً واحدة، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة، ولو يوما واحدا.
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) تعظيم لشأن يوم القيامة، ثم أكده بقوله: (ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) ثم فسره بقوله: (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) أي: لا يقدر واحد على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه، إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى.
ونذكر هاهنا حديث: "يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، لا أملك لكم من الله شيئا" . وقد تقدم في آخر تفسير سورة "الشعراء" ؛ ولهذا قال: (وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) كقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] ، وكقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٢٦] ، وكقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] .
قال قتادة: (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) والأمر-والله-اليوم لله، ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد.
آخر تفسير سورة "الانفطار" ولله الحمد. ابن كثير ٩/ ٣٤٥ابن كثير ٩/ ٣٤٥
لا كتاب مختار.