بِخِلَافِ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ وَعِنْدَنَا اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِيَصِيرَ الْفِعْلُ قُرْبَةً فَإِنَّ الْإِخْلَاصَ وَالْقُرْبَةَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالنِّيَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} فَفِي هَذَا الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ سَوَاءٌ إنَّمَا فَارَقَ الْمُسَافِرُ الْمُقِيمَ فِي التَّرْخِيصِ بِالْفِطْرِ فَإِذَا لَمْ يَتَرَخَّصْ صَحَّتْ مِنْهُ النِّيَّةُ قَبْلَ انْتِصَافِ النَّهَارِ كَمَا تَصِحُّ مِنْ الْمُقِيمِ
وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ ٥
في الفقه
الحنفية٣
احتجوا بقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} .
ثم رَتَّبَ عليه فعل العبادات، وقال: {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} ، فصارت عليه العبادات من الإخلاص هو الإيمان،
الشافعية٣
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} وَقَالَ {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} الْآيَةَ مَعَ عَدَدٍ أَيْ فِيهِ ذِكْرُ فَرْضِ الصَّلَاةِ (قَالَ) : «وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ السَّائِلُ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» .
أَخْبَرْنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الْمُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتَوْا الزَّكَاةَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ - يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ يَعْنِي فِيمَا أَرَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّهُ مُجَاهِدُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَنَّ الزَّكَاةَ مِثْلُهَا وَلَعَلَّ مَذْهَبَهُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِمْ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَالصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَأَنَّهُ مَتَى مَنَعَ فَرْضًا قَدْ لَزِمَهُ لَمْ يُتْرَكْ وَمَنْعَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ أَوْ يُقْتَلَ.
الفقه المقارن٣
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٩٠٥ص ١٩١ص ١٩١
فإن صلاته تقع باطلة، ويعاقب عليها المرائين المجرمين، قال تعالى: {وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (١) فمن لم يخلص في إرادة الصلاة، ويقصد أن يصلي لله وحده، فإنه يكون مخالفاً لأمره تعالى؛
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٩١٥ص ١٩١ص ١٩١
الحنفية قالوا: إن النية شرط. ثبتت شرطيتها بالإجماع، لا بقوله تعالى: {وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} لأن المراد بالعبادة في هذه الآية التوحيد،
بداية المجتهدالمسألة ١٧ص ١٥ص ١٥
اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ هَلِ النِّيَّةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ أَمْ لَا؟ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .
الحنفية٩
الاختيار لتعليل المختارص ٤٧ص ٤٧
وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» ، وَلِأَنَّهُ لَا إِخْلَاصَ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِخْلَاصِ. قَالَ تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ خَاصَّانِ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الْبَيَانَ فَاشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَوْ دَلَّ عَلَيْهَا، وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَأَوْرَدَ الْعُقْدَةَ الْأَخِيرَةَ، فَإِنَّهَا فَرْضٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مُجْمَلَةٌ فِي حَقِّ مَا تَتِمُّ بِهِ إذْ لَمْ يُعْرَفْ بِأَنَّ إتْمَامَهَا بِأَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ فَاحْتَاجَ إلَى الْبَيَانِ وَقَدْ بُيِّنَ بِالْحَدِيثِ فَالْفَرْضُ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالْحَدِيثِ وَالْتَحَقَ بِهِ بَيَانًا لِمُجْمَلِهِ فَأَوْرَدَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَحِقَ خَبَرُ الْفَاتِحَةِ كَذَلِكَ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا إجْمَالَ فِي أَمْرِ الْقِرَاءَةِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ وَأَوْرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ لِمَا ذُكِرَ أُجِيبَ بِأَنَّهَا فَرْضٌ فِيهَا لَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بَلْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْإِخْلَاصَ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ النِّيَّةِ حَالًا لِلْعَابِدِينَ وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ وَمِنْ هُنَا نَشَأَ إشْكَالٌ عَلَى مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي الْعِبَادَاتِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي الْأُصُولِ إنَّ حَدِيثَ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» مِنْ قَبِيلِ ظَنِّيِّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ يُفِيدُ السُّنِّيَّةَ وَالِاسْتِحْبَابَ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال عَلَى اشْتِرَاطِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} كَمَا فَعَلَهُ السِّرَاجُ الْهِنْدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُغْنِي فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعِبَادَةَ بِمَعْنَى التَّوْحِيدِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا مَحَلُّهَا فَالْقَلْبُ وَالتَّلَفُّظُ بِهَا مُسْتَحَبٌّ ثُمَّ النِّيَّةُ إنَّمَا هِيَ فَرْضٌ لِلْعِبَادَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَالْإِخْلَاصُ هُوَ النِّيَّةُ وَالْوُضُوءُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْعِبَادَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَهُ مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَانَ مَكْرُوهًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِسْرَافِ الْمَذْمُومِ فِي الْمَاءِ وَإِنَّمَا كَانَتْ النِّيَّةُ فَرْضًا فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَمْ يُعْقَلْ مُطَهِّرًا فَلَا يَكُونُ مُزِيلًا لِلْحَدَثِ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا مَعْنَى التَّعَبُّدِ وَمِنْ شَرْطِ الْعِبَادَةِ النِّيَّةُ،
(قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ لَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}- فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا التَّوْحِيدُ، وَلَا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» لِأَنَّ الْمُرَادَ ثَوَابُهَا وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِلصِّحَّةِ وَتَمَامُهُ فِي ح
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى عَقَائِدِ الْمُعْتَزِلَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى عَقَائِدِنَا، وَصَاحِبُ الْأَشْبَاهِ قَاسَهُ عَلَى تَفْرِيعِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ فَرَضُوهُ فِينَا وَهُوَ فَرَضَهُ فِي أَمْثَالِهِمْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَوْ سُنِّيًّا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الرَّاجِحِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِعَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ مَعَ قَوْلِنَا بِحِلِّ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْقَائِلِينَ بِالثَّلِيثِ، وَانْتِقَالُهُ عَنْ مَذْهَبِ أَبِيهِ السُّنِّيِّ إلَى مَذْهَبِ الْجَبْرِيَّةِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَبِكِتَابٍ مُنَزَّلٍ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِيهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَدْنَى حَالًا مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمُثَلِّثِ بِلَا شُبْهَةِ دَلِيلٍ أَصْلًا بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ - {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا}- {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}- وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْفِيقِ
وَمِنْ دَفْعِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ، وَمِنْ دَفْعِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَى الْآخَرِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ، وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}.
