القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٥

سورة التوبة، الآية ٥مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٣٢

الحنفية١٤

المبسوطالمسألة ٢٢٥٦٨١٠/ ٢١٠/ ٢

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ السِّيَرِ (قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْلَمْ أَنَّ السِّيَرَ جَمْعُ سِيرَةٍ وَبِهِ سُمِّيَ هَذَا الْكِتَابُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ فِيهِ سِيرَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَعَ أَهْلِ الْعَهْدِ مِنْهُمْ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَعَ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ هُمْ أَخْبَثُ الْكُفَّارِ بِالْإِنْكَارِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَمَعَ أَهْلِ الْبَغْيِ الَّذِينَ حَالُهُمْ دُونَ حَالِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَفِي التَّأْوِيلِ مُبْطِلِينَ فَأَمَّا بَيَانُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَنَقُولُ الْوَاجِبُ دُعَاؤُهُمْ إلَى الدِّينِ وَقِتَالُ الْمُمْتَنِعِينَ مِنْهُمْ مِنْ الْإِجَابَةِ لِأَنَّ صِفَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَبِهَا كَانُوا خَيْرَ الْأُمَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الْآيَةُ وَرَأْسُ الْمَعْرُوفِ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَكُونَ آمِرًا بِهِ دَاعِيًا إلَيْهِ وَأَصْلُ الْمُنْكَرِ الشِّرْكُ فَهُوَ أَعْظَمُ مَا يَكُونُ مِنْ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ لِمَا فِيهِ إنْكَارِ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ فَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يُنْهِيَ عَنْهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُورًا فِي الِابْتِدَاءِ بِالصَّفْحِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} وَقَالَ تَعَالَى {وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ} ثُمَّ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ إلَى الدِّينِ بِالْوَعْظِ وَالْمُجَادَلَةِ بِالْأَحْسَنِ فَقَالَ تَعَالَى {اُدْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ثُمَّ أُمِرَ بِالْقِتَالِ إذَا كَانَتْ الْبِدَايَةُ مِنْهُمْ فَقَالَ تَعَالَى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} أَيْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ وَقَالَ تَعَالَى {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلَمِ فَاجْنَحْ لَهَا} ثُمَّ أَمَرَ بِالْبِدَايَةِ بِالْقِتَالِ فَقَالَ تَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} وَقَالَ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} .

المبسوطالمسألة ٢٢٥٨٧١٠/ ٧١٠/ ٧

وَالْغَنِيمَةُ اسْمٌ لِلْمَالِ الْمُصَابِ بِالْقِتَالِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ فِيهِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْزَازُ دِينِهِ وَالْفَيْءُ اسْمٌ لِلْمُصَابِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ كَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} الْآيَةُ فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُوهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا عَامٌّ دَخَلَهُ الْخُصُوصُ فَالْمُرَادُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ الْمَجُوسِ أَوْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ فَأَمَّا الْمُرْتَدُّونَ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ وَلَكِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ إلَى أَنْ يُسْلِمُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} أَيْ حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ يَجِبُ عَرْضُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْقِتَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} وَبِقَبُولِ ذَلِكَ يَصِيرُونَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا وَيَلْتَزِمُونَ أَحْكَامَنَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ فَيُدْعَوْنَ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ الْقَبُولُ وَالِالْتِزَامُ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ وَإِذَا حَاصَرْتُمْ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوكُمْ أَنْ تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُنْزِلُوهُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ وَبِهِ يَسْتَدِلُّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْزَالُ الْمُحَاصَرِينَ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُجَوِّزُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: كَانَ هَذَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْوَحْيَ كَانَ يَنْزِلُ وَالْحُكْمُ يَتَغَيَّرُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَاَلَّذِينَ كَانُوا بِالْبُعْدِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا لَا يَدْرُونَ مَا نَزَلَ بَعْدَهُمْ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ اسْتَقَرَّ الْحُكْمُ وَعُلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُشْرِكِينَ الدُّعَاءُ إلَى الْإِسْلَامِ وَتَخْلِيَةُ سَبِيلِهِمْ إنْ أَجَابُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} فَإِنْ أَبَوْا فَالدُّعَاءُ إلَى الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ أَبَوْا فَقَتْلُ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْإِنْزَالُ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْحُكْمَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْمٍ وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ فَأَمَّا فِي قَوْمٍ مَحْصُورِينَ مُمْتَنِعِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَدْرِي أَنَّ الْحُكْمَ هَذَا أَوْ غَيْرُهُ وَفِي هَذَا اللَّفْظِ دَلِيلٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ وَلَوْ كَانَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا لَكَانَ يَعْلَمُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ بِالِاجْتِهَادِ

المبسوطالمسألة ٢٢٦٦٥١٠/ ٢٤١٠/ ٢٤

وَلَوْ أُعْطِيتُمْ بِهِمَا مُدَّيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَمِمَّنْ قَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَسَارَى بَدْرٍ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قَدِّمْهُ وَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَأَوْفِ بِنَذْرِ نَبِيِّك» «وَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي عَزَّةَ يَوْمَ بَدْرٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعِينَ عَلَيْهِ، وَكَانَ شَاعِرًا فَوَقَعَ أَسِيرًا يَوْمَ أُحُدٍ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَكَانَ طَلَبَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تُحَدِّثْ الْعَرَبَ أَنِّي خَدَعْتُ مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنِ» ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَا يُقْتَلُ الْأَسِيرُ وَلَكِنْ يُفَادَى أَوْ يُمَنُّ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُمَا اعْتَمَدَا ظَاهِرَ قَوْله تَعَالَى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِقَوْلِهِمَا فَإِنَّ حُكْمَ الْمَنِّ وَالْمُفَادَاةُ بِالْمَالِ قَدْ اُنْتُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ؛ لِأَنَّ سُورَةَ

المبسوطالمسألة ٢٢٦٧٢١٠/ ٢٦١٠/ ٢٦

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُحَرَّمِ لِمُسْتَهَلِّ الشَّهْرِ وَأَقَامَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفَتَحَهَا يَعْنِي الطَّائِفَ فِي صَفَرٍ» وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَإِنَّ الْمُحَاصَرَةَ مِنْ الْقِتَالِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الطَّائِفِ فَفِعْلُهُ بَيَانُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ حُرْمَةِ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ قَدْ انْتَسَخَ، وَكَانَ الْكَلْبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ بَلْ بِمَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: النَّهْيُ عَنْ الْقَنَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ قَوْله تَعَالَى {فاُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} .

