القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ ١

سورة يونس، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالنكت والعيونالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات الكتاب المحكم الذي أحكمه الله وبيَّنه لعباده.

النكت والعيونالماوردي، ت ٤٥٠هـ

{الر تلك آيات الكتاب الحكيم أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} قوله عز وجل: {الر} فيه أربعة تأويلات: أحدها: معناه أنا الله أرى , قاله ابن عباس والضحاك. والثاني: هي حروف من اسم الله الذي هو الرحمن , قاله سعيد بن جبير والشعبي. وقال سالم بن عبد الله: {الر} و {حمٌ} و {ن} للرحمن مقاطع. الثالث: هو اسم من أسماء القرآن , قاله قتادة. الرابع: أنها فواتح افتتح الله بها القرآن , قاله ابن جريج. {تِلْكَءَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} يعني بقوله {تِلْكَءَايَاتُ} أي هذه آيات , كما قال الأعشى:

(تلك خَيْلِي مِنْهُ وتلكَ رِكَابِي ... هُنَّ صُفْرٌ أَوْلَادُها كالزَّبِيبِ) الماوردي ٢/ ٤٢٠الماوردي ٢/ ٤٢٠

أي هذه خيلي. وفي {الكِتَابِ الْحِكيمِ} ها هنا ثلاثة أقاويل: أحدها: التوراة والإنجيل , قاله مجاهد. الثاني: الزبور , قاله مطر. الثالث: القرآن , قاله قتادة. وفي قوله {الحَكِيمِ} تأويلان: أحدهما: أنه بمعنى محكم , قاله أبو عبيدة. الثاني: أنه كالناطق بالحكمة , ذكره علي بن عيسى. قوله عز وجل: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ} قال ابن عباس: سبب نزولها أن الله تعالى لما بعث محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً أنكر العرب ذلك أو من أنكر منهم فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد , فنزلت هذه الآية. وهذا لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الإنكار والتعجب مَن كفر من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه جاءهم رسول منهم , وقد أرسل الله إلى سائر الأمم رسلاً منهم. ثم قال: {وَبَشِّرِ الَّذِينَءَآمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِّم} فيه خمسة تأويلات: أحدها: أن لهم ثواباً حسناً بما قدموا من صالح الأعمال , قاله ابن عباس. الثاني: سابق صدق عند ربهم أي سبقت لهم السعادة في الذكر الأول , قاله ابن أبي طلحة عن ابن عباس أيضاً. الثالث: أن لهم شفيع صدق يعني محمداً صلى الله عليه وسلم يشفع لهم , قاله مقاتل بن حيان. الرابع: أن لهم سلف صدق تقدموهم بالإيمان , قاله مجاهد وقتادة. الماوردي ٢/ ٤٢١الماوردي ٢/ ٤٢١

والخامس: أن لهم السابقة بإخلاص الطاعة , قال حسان بن ثابت:

(لنا القدم العُلْيَا إليكَ خَلْفَنَا ... لأَوَّلنا في طَاعَةِ اللَّهِ تابعُ)

ويحتمل سادساً: أن قدم الصدق أن يوافق الطاعة صدق الجزاء , ويكون القدم عبارة عن التقدم , والصدق عبارة عن الحق. الماوردي ٢/ ٤٢٢الماوردي ٢/ ٤٢٢

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌعلى الآيات ١ إلى ٢ابن كثير ٥/ ٢٤٥ابن كثير ٥/ ٢٤٥

أما الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تقدم الكلام عليها [مستوفى] في أوائل سورة البقرة.

وقال أبو الضحى، عن ابن عباس في قوله تعالى: "الر" ، أي: أنا الله أرى. وكذا قال الضحاك وغيره.

(تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) أي: هذه آيات القرآن المحكم المبين وقال مجاهد: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) [قال: التوراة والإنجيل] .

[وقال الحسن: التوراة والزبور] .

وقال قتادة: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) قال: الكتب التي كانت قبل القرآن.

وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه.

وقوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) الآية، يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر، كما أخبر تعالى عن القرون الماضية من قولهم: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦] وقال هود وصالح لقومهما: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣: ٦٩] وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] .

وقال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله تعالى محمدا ﷺ رسولا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد. قال: فأنزل الله عز وجل: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ) . ابن كثير ٥/ ٢٤٥ابن كثير ٥/ ٢٤٥

وقوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) اختلفوا فيه، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ [عِنْدَ رَبِّهِمْ] ) يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول.

وقال العوفي، عن ابن عباس: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يقول: أجرا حسنا، بما قدموا. وكذا قال الضحاك، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهذا كقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢، ٣]

وقال مجاهد: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قال: الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم.

[وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ]) قال: محمد ﷺ شفيع لهم. وكذا قال زيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان.

وقال قتادة: سَلفُ صدق عند ربهم.

واختار ابن جرير قول مجاهد -أنها الأعمال الصالحة التي قدموها - قال: كما يقال: "له قدم في الإسلام" ومنه قول [حسان] رضي الله عنه .

لنا القَدَمُ العُليا إليك وخَلْفُنا … لأوَّلِنا في طاعَة اللهِ تَابعُ

وقول ذي الرُّمة:

لكُم قَدَمٌ لا يُنْكرُ الناسُ أنها … مَعَ الحسَبِ العَادِيّ طَمَّت على البَحْرِ

وقوله تعالى: (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) أي: مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم، رجلا من جنسهم، بشيرا ونذيرا، (قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) أي: ظاهر، وهم الكاذبون في ذلك. ابن كثير ٥/ ٢٤٦ابن كثير ٥/ ٢٤٦