القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍۢ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ١

سورة فاطر، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةجامع البيان في تفسير القرآنالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، خالق السماوات والأرض ومبدعهما، جاعل الملائكة رسلا إلى مَن يشاء من عباده، وفيما شاء من أمره ونهيه، ومِن عظيم قدرة الله أن جعل الملائكة أصحاب أجنحة مثنى وثلاث ورباع تطير بها؛ لتبليغ ما أمر الله به، يزيد الله في خلقه ما يشاء. إن الله على كل شيء قدير، لا يستعصي عليه شيء.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌابن كثير ٧/ ٥٣٢ابن كثير ٧/ ٥٣٢

قال سفيان الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما [لصاحبه] : أنا فطرتها، أنا بدأتها. فقال ابن عباس أيضًا: (فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) بديع السموات والأرض.

وقال الضحاك: كل شيء في القرآن فاطر السموات والأرض فهو: خالق السموات والأرض.

وقوله: (جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا) أي: بينه وبين أنبيائه، (أُولِي أَجْنِحَةٍ) أي: يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعًا (مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) أي: منهم مَنْ له جناحان، ومنهم مَنْ له ثلاثة ومنهم مَنْ له أربعة، ومنهم مَنْ له أكثر من ذلك، كما جاء في الحديث: أن رسول الله ﷺ رأى جبريل ليلة الإسراء وله ستمَائة جناح، بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب؛ ولهذا قال: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . قال السدي: يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء.

وقال الزهري، وابن جُرَيْج في قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) يعني: حسن الصوت. رواه عن الزهري البخاري في الأدب، وابن أبي حاتم في تفسيره.

وقرئ في الشاذ: "يَزِيدُ في الحلق" ، بالحاء المهملة، والله أعلم. ابن كثير ٧/ ٥٣٢ابن كثير ٧/ ٥٣٢

جامع البيان في تفسير القرآنالإيجي، ت ٩٠٥هـ
(الْحَمْدُ لله فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌعلى الآيات ١ إلى ٧الإيجي ٣/ ٣٩٧الإيجي ٣/ ٣٩٧

(الْحَمْدُ لله فَاطِرِ) : مبدع، (السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا) : بينه وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، (أُولِي) : ذوي، (أَجْنِحَةٍ) : متعددة، (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) : يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات لـ (أَجْنِحَةٍ) ، (يَزِيدُ في الْخَلْقِ) أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت والعقل، (مَا يَشَاءُ) ، في الحديث: " رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب " ، (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَا يَفْتَحِ اللهُ) : ما يرسل ويطلق، (لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ) : كهداية ورزق ومطر، (فَلا مُمْسِكَ لَهَا) : يمنعها، (وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه) : يطلقه لما فسر الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول دون الثاني، (مِنْ بَعْدِهِ) : بعد إمساكه، (وَهُوَ الْعَزِيزُ) : الغالب، (الْحَكِيمُ) : فى أفعاله، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا) : احفظوا واشكروا، (نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ) أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعًا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر خالق محذوف على الأولين، (يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) ، كلام مبتدأ أو صفة بعد صفة، (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) : فهو الخالق الرازق وحده، (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) : فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد؟ (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) : فليس ببدع، (فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ) : عظام محترمون، (مِنْ قَبْلِكَ) : فاصبر كما صبروا، (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) : فيجازي كلًّا بما يستحقه، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ) : بالحشر وغيره، (حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) : فيذهلنكم التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، (وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ) : الشيطان، فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ) : من قديم الزمان، (فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) : ولا تغتروا بأمانيه، (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ) : أشياعه، (لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) : لأن يشاركوه في المنزل والمنزلة، (الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) ، بيان لحال موافقيه ومخالفيه. الإيجي ٣/ ٣٩٧الإيجي ٣/ ٣٩٧