المبسوطالمسألة ٢٢٦٧٤١٠/ ٢٦١٠/ ٢٦

(فَإِنْ قِيلَ) كَيْفَ يَسْتَقِيمُ دَعْوَى النَّسْخِ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الْآيَةُ.

المبسوطالمسألة ٢٣١٨٤١٠/ ٩٩١٠/ ٩٩

فَإِنَّ ارْتَدَّ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَإِذَا أَسْلَمَ خُلِّيَ سَبِيلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} ، وَكَانَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقُولَانِ إذَا ارْتَدَّ رَابِعًا لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛

المبسوطالمسألة ٢٣٧٠٨١٠/ ١٣٩١٠/ ١٣٩

(وَحُجَّتُنَا) فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ قَتْلَ الْمُشْرِكِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَرْضٌ مُحْكَمٌ، وَفِي الْمُفَادَاةِ تَرْكُ إقَامَةِ هَذَا الْفَرْضِ، وَسُورَةُ بَرَاءَةٍ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَاضِيَةً عَلَى قَوْله تَعَالَى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} عَلَى مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُفَادَاةِ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ مَا نَجَا مِنْهُ إلَّا عُمَرَ» ، فَإِنَّهُ كَانَ أَشَارَ بِقَتْلِهِمْ وَاسْتَقْصَى فِي ذَلِكَ، وَقَالَ تَعَالَى:

التجريدالمسألة ٧٥٦٥ص ١٠٢٦ص ١٠٢٦

احتجوا: بقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ، ولم يقتل المشركين، ورفع القتل عنهم بشرط التوبة وإقامة الصلاة.

التجريدالمسألة ٣٢٤٦٦ص ٤١٣٥ص ٤١٣٥

لنا: قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} فأمر بقتلهم وأخذهم وجعل الغاية التي يتعلق بها عليهم التوبة وما قبل الغاية يخالف ما بعدها.

التجريدالمسألة ٣٢٤٨٤ص ٤١٣٧ص ٤١٣٧

فلم يبق إلا أن يكون المراد التعريف وتلك الحرب المغرقة وقد وضعت أوزارها فسقط الحكم بوجود الغاية وقد روي أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} .

التجريدالمسألة ٣٢٤٨٧ص ٤١٣٧ص ٤١٣٧

قلنا: قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} هذا كان في سنة تسع وكيف يقال أنها نزلت في أمر بدر.

التجريدالمسألة ٤٨٩١٢ص ٦٢٣٢ص ٦٢٣٢

احتجوا بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} إلى قوله: {فخلوا سبيلهم} .

الشافعية٧

الأمالمسألة ٣٠٢٠ص ٢٩٣ص ٢٩٣

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : حَقَنَ اللَّهُ الدِّمَاءَ، وَمَنَعَ الْأَمْوَالَ إلَّا بِحَقِّهَا بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ، وَبِرَسُولِهِ أَوْ عَهْدٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَبَاحَ دِمَاءَ الْبَالِغِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِيمَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَهْدٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} إِلَى {غَفُورٌ رَحِيمٌ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا

الأمالمسألة ١٥٧٨٨٤/ ١٨١٤/ ١٨١

وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ حَوْلَهُمْ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ الْعَجَمِ إلَّا مَمْلُوكٌ، أَوْ أَجِيرٌ، أَوْ مُجْتَازٌ، أَوْ مَنْ لَا يُذْكَرُ قَالَ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} الْآيَةُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ فِي أَوَّلِ مَا بُعِثَ أَعْدَى لَهُ مِنْ عَوَامِّ قَوْمِهِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ، وَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ جِهَادَهُمْ فَقَالَ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} فَقِيلَ: فِيهِ فِتْنَةُ شِرْكٍ وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاحِدًا لِلَّهِ وَقَالَ: فِي قَوْمٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَيْءٌ {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} الْآيَةَ مَعَ نَظَائِرَ لَهَا فِي الْقُرْآنِ.

الأمالمسألة ١٦٨٤٥٤/ ٢٥٢٤/ ٢٥٢

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: الْحُكْمُ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حُكْمَانِ فَمَنْ غَزَا مِنْهُمْ أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَمَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ كَانُوا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، وَيُقَاتِلُهُمْ إذَا قَوِيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقْتُلَهُمْ أَوْ يُسْلِمُوا وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الْآيَتَيْنِ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» .

الأمالمسألة ١٦٨٧١٤/ ٢٥٥٤/ ٢٥٥

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقَالَ فَفِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ حُكْمٌ وَاحِدٌ أَوْ حُكْمَانِ؟ قِيلَ بَلْ حُكْمَانِ قَالَ وَهَلْ يُشْبِهُ هَذَا شَيْءٌ؟ قُلْنَا نَعَمْ حَكَمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فَإِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَجُوسِ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَلَا نِسَاؤُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَجُوسِ قُلْنَا فَأَيْنَ ذَهَبْت عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} إِلَى {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» فَإِنْ زَعَمْت أَنَّهَا وَالْحَدِيثَ مَنْسُوخَانِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» قُلْنَا فَإِذْ زَعَمْت ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْك أَنْ تَكُونَ الْعَرَبُ مِمَّنْ يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ قَالَ فَإِنْ قُلْت لَا يَصْلُحُ أَنْ تُعْطِيَ الْعَرَبُ الْجِزْيَةُ قُلْنَا أَوْ لَيْسُوا دَاخِلِينَ فِي اسْمِ الشِّرْكِ؟

الأمالمسألة ٢٣٤١٨٦/ ١٦٨٦/ ١٦٨

(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ) قَالَ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} إلَى قَوْلِهِ {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» : إحْدَاهُنَّ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ تُحِلُّ الدَّمَ كَمَا يُحِلُّهُ الزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ أَوْ تَكُونَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ تُحِلُّ الدَّمَ إلَّا أَنْ