(وَبِإِمْسَاكٍ بِلَا نِيَّةِ صَوْمٍ وَفِطْرٍ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ أَمْسَكَ فِي رَمَضَانَ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِلَا نِيَّةِ صَوْمٍ وَلَا فِطْرٍ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ يَتَأَدَّى عِنْدَهُ بِدُونِ النِّيَّةِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ هُوَ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ وُجِدَ وَهَذَا لِأَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَتَى بِهِ وَقَعَ عَنْهُ كَمَا إذَا وَهَبَ كُلَّ النِّصَابِ مِنْ الْفَقِيرِ وَلَنَا أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بِجِهَةِ الْعِبَادَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} وَالْإِخْلَاصُ لَا يَكُونُ بِدُونِ النِّيَّةِ
وَأَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ شَرْطٌ لِجَمِيعِ الْعِبَادَاتِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} وَالْإِخْلَاصُ بِالنِّيَّةِ وَذِكْرُ مَا يُحْرِمُ بِهِ مِنْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ بِاللِّسَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ ذَكَرَ وَقَالَ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهَا كَانَ أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ الْقَلْبِ اللِّسَانَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
المالكية٧
(ص) وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ أَوْ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ (ش) هَذِهِ هِيَ الْفَرِيضَةُ السَّابِعَةُ النِّيَّةُ وَكَانَ حَقُّهَا التَّقْدِيمَ كَمَا فَعَلَ غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَلِكَثْرَةِ تَشَعُّبَاتِهَا أَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا لِيَتَفَرَّغَ مِنْ غَيْرِهَا لَهَا وَهِيَ فَرْضٌ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَفِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ الثَّانِي أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَيْ امْتِثَالَ أَمْرِ اللَّهِ وَتَدْخُلُ السُّنَنُ وَالنَّوَافِلُ بِالتَّبَعِيَّةِ ثَالِثُهَا أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَمْنُوعٍ مِمَّا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِالطَّهَارَةِ وَمَتَى خَطَرَ ذِكْرُ جَمِيعِ الثَّلَاثَةِ تَلَازَمَتْ وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ بَعْضُهَا أَجْزَأَ عَنْ جَمِيعِهَا مَا لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ حُصُولِ الْآخَرِ كَأَنْ يَقُولَ: أَرْفَعُ الْحَدَثَ لَا أَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ أَوْ الْعَكْسَ فَتَبْطُلُ النِّيَّةُ وَتَكُونُ عَدَمًا لِلتَّنَافِي وَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ صَحَّ وَلَعَلَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ إذَا نَوَى أَحَدَ هَذِهِ الْأَوْجُهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَإِنْ أَشْرَكَهُ مَعَ نِيَّةِ تَعْلِيمٍ أَوْ تَبَرُّدٍ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَيْسَتْ مُضَادَّةً لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرَةً فِي نِيَّةِ التَّطْهِيرِ مِنْ الْحَدَثِ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى تَبَرُّدٍ لِيَشْمَلَ التَّدَفِّيَ وَالنَّظَافَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ يَتَضَمَّنُ التَّبَرُّدَ فَإِذَا نَوَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُضَادًّا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرًا فِيهِ كَمَا مَرَّ وَتَكُونُ النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِأَنْوَاعِهَا عِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ وَهُوَ غَسْلُ وَجْهِهِ إنْ بَدَأَ بِهِ لَا عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ إلَى الْكُوعَيْنِ وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِئَلَّا تَعْرَى السُّنَنُ السَّابِقَةُ لِلْوَجْهِ عَنْ نِيَّةٍ بَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ يَنْوِي لَهَا نِيَّةً مُنْفَرِدَةً كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ هُوَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَالْإِخْلَاصُ مَصْدَرُ أَخْلَصْتُ الْعَسَلَ إذَا صَفَّيْته مِنْ شَوَائِبِ كَدَرِهِ فَالْمُخْلِصُ فِي عِبَادَتِهِ هُوَ الَّذِي يُخَلِّصُهَا مِنْ شَوَائِبِ الشِّرْكِ وَالرِّيَاءِ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى لَهُ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى عَمَلِهَا قَصْدَ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَابْتِغَاءَ مَا عِنْدَهُ
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُخْلِصِ لِلَّهِ - تَعَالَى - غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ وَمَا هُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَسِرُّهَا وَضَابِطُهَا أَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ الْمُتَقَرَّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَيَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَنْ يُعَظِّمَهُ النَّاسُ أَوْ بَعْضُهُمْ فَيَصِلُ إلَيْهِ نَفْعُهُمْ أَوْ يَنْدَفِعَ بِهِ ضَرَرُهُمْ فَهَذَا هُوَ قَاعِدَةُ أَحَدِ مُسَمِّي الرِّيَاءِ، وَالْقِسْمُ الْآخَرُ أَنْ يَعْمَلَ الْعَمَلَ لَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ أَلْبَتَّةَ بَلْ النَّاسَ فَقَطْ وَيُسَمَّى هَذَا الْقِسْمُ رِيَاءَ الْإِخْلَاصِ وَالْأَوَّلُ رِيَاءَ الشِّرْكِ وَأَغْرَاضُ الرِّيَاءِ ثَلَاثَةٌ التَّعْظِيمُ وَجَلْبُ الْمَصَالِحِ وَدَفْعُ الْمَضَارِّ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأَخِيرَانِ يَتَفَرَّعَانِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ إذَا عُظِّمَ انْجَلَبَتْ إلَيْهِ الْمَصَالِحُ وَانْدَفَعَتْ عَنْهُ الْمَفَاسِدُ فَهُوَ الْغَرَضُ الْكُلِّيُّ فِي الْحَقِيقَةِ.
الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٥٨ص ٥٨
ويجب عليه أي المتوضىء أن يعمل عمل الوضوء احتسابا أي خالصا لله تعالى لا لرياء ولا لسمعة "لما أمره به" أي لأجل ما أمره به من الإخلاص المستفاد من قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} والإخلاص أن يقصد إفراد المعبود بالعبادة من غير نطق باللسان فإن مدار النية القلب ومن شرطها أن تكون مقارنة لأول واجب وهو غسل الوجه في الوضوء فإن تقدمت عليه بكثير لم تجز اتفاقا وفي تقدمها بيسير قولان مشهوران أشهرهما الإجزاء واتفقوا على أنه إذا نوى بعد غسل الوجه لا يجزئه والأصل في النية أن تكون مستصحبة فإن حصل ذهول عنها اغتفر "يرجو تقبله وتطهيره من الذنوب به الخ" أي إذا عمل عمل الوضوء خالصا قاصدا به امتثال ما أمر الله به واثقا من نفسه بأن الفعل صادر عن طيب نفس فينبغي له أن يطمع في تقبله وتطهيره من الذنوب به لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ المسلم أو المؤمن فغسل وجهه يخرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء" الحديث "ويشعر نفسه" أي يعلم نفسه "أن ذلك" الوضوء "تأهب" وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه أي استعداد "وتنظف" من الذنوب والأدران "لمناجاة ربه والوقوف بين يديه" الأولى تقديم الوقوف على المناجاة لأن الوقوف مقدم اعتبارا وحاصل ما قال إن المكلف إذا أراد الوضوء فليفعله خالصا لله تعالى طامعا في أن الله يتقبله منه ولا يقطع بذلك وأنه يثيبه عليه وأنه يطهره به من الذنوب ويستحضر أن فعله لأجل التأهب لمناجاة ربه ومناجاة الرب إخلاص القلب وتفريغ السر لذكره "لأداء فرائضه" أي لأجل أداء ما فرض الله عليه "والخضوع" أي ولأجل التذلل له تعالى "بالركوع والسجود" وإنما خصهما بالذكر مع أن التذلل بغيرهما أيضا لأن بهما يقع التذلل أعني التذلل الكامل ولأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "فيعمل على يقين بذلك الخ" فإذا أشعر نفسه بأن الوضوء تأهب واستعداد لمناجاة ربه تمكن من قلبه الإجلال والتعظيم فينتج له أنه يعمل الوضوء على يقين بالخضوع أي جازما بوجوب الخضوع لمولاه وخلاصته أن الإجلال والتعظيم ينتج أنه يعمل عمل الوضوء في حال كونه على تحفظ في الوضوء عن النقص والوسوسة وعلى يقين أن عليه أن يخضع لله تعالى بالركوع والسجود "فإن تمام كل عمل الخ" أي لا تجري الأعمال إلا على حسب النية ولا تتكون في دائرة الوجود إلا موافقة لها وغير خارجة عن طورها وحسبك قوله عليه الصلاة والسلام: "وإنما لكل امرئ ما نوى"
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٣٢/ ٣
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣٣٢٥/ ٣٣٢
وأما في ابتداء السفر فلا وجه لاستحباب تركه؛ إذ ليس له ما تشغله التجارة عنه، وقد يكون ذلك سببا لكساد سلعته في الموضع الذي يقصده، فيمتنع بسبب ذلك من المبادرة إلى الحج وهذا يقع كثيرا، وقد اعترض على يحيى النووي في قوله راجعا. قاله الحطاب. واعلم أن الإخلاص شرط في الحج والجهاد وجميع العبادات، لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، والإخلاص مصدر أخلصت العسل إذا صفيته من شوائب كدره، فالمخلص في عبادته هو الذي يخلصها من شوائب الشرك والرياء، وذلك لا يتأتى إلا أن يكون الباعث له على عملها قصد التقرب إلى الله تعالى وابتغاء ما عنده،
الشافعية٩
فتح العزيز بشرح الوجيز٥/ ٣١٣٥/ ٣١٣
قال الله تعالي:(وآتوا الزكاة) وقال تعالى: (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) وقال صلى الله عليه وسلم (مانع الزكاة في النار) * الزكاة أحد أركان الاسلام فمن منعها جاحدا كفر الا أن يكون حديث عهد بالاسلام لا يعرف وجوبها فيعرف ومن منعها وهو معتقد لوجوبها أخذت منه قهرا فان لم يكن في قبضة الامام وامتنع القوم قاتلهم الامام على منعها كما فعل الصديق رضى الله عنه قال الاصحاب: الزكاة نوعان (زكاة الابدان) وهى الفطرة ولا تعلق لها بمال إنما يراعى فيها إمكان الا داء (وزكاة الاموال) وهى ضربان (زكاة تتعلق بالقيمة والمالية) وهى زكاة التجارة (وزكاة تتعلق بالعين) والاعيان التى تتعلق بها الزكاة ثلاث.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} وَالْإِخْلَاصُ النِّيَّةُ.
