القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍۢ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ١

سورة فاطر، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالكشاف عن حقائق غوامض التنزيلالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، خالق السماوات والأرض ومبدعهما، جاعل الملائكة رسلا إلى مَن يشاء من عباده، وفيما شاء من أمره ونهيه، ومِن عظيم قدرة الله أن جعل الملائكة أصحاب أجنحة مثنى وثلاث ورباع تطير بها؛ لتبليغ ما أمر الله به، يزيد الله في خلقه ما يشاء. إن الله على كل شيء قدير، لا يستعصي عليه شيء.

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيلالزمخشري، ت ٥٣٨هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌالزمخشري ٣/ ٥٩٥الزمخشري ٣/ ٥٩٥

فاطِرِ السَّماواتِ مبتدئها ومبتدعها. وعن مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنهما: ما كنت أدرى ما فاطر السماوات والأرض، حتى اختصم إلىّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها ، أى ابتدأتها. وقرئ: الذي فطر السماوات والأرض وجعل الملائكة. وقرئ: جاعل الملائكة، بالرفع على المدح رُسُلًا بضم السين وسكونها أُولِي أَجْنِحَةٍ أصحاب أجنحة، وأولو:

اسم جمع لذو، كما أن أولاء اسم جمع لذا، ونظيرهما في المتمكنة: المخاض والخلفة مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ صفات لأجنحة، وإنما لم تنصرف لتكرر العدل فيها. ذلك أنها عدلت عن ألفاظ الأعداد عن صيغ إلى صيغ أخر، كما عدل عمر عن عامر. وحذام عن حاذمة، وعن تكرير إلى غير تكرير. وأما الوصفية فلا يفترق الحال فيما بين المعدولة والمعدول عنها. ألا تراك تقول: مررت بنسوة أربع، وبرجال ثلاثة، فلا يعرج عليها، والمعنى: أن الملائكة خلقا أجنحتهم اثنان اثنان، أى: لكل واحد منهم جناحان، وخلقا أجنحتهم ثلاثة ثلاثة، وخلقا أجنحتهم أربعة أربعة يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ أى: يزيد في خلق الأجنحة، وفي غيره ما تقتضيه مشيئته وحكمته. والأصل الجناحان، لأنهما بمنزلة اليدين، ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل، وذلك أقوى للطيران وأعون عليه. فإن قلت: قياس الشفع من الأجنحة أن يكون في كل شق نصفه، فما صورة الثلاثة؟ قلت: لعل الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدّهما بقوة. أو لعله لغير الطيران، فقد مرّبى في بعض الكتب أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة فجناحان يلفون بها أجسادهم، وجناحان يطيرون بهما في الأمر من أمور الله، وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج وله ستمائة جناح ، وروى أنه سأل جبريل عليه السلام أن يتراءى له في صورته فقال: إنك لن تطيق ذلك. قال: «إنى أحب أن تفعل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل في صورته فغشى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أفاق وجبريل عليه السلام مسنده وإحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه، فقال: سبحان الله! ما كنت أرى أن شيئا من الخلق هكذا، فقال جبريل: فكيف لو رأيت إسرافيل: له اثنا عشر جناحا: الزمخشري ٣/ ٥٩٥الزمخشري ٣/ ٥٩٥

جناح منها بالمشرق، وجناح بالمغرب. وإن العرش على كاهله، وإنه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله حتى يعود مثل الوصع وهو العصفور الصغير. وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ: «هو الوجه الحسن، والصوت الحسن، والشعر الحسن» وقيل «الخط الحسن» وعن قتادة: الملاحة في العينين، والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق: من طول قامة، واعتدال صورة، وتمام في الأعضاء، وقوة في البطش، وحصافة في العقل ، وجزالة في الرأى، وجراءة في القلب، وسماحة في النفس، وذلاقة»

في اللسان ولباقة في التكلم ، وحسن تأنّ في مزاولة الأمور، وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف. الزمخشري ٣/ ٥٩٦الزمخشري ٣/ ٥٩٦

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌابن كثير ٧/ ٥٣٢ابن كثير ٧/ ٥٣٢

قال سفيان الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما [لصاحبه] : أنا فطرتها، أنا بدأتها. فقال ابن عباس أيضًا: (فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) بديع السموات والأرض.

وقال الضحاك: كل شيء في القرآن فاطر السموات والأرض فهو: خالق السموات والأرض.

وقوله: (جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا) أي: بينه وبين أنبيائه، (أُولِي أَجْنِحَةٍ) أي: يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعًا (مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) أي: منهم مَنْ له جناحان، ومنهم مَنْ له ثلاثة ومنهم مَنْ له أربعة، ومنهم مَنْ له أكثر من ذلك، كما جاء في الحديث: أن رسول الله ﷺ رأى جبريل ليلة الإسراء وله ستمَائة جناح، بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب؛ ولهذا قال: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . قال السدي: يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء.

وقال الزهري، وابن جُرَيْج في قوله: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) يعني: حسن الصوت. رواه عن الزهري البخاري في الأدب، وابن أبي حاتم في تفسيره.

وقرئ في الشاذ: "يَزِيدُ في الحلق" ، بالحاء المهملة، والله أعلم. ابن كثير ٧/ ٥٣٢ابن كثير ٧/ ٥٣٢