الأمالمسألة ٢٩٠٧٤٧/ ٣١٩٧/ ٣١٩

قُلْت أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ عَبْدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى مَنْ قَتَلَ الْحُرَّ مِنْ الْإِثْمِ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ عَلَيْهِ فَرْضُ اللَّهِ وَلَهُ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ وَلَا تَزْعُمُ هَذَا فِيمَنْ قَتَلَ بَعِيرًا أَوْ حَرَقَ مَتَاعًا وَتَزْعُمُ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ حَلَالًا وَحَرَامًا وَحُدُودًا وَفَرَائِضَ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى الْبَهَائِمِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَكَمَ عَلَى عِبَادِهِ حُكْمَيْنِ حُكْمًا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ إنْ أُثَابَهُمْ وَعَاقَبَهُمْ عَلَى مَا أَسَرُّوا كَمَا فَعَلَ بِهِمْ فِيمَا أَعْلَنُوا وَأَعْلَمَهُمْ إقَامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَبَيَّنَهَا لَهُمْ أَنَّهُ عَلِمَ سَرَائِرَهُمْ وَعَلِمَ عَلَانِيَتَهُمْ فَقَالَ {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} وَقَالَ {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} وَخَلْقُهُ لَا يَعْلَمُونَ إلَّا مَا شَاءَ عَزَّ وَجَلَّ وَحَجَبَ عِلْمَ السَّرَائِرِ عَنْ عِبَادِهِ وَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلًا فَقَامُوا بِأَحْكَامِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَأَبَانَ لِرُسُلِهِ وَخَلْقِهِ أَحْكَامَ خَلْقِهِ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَا أَظْهَرُوا وَأَبَاحَ دِمَاءَ أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَحَرَّمَ دِمَاءَهُمْ إنْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ فَقَالَ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} وَقَالَ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً} وَقَالَ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} فَجَعَلَ حِينَئِذٍ دِمَاءَ الْمُشْرِكِينَ مُبَاحَةً وَقِتَالَهُمْ حَتْمًا وَفَرْضًا عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يُظْهِرُوا الْإِيمَانَ

مختصر المزنيالمسألة ٤٨٨٥ص ٣٧٧ص ٣٧٧

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : الْحُكْمُ فِي الْمُشْرِكِينَ حُكْمَانِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهْلَ أَوْثَانٍ أَوْ مَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ وَقُوتِلُوا حَتَّى يُقْتَلُوا أَوْ يُسْلِمُوا لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهْلَ كِتَابٍ قُوتِلُوا حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ فَإِنْ لَمْ يُعْطُوا قُوتِلُوا وَقُتِلُوا وَسُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَدِيَارُهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَيْئًا بَعْدَ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ فِي الْأَنْفَالِ قَالَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ؛

الحنابلة٤

الفروعالمسألة ٢٢٣٨١١٢/ ٤٥١٢/ ٤٥

وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ مُجَاهِدًا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالُوا: الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ, وَفِي التَّمْهِيدِ فِي النُّسَخِ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} .

الفروعالمسألة ٢٢٣٨٩١٢/ ٤٨١٢/ ٤٨

وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا فِي مَسْأَلَةِ التَّغْلِيظِ بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ قَالَ تَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} فَأَبَاحَ قَتْلَهُمْ بِشَرْطِ انسلاخ الأشهر الحرم فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُمْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ يَحْرُمُ,

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٠٩٨ص ١٧٧ص ١٧٧

{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} فدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة يقتلون، ولأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أجمعوا على قتال مانعي الزكاة والصلاة آكد منها.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٥٧٣٩٣/ ٢٥٤٣/ ٢٥٤

ولا قصاص على قاتل حربي، لقول الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ولا على قاتل مرتد كذلك، ولأنه مباح الدم، أشبه الحربي.

الفقه المقارن٧

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٣١٢٢٥/ ٣٨٥٥/ ٣٨٥

فإن عاد فعل به مثل ذلك أبداً ما دام يرجع إلى الإسلام، لإطلاق قوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} آية ٥ من التوبة، وروي عن أبن عمر، وعلي رضي الله عنهما: لا تقبل توبة من كرر ردته كالزنديق: فيجب قتله.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٣٣٠٨٥/ ٤٠١٥/ ٤٠١

{فإن تابوا وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وقوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة،

بداية المجتهدالمسألة ٣٩٣٤٢/ ١٤٦٢/ ١٤٦

وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ بَعْضِ الْآثَارِ بِخُصُوصِهَا لِعُمُومِ الْكِتَابِ، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الثَّابِتُ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ اللَّهُ» الْحَدِيثَ، وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}

بداية المجتهدالمسألة ٣٩٣٩٢/ ١٤٧٢/ ١٤٧

وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ الْأَمْلَكُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُعَارَضَةَ قَوْله تَعَالَى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الْآيَةَ.

بداية المجتهدالمسألة ٣٩٥٢٢/ ١٤٨٢/ ١٤٨

أَمَّا الْعُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ قَتْلًا مِنْ قَتْلٍ.

بداية المجتهدالمسألة ٣٩٨٣٢/ ١٥٠٢/ ١٥٠

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، وقَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

وفي شروحها، ٦٠

الحنفية١٣

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٢٥٤/ ١٢٥

قَالَ: (وَلَا يُفَادَوْنَ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ) وَقَالَا: يُفَادَوْنَ بِهِمْ لِأَنَّ فِي عَوْدِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْنَا عَوْنًا لَنَا، وَلِأَنَّ تَخْلِيصَ الْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ قَتْلِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، وقَوْله تَعَالَى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ؛ فَيَجِبُ قَتْلُهُمْ وَذَلِكَ يَمْنَعُ رَدَّهُمْ، وَلِأَنَّ الْكَافِرَ يَصِيرُ حَرْبًا عَلَيْنَا، وَدَفْعُ شَرِّ حِرَابِهِمْ خَيْرٌ مِنْ تَخْلِيصِ الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ، لِأَنَّ كَوْنَ الْمُسْلِمِ فِي أَيْدِيهِمُ ابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مُضَافٍ إِلَيْنَا، وَإِعَانَتُهُمْ بِدَفْعِ الْأَسِيرِ إِلَيْهِمْ مُضَافٌ إِلَيْنَا.

