وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦
اللغة والإعراب
قراءة المدنيين وأبي عمرو، وقراءة الكوفيين حاذِرُونَ ، وهي معروفة عن عبد الله بن مسعود وابن عباس حادرون بالدال غير معجمة، قراءة ابن أبي عمار.
قال أبو جعفر: أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى حذرين وحاذرين واحد، وهو قول سيبويه. وأجاز: هو حذر زيدا، كما يقال: حاذر زيدا، وأنشد: [الكامل] ٣١٢-
حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار
قال أبو جعفر: حدّثني علي بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: سمعت أبا عثمان المازني يقول: قال أبو عثمان اللّاحقي: لقيني سيبويه فقال: أتعرف بيتا فيه فعل ناصبا؟ فلم أحفظ فيه شيئا وفكّرت فعملت له فيه هذا البيت، وزعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز هو حذر زيدا، على حذف «من» . فأما أكثر النحويين فيفرقون بين حذر وحاذر منهم الكسائي والفراء ومحمد بن يزيد، ويذهبون إلى أنّ معنى حذر في خلقته الحذر أي منتبه متيقّظ فإذا كان هكذا لم يتعدّ، ومعنى حاذر مستعد وبهذا جاء التفسير عن المتقدّمين. قال عبد الله بن مسعود في قول الله جلّ وعزّ: حاذِرُونَ قال: مؤدّون في الكراع والسلاح مقوون فهذا ذاك بعينه، وقوله: مؤدّون معناه معهم أداة، وقيل: المعنى معنا سلاح وليس معهم سلاح يحرّضون على القتال. فأما «حادرون» فمعنا مشتقّ من قولهم: عين حدرة أي ممتلئة أي نحن ممتلئون غيظا عليهم. النحاس ٣/ ١٢٤النحاس ٣/ ١٢٤
قوله: {حَاذِرُونَ} : قرأ الكوفيون وابن ذكوان «حاذِرُون» بالألفِ، والباقون «حَذِرُوْن» بدونهِا، فقال أبو عبيدة: «هما بمعنىً واحد يُقال: رجلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ بمعنىً» وقيل: بل بينهما فرقٌ. فالحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ. والحاذِرُ: الخائفُ. وقيل: الحَذِر: المخلوقُ مَجْبُولاً على الحَذَرِ. والحاذِرُ: ما عُرِض في ذلك، وقيل: الحَذِرُ: المُتَسَلِّح أي: له شوكةُ سلاحٍ. وأنشد سيبويهِ في إعمال حَذِر على أنه مثالُ مبالغةٍ مُحَوَّلٌ مِنْ حاذر قولَه: السمين الحلبي ٨/ ٥٢٢السمين الحلبي ٨/ ٥٢٢
٣٥١٤ - حَذِرٌ أموراً لا تَضِيْرُ وآمِنٌ ... ما ليسَ مُنْجِيَه من الأَقْدارِ
وقد زعم بعضُهم أنَّ سيبويهِ لمَّا سأله: هل تحفظُ شيئاً في إعمالَ فَعِل؟ صنع له هذا البيتَ. فعيب على سيبويه: كيف يأخذُ الشواهدَ الموضوعةَ؟ وهذا غَلَطٌ؛ فإن هذا الشخصَ قد أقرَّ على نفسِه بالكذبِ فلا يُقْدَحُ قولُه في سيبويهِ. والذي ادعى أنَّه صنعَ البيتَ هو اللاحقيُّ. وحَذِر يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: {يَحْذَرُ الآخرة} [الزمر: ٩] ، وقال العباس بن مرادس:
٣٥١٥ - وإني حاذِرٌ أَنْمِيْ سِلاحي ... إلى أوصالِ ذَيَّالٍ مَنيعِ
وقرأ ابن السَّميفع وابن أبي عمار «حاذِرُوْن» بالدال المهملة من قولهم: «عَيْنٌ حَدْرَة» أي: عظيمة، كقوله:
٣٥١٦ - وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . السمين الحلبي ٨/ ٥٢٣السمين الحلبي ٨/ ٥٢٣
والمعنى: عظيماً. وقيل: الحادِرُ: القويُّ الممتلىء. وحُكي: رجلٌ حادِرٌ أي: ممتلِىءٌ غَيْظاً، ورجلٌ حادِرٌ أي: أحمقُ كأنه ممتلىءٌ مِنْ الحَمَقِ، قال:
٣٥١٧ - أُحِبُّ الغلامَ السَّوْءَ من أجلِ أُمِّه ... وأُبْغِضُهُ من بُغْضِها وهو حادِرُ
ويقال: أيضاً: رجلٌ حَذُر، بزنة «يَقُظ» مبالغةً في حاذِر، من هذا المعنى قلت: فقد صار يُقال: حَذِرَ وحَذُر وحاذر بالدال المعجمة والمهملة، والمعنى مختلف. السمين الحلبي ٨/ ٥٢٤السمين الحلبي ٨/ ٥٢٤
لا كتاب مختار.