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ١٢٩ص ١٢٩
وَقيل هِيَ شَرط لِأَنَّهَا عبارَة عَن قصد فعل الصَّلَاة فَتكون خَارج الصَّلَاة وَلِهَذَا قَالَ الْغَزالِيّ هِيَ بِالشّرطِ أشبه وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى {وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين} قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالْإِخْلَاص فِي كَلَامهم النِّيَّة وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امرىء مَا نوى وأجمعت الْأمة على اعْتِبَار النِّيَّة فِي الصَّلَاة وَبَدَأَ بهَا لِأَن الصَّلَاة لَا تَنْعَقِد إِلَّا بهَا فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي فرضا وَلَو نذرا أَو قَضَاء أَو كِفَايَة وَجب قصد فعلهَا لتتميز عَن سَائِر الْأَفْعَال وتعيينها لتتميز عَن سَائِر الصَّلَوَات وَتجب نِيَّة الْفَرْضِيَّة لتتميز عَن النَّفْل وَلَا تجب فِي صَلَاة الصَّبِي كَمَا صَححهُ فِي التَّحْقِيق وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوع خلافًا لما فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا لِأَن صلَاته تقع نفلا فَكيف يَنْوِي الْفَرْضِيَّة وَلَا تجب الْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى لِأَن الْعِبَادَة لَا تكون إِلَّا لَهُ تَعَالَى وتستحب ليتَحَقَّق معنى الْإِخْلَاص وتستحب نِيَّة اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَعدد الرَّكْعَات وَلَو غير الْعدَد كَأَن نوى الظّهْر ثَلَاثًا أَو خمْسا لم تَنْعَقِد وَتَصِح نِيَّة الْأَدَاء بنية الْقَضَاء وَعَكسه عِنْد جهل الْوَقْت لغيم أَو نَحوه كَأَن ظن خُرُوج الْوَقْت فَصلاهَا قَضَاء فَبَان وقته أَو ظن بَقَاء الْوَقْت فَصلاهَا أَدَاء فَبَان خُرُوجه لاستعمال كل بِمَعْنى الآخر تَقول قضيت الدّين وأديته بِمَعْنى وَاحِد قَالَ تَعَالَى {فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم} أَي أديتم
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ افْتَتَحَ النِّيَّةَ مَعَ مُقَارَنَةِ مُفْسِدٍ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَتَمَّتْ بِلَا مَانِعٍ. إنْ قُلْنَا: إنَّهَا رُكْنٌ لَمْ تَصِحَّ، أَوْ شَرْطٌ صَحَّتْ، وَفِيهَا كَلَامٌ لِلرَّافِعِيِّ ذَكَرْتُهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[الْبَيِّنَةُ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْإِخْلَاصُ فِي كَلَامِهِمْ النِّيَّةُ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ، وَبَدَأَ بِهَا؛
أما وجوب النية .. فلقوله تعالى:{ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}، والوضوء عبادة،
والثاني: لا يجوز؛ لأنه شرك في العبادة وقال الله تعالى:{ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}.
قال: (النية) ؛ لقوله تعالى:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}. قال الماوردي: والإخلاص في كلامهم: النية. وقوله صلى الله عليه وسلم:(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). ولأن الصلاة قربة محضة، فلا تصح بغير نية كالصوم، وأجمع الأمة على اعتبار النية في الصلاة. وبدأ بها، لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها.
والأصل في وجوبها قبل الإجماع قوله تعالى:{ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} إلى أن قال: {ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ}.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} الْآيَةَ
الحنابلة٢٩
(و) الصلوات (الخمس فرض معين) بالكتاب، لقوله تعالى:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} وقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}.
(فلا تصح الصلاة بدونها) أي النية (بحال) لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} والإخلاص: عمل القلب، وهو محض النية، وذلك بأن يقصد بعمله أنَّه لله وحده، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرِئٍ ما نوَى" متفق عليه . ولأنها قربة محضة، فاشترطت لها النية كالصوم.
فقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا " (١) . متفق عليه.
(وهي شرط) لها على الصحيح من المذهب، (لا تسقط بحال) ؛ لقول الله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}، والإخلاص عمل القلب وهو محض النية، وذلك بأن يقصد بعمله: أنه لله تعالى وحده. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالنيات. وإنما لكل امرئ ما نوى " . متفق عليه.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}
[مَسْأَلَة وُجُوبِ النِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَنْوِي بِهَا الْمَكْتُوبَةَ، يَعْنِي بِالتَّكْبِيرَةِ. وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِهَا) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَهُوَ النِّيَّةُ، وَإِرَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . وَمَعْنَى النِّيَّةِ الْقَصْدُ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلتَّكْبِيرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . فَقَوْلُهُ (مُخْلِصِينَ) حَالٌ لَهُمْ فِي وَقْتِ الْعِبَادَةِ،
. (لطهارة الأحداث كلها) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» متفق عليه، أي إنما المنوي بحسب ما نواه العامل، وليس المراد صورة العمل، بل عن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية، لنفيه أن يكون له عمل شرعي بدونها، وأكده بقوله: وإنما لكل امرئ ما نوى، وعن علي: لا عمل لمن لا نية له، فالنية سر العبودية وروحها ولبها، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ومعلوم أن إخلاص النية للمعبود أصل النية، والعمل الذي لم ينو ليس بعبادة، ولا مأمور به فلا يكون فاعله متقربا إلى الله، وهذا لا يقبل نزاعا، وكيف يؤدي وظائف العبودية من لا يخطر بباله التمييز بين العبادة والعادات، ولا بين مراتب تلك الوظائف هذا أمر ممتنع عادة وعقلا وشرعا كما قاله الشيخ وغيره.
. ويدعو بعد كل مكتوبة، مخلصا في دعائه لأن الدعاء عبادة، والإخلاص ركنها الأعظم قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ومجتنبا للحرام قال الشيخ: إذا لم يخلص الداعي في الدعاء، ولم يجتنب الحرام تبعد إجابته إلا مضطرا أو مظلوما ويكون بخوف
حاشية الروض المربع٣/ ٣٨٣٣/ ٣٨٣
وأما أصل النية في الصوم وإن كان تطوعًا، فبإجماع المسلمين، لقوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ولهذا الخبر وغيره، فلا يصح صوم إلا بنية، كالصلاة، والزكاة، والحج، وسائر العبادات إجماعًا.
الشرح الكبير على المقنع٣/ ٥٣/ ٥
أمّا الكتابُ فقَوْلُه تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ}.
الشرح الكبير على المقنع٣/ ٣٥٩٣/ ٣٥٩
وإن لم يَنْطِقْ بلِسانِه أجْزأ. وهي واجبَةٌ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، ولا تَنْعَقِدُ الصلاةُ إلَّا بها، ولا تسْقطُ بحالٍ، لقوْلِ الله تَعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}. والإخْلاصُ عَملُ القَلْب، وهو أن يَقْصِدَ بعَمَلِه اللهَ تعالى وَحْدَه دُون غيرِه؛ ولقولِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نوَى». مُتَّفَقٌ عليه . ٣٥٩ -
الشرح الكبير على المقنع٣/ ٣٦٥٣/ ٣٦٥
وقال الشَّافعيُّ، وابنُ المُنْذِر: تُشْتَرَط مُقارَنَةُ النِّيَّةِ للتَّكبِيرِ، لقَوْلِه تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}. فقَوْلُه: {مُخْلِصِينَ}. حالٌ لهم في وَقْتِ العِبادَةِ، أي: مُخْلِصِين حالَ العِبادَةِ. والإخْلاصُ هو النِّيَّةُ، ولأنَّ النِّيَّةَ شرْطٌ، فلم يَجُزْ أن تَخْلُوَ العِبادَةُ عنها، كسائِرِ شُرُوطِها. ولَنا، أَنَّها عِبادَةٌ، فجار تَقْدِيمُ نِيَّتِها عليها، كالصومِ، وتَقْدِيمُ النِّيَّةِ على الفِعْلِ لا يُخْرِجُه عن كَوْنِه مَنْوِيًّا، ولا يُخْرجُ الفاعِلَ عن كَوْنِه مُخْلِصًا، كالصومِ، ولأنَّه جُزْءٌ مِن الصلاةِ، أشْبَهَ سائِر أجْزائِها. ٣٦٣ -
الممتع في شرح المقنعص ١٩٤ص ١٩٤
وأما النية؛ فلأن الله تعالى قال:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}.
