الحنفية٥ الاختيار لتعليل المختار ص ١٠٩ ص ١٠٩
قَالَ: (وَلَا زَكَاةَ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ:«لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيَّ فِيهَا شيء إِلَّا الْآيَةُ الْجَامِعَةُ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} [الزلزلة: ٧] » .
النهر الفائق ص ٤٢٧ ص ٤٢٧
(البغال والحمير) السائمة إجماعاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لم ينزل علي فيهما شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة) {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره } (الزلزلة:٧ - ٨) واستدل في (غاية البنيان) على نفي الوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام: (ليس في الجبهة ولا في الكسعة ولا في النخة صدقة) فالأول الخيل والثاني الحمير والثالث البقر العوامل كما في الديوان وإذا لم يجب في الحمير لم يجب في البغال لأنها من نسلها ومعلوم أنها إن كانت للتجارة كان فيها الزكاة.
تبيين الحقائق ص ٢٦٦ ص ٢٦٦
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَ) لَا فِي (الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ) «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ إلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} [الزلزلة: ٧] {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٨] » وَالْمَقَادِيرُ لَا تَثْبُتُ إلَّا سَمَاعًا؛ وَلِأَنَّ الْبِغَالَ لَا تَتَنَاسَلُ فَلَا نَمَاءَ، وَهُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْحَمِيرِ الْحَمْلُ وَالرُّكُوبُ غَالِبًا دُونَ التَّنَاسُلِ، وَإِنَّمَا تُسَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَاجَةِ لِدَفْعِ مُؤْنَةِ الْعَلَفِ تَخْفِيفًا،
منحة الخالق ص ٣٥٠ ص ٣٥٠
فَإِنْ قِيلَ: فَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْوَعْدِ، قُلْنَا: لَا ضَيْرَ فِي الْتِزَامِهِ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ مِنْ الْقَوْلِ بِهِ فَإِنَّهُ كَمَا دَخَلَ التَّخْصِيصُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} بِمَنْ عُفِيَ عَنْهُ تَفَضُّلًا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَ شَرًّا مَعَ عَمَلِهِ لَهُ فَكَذَا دَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} بِمَنْ حَبِطَ عَمَلُهُ بِرَدِّهِ فَلَمْ يَرَ خَيْرًا مَعَ عَمَلِهِ لَهُ، وَحَاشَا اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُرَادَ بِجَوَازِ الْخُلْفِ فِي الْوَعِيدِ أَنْ لَا يَقَعَ عَذَابُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِخْبَارَ بِعَذَابِهِ فَإِنَّهُ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَطْعًا كَمَا أَنَّ عَدَمَ وُقُوعِ نَعِيمِ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِخْبَارَ عَنْهُ بِالنَّعِيمِ مُحَالٌ عَلَيْهِ قَطْعًا، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا}{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا}{لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} وَحِينَئِذٍ فَلْيُحْمَلْ قَوْلُ ابْنِ نَبَاتَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إذَا وَعَدَ وَفَّى وَإِذَا أَوْعَدَ تَجَاوَزَ وَعَفَا، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَعِيدِ صُورَةُ الْعُمُومِ وَبِالْوَعْدِ مَنْ أُرِيدَ بِالْخِطَابِ، ثُمَّ حَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ هَذَا فَالْأَوْجَهُ تَرْكُ إطْلَاقِ جَوَازِ الْخُلْفِ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ دَفْعًا لِإِيهَامِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ هَذَا الْمُحَالُ وَإِنَّمَا وَافَقْنَاهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِشُهْرَةِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَهُمْ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ فِيهِ رِضَاهُ هَذَا كَلَامُهُ.
