القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ١

سورة النبإ، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالتفسير البسيطالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

عن أيِّ شيء يسأل بعض كفار قريش بعضاً؟ يتساءلون عن الخبر العظيم الشأن، وهو القرآن العظيم الذي ينبئ عن البعث الذي شك فيه كفار قريش وكذَّبوا به.

التفسير البسيطالواحدي، ت ٤٦٨هـ

١ - {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} قال أبو إسحاق: أصله: (عَنْ ما) ، وأدغمت النون في الميم؛ لأن الميم تشرك [النون في] الغُنَّة في الأنف .

وقال صاحب النظم: أصله: (عما) ، وهم إذا وضعوا (ما) في الاستفهام حذفوا ألفها تفرقة بينها وبين أن يكون اسماً مثل قولهم: (فيم) ، و (بم) ، و (لم) ، و (علام) ، و (حتام) .

وقال غيره: حذفت الألف لاتصالها بحرف الجر حتى صار كجزء منه لتنبئ عن شدة الاتصال مع تخفيف الكلام بحذف حرف الاعتلال . الواحدي ٢٣/ ١٠٩الواحدي ٢٣/ ١٠٩

قال مقاتل: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} استفهام ، وذلك أن كفار مكة قالوا: ما يخبركم هذا الرجل، وما جاء به، فأنزل الله: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} .

وقال الحسن: لما بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلوا يتساءلون بينهم، فنزلت: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} .

قال المفسرون : إنهم اختلفوا واختصموا في أمر محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولما جاء به، فجعلوا يتساءلون عما جاء به، فأنزل الله تعالى: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) .

قال أبو إسحاق: اللفظ [لفظ] الاستفهام، والمعنى تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيدٌ .

ثم بين فقال: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} المعنى: يتساءلون عن النبأ العظيم، وفي انتظام الاثنين وجوه:

أحدها: (أن الكلام تم عند قوله: (يتساءلون) ثم قال: (عن النبأ العظيم)، ويكون التقدير: يتساءلون عن النبأ العظيم إلا أنه حذف يتساءلون لدلالة يتساءلون في الآية الأولى عليه. وهذا قول البصريين، واختيار أبي حاتم . الواحدي ٢٣/ ١١٠الواحدي ٢٣/ ١١٠

وعند الكوفيين: أن الآية الثانية متصلة بالأولى على تقدير: لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم، و (عم) كأنها في المعنى: لأي شيء) ، وهذا قول الفراء .

وقال صاحب النظم: قوله: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} استفهام وسؤال يقتضي جواباً من غير السائل المستفهم.

٢ - ثم قال: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} فكان الجواب والسؤال من وجهة واحدة -قال- ويحتمل أيضًا أن يكون معنى قوله: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} استفهاماً على تأويل: عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؛ إلا أنه اقتصر على ما قبله من الاستفهام إذ هو متصل به، وكالترجمة والبيان كما ترى في قوله: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: ٨٢] ، بكسر الألف من غير استفهام، وهو موضع الاستفهام؛ لأن، إنكارهم بما كان للبعث، ولكنه لما ظهر الاستفهام في أول الكلام اقتصر عليه .

ومعنى: (النبأ العظيم) القرآن في قول جميع المفسرين، وهو قول الكلبي ، ومقاتل ، ومجاهد ، وقتادة ، وسفيان . الواحدي ٢٣/ ١١١الواحدي ٢٣/ ١١١

وقال أهل المعاني: النبأ العظيم: الخبر العظيم الشأن؛ وذلك أنه ينبئ عن التوحيد، وصفة الإله، وتصديق رسوله، والخبر عما يجوز، وعما لا يجوز، وعن البعث، والنشور، والنفخ في الصور، وقيام الناس من القبور .

وروي عن قتادة ، وابن زيد في (النبأ العظيم) أنه البعث، وهذا كقوله: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} [ص: ٦٧] الآية. الواحدي ٢٣/ ١١٢الواحدي ٢٣/ ١١٢

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًاعلى الآيات ١ إلى ١٦ابن كثير ٩/ ٣٠٢ابن كثير ٩/ ٣٠٢

يقول تعالى منكرًا على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكارًا لوقوعها: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) أي: عن أي شيء يتساءلون؟ من أمر القيامة، وهو النبأ العظيم، يعني: الخبر الهائل المفظع الباهر.