الهدايةص ٣٨٥ص ٣٨٥

قال: "ولا يجوز المن عليهم" أي على الأسارى خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يقول من رسول الله عليه الصلاة والسلام على بعض الأسارى يوم بدر ولنا قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ولأنه بالأسر والقسر ثبت حق الاسترقاق فيه فلا يجوز إسقاطه بغير منفعة وعوض وما رواه منسوخ بما تلونا.

النهر الفائق٣/ ١٩٨٣/ ١٩٨

أما كونه فرضاً فلقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} واعترض بأنه خص منه الصبيان والمجانين والعبيد والنساء والأعمى والمقعد وخص من المشركين المستأمنين والذمي،

الدر المختار٤/ ١٢٣٤/ ١٢٣

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: - {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} وَتَحْرِيمُهُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَمَنْسُوخٌ بِالْعُمُومَاتِ كَ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (إنْ قَامَ بِهِ الْبَعْضُ) وَلَوْ عَبِيدًا أَوْ نِسَاءً (سَقَطَ عَنْ الْكُلِّ وَإِلَّا) يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ فِي زَمَنٍ مَا (أَثِمُوا بِتَرْكِهِ) أَيْ أَثِمَ الْكُلُّ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَتَوَهَّمَ أَنَّ فَرْضِيَّتَهُ تَسْقُطُ عَنْ أَهْلِ الْهِنْدِ بِقِيَامِ أَهْلِ الرُّومِ مَثَلًا بَلْ يُفْرَضُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ الْعَدُوِّ إلَى أَنْ تَقَعَ الْكِفَايَةُ

الدر المختار٤/ ١٣٩٤/ ١٣٩

{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً}- قُلْنَا نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}- شَرْحُ مَجْمَعٍ (وَ) حَرُمَ (فِدَاؤُهُمْ) بَعْدَ تَمَامِ الْحَرْبِ،

الجوهرة النيرة٢/ ٢٥٧٢/ ٢٥٧

(كِتَابُ السِّيَرِ) هُوَ جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ فِي الْأُمُورِ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِمَا يَخْتَصُّ بِسِيرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَغَازِيهِ وَالسِّيَرُ هَا هُنَا هُوَ الْجِهَادُ لِلْعَدُوِّ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَوْله تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} أَيْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ شَاقٌّ عَلَيْكُمْ وقَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وقَوْله تَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أَيْ لَا يَكُونَ شِرْكٌ {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ فَرِيقٌ مِنْ النَّاسِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ) يَعْنِي إذَا كَانَ بِذَلِكَ الْفَرِيقِ كِفَايَةٌ

الجوهرة النيرة٢/ ٢٦٠٢/ ٢٦٠

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} أَيْ إذَا مَضَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ الَّتِي حُرِّمَ الْقِتَالُ فِيهَا بِالْعَهْدِ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} وَامْنَعُوهُمْ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ {وَاقْعُدُوا} لِقِتَالِهِمْ كُلَّ طَرِيقٍ يَأْخُذُونَ فِيهِ إلَى الْبَيْتِ أَوْ إلَى التِّجَارَةِ وَهَذَا أَمْرٌ بِتَضْيِيقِ السُّبُلِ عَلَيْهِمْ وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ هِيَ شَوَّالٌ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَلَيْسَتْ هِيَ الْأَرْبَعَةُ الْحُرُمُ الْمَعْرُوفَةُ قَوْلُهُ

رد المحتار٣/ ٧٢٢٣/ ٧٢٢

(قَوْلُهُ بِنَصْبِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) هَذَا خِلَافُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ بِفِعْلِ الْقَسَمِ لَمَّا حَذَفَ الْحَرْفَ اتَّصَلَ الْفِعْلُ بِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ عِنْدَ انْتِزَاعِ الْخَافِضِ: أَيْ بِالْفِعْلِ عِنْدَهُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ أَيْ فَالْبَاءُ فِي بِنَزْعِ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا صِلَةَ نَصْبِهِ لِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ مِنْ عَوَامِلِ النَّصْبِ، بَلْ النَّاصِبُ هُوَ الْفِعْلُ، وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ تَوَسُّعًا بِسَبَبِ نَزْعِ الْخَافِضِ كَمَا فِي - {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ}- أَيْ عَنْ أَمْرِهِ - {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ}- أَيْ عَلَيْهِ

رد المحتار٤/ ١٢٣٤/ ١٢٣

(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ ابْتِدَاءً، وَعَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِتَالِ نَزَلَ مُرَتَّبًا فَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُورًا أَوَّلًا بِالتَّبْلِيغِ، وَالْإِعْرَاضِ: - {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}- ثُمَّ بِالْمُجَادَلَةِ بِالْأَحْسَنِ - {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} الْآيَةَ - ثُمَّ أُذِنَ لَهُمْ بِالْقِتَالِ - {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ}- الْآيَةَ، ثُمَّ أُمِرُوا بِالْقِتَالِ إنْ قَاتَلُوهُمْ - {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ}- ثُمَّ أُمِرُوا بِهِ بِشَرْطِ انْسِلَاخِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ - {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}- ثُمَّ أُمِرُوا بِهِ مُطْلَقًا - {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الْآيَةَ - وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا سَرَخْسِيٌّ مُلَخَّصًا يَعْنِي فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ، سِوَى الْحَرَمِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يُبْتَدَأَ بِهِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ اهـ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: سِوَى الْحَرَمِ إذَا لَمْ يَدْخُلُوا فِيهِ لِلْقِتَالِ