حاشية الشلبي ص ٢٦٥ ص ٢٦٥
(قَوْلُهُ: «فَقَالَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ» ) أَيْ سِوَى هَذِهِ الْآيَةِ الْجَامِعَةِ الْفَاذَّةِ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ}{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}. اهـ. غَايَةٌ
المالكية٩ مواهب الجليل ٢/ ٤٤٣ ٢/ ٤٤٣
وَقَوْلِهِ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} . «وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَا أَفْضَلَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ: إذَا فَعَلْت ذَلِكَ نَقِيَتْ نَفْسُك وَغَارَتْ عَيْنُك» وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ مَا كَانُوا يُسْأَلُونَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ إلَّا لِيَخْتَارُوهُ
مواهب الجليل ٢/ ٥٢٨ ٢/ ٥٢٨
وَتَلْخِيصُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصًا لِلَّهِ فَهُوَ سَبَبُ الثَّوَابِ وَإِنْ كَانَ خَالِصًا لِلرِّيَاءِ أَوْ لَحَظِّ النَّفْسِ فَهُوَ سَبَبُ الْعِقَابِ لَا لِأَنَّ طَلَبَ الدُّنْيَا حَرَامٌ وَلَكِنَّ طَلَبَهَا بِأَعْمَالِ الدِّينِ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيَاءِ وَتَغْيِيرِ الْعِبَادَةِ عَنْ وَضْعِهَا وَإِنْ اخْتَلَطَ الْقَصْدَانِ فَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ الدِّينِيُّ مُسَاوِيًا لِلْبَاعِثِ النَّفْسِيِّ تَقَاوَمَا وَتَسَاقَطَا وَصَارَ الْعَمَلُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ النَّفْسِيُّ أَقْوَى وَأَغْلَبُ فَلَيْسَ الْعَمَلُ بِنَافِعٍ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ نَعَمْ هُوَ أَخَفُّ مِنْ الْعَمَلِ الْمُتَجَرِّدِ لَحَظِّ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ الدِّينِيُّ أَقْوَى فَلَهُ ثَوَابٌ بِقَدْرِ مَا فَضَلَ مِنْ قُوَّةِ الْبَاعِثِ الدِّينِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ}{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} وَقَوْلِهِ {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} وَلَيْسَ مَنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَالْحَجِّ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ إذَا سَلِمَ مِنْ قَصْدِ الرِّيَاءِ فَإِنَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْإِحْرَامِ وَمُبَاشَرَةِ الْمَنَاسِكِ الْبَاعِثُ الدِّينِيُّ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْضُرَ الْحَجَّ وَيَتَّجِرَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ.
الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد ص ١٣٥ ص ١٣٥
ودليل الاستحباب فعله عليه الصلاة والسلام "وما زاد" على الركعتين "فهو خير" له لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ} "وإن تنفل" بعدها "بست ركعات فحسن" أي مستحب لقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء أي حرام عدلن له عبادة ثنتي عشرة سنة" رواه ابن خزيمة في صحيحه والترمذي والذي في التتائي عن صحيح ابن خزيمة عدلن بعبادة الخ قال بعضهم: من عبادة بني إسرائيل وفي معجمات الطبراني مرفوعا: "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" أي رغوته "والتنفل بعد المغرب والعشاء مرغب فيه" قال الغزالي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} فقال: "الصلاة بين العشاءين" ومعنى تتجافى أي ترتفع وتتنحى جنوبهم عن المضاجع الفرش ومواضع النوم
الشرح الكبير ص ٣٧٨ ص ٣٧٨
أَمَّا بَعْدُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَأُحَذِّرُكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ قَالَ تَعَالَى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ}{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَقُولُ بَعْدَ قِيَامِهِ بَعْدَ الثَّنَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
التاج والإكليل ٨/ ٢٨٥ ٨/ ٢٨٥
