وَلَا يُعْطَى لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} أَيْ لَاصِقًا بِالتُّرَابِ مِنْ الْجُوعِ وَالْعُرْي. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا أَنَّ الْمِسْكِينَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ وَبَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَمَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمِسْكِينَ أَسْوَأُ حَالًا قَالَ الْفَقِيرُ الَّذِي يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا يُغْنِيه قَالَ الرَّاعِي
أَوْ مِسْكِينًۭا ذَا مَتْرَبَةٍۢ ١٦
في الفقه
الحنفية٢
التجريدالمسألة ٣٣٠١٢ص ٤٢٠٤ص ٤٢٠٤
قال ابن الأنباري: قال الله تعالى: {أو مسكينًا ذا متربة} معناه قد ألصق بالتراب من شدة الفقر فلما نعته بهذا النعت علمنا أن كل مسكين ليس على هذه الصفة.
الحنابلة١
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٤٠٦١ص ٤٣١ص ٤٣١
وكذلك على من اشتدت حاجته، لقول الله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} والصدقة في الأوقات الشريفة كرمضان، وفي الأماكن الشريفة تضاعف كما يضاعف غيرها من الحسنات، والنفقة في سبيل الله تضاعف سبعمائة ضعف، لقول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} .
الحنفية٥
(وَمِسْكِينٌ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}- وَآيَةُ السَّفِينَةِ لِلتَّرَحُّمِ (وَعَامِلٌ) يَعُمُّ السَّاعِيَ وَالْعَاشِرَ (فَيُعْطَى) وَلَوْ غَنِيًّا لَا هَاشِمِيًّا لِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِهَذَا الْعَمَلِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْكِفَايَةِ وَالْغِنَى لَا يُمْنَعُ مِنْ تَنَاوُلِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ كَابْنِ السَّبِيلِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ: وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ يَقْوَى مَا نُسِبَ لِلْوَاقِعَاتِ مِنْ أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَلَوْ غَنِيًّا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِإِفَادَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِفَادَتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (بِقَدْرِ عَمَلِهِ) مَا يَكْفِيهِ وَأَعْوَانَهُ بِالْوَسَطِ لَكِنْ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَا يَقْبِضُهُ. (وَمُكَاتَبٌ) لِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ،
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: ١٦] أَيْ أَلْصَقَ جِلْدَهُ بِالتُّرَابِ مُحْتَفِرًا حُفْرَةً جَعَلَهَا إزَارَهُ لِعَدَمِ مَا يُوَارِيهِ أَوْ أَلْصَقَ بَطْنَهُ بِهِ مِنْ الْجُوعِ، وَتَمَامُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنَّ الصِّفَةَ كَاشِفَةٌ وَالْأَكْثَرُ خِلَافُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَآيَةُ السَّفِينَةِ لِلتَّرَحُّمِ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ حَيْثُ أَثْبَتَ لِلْمَسَاكِينِ سَفِينَةً. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ مَسَاكِينُ تَرَحُّمًا. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَلْ هُمْ أُجَرَاءُ فِيهَا أَوْ عَارِيَّةٌ لَهُمْ فَتْحٌ أَيْ فَاللَّامُ فِي كَانَتْ لِمَسَاكِينَ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ.
وَالثَّانِي أَنَّ كَلِمَةَ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فَصَارَتْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أَيْ وَصَوَّرْنَاكُمْ، وقَوْله تَعَالَى {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}{فَكُّ رَقَبَةٍ}{أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}{يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ}{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}{ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَقْتَ الْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّ إطْعَامَ الْكَافِرِ لَا يَنْفَعُ وَلَوْ آمَنَ بَعْدَهُ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثٍ آخَرَ حِينَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ» يُوجِبُ التَّرْتِيبَ؛
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} فَأَثْبَتَ لِلْمَسَاكِينِ السَّفِينَةَ وَرُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ وَتَعَوَّذَ مِنْ الْفَقْرِ» وَلِأَنَّ اللَّهَ قَدَّمَهُمْ بِالذِّكْرِ وَالتَّقْدِيمُ يَدُلُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ بِمَعْنَى الْمَفْقُورِ وَهُوَ الْمَكْسُورُ الْفِقَارِ فَكَانَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْهُ قَالَ الشَّاعِرُ هَلْ لَك مِنْ أَجْرٍ عَظِيمٍ تُؤْجَرُهْ ... تُغِيثُ مِسْكِينًا كَثِيرًا عَسْكَرُهْ عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهْ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ إنَّ الْمِسْكِينَ أَسْوَأُ حَالًا قَوْله تَعَالَى {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَلْصَقَ بَطْنَهُ بِالتُّرَابِ مِنْ الْجُوعِ