تبيين الحقائق٣/ ٢٤١٣/ ٢٤١

وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَكَوْنُهُ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِعَيْنِهِ إذْ هُوَ قَتْلٌ وَإِفْسَادٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا شُرِعَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْزَازِ دِينِهِ وَدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْ الْعِبَادِ فَإِذَا حَصَلَ مِنْ الْبَعْضِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَدَفْنِ الْمَيِّتِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَلِأَنَّ فِي اشْتِغَالِ الْكُلِّ قَطْعُ مَادَّةِ الْجِهَادِ مِنْ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فَيَنْقَطِعُ الْجِهَادُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّى الْبَعْضُ الْجِهَادَ وَالْبَعْضُ التِّجَارَةَ وَالْحَرْثَ وَالْحِرَفَ الَّتِي تَقُومُ بِهَا الْمَصَالِحُ وَالتَّقْوِيَةُ فَوَجَبَ عَلَى الْكِفَايَةِ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَوْله تَعَالَى {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} إلَى قَوْلِهِ {وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} وَعَدَ الْقَاعِدَ الْحُسْنَى وَلَوْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ لَذُمَّ وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَغْزُو بَعْضُهُمْ وَيَقْعُدُ الْبَعْضُ وَلَوْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ لَمَا قَعَدُوا وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَرَّرَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجِهَادِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ مَأْمُورٌ بِالصَّفْحِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} وَقَالَ تَعَالَى {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} ثُمَّ أُمِرَ بِالدُّعَاءِ إلَى الدِّينِ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْمُجَادَلَةِ الْحَسَنَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ثُمَّ أُمِرَ بِالْقِتَالِ إذَا كَانَتْ الْبِدَايَةُ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} أَيْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ ثُمَّ أُمِرَ بِالْقِتَالِ ابْتِدَاءً فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}.

حاشية الشلبي٣/ ٢٤١٣/ ٢٤١

(قَوْلُهُ {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: ٣٦] أَيْ وَقَوْلُهُ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥] وقَوْله تَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ} [البقرة: ١٩٣] وقَوْله تَعَالَى {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة: ١٢] اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) التِّلَاوَةُ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. اهـ.

حاشية الشلبي٣/ ٢٤٢٣/ ٢٤٢

وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ إنْ أَجَابُوا إلَى الْإِسْلَامِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ} وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجِهَادِ إسْلَامُهُمْ وَقَدْ حَصَلَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَسَيَجِيءُ جَمِيعُ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ اهـ

حاشية الشلبي٣/ ٢٨٤٣/ ٢٨٤

(قَوْلُهُ فَإِنْ ارْتَدَّ وَتَابَ ثُمَّ ارْتَدَّ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ) أَيْ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ كَرَّرَ رِدَّتَهُ كَالزِّنْدِيقِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّيْثُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ}. اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ قُلْنَا رَتَّبَ عَدَمَ الْمَغْفِرَةِ عَلَى شَرْطِ قَوْلِهِ {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا}.

المالكية٥

منح الجليل٣/ ٨٣٣/ ٨٣

وَإِنْ كَانَ الِانْسِلَاخُ لُغَةً: الْفَرَاغُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} . (وَ) إنْ قَالَ لَأَقْضِيَنَّك حَقَّك

منح الجليل٩/ ٧٦٩/ ٧٦

وَقِيلَ مِنْ النَّارِ، وَقِيلَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ.

الشافعية١٤

إعانة الطالبين٤/ ٢٠٤٤/ ٢٠٤

فمن الأول قوله تعالى: * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) * وقوله تعالى: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) * وقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) * وقوله تعالى: * (أذن الذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) * وقوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) * الآية.

نهاية المحتاج٧/ ٢٦٦٧/ ٢٦٦

(فَيُهْدَرُ) بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ الصَّائِلُ إذَا تَعَيَّنَ قَتْلُهُ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ وَ (الْحَرْبِيُّ) وَلَوْ نَحْوَ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (وَالْمُرْتَدُّ) فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَيُفَارِقُ الْحَرْبِيَّ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٩٨ص ٤٩٨

فَلَو أسلم الذِّمِّيّ الْقَاتِل لم يسْقط الْقصاص لتكافؤهما حَال الْجِنَايَة لِأَن الِاعْتِبَار فِي الْعُقُوبَات بِحَال الْجِنَايَات وَلَا نظر لما يحدث بعْدهَا وَيقتل رجل بِامْرَأَة وَخُنْثَى كَعَكْسِهِ وعالم بجاهل كَعَكْسِهِ وشريف بخسيس وَشَيخ بشاب كعسكهما وَالْخَامِس عصمَة الْقَتِيل بِإِيمَان أَو أَمَان كعقد ذمَّة أَو عهد لقَوْله تَعَالَى {قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه} اي الْآيَة وَلقَوْله تَعَالَى {وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك} اي الْآيَة فيهدر الْحَرْبِيّ وَلَو صَبيا وَامْرَأَة وعبدا لقَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ومرتد فِي حق مَعْصُوم لخَبر من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ كزان مُحصن قَتله مُسلم مَعْصُوم كَمَا مر لاستيفائه حق الله تَعَالَى سَوَاء أثبت زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أم بِبَيِّنَة وَمن عَلَيْهِ قَود لقاتله لاستيفائه حَقه وَيقتل قن ومدبر ومكاتب وَأم ولد بَعضهم بِبَعْض وَإِن كَانَ الْمَقْتُول الْكَافِر وَالْقَاتِل الْمُسلم وَلَو قتل عبد عبدا ثمَّ عتق الْقَاتِل فكحدوث الْإِسْلَام لذِمِّيّ قتل وَحكمه كَمَا سبق وَمن بعضه حر لَو قتل مثله سَوَاء ازادت حريَّة الْقَاتِل على حريَّة الْمَقْتُول أم لَا لَا قصاص لِأَنَّهُ لم يقتل بِالْبَعْضِ الْحر الْبَعْض الْحر وبالرقيق الرَّقِيق بل قَتله جَمِيعه بِجَمِيعِهِ حريَّة وَرقا شَائِعا فَيلْزم قتل جُزْء حريَّة بِجُزْء رق وَهُوَ مُمْتَنع والفضيلة فِي شخص لَا بِخَبَر النَّقْص فِيهِ وَلِهَذَا لَا قصاص بَين عبد مُسلم وحر ذمِّي لِأَن الْمُسلم لَا يقتل بالذمي وَالْحر لَا يقتل بِالْعَبدِ وَلَا تجبر فَضِيلَة كل مِنْهُمَا نقيضته القَوْل فِي قتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ (وَتقتل الْجَمَاعَة) وَإِن كَثُرُوا (بِالْوَاحِدِ) وَإِن تفاضلت جراحاتهم فِي الْعدَد وَالْفُحْش وَالْأَرْش سَوَاء أقتلوه بمحدد أم بِغَيْرِهِ كَأَن ألقوه من شَاهِق وَفِي بَحر لما روى مَالك أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قتل نَفرا خَمْسَة أَو سَبْعَة بِرَجُل قَتَلُوهُ غيلَة أَي حِيلَة بِأَن يخدع وَيقتل فِي مَوضِع لَا يرَاهُ فِيهِ أحد وَقَالَ لَو تمالأ أَي اجْتمع عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلتهم بِهِ جَمِيعًا وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد فَصَارَ ذَلِك إِجْمَاعًا وَلِأَن الْقصاص عُقُوبَة تجب للْوَاحِد على الْوَاحِد فَتجب للْوَاحِد على الْجَمَاعَة كَحَد الْقَذْف وَلِأَنَّهُ شرع لحقن الدِّمَاء