الممتع في شرح المقنعص ٣٣٥ص ٣٣٥
وأما كونها شرطاً لصحة الصلاة؛ فلأن الله تعالى قال:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}.
الممتع في شرح المقنع٢/ ٢٠٢/ ٢٠
أما كون الصوم الواجب لا يصح إلا أن ينويه فاعله فلقوله تعالى:{وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}، ولقوله عليه السلام:«إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى» وقوله عليه السلام: «لا عمل إلا بنية».
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ (لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ كُلِّهَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، وَالْإِخْلَاصُ مَحْضُ النِّيَّةِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَأَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَقَوْلِهِ «لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ» وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَطَايَا تَخْرُجُ بِالْوُضُوءِ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ، فَالْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اضْطِرَادٍ عُرْفِيٍّ، وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ، قِيلَ لِأَبِي الْبَقَاءِ: الْإِسْلَامُ وَالنِّيَّةُ عِبَادَتَانِ، وَلَا يَفْتَقِرَانِ إِلَى النِّيَّةِ، فَقَالَ: الْإِسْلَامُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ لِصُدُورِهِ مِنَ الْكَافِرِ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، سَلَّمْنَا، لَكِنْ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ،
المبدع في شرح المقنعص ٢٦٣ص ٢٦٣
١ - (وَهِيَ وَاجِبَةٌ) بِالْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} ، {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ} .
المبدع في شرح المقنعص ٣٦٥ص ٣٦٥
(وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ لِلصَّلَاةِ) أَيْ: لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلِأَنَّهَا قِرْبَةٌ مَحْضَةٌ فَاشْتُرِطَتْ لَهَا النِّيَّةُ كَالصَّوْمِ،
(وَهِيَ) أَيْ: النِّيَّةُ (شَرْطٌ) لِلصَّلَاةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَالْإِخْلَاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَهُوَ مَحْضُ النِّيَّةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ أَنَّهُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَلِقَوْلِهِ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ؛ وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ، فَاشْتُرِطَتْ لَهَا النِّيَّةُ. (لَا رُكْنٌ) أَيْ: لَيْسَتْ النِّيَّةُ رُكْنًا خِلَافًا لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ. (وَلَوْ) قِيلَ: إنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ، وَ (دَاخِلَهَا) رُكْنٌ، كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ، لَلَزِمَ أَنْ يَقُولَ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ، وَلَا قَائِلَ بِهِ. (وَلَا تَسْقُطُ) النِّيَّةُ (بِحَالٍ) ؛
[بَابٌ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَهُ عِنْدَ سَيْرِهِ إلَى الْغَزْوِ] (بَابٌ) (مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ) أَوْ أَمِيرَهُ عِنْدَ سَيْرِهِ إلَى الْغَزْوِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، (وَ) مَا يَلْزَمُ (الْجَيْشَ) إذَنْ (يَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ) مِنْ إمَامٍ وَرَعِيَّتِهِ (إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الطَّاعَاتِ) كُلِّهَا مِنْ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي شَرْحِ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ ": قَدْ تَنَوَّعَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي الْإِخْلَاصِ، وَالْقَصْدُ وَاحِدٌ، فَقِيلَ: هُوَ إفْرَادُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بِالْقَصْدِ فِي الطَّاعَةِ،
(وَهِيَ) أَيْ النِّيَّةُ (شَرْطٌ) لِلصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَالْإِخْلَاصُ: عَمَلُ الْقَلْبِ وَهُوَ مَحْضُ النِّيَّةِ وَلِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَلَا تَسْقُطُ بِحَالٍ) ; لِأَنَّ مَحَلَّهَا الْقَلْبُ، فَلَا يَتَأَتَّى الْعَجْزُ عَنْهَا
(وَشُرِطَ) لِلدُّعَاءِ (الْإِخْلَاصُ) لِأَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .
(يَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ) مِنْ إمَامٍ وَرَعِيَّتِهِ (إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الطَّاعَاتِ) كُلِّهَا مِنْ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (وَ) يَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ (أَنْ يَجْتَهِدَ) أَيْ يَبْذُلَ وُسْعَهُ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي إخْلَاصِ النِّيَّةِ لِلَّهِ فِي الطَّاعَاتِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ.
شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ١٨٠ص ١٨٠
[النية في الطهارة] قال: والنية للطهارة ش: أي لطهارة الأحداث، ولا خلاف عندنا في ذلك، لقوله سبحانه وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] والإخلاص محض النية.
شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٣٣٦ص ٣٣٦
٢٣٩ - لما «روى عمار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أجنبت، فلم أصب الماء، فتمعكت في الصعيد ثم صليت، فذكرت ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «إنما يكفيك هذا» وضرب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بها وجهه وكفيه. متفق عليه، وفي لفظ: لم يجاوز الكوع وفي لفظ للدارقطني «إنما [كان] يكفيك أن تضرب بكفيك [في] التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين» . ٢٤٠ - وعن عمار أيضا، «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في التيمم «ضربة للوجه والكفين» رواه أحمد، والترمذي بمعناه وصححه. ولقد أنصف الشافعي (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) حيث قال في رواية الزعفراني [إن] ابن عمر تيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، وبهذا رأيت أصحابنا يأخذون، وقد روي فيه شيء عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لو علمته ثابتا لم أعده، ولم أشك فيه، وقد قال عمار: تيممنا مع [النبي] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المناكب، وروي عنه الوجه والكفين. فكأن قوله: تيممنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المناكب. لم يكن عن أمر الرسول [- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، فإن ثبت عن عمار، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الوجه واليدين، ولم يثبت عنه: [إلى] «المرفقين» فالثابت أولى. اهـ ولا ريب في ثبوت ذلك عند أهل العلم بهذا الشأن، وأنه أثبت من «إلى المرفقين» بل لم يثبت في ذلك شيء، قال الإمام أحمد [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] : من قال ضربتين. إنما هو شيء زاده. اهـ. وهل تسن زيادة على ضربة؟ المنصوص - وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي محمد وغيره - لا تسن، لما تقدم، إذ قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «في التيمم: «ضربة للوجه والكفين» ظاهره أن التيمم ليس إلا هذا، وقال القاضي، والشيرازي، وابن الزاغوني، وأبو البركات: يسن ضربتان، ضربة للوجه، وأخرى لليدين إلى المرفقين احتياطا، للخروج من الخلاف، إذ بعض [العلماء] يوجبه، مع أنه قد ورد. ٢٤١ - فعن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين» رواه الدارقطني، وروى أيضا نحوه من حديث ابن عمر وغيره عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي وإن كان في أسانيدها مقال، لكن ورودها من طرق يفيد ظنا بصحتها، على أن الدارقطني - فيما أظن - صحح بعضها، ويحمل ما تقدم على الإجزاء، جمعا بين الكل، ولا نزاع فيما نعلمه أنه لا يسن زيادة على ضربتين إذا حصل الاستيعاب بهما. . (تنبيه) : الرصغ والرسغ مفصل اليد، والله أعلم. قال: يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب. ش: صفة الضربة في التيمم المشروع [أو الواجب] أن يضرب بيديه على ما أمر الله سبحانه [وتعالى به] وهو الصعيد الطيب، ثم فسر الصعيد بأنه التراب، وهذا أشهر الروايات عن أحمد، واختيار عامة أصحابه لظاهر قول الله سبحانه: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: ٦] فدل على أنه شيء يمسح منه، والصخر ونحوه ليس بشيء يمسح به. ٢٤٢ - ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر. ٢٤٣ - (وعن حذيفة) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء» رواه مسلم ٨. ٢٤٤ - [وعن علي] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء، نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، [وسميت أحمد] ، وجعل لي التراب طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم» رواه أحمد، فعم الأرض بحكم المسجدية، وخص ترابها بحكم الطهارة، وذلك يقتضي نفي الحكم عما عداه، (وقول الخليل) : إن الصعيد وجه الأرض. وكذلك الزجاج، مستدلا بقوله سبحانه: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف: ٤٠] وقائلا: بأنه لا يعلم فيه خلافا بين أهل اللغة. يعارضه قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، على أن قولهما يرجع إلى التفسير اللغوي، وقول ابن عباس يحمل على التفسير الشرعي، ويؤيده بيان صاحب الشرع حيث قال: «وترابها لنا طهورا» (وقول من قال) : إن (منه) لابتداء الغاية، ليكن ابتداء الفعل بالأرض، وانتهاء المسح بالوجه. مردود بأن ابتداء المسح بإمرار اليد على الوجه [لا] بالأخذ من الأرض، وقد قال الزمخشري: إن هذا قول متعسف، وإن الإذعان للحق أحق من المراء، (والثانية) - أومأ إليها في رواية أبي داود وغيره - يجوز التيمم بالرمل، والأرض السبخة، لعموم الحديث الصحيح «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» . ٢٤٥ - وقوله في الحديث الآخر: «أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره» وما تقدم بعض أفراد هذا، وذكر بعض الأفراد لا يخصص، وهذا وإن شمل كل الأرض لكن قَوْله تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: ٦] خصصه بما في معنى التراب من الرمل ونحوه (ويجاب) : بأن التخصيص بالمفهوم، لا بذكر بعض الأفراد، وهو وإن كان مفهوم اللقب، فهو حجة عندنا على المذهب (والرواية الثالثة) : يجوز التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من الجص، والنورة، والرمل، ونحو ذلك، عند عدم التراب، حملا للنص المقيد بالتراب على حال وجدانه، والنص المطلق على حالة العدم، جمعا بينهما. إذا تقرر هذا (فعلى الأولى) يجوز [التيمم] بكل تراب، على أي لون كان، بشرط كونه له غبار يعلق باليد، ومن ثم لو ضرب بيده على لبد أو [على] شجرة، ونحو ذلك، فحصل على يده غبار تراب أجزأه، وكذلك لو سحق الطين وتيمم به أجزأه، وإن كان مأكولا كالطين الأرمني، نعم: إن كان بعد طبخه لم يجزه على أشهر الوجهين، فإن خالط ما يتيمم به ما لا يتيمم به، كالزعفران ونحوه، فهل هو كالماء إذا خالطه الطاهرات، وهو قول القاضي، وأبي الخطاب وغيرهما: إن غيره منع هنا قولا واحدا، وهو اختيار ابن عقيل، وأبي البركات، على طريقتين، ومحلهما فيما يعلق باليد كما مثلنا، أما ما لا يعلق باليد فلا يمنع، لنص أحمد على جواز التيمم (وعلى الرواية الثانية) فظاهر كلام أحمد الجواز مطلقا، والقاضي يحمل قوله بالجواز على ما إذا كان له غبار، وقوله بالمنع على عدم الغبار، فلا خلاف عنده [وعلى] الثالثة) هل يعيد إذا وجد الماء أو التراب؟ فيه روايتان. وقول الخرقي: يضرب بيديه. ليست حقيقة الضرب شرطا، بل لو وضع يده على تراب ناعم أجزأه، إذ القصد إغبار الراحتين، وقد وجد، لكنه قد يحترز بذلك عما إذا وصل التراب إلى وجهه ويديه بغير ضرب، نحو أن سفت عليه الريح ترابا يعمه، وله حالتان (إحداهما) إذا نوى بعد حصول التراب عليه، فإنه لا يجزئه، لانتفاء قصد التراب رأسا، نعم لو مسح وجهه بما حصل على يديه أجزأه، (الثانية) : نوى وعمد للريح فحصل عليه تراب، فهنا ثلاثة أوجه (الإجزاء) وهو مختار أبي جعفر، وأبي البركات وصاحب التلخيص، والسامري (وعدمه) ، وهو ظاهر كلام الخرقي، (والثالث) إن مسح أجزأه، وإلا فلا، والله أعلم. قال: وينوي به المكتوبة. ش: لا نزاع عندنا في اشتراط النية في التيمم في الجملة، لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات» «لا عمل إلا بنية» ونحو ذلك، ثم كيفية النية قد بناه جماعة على أصل، فلنتعرض له وهو: أن التيمم هل يرفع الحدث أم لا؟ وفيه قولان للعلماء، أشهرهما أنه لا يرفع الحدث، وهو المختار لأصحابنا، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - نقل عنه الفضل، وبكر بن محمد أنه يصلي [به] ما لم يحدث، فأخذ من ذلك أبو الخطاب وغيره أنه يرفع الحدث، ونقل عنه أنه لا يصح التيمم لفريضة قبل وقتها، وأنه يتيمم لوقت كل صلاة، بل وأنه لا يجمع به بين فرضين، فأخذ من ذلك أنه لا يرفع الحدث. وبالجملة قد جاء في الباب حديثان مشهوران. ٢٤٦ - [أحدهما] «حديث عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب» ؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله عز وجل يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يقل شيئا» . رواه أبو داود، وظاهره أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقره على أن صلى وهو جنب، وإلا لم يبين لهم أنه ليس بجنب. ٢٤٧ - (والثاني) : حديث أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وفي رواية «طهور» فدل على أنه عند عدم الماء طهور بمنزلة [الماء] ، وإذا يعطى حكم الماء، فيرفع الحدث، والحق أنه لا تعارض بين الحديثين، إذ (في الأول) غايته أنه لم يمنع من إطلاق الحدث عليه، لأن بزوال البرد، أو بوجود الماء ونحو ذلك يظهر حكم الحدث، ويبطل التيمم، فدل على أن المانع لم يزل رأسا، (وفي الثاني) جعل التراب طهورا عند عدم الماء، لأنه يستبيح به ما يستبيح بالماء والحال ما تقدم. وقد قال أبو العباس: إن ذلك ينبني على قاعدة أصولية، وهي أن المانع المعارض للمقتضي هل يرفعه أم لا؟ فإن المقتضي للحدث موجود، وقد عارضه عدم الماء، مع الحاجة إلى الصلاة، وقيام الشارع التراب مقام الماء، فهل يقال: استبيحت الصلاة والحال هذه، مع قيام السبب المانع منها وهو الحدث، أو أن السبب والحال هذه لم يبق حاضرا، فكأن لا حدث؟ ونظير ذلك الاختلاف في الميتة عند الضرورة، هل أبيحت مع قيام سبب الحظر، وهو ما فيها من [خبث] التغذية، أو [أن] عند الضرورة زال المقتضي للحظر، مع بقاء] قيام السبب وهو التحريم. وكشف الغطاء من ذلك أنه إن أريد بالسبب الحاضر السبب التام، وهو مجموع ما يستلزم الحكم من العلة، والشرط، وعدم المانع، فلا ريب في ارتفاع هذا عند المخمصة، وعند الصلاة بالتيمم، لوجود الحل وإباحة الصلاة، وإن أريد بالسبب ما يقتضي الحكم وإن توقف على وجود شرط، أو انتفاء مانع، فلا ريب في وجود هذا هنا، لولا المعارض الراجح، وهو المخمصة، وعدم الماء، فالقائل الأول التفاته إلى هذا السبب، والقائل الثاني التفاته إلى السبب التام، وإذا فالفريقان مجمعان على إباحة الصلاة والحال ما تقدم، وعلى منع الصلاة عند وجود الماء حتى يتطهر، ومن ثم قال القاضي في تعليقه: الخلاف في عبارته، قال: إذ فائدة قولنا: إنه لا يرفع الحدث. أنه إذا وجد الماء لزمه استعماله في رفع الحدث، وهذا اتفاق. ومن هنا يعرف خطأ ابن حمدان في قوله: وعنه يصلي به ما لم يحدث. وقيل: أو يجد ماء. فإنه يقتضي أنه على النص يصلي وإن وجد الماء، وهو خلاف الإجماع، والنصوص الصريحة، والذي أوقعه في ذلك - والله أعلم - أن النص عن أحمد مطلق، لكن نصوصه المتوافرة بالبطلان بوجود الماء حتى وهو في الصلاة، تقيد ذلك، لا سيما مع النصوص الصريحة فكيف يظن بأحمد مخالفتها. وقول أبي البركات: وعنه: يصلي به ما لم يحدث كالماء. وكأن أبا البركات أراد [أن] على هذه الرواية أشبه الماء، فيعطى حكمه، من جواز التيمم قبل الوقت، ونحو ذلك، كما صرح به. اهـ وظاهر ما قاله القاضي من أن الخلاف في عبارته، أنه لم يبن على ذلك فائدة شرعية، وكذا صرح به أبو العباس في قواعده فقال: ليس بين القولين نزاع شرعي عملي، بل عليهما لم يبق الحدث مانعا مع وجود طهارة التيمم، فيكون طاهرا قبل الوقت وبعده وفيه، وبنى البطلان بخروج الوقت، [وكونه لا يجمع به بين فرضين، على القول بأنه لا يتيمم قبل الوقت] وبين كونه يصلي به ما يشاء، ولا يبطل بخروج الوقت على القول بجواز التيمم قبل الوقت، والقاضي خرج رواية جواز التيمم قبل الوقت من قوله: إنه يصلي به ما لم يحدث. فعلى هذا يكون أبو العباس قد جعل الأصل فرعا، والفرع أصلا، أما أبو الخطاب، وجماعة فقالوا: إنا إذا قلنا: لا يرفع الحدث. اشترط أن ينوي استباحة الصلاة من الحدث الذي عليه ثم إذا نوى شيئا استباحه وما دونه، ولا يستبيح ما هو أعلى منه، كما يأتي بيانه، ولا يجوز إلا بعد الوقت، ويبطل بخروجه، وإن قلنا: يرفع. جاز أن ينوي رفع الحدث، وإذا نوى فعل الصلاة استباح فرضها، وجاز قبل الوقت، ولم يبطل بخروجه، كالماء سواء. إذا تقرر هذا فقول الخرقي: ينوي به المكتوبة. ظاهره - والله أعلم - [أنه] لحظ ما تقدم، من أن التيمم مبيح لا رافع، فيحصل له إباحة ما نواه، ويدخل فيه بطريق الضمن ما دونه، ولا شيء أعلى من المكتوبة، فلذلك نص الخرقي عليها، وقد نص أحمد في رواية البرزاطي في من تيمم لسجود القرآن، أو للقراءة في المصحف، وصلى به فريضة أنه يعيد، وعلى هذه القاعدة: لو نوى صلاة الجنازة استباح النافلة، لا المكتوبة، ولا يستبيح الجنازة بنية النافلة، ويستبيح مس المصحف بنيتهما، ولا تباح هي بنيتهما، ويستبيح قراءة القرآن واللبث في المسجد، بنية الطواف، لأنه أعلى منهما، لشبهه بالصلاة، ولا يباح هو بنية أحدهما، ولو [نوى] قراءة القرآن، لكونه جنبا، أو اللبث في المسجد، أو مس المصحف، فقال أبو محمد: لا يستبيح غير ما نواه، وقال أبو البركات: إن نوى القراءة، أو اللبث استباح الآخر، دون ما يقتضي الطهارتين، [من صلاة، ومس مصحف، إذ تيممه هذا كالغسل وحده، ويستبيح بنية النافلة، ومس المصحف اللبث والقراءة، لأن تيممه والحال هذه بمنزلة الطهارتين] . هذا كله على ما هو عندهم المذهب كما تقدم، أما على القول الآخر فالتيمم كالماء، فتباح الفريضة بنية النافلة، كما نص عليه الخرقي ثم، وتوسط ابن حامد فقال: يباح الفرض بنية مطلقة، [دون نية النفل] . والله أعلم. قال: فيمسح بهما وجهه وكفيه. ش: يمسح بالضربة التي ضربها بيديه وجهه وكفيه، لما تقدم من حديث عمار، والواجب في مسح الوجه ظاهره مما لا يشق، فلا يمسح باطن الفم والأنف، ولا باطن الشعور الخفيفة، وظاهر ما في المستوعب استثناء باطن الفم والأنف فقط، وفي مسح اليدين إلى الرسغين، كما في الحديث، وكما يقطع السارق، فلو قطع منهما، فهل يجب مسح موضع القطع؟ وهو المنصوص، ومختار ابن عقيل، وصاحب التلخيص، كما لو بقي من الكف بقية، أو لا يجب، وهو قول القاضي، بل يستحب، كما لو قطع من فوق الكوع على منصوصه، فيه قولان. وقوله: يمسح بهما وجهه. يخرج به ما إذا معك وجهه في التراب، أو أوصله إليه بخرقة، أو خشبة، وهو أحد الوجهين. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط التسمية، ولا الموالاة، ولا الترتيب، وهو لم يشترط التسمية في الوضوء الذي فيه النص، فالتيمم الذي هو بدل عن الوضوء أولى. وكذلك ظاهر كلامه عدم اشتراط الموالاة ثم، كما سبق، فكذلك هنا، والأصحاب حكوا في المسألتين روايتين من الروايتين ثم، أما الترتيب فقال: ثم باشتراطه، وظاهر كلامه هنا عدم الاشتراط، وهو أحد الأقوال، وإن اشترطناه في الوضوء، نظرا لظواهر الأحاديث، والثاني: يجب حتى في الطهارة الكبرى، لأنه صفة واحدة، بخلاف الغسل والوضوء، فإن صفتيهما مختلفة، وهو قول أبي الحسين، والمذهب إعطاء حكم التيمم في ذا المحل حكم الماء، فيجب الترتيب في الوضوء على المذهب، ولا يجب في الغسل، [والله أعلم] .
شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٥٣٧ص ٥٣٧
٤٥٣ - وقد روى الترمذي، وابن ماجه عن أبي حميد الساعدي قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه وقال: «الله أكبر» وهذا إخبار عن دوام فعله. ٤٥٤ - وروى أحمد في مسنده، عن أبي سعيد الخدري [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [قال] : «إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها، وسدوا الفرج، وإذا قال إمامكم: الله [أكبر] فقولوا: الله أكبر» والتكبير ركن، لما تقدم من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تحريمها التكبير» ولا يصح بغير هذا اللفظ، بألله الأكبر، أو: الكبير أو أكبر الله. ونحو ذلك [والله أعلم] . [اشتراط النية في الصلاة] قال: وينوي بها المكتوبة. ش: أما اشتراط [أصل] نية الصلاة فمجمع عليه، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] والإخلاص محض النية، وصح عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [أنه] قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ولا بد من تعيين الصلاة [فتعين] أنها ظهر، أو عصر، أو غير ذلك لتتميز عن غيرها، هذا منصوص أحمد، وعليه الأصحاب، وإذا، الألف واللام في كلام الخرقي للعهد، أي ينوي بالتكبيرة المكتوبة [أي] المفروضة الحاضرة، ويجوز أن يريد جنس المكتوبة، أي المفروضة، فيكون ظاهره أنه لا يشترط نية التعيين، بل متى نوى فرض الوقت، وكانت عليه صلاة، لا يدري هل هي ظهر أو عصر، فصلى أربعا ينوي بها ما عليه أجزأه، وقد روي عن أحمد [- رَحِمَهُ اللَّهُ -] ما يدل على ذلك، لكن المذهب الأول. وهل يفتقر مع نية التعيين إلى نية الفرضية، ونية القضاء أو الأداء؟ فيه وجهان: أشهرهما: لا.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٢/ ٤٢٧٢/ ٤٢٧
قال: ولا يجزئ إخراج الزكاة إلا بنية، إلا أن يأخذها الإمام منه قهرا. ش: الزكاة عبادة، فلا بد لها من النية كالصلاة، قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» .
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٢/ ٥٦٣٢/ ٥٦٣
ش: أما أصل النية في الصوم وإن كان تطوعا فمجمع عليها، لأنه عبادة فيدخل تحت قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: ٥] وعمل فيدخل تحت قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إنما الأعمال بالنيات» ،