بِخِلَافِ الْجُرْحِ لِأَنَّهُ مُفْضٍ إلَى الْمَوْتِ وَلِهَذَا يُجَامِعُهُ الْمَوْتُ وَهُنَا يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهُمَا وَبِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ لِرَفْعِ الْحُرْمَةِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الْعُودِ وَفِي الْيَمِينِ لِسِتْرِ الْجِنَايَةِ وَهِيَ مَعْدُومَةٌ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَئِنْ قُلْنَا إنَّهُ سَبَبٌ فَإِنَّمَا يَصِيرُ سَبَبًا لَهُ وَقْتَ الْحِنْثِ وَقَبْلَهُ سَبَبٌ لِلْبِرِّ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ سَبَبًا لِشَيْءٍ ثُمَّ يَجْعَلُهُ النَّاسُ سَبَبًا لِغَيْرِهِ كَإِنْزَالِ الْقُرْآنِ لِلْهُدَى وَالْكُفَّارُ جَعَلُوهُ سَبَبًا لِلضَّلَالِ وَتَأْوِيلُ مَا رَوَاهُ إنْ صَحَّ أَنَّ كَلِمَةَ ثُمَّ فِيهِ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُّ رَقَبَةٍ}{أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}{يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ}{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}{ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} تَقْدِيرُهُ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ قَبْلَ الْإِيمَانِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَوَجَبَ التَّكْفِيرُ أَوَّلًا ثُمَّ الْحِنْثُ بَعْدَهُ مَفْصُولًا لِلْآمِرِ بِهِ بِكَلِمَةٍ ثُمَّ عَلَى زَعْمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لَهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى غَيْرِ السَّبَبِ كَالشَّرْطِ وَغَيْرِهِ جَائِزٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ كَفَّارَةُ الصَّوْمِ وَكَفَّارَةُ الْإِحْرَامِ، وَالصَّوْمُ لَيْسَ سَبَبًا لِوُجُوبِهَا
المالكية١
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٤/ ٥٠١٤/ ٥٠١
وقال الخرشي: قال الأخفش: إن الفقير من قولهم: فقرت له فقرة من مالي؛ أي قطعت له قطعة فهو من له قطعة من المال. ومسكين، هذا هو الصنف الثاني من الأصناف الثمانية؛ يعني أن من المستحق للزكاة المسكين. وقوله: وهو أحوج، أشار به إلى أن الفقير والمسكين كل منهما صنف وليسا بمترادفين؛ يعني أن المسكين أحوج من الفقير؛ لأن الفقير هو من له بلغة لا تكفيه لعيش عامة، والمسكين من لا شيء له بالكلية، وهذا هو المشهور لقوله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ } ؛
الحنابلة١٢
وأما قوله تعالى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} وهو المطروح على التراب؛ لشدَّة حاجته. فأُجيب عنه: بأنه يجوز التعبير عن الفقير بالمسكين مطلقًا،
ويُستحبُّ أن يخصَّ بالصدقة من اشتدت حاجته؛ لقوله تعالى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}.
وكذا على ذي رحم لا سيما مع عداوة وجار لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ}{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذي رحم اثنتان صدقة وصلة» .
وَتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ عَلَى مِنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [فَصْلُ الْأَوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَة مَنْ يَمُونهُ عَلَى الدَّوَامِ] (١٩٩٧) فَصْلٌ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ، وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ عَلَى الدَّوَامِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،.
فَأَمَّا إذَا جُمِعَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وَمُيِّزَ بَيْنَ الْمُسَمَّيَيْنِ تَمَيَّزَا، وَكِلَاهُمَا يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ وَعَدَمِ الْغِنَى، إلَّا أَنَّ الْفَقِيرَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْ الْمِسْكِينِ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَالْأَصْمَعِيُّ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَشَدُّ حَاجَةً. وَبِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ، وَثَعْلَبٌ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} . وَهُوَ الْمَطْرُوحُ عَلَى التُّرَابِ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ،
حاشية الروض المربع٣/ ٣٤٠٣/ ٣٤٠
{يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} أي أطعم يتيمًا ذا قرابة بينه وبينه، أو فقيرًا مدقعًا، لقد لصق بالتراب، {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} أي برحمة الناس، والشفقة عليهم، ولقوله تعالى {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} وقوله {وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} وغير ذلك.
الشرح الكبير على المقنع٧/ ٢٠٦٧/ ٢٠٦
فأمّا إذا جُمِعَ بينَ الاسمَيْن، ومُيِّزَ بينَ المُسَمَّيَيْن تَمَيَّزا، وكِلاهما يُشْعِرُ بالحاجَةِ والفاقَةِ وعَدَمِ الغِنَى، إلَّا أنَّ الفَقِيرَ أشَدُّ حاجَةً مِن المِسْكِينِ، لأنَّ اللَّهَ تعالى بَدَأ به، وإنَّما يَبْدأُ بالأهَمِّ فالأهَمِّ. وبهذا قال الشافعىُّ، والأصْمَعِىُّ. وذَهَب أبو حنيفةَ إلى أنَّ المِسْكِينَ أشدُّ حاجَةً. وبه قال الفَرَّاءُ، وثعلبٌ، وابنُ قُتَيْبَةَ، لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}. وهو المَطْرُوحُ على التُّرابِ لشِدَّةِ حاجَتِه،
الشرح الكبير على المقنع٧/ ٣١٤٧/ ٣١٤
ويُسْتَحَبُّ أن يَخُصَّ بالصَّدَقَةِ مَن اشْتَدَّتْ حاجَتُه؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}. ١٠٢٨ -
المبدع في شرح المقنع٢/ ٤٠٣٢/ ٤٠٣
وَأَنَّ الْمِسْكِينَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنَ الْفَقِيرِ، وَقَالَهُ الْفَرَّاءُ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ، وَثَعْلَبُ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} وَهُوَ الْمَطْرُوحُ عَلَى التُّرَابِ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَخُصَّ مَنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}{يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ}{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} .
وَيُسَنُّ أَنْ يَخُصَّ بِالصَّدَقَةِ مَنْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} .
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٤/ ٦١٣٤/ ٦١٣
وأما قوله سبحانه: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: ١٦] أي: الملتصق بالتراب، المطروح عليه، فقال ابن الأنباري: لما نعته الله بهذا علمنا أنه ليس كل مسكين بهذه الصفة، بل الأغلب عليه أن يكون له شيء، فنعته بذلك أخرجه عن بقية المساكين. انتهى.