تحفة المحتاج٨/ ٣٩٧٨/ ٣٩٧

(فَيَهْدُرُ) بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ الصَّائِلُ إذَا تَعَيَّنَ قَتْلُهُ فِي دَفْعِ شَرِّهِ وَ (الْحَرْبِيُّ) وَلَوْ نَحْوُ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} (وَالْمُرْتَدُّ) إلَّا عَلَى مِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ

تحفة المحتاج٩/ ٢١٠٩/ ٢١٠

وَقِيلَ: فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ الْكَثِيرَةُ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الشَّهِيرَةُ، وَأَخَذَ مِنْهَا ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَذَكَرَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً مُصَرِّحَةً بِذَلِكَ أَوَّلَهَا الْأَكْثَرُونَ بِحَمْلِهَا عَلَى خُصُوصِ السَّائِلِ أَوْ الْمُخَاطَبِ أَوْ الزَّمَنِ. (كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأَلُّفًا لَهُمْ، ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ بَعْدَ أَنْ نَهَى عَنْهُ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ آيَةً إذَا ابْتَدَأَهُمْ الْكُفَّارُ بِهِ فَقَالَ:{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} وَصَحَّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْإِذْنِ فِيهِ {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} أَيْ: أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِدَلِيلِ يُقَاتَلُونَ، ثُمَّ أَبَاحَ الِابْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِقَوْلِهِ:{فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الْآيَةَ.

مغني المحتاج٥/ ٢٢٩٥/ ٢٢٩

(فَيُهْدَرُ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ،

مغني المحتاج٦/ ٣٦/ ٣

بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الْآيَةَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ وَلَا زَمَانٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} وَقَدْ غَزَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، قَاتَلَ فِيهَا فِي تِسْعِ سِنِينَ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ، وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرَايَا، وَلَمْ يَتَّفِقْ فِي كُلِّهَا قِتَالٌ» فَلْنَذْكُرْ مِنْ غَزَوَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْهَرَهَا.

مغني المحتاج٦/ ٨٧٦/ ٨٧

(وَكَذَا دُونَهَا) فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يَجُوزُ أَيْضًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِزِيَادَتِهَا عَلَى مُدَّةِ السِّيَاحَةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} هُوَ عَامٌّ إلَّا مَا خُصَّ لِدَلِيلٍ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٥٦٢/ ١٥٦

وَقَوْلَهُ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} ٢ الْآيَةَ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي " فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ " وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ٣ وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" " كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ " مَعْصُومٌ لاستيفائه حدا الله تعالى سواء أثبت زناه باقراره أو بِبَيِّنَةٍ

النجم الوهاج٩/ ٣٤٤٩/ ٣٤٤

قال: (وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله) ؛ لقوله تعالى {فَإن تَابُوا وأَقَامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} والمراد: التزامهم أحكامنا، بدليل قوله في الآية الأخرى:{فَإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}.

النجم الوهاج٩/ ٤٣٩٩/ ٤٣٩

ولقوله تعالي: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وهي عامة إلا فيما خص الدليل, وهو أربعة أشهر.

حاشية الشبراملسي٨/ ٤٥٨/ ٤٥

وَقِيلَ هِيَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَرَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ؛ لِأَنَّ التَّبْلِيغَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الَّتِي أُبِيحَ لِلنَّاكِثَيْنِ أَنْ يَسِيحُوا فِيهَا،

الحنابلة٢٨

كشاف القناع٢/ ٢٣٢/ ٢٣

(فإن أبى) أن يصليها (حتى تضايق وقت التي بعدها) أي: بعد التي دعي لها عن فعل الثانية، كما جزم به في "مختصر المقنع" تبعًا "للوجيز" وغيره (وجب قتله) لقوله تعالى: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ - إلى قوله - فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} فمن ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية، فيبقى على إباحة القتل.

كشاف القناع٧/ ١٥٧/ ١٥

(وتحريم القتال في الأشهر الحُرُم) وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرَّم (منسوخ نصًّا) وهو قول الأكثرين ، بقوله تعالى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}، وبغزوه - صلى الله عليه وسلم - الطائف .

كشاف القناع١٤/ ٣٥١٤/ ٣٥

وفي "التمهيد": أنها نُسخت بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وفي "الأحكام السلطانية": تقاتل البُغاة إذا لم يندفع بغيهم إلا به؛ لأنه من حقوق الله، وحفظُها في حَرَمه أولى من إضاعتها. وذكره الماوردي عن جمهور الفقهاء، ونصَّ عليه الشافعي ، وحمل الخبر على ما يعم إتلافه، كالمنجنيق إذا أمكن إصلاح بدون ذلك. وذكر ابن العربي : لو تغلب فيها كفار أو بغاة وجب قتالهم بالإجماع. وذكر الشيخ تقي الدين : إنْ تعدى أهل مكة على الركب، دفع الركب كما يدفع الصائل، وللإنسان أن يدفع مع الركب، بل يجب إن احتيج إليه.

معونة أولي النهىص ٤٥٤ص ٤٥٤

(وكذا) في الحكم لو تركها (تهاونا أو كسلا إذا) كان ذلك بعد أن (دعاه إمام) أو نائبه (لفعلها وأبى) أن يفعلها (حتى تضايق وقت التي بعدها) فانه يقتل أيضاً وجوباً بضرب عنقه نص عليه كفرا. اختاره الأكثر، لقوله تعالى:{فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَان تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمًْ} . فأباح قتلهم حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.

