يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌۭ ٢
القراءات
واختلفتِ القرأة في قراءة قوله: ﴿سُكَارَى﴾؛ فقرأ ذلك عامَّةُ قرأة المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهل الكوفةِ: ﴿سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ . الطبري ١٦/ ٤٥٧الطبري ١٦/ ٤٥٧
وقرأته عامَّةُ قرأةِ أهل الكوفة: (وتَرَى الناسَ سَكْرَى وما هم بسَكْرَى) . الطبري ١٦/ ٤٥٧الطبري ١٦/ ٤٥٧
والصواب من القول في ذلك عندنا أنَّهما قراءتان مُستفيضَتان في قرَأةِ الأمصارِ، متقاربنا المعنى، فبأيَّتهما قرأ القارئُ فمصيب الصوابَ. ومعنى الكلامِ: وترى الناس يا محمد من عظيم ما نزل بهم من الكَرْبِ وشِدَّتِه، سُكَارَى من الفزع، وما هم بسُكارَى مِن شُرْبِ الخَمرِ. الطبري ١٦/ ٤٥٧الطبري ١٦/ ٤٥٧
قوله جلَّ وعزَّ: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى)
قرأ حمزة والكسائي (وترى الناس سَكْرَى وما هم بسَكْرَى) بغير ألِفٍ.
وقرأ الباقون (سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) .
قال أبو منصور: قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (وترى الناس سَكْرَى وما هم
بسَكْرَى) بغير ألف فله وَجْهٌ جَيِّد في العربية لأنه بمنزلة الهَلكَى والجَرْحى
وليس هو بمنزلة النَّشْوَان والنشَاوَى.
قال: والعرب تذهب ب (فَاعِل) و (فَعِيل) إذا كان صاحبه (مُخَالَطا) كالمريض والصريع والجريح فيجمعونه على (فَعْلَى) ، فجعلوا (فَعْلَى) علامةً لجمع كل ذى زمانةٍ وضرَرٍ وهلاك ولا يبالون
أكان واحده (فَاعلاَ) أو (فَعِيلاً) أو (فَعْلان) فاختير (سَكْرَى) بطرح الألف من
هَوْل ذلك اليوم وفَزَعِه.
كما قيل: مَوْتَى - ولو قيل: (سَكْرَى) على أن الجمع يَقَعُ عليه التأنيث، فيكون كالواحدة، كان وجهًا.
كما قال اللَّه جلَّ وعزَّ: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) و (القُرونَ الأولى) . الأزهري ٢/ ١٧٥الأزهري ٢/ ١٧٥
ومن قال: (سُكَارى وما هم بُسكَارى) فهو الشرط ما كان جمعًا لـ (فَعْلاَن) ، كما يقال: رَجُل أشْرار، وقوم أشَارى، وغضبان وقَوقٌ غِضَاب " وعطشان وقوم عطاشى.
قال: ويجوز (فَعَالى) في موضع (فُعَالى) ، إلا أن القراءة سُنَة لا تُتَعدى) ،
وإن جاز في الكلام والتفسير: أنك ترى الناس سُكارى من العذاب والخوف
يوم القيامة، وما هم بسكَارى من الشراب، ويدل على ذلك قوله
(وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) .
لا كتاب مختار.