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ}{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} لَكِنْ مِنْ تَمَامِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَيَصُومُ أَوْ يُعْتِقُ وَيُلَازِمُ الْجِهَادَ.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٢/ ٩٩ ٢/ ٩٩
والمفهوم قسمان مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة، فمفهوم الموافقة ما يكون المسكوت عنه موافقا للحكم المذكور وهو قسمان فحوى الخطاب وهو أولى بالحكم من المذكور، ولحن الخطاب وهو أن يكون المسكوت عنه مساويا في الحكم للمذكور مثال فحوى الخطاب قوله تعالى {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} فإن من يؤدي القنطار يؤدي ما دونه من باب أحرى ومنه {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة ٍ} إلى آخره لأن من يعمل الكثير من باب أولى، ومثال لحن الخطاب تحريم إتلاف أموال اليتامى بغير الأكل كالإحراق مثلا المفهوم من تحريم أكلها المدلول عليه بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} الآية فإن الإحراق مساو للأكل في إتلافه على اليتيم وإن كان أشد من الأكل بالنسبة لتضييع المال وذلك غير منظور إليه في الآية، والفرق بين الأمرين مجرد اصطلاح وإلا فهما بمعنى يقال فحا بكلامه إلى كذا من باب دعا إذا ذهب به إليه وأماله إليه،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٥/ ١٩٦ ٥/ ١٩٦
لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ، ولقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاصي: لا أفضل من ذلك، معناه: لا أفضل لك من ذلك، فإنه قال له: إذا فعلت ذلك نفهت نفسك وغارت عينك، ولأن أكثر الصحابة ما كانوا يسألون عن أفضل الأعمال إلا ليختاروه،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٥/ ٣٣٤ ٥/ ٣٣٤
لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ }، ولقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ، وليس من خرج للتجارة والحج من أمثلة هذه المسألة؛ لأنه إذا سلم من قصد الرياء فإنما يحمله على الإحرام ومباشرة المناسكَ الباعث الديني،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ١٤/ ٣ ١٤/ ٣
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} ،
الشافعية٥ الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ص ٢٣٢ ص ٢٣٢
وَيسن أَن يخص بِصَدَقَتِهِ أهل الْخَيْر والمحتاجين وَلَو كَانَ التَّصْدِيق بِشَيْء يسير فَفِي الصَّحِيحَيْنِ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَقَالَ تَعَالَى {فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره } وَمن تصدق بِشَيْء كره أَن يَتَمَلَّكهُ من جِهَة من دَفعه إِلَيْهِ بمعاوضة أَو غَيرهَا
مغني المحتاج ٤/ ١٩٦ ٤/ ١٩٦
وَقَالَ - تَعَالَى -: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» .
مغني المحتاج ٦/ ٢٩٣ ٦/ ٢٩٣
(وَإِذَا) تَقَرَّرَ ذَلِكَ ثُمَّ (حَكَمَ) قَاضٍ (بِاجْتِهَادِهِ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ (ثُمَّ بَانَ) حُكْمُهُ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ، أَوْ السُّنَّةِ) الْمُتَوَاتِرَةِ، أَوْ الْآحَادِ (أَوْ) خِلَافَ (الْإِجْمَاعِ، أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ يَبْعُدُ تَأْثِيرُهُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِلْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} وَمَا فَوْقَ الذَّرَّةِ بِهَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ}
النجم الوهاج ١٠/ ٥٣١ ١٠/ ٥٣١
فإن الخير ورد بمعنى المال في قوله:{إن تَرَكَ خَيْرًا}{وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ} وبمعنى العمل في قوله: {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} فحمل هنا عليهما؛ لجواز إرادتهما ولتوقف المقصود عليهما؛ لأن غير الكسوب عاجز عن الأداء, وغير الأمين لا يوثق به.
حاشية عميرة ٤/ ٣٦٤ ٤/ ٣٦٤
قَوْلُهُ: (الْخَيْرُ فِي الْآيَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَيْرَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} وَبِمَعْنَى الدِّينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} .
