وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦
القراءات
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿سُجِّرَتْ﴾ الطبري ٢٤/ ١٤٠الطبري ٢٤/ ١٤٠
وقرَأ ذلك بعدُ عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾. بمعنى: سُئلت الموءودةُ بأيّ ذنبٍ قُتِلَتْ. ومعنى ﴿قُتِلَتْ﴾: قُتلْتُ. غيرَ أن ذلك رُدَّ إلى الخبرِ على وجْهِ الحكايةِ على نحوِ القولِ الماضي قبلُ. وقد يَتوجَّهُ معنى ذلك إلى أنْ يكونَ: وإذا الموءودةُ سُئلت قتلَتُها ووائدُوها بأيِّ ذنبٍ قتلوها. ثم رُدَّ ذلك إلى ما لم يُسمَّ فاعلُه، فقيل: ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾. الطبري ٢٤/ ١٤٦الطبري ٢٤/ ١٤٦
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ ذلك: ﴿سُئِلَتْ﴾ بضمِّ السينِ، ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ على وجْهِ الخبرِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه. الطبري ٢٤/ ١٤٧الطبري ٢٤/ ١٤٧
واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ: ﴿نُشِرَتْ﴾ بتخفيفِ الشينِ، وكذلك قرَأه أيضًا بعضُ الكوفيِّين، وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ بتشديدِ الشينِ . واعتلَّ من اعتلَّ منهم لقراءتهِ ذلك كذلك بقولِ اللهِ: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٢٥] . ولم يقلْ: منشورةً. وإنما حسُن التشديدُ فيه لأنه خبرٌ عن جماعةٍ، كما يقالُ: هذه كِباشٌ مُذَبَّحةٌ. ولو أخبرَ عن الواحدِ بذلك كانت مخفَّفةً، فقيل: مذبوحةٌ. فكذلك قولُه: منشورةٌ. الطبري ٢٤/ ١٤٩الطبري ٢٤/ ١٤٩
قوله جلَّ وعزَّ (سُجِّرَتْ) و (نُشِرَتْ) و (سُعِّرَتْ) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو " سُجِرَتْ " و (سُعِرَتْ) مخففتين.
و (نُشِّرَتْ) مشددة.
وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم (سُجِّرَتْ) و (سُعِّرَتْ)
مشددتين.
و (نُشِرَتْ) خفيفة.
وروى يَحيَى عن أبي بكر عن عاصم (سُجِّرَتْ) مشددة
و (سُعِرَتْ) و (نُشِرَتْ) خفيفتين.
وقرأ حمزة والكسائي (سُجِّرَتْ) و (نُشِّرَتْ) مشددتين،
و (سُعِرَتْ) مخففة.
وقرأ يعقوب (سُجِرَتْ) ، و (نُشِرَتْ) مخففتين و (سُعِّرَتْ) مشددة.
قال أبو منصور: من شدَّد فللتكثير والتكرير.
ومن خفف فعلى الفعل الذي لا يتكثر. الأزهري ٣/ ١٢٣الأزهري ٣/ ١٢٣
ومعنى قوله: (سُجِّرَتْ) في قول بعضهم: مُلِئَتْ، ومثلها بحر
مسجور.
وَقيل: سُجِّرَتْ وفُجِّرت واحد، المعنى: البحار فُجِّرَت بعضها في
بعض.
وقيل (سُجِّرَتْ) أي: جُعِلتْ مِياهُها نيرانًا، يُعذب بها أهل النار.
وروى ذلك عن على وابن مسعود وغيرهما.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ. (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) . و (نُشِّرَتْ)
أي: أعْطى كل إنسان كتابه منشورًا بيمينه أوْ بشِماله
على قَدْر عمله وجزائه.
لا كتاب مختار.