القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفًّۭا ١

سورة الصافات، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةجامع البيان في تفسير القرآنالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

أقسم الله تعالى بالملائكة تصف في عبادتها صفوفًا متراصة، وبالملائكة تزجر السحاب وتسوقه بأمر الله، وبالملائكة تتلو ذكر الله وكلامه تعالى. إن معبودكم -أيها الناس- لواحد لا شريك له، فأخلصوا له العبادة والطاعة. ويقسم الله بما شاء مِن خلقه، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالله، فالحلف بغير الله شرك.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِعلى الآيات ١ إلى ٥ابن كثير ٨/ ٥ابن كثير ٨/ ٥

قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه أنه قال: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) وهي: الملائكة، (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) وهي: الملائكة، (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) هي: الملائكة.

وكذا قال ابن عباس، ومسروق، وسعيد بن جُبَيْر، وعِكْرِمة، ومجاهد، والسُّدِّيّ، وقتادة، والربيع بن أنس.

قال قتادة: الملائكة صفوف في السماء.

وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدثنا محمد بن فُضَيْل، عن أبي مالك الأشجعي، عن رِبْعِيّ، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ "فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجُعلت لنا تُربتها طهورًا إذا لم نجد الماء" .

وقد روى مسلم أيضًا، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث الأعمش، عن المُسَيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة، عن جابر بن سَمُرَة قال: قال رسول الله ﷺ "ألا تَصُفّون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ " قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال ﷺ : "يُتِمون الصفوف المتقدمة ويَتَراصون في الصف" .

وقال السدي وغيره: معنى قوله (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) أنها تزجر السحاب.

وقال الربيع بن أنس: (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) : ما زجر الله عنه في القرآن. وكذا رَوَى مالك، عن زيد بن أسلم. ابن كثير ٨/ ٥ابن كثير ٨/ ٥

(فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) قال السدي: الملائكة يجيئون بالكتاب، والقرآن من عند الله إلى الناس. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٥، ٦] .

وقوله: (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) هذا هو المقسم عليه، أنه تعالى لا إله إلا هو (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) أي: من المخلوقات، (وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) أي: هو المالك المتصرف في الخلق بتسخيره بما فيه من كواكب ثوابت، وسيارات تبدو من المشرق، وتغرب من المغرب. واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليه. وقد صرح بذلك في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [المعارج: ٤٠] . وقال في الآية الأخرى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] يعني في الشتاء والصيف، للشمس والقمر. ابن كثير ٨/ ٦ابن كثير ٨/ ٦

جامع البيان في تفسير القرآنالإيجي، ت ٩٠٥هـ
(وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَعلى الآيات ١ إلى ٢١الإيجي ٣/ ٤٣٦الإيجي ٣/ ٤٣٦

(وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) أقسم سبحانه بطوائف الملائكة الصافات (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا) : الملائكة الذين يزجرون السحاب سوقًا، أو الآيات القرآنية التي تنهي وتزجر عن القبيح (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا) أي: الملائكة الذين ينزلون بكلام، ويتلونه على أنبيائه، والعطف بالفاء؛ للدلالة على ترتب الصافات في التفاصيل قيل: أقسم بالذين يصفون في مقابلة العدو الذين يزجرون الخيل للجهاد، ويتلون القرآن مع ذلك، لا يشغلهم عنه تلك الشواغل (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) : جواب للقسم (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) خبر بعد خبر أو خبر لمحذوف (وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) : مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة، واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليها (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) قراءة تنوين زينة مع جر الكواكب يؤيدان الإضافة للبيان، والزينة اسم وقراءة نصب الكواكب يؤيدان الإضافة إلى المفعول، والزينة مصدر أي: بأن زان الله الكواكب، وحسنها والكواكب، وإن كان بعضها في غير سماء الدنيا لكن بأسرها زينة للسماء الدنيا زيناها للناظرين يرونها كجواهر مشرقة على سطحها الأزرق (وَحِفْظًا) أي: وحفظناها حفظًا، أو عطف على بزينة من حيث المعنى، كأنه قيل: إنا خلقناها زينة وحفظًا (مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ) : خارج عن الطاعة إذا أراد استراق السمع أتاه شهاب ثاقب فأحرقه (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى) التسمع: تطلب السماع، ولتضمنه معنى الإصغاء عُدِّي بإلى، والملأ الأعلى الملائكة، وهو كلام منقطع لبيان حالهم، أو صفة و " لا " محذور معنى؛ لأن معناها: لا يمكنون من التسمع، كما لا يخفى أو استئناف، معناها: لا يمكنون من التسمع، كما لا يخفى أو استئناف، والسؤال عما يكون عند الحفظ وكيفيته، لا عن سببه (وَيُقْذَفُونَ) : يرمون (مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) : من جوانب السماء حين صعدوا للاستراق (دُحُورًا) : للدحور وهو الطرد أو مدحورين (وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ) مستمر فِي الآخرة (إلا مَنْ خَطِفَ) : اختلس (الْخَطْفَةَ) استثناء من فاعل، لا يسمعون بدل منه (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) : أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي يختلس ويأخذ كلام الملائكة بسرعة، فيتبعه كوكب مضيء، فيحرقه وسيأتي تفصيل ذلك في سورة " قل أوحي " إن شاء الله (فاسْتَفتِهِمْ) : استخبر مشركي مكة (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا) أي: سلهم أخلقهم أصعب أم خلق الملائكة والسماء والأرض، وما بينهما، والمشارق والكواكب والشهب الثواقب؟ فإذا اعترفوا أنها أصعب فَلِمَ ينكرون البعث؟! والبعث أسهل (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) : لاصق لازق بعضه ببعض، فمن أين لهم أن ينكروا إعادتهم وهم تراب (بَلْ عَجِبْتَ) : يا محمد من إنكارهم للبعث، أو من قدرة الله على هذه الخلائق العظيمة (وَيَسْخَرُونَ) : منك ومن تعجبك، وقراءة (عَجِبْتُ) بضم التاء بمعنى عجبت من إنكارهم البعث، أو بلغ كمال قدرتي أني تعجبت منه، والعجب من الله تعظم تلك الحالة (وَإِذَا ذُكِّرُوا) وعظوا بشيء (لاَ يَذْكُرُونَ) لا يتعظون به (وَإِذَا رَأَوْا آيةً) كانشقاق القمر (يَسْتَسْخِرُونَ) يبالغون في السخرية (وَقَالُوا إِنْ هَذَا) أي: ليس ما نراه (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) تكرار الهمزة للتأكيد في نفي البعث (أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ) عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير لمبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة (قُلْ نَعَمْ) تبعثون اكتفى به في الجواب؛ لظهوره مع ما يدل عليه من المعجزات والدلائل (وَأَنْتُمْ دَاخرُون) صاغرون أذلاء (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ) أي: إذا كان ذلك فإذا هي أي: البعثة صيحة واحدة، وهي النفخة الثانية، فالفاء جواب الشرط مقدر (فإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ) أحياء يبصرون، وينتظرون أمر الله (وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا) احضر فهذا أوانك (هَذَا يَوْمُ الدِّينِ) يوم الجزاء (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ) بين الحق والباطل (الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) : وهذا من كلام الملائكة، والمؤمنين تقريعًا لهم وتوبيخًا. الإيجي ٣/ ٤٣٦الإيجي ٣/ ٤٣٦