وإن قال: أنت طالق طلقة في طلقتين ونوى الثلاث، وقع؛ لأن (في) تستعمل في بمعنى (مع) كقوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} وإن نوى واحدة، لم يقع أكثر منها؛ لأنه إنما أوقع واحدة.
فإذا نوى بلفظ - في -، - مع - لزمه ثلاث، لأن في تأتي بمعنى مع، كقوله تعالى: {فادخلي في عبادي} أي مع عبادي، وغن نوى معنى اللفظ في عرف علماء الحساب لزمه ثنتان، لأنها نتيجة ضرب الواحد في ثنتين، سواء كان عالماً بالاصطلاح.
"فإن نوى واحدة وثنتين فهي ثلاث" لأنه يحتمله فإن حرف الواو للجمع والظرف يجمع المظروف ولو كانت غير مدخول بها تقع واحدة كما في قوله واحدة وثنتين وإن نوى واحدة مع ثنتين تقع الثلاث لأن كلمة في تأتي بمعنى مع كما هو قوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ أي مع عبادي.
"وإن قال: ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه إلا ثوب واحد عند أبي يوسف. وقال محمد: لزمه أحد عشر ثوبا" لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب فأمكن حمله على الظرف. ولأبي يوسف أن حرف "في" يستعمل في البين والوسط أيضا، قال الله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ أي بين عبادي، فوقع الشك والأصل براءة الذمم، على أن كل ثوب موعى وليس بوعاء فتعذر حمله على الظرف فتعين الأول محملا.
أما لو نوى معنى لفظة مع وقع الثلاث ولو غير مدخول بها لأن كلمة في تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى:{فادخلي في عبادي} عند بعض أهل التأويل / وهذا لأن أحد العددين لا يصلح ظرفا للآخر وبين الظرف والمظروف معنى المعية فاستعير له كذا في (العناية) لكن لا مانع من حمل الظرفية في الآية على بابها بل هو الظاهر وإليه يرشد قول العلامة: المراد ادخلي في عبادي
إن قال: (أنت طالق طلقةً في اثنتين، ونوى طلقة مع طلقتين؛ فثلاث) لأنه يُعبَّر بِـ "في" عن "مع" كقوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} فإذا نوى ذلك بلفظه قُبِلَ منه، ووقع ما نراه.
وإن لم يَنْوِ، وقَعَ بامرأةِ الحاسِبِ طَلْقَتانِ، وبغَيْرِها طَلْقَةٌ. ويَحْتَمِلُ أن تَطْلُقَ ثلاثًا) إذا قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَةً في طَلْقَتَيْن. أو: واحِدَةً في اثْنَتَيْن. ونَوَى به ثلاثًا، فهى ثلاثٌ؛ لأنَّه [يعَبَّرُ بـ «في»] عن «مع»، كقولِه تعالى:{فَادْخُلِي فِي عِبَادِي}. فتَقديرُ الكلامِ: طَلْقَةً مع طَلْقَتَيْن.