المغني٢/ ٣٢٩٢/ ٣٢٩

وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} إلَى قَوْله: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} . فَأَبَاحَ قَتْلَهُمْ، وَشَرَطَ فِي تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ التَّوْبَةَ، وَهِيَ الْإِسْلَامُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، فَمَتَى تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَأْتِ بِشَرْطِ تَخْلِيَتِهِ، فَيَبْقَى عَلَى وُجُوبِ الْقَتْلِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ» . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ قَتْلِهِ،

المغني٩/ ٢٠٣٩/ ٢٠٣

وَلَا يَجُوزُ مَنٌّ وَلَا فِدَاءٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} . بَعْدَ قَوْلِهِ:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِيَاضُ بْنُ عُقْبَةَ، يَقْتُلَانِ الْأُسَارَى.

المغني٩/ ٢٩٦٩/ ٢٩٦

وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} . عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ مُدَّةُ الْعَشْرِ «لِمُصَالَحَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَشْرًا» ، فَفِيمَا زَادَ يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ. فَعَلَى هَذَا، إنْ زَادَ الْمُدَّةَ عَلَى عَشْرٍ، بَطَلَ فِي الزِّيَادَةِ. وَهَلْ تَبْطُلُ فِي الْعَشْرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،

المغني٩/ ٣٢٨٩/ ٣٢٨

وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:{حَتَّى يُعْطُوا} أَيْ يَلْتَزِمُوا الْإِعْطَاءَ، وَيُجِيبُوا إلَى بَذْلِهِ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وَالْمُرَادُ بِهِ الْتِزَامُ ذَلِكَ دُونَ حَقِيقَتِهِ،

المغني٩/ ٣٣٣٩/ ٣٣٣

وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ، فَيُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ، كَأَهْلِ الْكِتَابِ وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» .

حاشية الروض المربع٣/ ١٦٢٣/ ١٦٢

وسلم: لعن النائحة والمستمعة . ...................................................... كتاب الزكاة أي ذكر أحكامها وشروطها، وبيان من تجب عليه، وما تجب فيه من الأموال، وغير ذلك، والزكاة أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، كما تظاهرت به دلائل الكتاب والسنة، وقرنها تعالى بالصلاة في كتابه في اثنين وثمانين موضعًا، على كمال الاتصال، لعظم شأنها وكمال الاتصال بينهما. كقوله {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وقوله {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وقال عليه الصلاة والسلام «بني الإسلام على خمس» فذكر الشهادتين والصلاة، وثلث بالزكاة،

حاشية الروض المربع٤/ ٢٧٢٤/ ٢٧٢

ومن أسر أسيرا لم يجز قتله حتى يأتي به الإمام وإن قتله فلا شيء عليه، ويخير الإمام بين قتل لقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} واسترقاق لقوله صلى الله عليه وسلم «أعتقيها» ومنٍّ،

الشرح الكبير على المقنع٣/ ٢٨٣/ ٢٨

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقولُوا لَا إلَهَ إلَّا الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا». مُتَّفَقٌ عليهما . ولأنَّه أحَدُ الفُرُوعِ، فلا يُقْتَلُ بتَرْكِه ، كالحَجِّ، ولأنَّ الأصْلَ تَحْرِيمُ الدَّمِ، فلا تَثْبُتُ الإِباحَةُ إلَّا بنَصٍّ أو مَعْنًى ، والأصْلُ عَدَمُه. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}. إلى قولِه:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}. فأباح قَتْلَهُم حتى يَتُوبُوا مِن الكُفْرِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكاةَ، فمتى تَرَك الصلاةَ، لم يَأْتِ بشَرْطِ التَّخْلِيَةِ، فَتَبْقَى إباحَةُ القَتْلِ،

الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٨٠١٠/ ٨٠

وإن شاءَ اسْتَرَقَّهم، لا غير، ولا فِدَاءَ، لأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}. بعدَ قوْلِه:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً}. وكان عمرُ ابنُ عبدِ العزيزِ، وعِياضُ بنُ عُقْبَةَ يَقْتُلان الأُسارَى. ولَنا على جَوازِ المَنِّ والفِداءِ، الآيةُ المذْكُورةُ،

الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٣٧٧١٠/ ٣٧٧

لأنَّ قوْلَه تعالى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}. عامٌّ خُصَّ منه مدَّةُ العَشْرِ؛ لمُصالَحَةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قُرَيْشًا يومَ الحُدَيْبِيَةِ عَشْرًا، فما زادَ يَبْقَى على مُقْتَضَى العُمُومِ. فعلى هذا، إن زادَ على العَشْرِ، يَبْطُلُ في الزِّيادَةِ. وهل يَبْطُلُ في العَشْرِ؟ على وَجْهَيْن، بِناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٣٩٤١٠/ ٣٩٤

وقال أبو حنيفةَ: تُقْبَلُ مِن جميعِ الكُفارِ إلَّا العربَ؛ لأنَّهم رَهْطُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا يُقَرُّونَ على غيرِ دِينِه، وغيرُهم يُقَرُّ بالجِزْيَةِ؛ لأنَّه يُقَرُّ بالاسْتِرْقاقِ، فأًقِرَّ بالجِزْيَةِ، كالمَجُوسِ. وعن مالكٍ، أنَّها تُقْبَلُ مِن جَمِيعِهم إلَّا مُشْرِكِى قُرَيْشٍ؛ لأنَّهم ارْتَدُّوا. وعن الأوْزاعِىِّ، وسعيدِ ابنِ عبدِ العزيزِ، أنَّها تُقْبَلُ مِن جميعِهم. وهو قولُ عبدِ الرحمنِ بنِ يَزِيدَ ابنِ جابرٍ؛ لحديثِ بُرَيْدَةَ. ولأنَّه كافِرٌ، فأُقِرَّ بالجِزْيَةِ، كأهْلِ الكتابِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٥/ ٨٢٢٥/ ٨٢

فصل: (الثَّانى، أنَّ يكونَ المَقْتُولُ مَعْصومًا، فلا يجِبُ القصاصُ بقَتْلِ حَرْبِىٍّ) لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، ولا تَجِبُ بقَتْلِه دِيَةٌ ولا كَفارَةٌ؛ لأنَّه مُباحُ الدَّمِ على الإِطْلاقِ، أشْبَهَ الخِنْزِيرَ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى أَمَرَ بقَتْلِه، فقال تعالى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}. وسواءٌ كان القاتِلُ مسلمًا أو ذِمِّيًّا؛ لِما ذَكَرْنا. ٤٠٦٤ -

الممتع في شرح المقنعص ٢٦١ص ٢٦١

وأما كونه يقتل لكفره فلقول الله تعالى:{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} إلى قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}.