قال قتادة، وابن زيد: النبأ العظيم: البعث بعد الموت. وقال مجاهد: هو القرآن. والأظهر الأول لقوله: (الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) يعني: الناس فيه على قولين: مؤمن به وكافر.

ثم قال تعالى متوعدًا لمنكري القيامة: (كَلا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ) وهذا تهديدٌ شديد ووعيد أكيد.

ثم شرع تعالى يُبَيّن قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا) ؟ أي: ممهدة للخلائق ذَلُولا لهم، قارّةً ساكنة ثابتة، (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) أي: جعلها لها أوتادًا أرساها بها وثبتها وقرّرها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها.

ثم قال: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا) يعني: ذكرًا وأنثى، يستمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك، كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] .

وقوله: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) أي: قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار. وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة "الفرقان" . ابن كثير ٩/ ٣٠٢ابن كثير ٩/ ٣٠٢

(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي: يغشى الناس ظلامه وسواده، كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: ٤] وقال الشاعر :

فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْلَ، أو حِينَ نَصَّبتْ … له مِن خَذا آذانِها وَهْوَ جَانِحُ

وقال قتادة في قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي: سكنًا.

وقوله: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) أي: جعلناه مشرقا مُنيرًا مضيئًا، ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات، وغير ذلك.

وقوله: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) يعني: السموات السبع، في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها، وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات؛ ولهذا قال: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) يعني: الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم.

وقوله: (وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا) قال العوفي، عن ابن عباس: (الْمُعْصِرَاتِ) الريح.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو داود الحَفَري عن سفيان، عن الأعمش، عن المِنْهَال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) قال: الرياح. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والكلبي، وزيد بن أسلم: وابنه عبد الرحمن: إنها الرياح. ومعنى هذا القول أنها تستدر المطر من السحاب.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) أي: من السحاب. وكذا قال عكرمة أيضا، وأبو العالية، والضحاك، والحسن، والربيع بن أنس، والثوري. واختاره ابن جرير.

وقال الفراء: هي السحاب التي تَتَحَلَّب بالمطر ولم تُمطر بعدُ، كما يقال امرأة معصر، إذا دنا حيضها ولم تحض.

وعن الحسن، وقتادة: (مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) يعني: السموات. وهذا قول غريب.

الأظهر أن المراد بالمعصرات: السحاب، كما قال [الله] تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ [الروم: ٤٨] أي: من بينه.

وقوله: (مَاءً ثَجَّاجًا) قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس: (ثَجَّاجًا) منصبا. وقال الثوري: متتابعًا. وقال ابن زيد: كثيرا. ابن كثير ٩/ ٣٠٣ابن كثير ٩/ ٣٠٣

قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع. ومنه قول النبي ﷺ : "أفضلُ الحجّ العجّ والثجّ" . يعني: صَبّ دماء البُدْن . هكذا قال. قلت: وفي حديث المستحاضة حين قال لها رسول الله ﷺ : "أنعت لك الكُرسُفَ" - يعني: أن تحتشي بالقطن-: قالت : يا رسول الله، هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا . وهذا فيه دَلالة على استعمال الثَّج في الصبّ المتتابع الكثير، والله أعلم.

وقوله: (لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) أي: لنخرجَ بهذا الماء الكثير الطيب النافع المُبَارَك (حَبًّا) يدخر للأناسي والأنعام، (وَنَبَاتًا) أي: خضرًا يؤكل رطبا، (وَجَنَّاتٍ) أي: بساتين وحدائقَ من ثمرات متنوعة، وألوان مختلفة، وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذهلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعًا؛ ولهذا قال: (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) قال ابن عباس، وغيره: (أَلْفَافًا) مجتمعة. وهذه كقوله تعالى: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ الآية [الرعد: ٤] . ابن كثير ٩/ ٣٠٤ابن كثير ٩/ ٣٠٤