الحنابلة٩ كشاف القناع ١٢/ ٣٥٦ ١٢/ ٣٥٦
(و) إن قال لزوجاته: (من بَشَّرتني) بقدوم أخي فهي طالق (أو قال) : من (أخبرتني بقدوم زيد، فهي طالق، فأخبره به) أي: بقدوم زيد (نساؤه) كلهن معًا (أو عددٌ) اثنتان أو ثلاث (منهن معًا؛ طَلَقن) لأن "من": تقعُ على الواحد فما زاد، قال تعالى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَه ُ} وقد حصل التبشير أو الإخبار من العدد معًا، فطَلَق؛ لوجود الصفة به.
معونة أولي النهى ٩/ ٤٧٥ ٩/ ٤٧٥
قال الله سبحانه وتعالى:{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} وقال سبحانه وتعالى:{وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ}.
المغني ٧/ ٤٤٥ ٧/ ٤٤٥
وَإِنْ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ اثْنَتَانِ، أَوْ ثَلَاثٌ، أَوْ الْأَرْبَعُ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ، طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ؛ لِأَنَّ " مَنْ " تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا زَادَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ}{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
الشرح الممتع على زاد المستقنع ٧/ ٣٣٢ ٧/ ٣٣٢
١ ـ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ *﴾ [الزلزلة].
الشرح الكبير على المقنع ٢٢/ ٥٧٧ ٢٢/ ٥٧٧
قال الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ } . وقال:{وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَينِ}.
٣٦١٥ -
المبدع في شرح المقنع ٦/ ٣٩٥ ٦/ ٣٩٥
وَإِنْ كَانَتَا كَاذِبَتَيْنِ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا سُرُورَ فِي الْكَذِبِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا بَشَّرَهُ نِسَاؤُهُ مَعًا طُلِّقْنَ؛ لِأَنَّ " مَنْ " تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا زَادَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} وَيَتَوَجَّهُ تَحَصُّلُ الْبِشَارَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ، وَإِرْسَالِ رَسُولٍ بِهَا
مطالب أولي النهى ٣/ ٦٤١ ٣/ ٦٤١
بِخِلَافِ الْأَجْرِ؛ فَيُمْتَنَعُ أَخْذُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، (فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ) - أَيْ: مِمَّنْ يَقُومُ بِالْمَصَالِحِ - (لِلَّهِ أُثِيبَ) عَلَى عَمَلِهِ الَّذِي أَخْلَصَهُ لِلَّهِ قَالَ تَعَالَى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} .
مطالب أولي النهى ٥/ ٤٤٦ ٥/ ٤٤٦
(وَ) إنْ قَالَ (مَنْ بَشَّرَتْنِي أَوْ أَخْبَرَتْنِي بِقُدُومِ أَخِي فَهِيَ طَالِقٌ، فَأَخْبَرَهُ) بِهِ (عَدَدٌ) اثْنَتَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ نِسَائِهِ (مَعًا طَلُقَ) ذَلِكَ الْعَدَدُ؛ لِوُقُوعِ لَفْظَةِ مَنْ عَلَى الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ. قَالَ تَعَالَى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ} (وَ) أَلَّا يُبَشِّرْنَهُ أَوْ يُخْبِرْنَهُ مَعًا، بَلْ مُرَتَّبًا، فَسَابِقَةٌ صَدَقَتْ تَطْلُق، لِأَنَّ التَّبْشِيرَ حَصَلَ بِإِخْبَارِهَا خَبَرَ صِدْقٍ تَتَغَيَّرُ بِهِ بَشَرَةُ الْوَجْهِ مِنْ سُرُورٍ أَوْ غَمٍّ، وَالْخَبَرُ الْكَاذِبُ وَمَا بَعْدَ عِلْمِ الْمُخْبِرِ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ (وَإِلَّا) تُصَدَّقُ السَّابِقَةُ (فَأَوَّلُ صَادِقَةٍ) مِنْهُنَّ تَطْلُق؛
شرح منتهى الإرادات ٣/ ١٣٦ ٣/ ١٣٦
ذَلِكَ الْعَدَدَ لِوُقُوعِ لَفْظَةِ مَنْ عَلَى الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ قَالَ اللَّه تَعَالَى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ُ}