الممتع في شرح المقنع٢/ ٣٣٩٢/ ٣٣٩

والثانية: يتقدر بالعشر؛ لأن قوله تعالى:{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} عام خص منه مدة العشر لصلح النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً فيبقى ما زاد على ذلك على مقتضى الدليل.

المبدع في شرح المقنعص ٢٦٩ص ٢٦٩

(فَإِنْ أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا وَجَبَ قَتْلُهُ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} إِلَى قَوْلِهِ {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} فَمَتَى تَرَكَ الصَّلَاةَ لَمْ يَأْتِ بِشَرْطِ التَّخْلِيَةِ فَيَبْقَى عَلَى إِبَاحَةِ الْقَتْلِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَكْحُولٍ، وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَلِأَنَّهَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ، فَقُتِلَ تَارِكُهَا كَالشَّهَادَتَيْنِ، وَمُرَادُهُ حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ عَنْهَا، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "

المبدع في شرح المقنع٧/ ٣٧٩٧/ ٣٧٩

وَفِي التَّمْهِيدِ: أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يُقَاتَلُ الْبُغَاةُ إِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بَغْيُهُمْ إِلَّا بِهِ، لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، وَحِفْظُهَا فِي حَرَمِهِ أَوْلَى مِنْ إِضَاعَتِهَا، وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَحَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَعُمُّ إِتْلَافُهُ كَالْمَنْجَنِيقِ، إِذَا أَمْكَنَ إِصْلَاحٌ بِدُونِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: لَوْ تَغَلَّبَ فِيهَا كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ وَجَبَ قِتَالُهُمْ بِالْإِجْمَاعِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِنْ تَعَدَّى أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى الرَّكْبِ دَفَعَ الرَّكْبُ كَمَا يَدْفَعُ الصَّائِلُ، وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الرَّكْبِ، بَلْ يَجِبُ إِنْ احْتِيجَ إِلَيْهِ.

مطالب أولي النهى٢/ ٥٠٣٢/ ٥٠٣

(وَنُسِخَ تَحْرِيمُ الْقِتَالِ بِأَشْهُرٍ حُرُمٍ) وَهِيَ رَجَبٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَمُحَرَّمٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وبِغَزْوِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطَّائِفَ هَذَا الْمَذْهَبُ وَاخْتَارَ فِي الْهَدْيِ لَا، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ،

مطالب أولي النهى٢/ ٥٢١٢/ ٥٢١

(وَيُخَيَّرُ إمَامٌ فِي) أَسِيرٍ (حُرٍّ مُقَاتِلٍ بَيْنَ قَتْلٍ) ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}«وَقَتَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِجَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَهُمْ بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ وَالسَّبْعِمِائَةِ وَقَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَفِيهِ تَقُولُ أُخْتُهُ: مَا كَانَ ضَرَّك لَوْ مَنَنْت وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنَقُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَلَوْ سَمِعْتُهُ مَا قَتَلْتُهُ» (وَ) بَيْنَ (رِقٍّ) ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِالْجِزْيَةِ، فَبِالرِّقِّ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي صِغَارِهِمْ (وَ) بَيْنَ (مَنٍّ) عَلَيْهِمْ (وَ) بَيْنَ (فِدَاءٍ بِمُسْلِمٍ وَ) فِدَاءً (بِمَالٍ)

مطالب أولي النهى٦/ ١٧١٦/ ١٧١

وَفِي التَّمْهِيدِ " أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ تُقَاتَلُ الْبُغَاةُ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بَغْيُهُمْ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، وَحِفْظُهَا فِي حَرَمِهِ أَوْلَى مِنْ إضَاعَتِهَا، وَذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَحَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَعُمُّ إتْلَافَهُ كَالْمَنْجَنِيقِ إذَا أَمْكَنَ إصْلَاحٌ بِدُونِ ذَلِكَ.

شرح منتهى الإراداتص ٦٢٥ص ٦٢٥

(وَيُخَيَّرُ إمَامٌ فِي أَسِيرٍ حُرٍّ مُقَاتِلٍ بَيْنَ قَتْلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}«وَقَتْلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ» . وَهُمْ بَيْنَ السَّبْعِمِائَةِ وَالسِّتِّمِائَةِ. (وَ) بَيْنَ (رِقٍّ) لِأَنَّهُمْ يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِالْجِزْيَةِ. فَبِالرِّقِّ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي صِغَارِهِمْ (وَ) بَيْنَ مَنٍّ عَلَيْهِمْ (وَ) بَيْنَ فِدَاءٍ بِمُسْلِمٍ، أَوْ (فِدَاءٍ بِمَالٍ)

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٢/ ٢٦٩٢/ ٢٦٩

لظاهر قَوْله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: ٥] إلى قوله: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: ٥] فأباح سبحانه القتل إلى غاية، فما لم توجد الغاية فهو باق على الإباحة.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٤٤٨٦/ ٤٤٨

قال: ويقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا. ش: هذا هو المذهب المعروف، لعموم {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥] ونحو ذلك. وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» الحديث، خرج من ذلك أهل الكتاب والمجوس بالآية الكريمة وبالحديث، فيبقى فيما عداه على العموم، ثم في قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» دليل على أن أهل الكتاب هم المختصون ببذل الجزية وإلا فليس للتخصيص

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٤٥٨٦/ ٤٥٨

أما القتل فلعموم: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥] ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل رجال بني قريظة، وهم بين الستمائة والسبعمائة، وقتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وفيه تقول أخته: ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق