مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥
Commentary
من كان يعتقد أن الله تعالى لن يؤيد رسوله محمدًا بالنصر في الدنيا بإظهار دينه، وفي الآخرة بإعلاء درجته، وعذابِ مَن كذَّبه، فلْيَمدُدْ حبلا إلى سقف بيته وليخنق به نفسه، ثم ليقطع ذلك الحبل، ثم لينظر: هل يُذْهِبنَّ ذلك ما يجد في نفسه من الغيظ؟ فإن الله تعالى ناصرٌ نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم لا محالة.
قال ابن عباس: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ﷺ في الدنيا والآخرة، (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) أي: بحبل (إِلَى السَّمَاءِ) أي: سماء بيته، (ثُمَّ ليَقْطَعْ) يقول: ثم ليختنق به. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، وأبو الجوزاء، وقتادة، وغيرهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) أي: ليتوصل إلى بلوغ السماء، فإن النصر إنما يأتي محمدًا من السماء، (ثُمَّ لِيَقْطَعْ) ذلك عنه، إن قدر على ذلك.
وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى، وأبلغ في التهكم؛ فإن المعنى: من ظن أن الله ليس بناصر محمدًا وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه، إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥١، ٥٢] ؛ ولهذا قال: (فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)
قال السدي: يعني: مِنْ شأن محمد ﷺ .
وقال عطاء الخراساني: فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من الغيظ. Ibn Kathir 6/402Ibn Kathir 6/402
Choose one book or more.