وَأَنْزَلَ {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} ، {إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} الْآيَةَ.
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًۭا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ٤
في الفقه
الشافعية٣
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَأَمَرَ فِي الَّذِينَ لَمْ يَخُونُوا أَنْ يُتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ فِي قَوْلِهِ {إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} الْآيَةَ.
فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَذِنَ بِالْهُدْنَةِ فَقَالَ: {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} فَلَمَّا لَمْ يَبْلُغْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُهَادِنَ إلَّا عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَجَاوُزَ.
الحنابلة٢
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٨٨٠٩٤/ ١٦٦٤/ ١٦٦
{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} ، وقَوْله تَعَالَى: {إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} ، وروى مروان ومسور بن مخرمة: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صالح سهيل بن عمرو بالحديبية، على وضع القتال عشر سنين» ، ووادع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبائل من المشركين، وقريظة، والنضير؛
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٨٨٥١٤/ ١٦٩٤/ ١٦٩
{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ... الآية، والتي بعدها، وقَوْله تَعَالَى: {إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} ، وقوله سبحانه: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} ؛
الفقه المقارن١
فقه السنةالمسألة ١٩٠٨٤٢/ ٧٠٣٢/ ٧٠٣
ويقول القرآن الكريم: " إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين " (١) .
المالكية١
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٨٢/ ٢٨
فمن أراد الرفعة فليتواضع لله تعالى فإن العزة لا تقع إلا بقدر النزول وللتقوى مراتب: اتقاء الكفر وهو مقام الإسلام، واتقاء المعاصي وهو مقام التوبة واتقاء الشبهات وهو مقام الورع، واتقاء المباح وهو مقام الزهد: واتقاء خطور غير الله تعالى على قلبه وهو مقام المراقبة. وورد في الترغيب فيه {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث ولله در القائل: تعصي الإله وأنت تظهر حبة … هذا محال في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته … إن المحب لن يحب مطيع وقال ءاخر: قالت وقد سألت عن حال عاشقها … بالله صفه ولا تنقص ولا تزد فقلت لو كان رهن الموت من ظمإ … وقلت قف عن ورود الماء لم يرد اللهم اجعلنا وأحبتنا من التقين بجاه سيد المرسلين صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشافعية١٠
(وَلَهُ) أَيْ لِلرَّاهِنِ (كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ، وَالْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ، قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ}
وَلِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فَقَالَ (وَكُلِّ مَا) بِالْجَرِّ (يَنْقُصُ الْعَيْنَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّةِ. قَالَ تَعَالَى:{ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} (أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ) إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ، فَبَدَلُ الْمَالِ يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ،
(وَلَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُهُ) أَيْ الْمَرْهُونِ، وَالْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ. قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} .
وَكَذَا غَيْرُهُ إذَا عُلِّقَتْ بِمَشِيئَتِهِ. قَالَ تَعَالَى:{فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} وَنَقْضُهُمْ لَهَا يَكُونُ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا (بِتَصْرِيحٍ) مِنْهُمْ (أَوْ قِتَالِنَا) حَيْثُ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ.
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٢٢٤٢/ ٢٢٤
" وَمَتَى فَسَدَتْ بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ " أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا وَأَنْذَرْنَاهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ ثُمَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ فَلَنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَهَذِهِ مع مسألة. الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ صَحَّتْ لَزِمَنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ " أَيْ كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ " حَتَّى تَنْقَضِيَ " مُدَّتُهَا " أَوْ تَنْقَضَّ " قَالَ تَعَالَى: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} ١ وقال: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ٢ فلا يلزم كيف أَذَى الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ وَلَا أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَأَنْ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ لَا الْحِفْظُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَنَقْضِهَا يَكُونُ " بِتَصْرِيحٍ " مِنْهُمْ أَوْ مِنَّا بِطَرِيقِهِ " أَوْ نَحْوِهِ " أَيْ التَّصْرِيحِ " كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ نَقْضِ بَعْضِهِمْ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ " قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَوْ إيوَاءِ عُيُونِ الْكُفَّارِ أَوْ سَبِّ الله سبحانه تَعَالَى أَوْ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ إنْكَارِ الْبَاقِينَ فِي نَقْضِ بعضهم نَقْضًا فِيهِمْ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ
و (حظيرة القدس) بالظاء المشالة: الجنة. وقوله:(ينقص) بفتح الياء وهو متعد، قال الله تبارك وتعالى:{ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا}.
وقوله:(ينقص) هو على وزن يخرج، هذا هو الفصيح، قال تعالى:{ثم لم ينقصوكم شيئا}،
وقوله:(ينقصه) الأفصح فيه التخفيف على وزن: أكله يأكله، قال تعالى:{ثم لم ينقصوكم شيئًا}،
, لقوله تعالي: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} ,
(قَوْلُهُ أَيْ الرَّاهِنِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مُعِيرُهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَنْقُصُهُ) وَالْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ}
الحنابلة٤
وَقَالَ تَعَالَى:{فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} . وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفِ بِهَا، لَمْ يُسْكَنْ إلَى عَقْدِهِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدِهَا،
الشرح الممتع على زاد المستقنع٨/ ٢٧١٨/ ٢٧١
«ويأثم بما ينقصها»«يَنْقُصُهَا» هذا هو الصواب، وقد يقرؤها البعض «يُنْقِصُهُا» من الرباعي، لكنها من الثلاثي، وهي لازمة ومتعدية، بل تتعدى لاثنين، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ فهنا تعدت لاثنين: الكاف، وشيئاً، وتكون لازمة كما لو
الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٣٧٥١٠/ ٣٧٥
وقال تعالى:{فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ}. ولأنَّه إذا لم يَفِ بها، لم يُسْكَنْ إلى عَهْدِه، وقد يحْتاجُ إلى عَقْدِها.
الممتع في شرح المقنع٢/ ٣٣٩٢/ ٣٣٩
أما الكتاب فقوله تعالى:{فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}.