القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفًّۭا ١

سورة الصافات، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالنكت والعيونالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

أقسم الله تعالى بالملائكة تصف في عبادتها صفوفًا متراصة، وبالملائكة تزجر السحاب وتسوقه بأمر الله، وبالملائكة تتلو ذكر الله وكلامه تعالى. إن معبودكم -أيها الناس- لواحد لا شريك له، فأخلصوا له العبادة والطاعة. ويقسم الله بما شاء مِن خلقه، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالله، فالحلف بغير الله شرك.

النكت والعيونالماوردي، ت ٤٥٠هـ

{والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق} قوله عز وجل: {والصافات صفّاً} فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم الملائكة , قاله ابن مسعود وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة. الثاني: أنهم عبّاد السماء , قاله الضحاك ورواه عن ابن عباس. الثالث: أنهم جماعة المؤمنين إذا قاموا في صفوفهم للصلاة , حكاه النقاش لقوله تعالى {صفّاً كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: ٤] . ويحتمل رابعاً: أنها صفوف المجاهدين في قتال المشركين. واختلف من قال الصافات الملائكة في تسميتها بذلك على ثلاثة أقاويل: أحدها: لأنها صفوف في السماء , قاله مسروق وقتادة. الثاني: لأنها تصف أجنحتها في الهواء واقفة فيه حتى يأمرها الله تبارك وتعالى بما يريد , حكاه ابن عيسى. الثالث: لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم , قاله الحسن. قوله عز وجل: {فالزاجرات زجراً} فيه ثلاثة أقاويل: الماوردي ٥/ ٣٦الماوردي ٥/ ٣٦

أحدها: الملائكة , قاله ابن مسعود ومسروق وقتادة وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد. الثاني: آيات القرآن , قاله الربيع. الثالث: الأمر والنهي الذي نهى الله تعالى به عباده عن المعاصي , حكاه النقاش. ويحتمل رابعاً: أنها قتل المشركين وسبيهم. واختلف من قال إن الزاجرات الملائكة في تسميتها بذلك على قولين: أحدهما: لأنها تزجر السحاب , قاله السدي. الثاني: لأنها تزجر عن المعاصي قاله ابن عيسى. قوله عز وجل: {فالتاليات ذكراً} أي فالقارئات كتاباً , وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: الملائكة تقرأ كتب الله تعالى , قاله ابن مسعود والحسن وسعيد بن جبير والسدي. الثاني: ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم السالفة , قاله قتادة. الثالث: الأنبياء يتلون الذكر على قومهم , قاله ابن عيسى. قوله عز وجل: {إنَّ إلهكم لواحد} كل هذا قَسَم أن الإِله واحد , وقيل إن القسم بالله تعالى على تقدير ورب الصافات ولكن أضمره تعظيماً لذكره. ثم وصف الإله الواحد فقال: {رب السموات والأرض وما بينهما} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: خالق السموات والأرض وما بينهما , قاله ابن إسحاق. الثاني: مالك السموات والأرض وما بينهما. الثالث: مدبر السموات والأرض وما بينهما. {ورب المشارق} فيه وجهان: الأول: قال قتادة: ثلاثمائة وستون مشرقاً، والمغارب مثل ذلك، تطلع الشمس كل يوم من مشرق، وتغرب في مغرب، قاله السدي. الثاني: أنها مائة وثمانون مشرقاً تطلع كل يوم في مطلع حتى تنتهي إلى آخرها ثم تعود في تلك المطالع حتى تعود إلى أولها , حكاه يحيى بن سلام، ولا يذكر المغارب لأن المشارق تدل عليها، وخص المشارق بالذكر لأن الشروق قبل الغروب. الماوردي ٥/ ٣٧الماوردي ٥/ ٣٧

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِعلى الآيات ١ إلى ٥ابن كثير ٨/ ٥ابن كثير ٨/ ٥

قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه أنه قال: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) وهي: الملائكة، (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) وهي: الملائكة، (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) هي: الملائكة.

وكذا قال ابن عباس، ومسروق، وسعيد بن جُبَيْر، وعِكْرِمة، ومجاهد، والسُّدِّيّ، وقتادة، والربيع بن أنس.

قال قتادة: الملائكة صفوف في السماء.

وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدثنا محمد بن فُضَيْل، عن أبي مالك الأشجعي، عن رِبْعِيّ، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ "فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجُعلت لنا تُربتها طهورًا إذا لم نجد الماء" .

وقد روى مسلم أيضًا، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث الأعمش، عن المُسَيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة، عن جابر بن سَمُرَة قال: قال رسول الله ﷺ "ألا تَصُفّون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ " قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال ﷺ : "يُتِمون الصفوف المتقدمة ويَتَراصون في الصف" .

وقال السدي وغيره: معنى قوله (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) أنها تزجر السحاب.

وقال الربيع بن أنس: (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) : ما زجر الله عنه في القرآن. وكذا رَوَى مالك، عن زيد بن أسلم. ابن كثير ٨/ ٥ابن كثير ٨/ ٥

(فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) قال السدي: الملائكة يجيئون بالكتاب، والقرآن من عند الله إلى الناس. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٥، ٦] .

وقوله: (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) هذا هو المقسم عليه، أنه تعالى لا إله إلا هو (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) أي: من المخلوقات، (وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) أي: هو المالك المتصرف في الخلق بتسخيره بما فيه من كواكب ثوابت، وسيارات تبدو من المشرق، وتغرب من المغرب. واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليه. وقد صرح بذلك في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [المعارج: ٤٠] . وقال في الآية الأخرى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] يعني في الشتاء والصيف، للشمس والقمر. ابن كثير ٨/ ٦ابن كثير ٨/ ٦