المالكية٩ شرح الخرشي ٤/ ٢١٦ ٤/ ٢١٦
(ص) إنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ وَأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ إنْ سَافَرَ يَعُودُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَا يُسْقِطُ الْحَضَانَةَ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ سَافَرَ بِالْمَحْضُونِ إلَى بَلَدٍ مَأْمُونٍ وَأَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً يُسْلَكُ فِيهَا بِالْمَالِ وَالْحَرِيمِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الطَّرِيقِ بَحْرٌ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر ِ} وَيُقَيَّدُ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَطَبُ الْبَحْرِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ فَقَوْلُهُ إنْ سَافَرَ إلَخْ شُرِطَ فِي مَفْهُومِ أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ أَيْ فَإِنْ سَافَرَ أَخَذَهُ إنْ سَافَرَ إلَخْ
مواهب الجليل ٢/ ٤٤٣ ٢/ ٤٤٣
وَيُكْرَهُ لَهُ الْفِطْرُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ، انْتَهَى. وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ إذَا كَانَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ سَفَرُ قَصْرٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمٍ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَنَصُّ السَّمَاعِ: وَسُئِلَ عَنْ الْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْمُسَافِرَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ سَوَاءٌ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر ِ} .
مواهب الجليل ٢/ ٥١١ ٢/ ٥١١
الثَّالِثُ كَرَاهَةُ السَّفَرِ فِيهِ إلَّا لِمَنْ لَا يَجِدُ طَرِيقًا سِوَاهُ. وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر ِ} وَيَبْعُدُ أَنْ يَمُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِمَا حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَبُحْهُ لَهُمْ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ عِنْدَ أُمِّ حَرَامٍ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عَرَضُوا عَلَى غُزَاةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ» الْحَدِيثَ، وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ:«لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
حاشية العدوي ٤/ ٢١٦ ٤/ ٢١٦
(قَوْلُهُ {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر ِ} [يونس: ٢٢] وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ السَّفَرَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ كَائِنٌ مِنْ اللَّهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ وَيُقَيِّدُ هَذَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ.
التاج والإكليل ٥/ ٦٠٠ ٥/ ٦٠٠
(وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي يُسَافِرُ إلَيْهِ الْأَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ الْحَاضِنَةِ بَحْرٌ فَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: الْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر ِ}
منح الجليل ٤/ ٤٣٠ ٤/ ٤٣٠
(وَلَوْ) كَانَ (فِيهِ) أَيْ الطَّرِيقِ (بَحْرٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر ِ} إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَطَبُهُ وَيُزَادُ لِسَفَرِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ أَمْنُهُ فِي نَفْسِهِ وَعَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِالْإِسَاءَةِ عَلَيْهَا وَقُرْبُ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى خَبَرُهَا عَنْ أَهْلِهَا وَحُرِّيَّتُهُ فَإِنْ أَرَادَ لِلْوَلِيِّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا فِي كُلِّ حَالٍ.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٥/ ١٩٩ ٥/ ١٩٩
وَيَكرَه له الفطر لقوله عز وجل: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، وفهم من كلام المصنف أنه يجوز الفطر للمسافر في البحر إذا كان سفرا تقصر فيه الصلاة؛ وهو كذلك لقول الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر ِ} ، قال ابن رشد: المسافر في البر والبحر سواء في جواز الفطر ووجوب القصر، لقول الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ، وهذا مما لا خلاف فيه أحفظه.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٥/ ٣١٤ ٥/ ٣١٤
ويجوز ركوبه أي البحر في الحج لمن له مندوحة عن ركوبه، وما مشى عليه المصنف هو المشهور، لقوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر ِ} ، ويبعد أن يمن الله تعالى على عباده بما لم يُبحْه لهم، وقد قيل إن فرض الحج ساقط عمن لا يقدر على الوصول إلى مكة إلا على البحر، لقوله عز وجل: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }؛ إذ لم يذكر إلا هاتين الصفتين وهو قول شاذ ودليل ضعيف؛
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٨/ ٧٧٧ ٨/ ٧٧٧
وقال الشارح عند قوله: إن سافر لأمن وأمن في الطريق، احترازا مما إذا كان الطريق غير مأمون والبلد كذلك فلا يسقط حق الحاضنة. وقاله غير واحد. وقوله: وأمن، عطف على: سافر. ولو فيه بحر، اسم كان مضمرة بعد لو؛ يعني أنه إذا حصل الأمن في الموضع والطريق، يجوز السفر بالمحضون ولو كان في الطريق بحر، لقوله عز وجل: {هو الذي يسيركم في البر والبحر } . ويقيد بما إذا لم يغلب عطب البحر كما مر في الحج،
الحنابلة١٣ كشاف القناع ١٠/ ١٧٨ ١٠/ ١٧٨
(ومن كان في لُجَّة البحر عند هيجانه) أي: ثورانه بهبوب الريح العاصف، فكمرض مَخوف؛ لأن الله تعالى وَصَف هذه الحالة بشدَّة الخوف بقوله:{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِم ْ} (أو قُدِّم لِيُقتل قِصاصًا، أو غيره) فكمرض مَخُوف، وأَولى؛ لظهور التلف وقُربه (أو أُسر عند من عادتهـ) م (القتل) فكمرض مخوف؛ لأنه يترقَّبه،
كشاف القناع ١١/ ٤٨٠ ١١/ ٤٨٠
وأما عفو وليّ المرأة عن مالها، فليس هو أقرب للتقوى؛ ولأن المهر مال للزوجة، فلا يملك الوليّ إسقاطه، كغيره من أموالها وحقوقها، ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب، كقوله تعالى:{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة ٍ}.
معونة أولي النهى ٧/ ٣٢٦ ٧/ ٣٢٦
وأُشير إلى الثانى بقوله: (ومن باللُّجة) بضم اللام أى: لجة البحر (عند الهيجان) أى: ثوران البحر بسبب هبوب الريح العاصف " لأن الله تعالى وصف من في هذه الحالة بشدة الخوف. قال تعالى: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِين َ) .
المغني ٦/ ٢٠٣ ٦/ ٢٠٣
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَهُمْ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِين َ} . الرَّابِعَةُ، الْأَسِيرُ وَالْمَحْبُوسُ، إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الْقَتْلُ، فَهُوَ خَائِفٌ، عَطِيَّتُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَلَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ.
المغني ٧/ ٢٥٣ ٧/ ٢٥٣
أَمَّا عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنْ مَالِ الْمَرْأَةِ، فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبَ إلَى التَّقْوَى، وَلِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ لِلزَّوْجَةِ، فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ هِبَتَهُ وَإِسْقَاطَهُ، كَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهَا وَحُقُوقِهَا، وَكَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْعُدُولُ عَنْ خِطَابِ الْحَاضِرِ إلَى خِطَابِ الْغَائِبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة ٍ} وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} فَعَلَى هَذَا مَتَى طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَصَّفَ الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا،
الشرح الكبير على المقنع ١٧/ ١٢٧ ١٧/ ١٢٧
وإنِ اضْطَرَبَ وهَبَّتِ الرِّيحُ العاصِفُ، فهو مَخُوفٌ، وقد وَصَفَهَم الله تعالى بشِدَّةِ الخَوْفِ، فقال تعالى:{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} الآية إلى قَوْلِه: {جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِم ْ}. الرابعةُ، الأسِيرُ [والمَحْبُوس] إذا كان مِن عادَتِهم القَتْلُ، فهو خائِفٌ، عَطيَّتُه مِن الثُّلُثِ، وإلَّا فلا. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، ومالِكٍ، وابنِ أبي لَيلَى، وأحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ.
الشرح الكبير على المقنع ٢١/ ٢٠١ ٢١/ ٢٠١
أمّا عَفْوُ الوَلىِّ عن مالِ المرأةِ، فليس هو أقْرَبَ إلى التَّقْوَى]، ولأَنَّ المَهْرَ مالٌ للزَّوْجَةِ، فلا يَمْلِكُ الوَلِىُّ هِبَتَه وإسْقاطَه، كغيرِه من أمْوالِها وحُقُوقِها، وكسائرِ الأوْلياءِ، ولا يَمْتَنِعُ العُدُولُ عن خِطابِ الحاضرِ إلى الغائبِ، كقولِه تعالَى:{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة ٍ}. فعلى هذا، متى طَلَّقَ لزَّوْجُ قبلَ الدُّخولِ، تَنَصَّف المَهْرُ بينَهما،
الممتع في شرح المقنع ٣/ ٦٨٢ ٣/ ٦٨٢
وأما خطاب الغيبة بعد المواجهة فتابع في الكلام. ومنه قوله تعالى:{حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها }،
المبدع في شرح المقنع ٥/ ٢١٣ ٥/ ٢١٣
فَأَمَّا الْقَاهِرَةُ بَعْدَ ظُهُورِهَا فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ. (أَوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ عِنْدَ هَيَجَانِهِ) أَيْ إِذَا اضْطَرَبَ وَهَبَّتِ الرِّيحُ الْعَاصِفُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَهُمْ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ فِي قَوْله تَعَالَى:{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر ِ} الْآيَةَ،
المبدع في شرح المقنع ٦/ ٢١٣ ٦/ ٢١٣
أَمَّا عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنْ مَالِ الْمَرْأَةِ، فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى؛ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ لِلزَّوْجَةِ، فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ إِسْقَاطَهُ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْعُدُولُ عَنِ خطاب الْحَاضِرِ إِلَى الْغَائِبِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم ْ} وَعَفْوُهُ أَنْ يَسُوقَ إِلَيْهَا الْمَهْرَ كَامِلًا؛ وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ صَدَاقُ زَوْجَتِهِ أَوْ نِصْفُهُ - لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِرِضَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ - لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ الْعَفُوُ عَنْهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، فَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرِ
مطالب أولي النهى ٤/ ٤٢٠ ٤/ ٤٢٠
(وَمَنْ) كَانَ (بِلُجَّةِ) الْبَحْرِ (عِنْدَ الْهَيَجَانِ) أَيْ: ثَوَرَانِ الْبَحْرِ - بِهُبُوبِ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، فَكَمَرَضٍ مَخُوفٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ هَذِهِ الْحَالَةَ بِشِدَّةِ الْخَوْفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِم ْ} : (أَوْ وَقَعَ طَاعُونٌ) . قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ: هُوَ الْمَرَضُ الْعَامُّ وَالْوَبَاءُ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ فَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَةَ وَالْأَبْدَانَ.
مطالب أولي النهى ٥/ ١٩٩ ٥/ ١٩٩
وَأَمَّا عَفْوُ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ عَنْ مَالِهَا فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، وَلِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ لِلزَّوْجَةِ فَلَا يَمْلِكُ الْوَلِيُّ إسْقَاطَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهَا وَحُقُوقِهَا، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْعُدُولَ عَنْ خِطَابِ الْحَاضِرِ إلَى خِطَابِ الْغَائِبِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة ٍ} . (فَإِنْ) (طَلَّقَ) زَوْجٌ (قَبْلَ دُخُولٍ) بِهَا (فَأَيُّهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ) أَيْ: اسْتَقَرَّ (لَهُ) بِالطَّلَاقِ (مِنْ) نِصْفِ (مَهْرٍ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا (وَهُوَ) أَيْ: الْعَافِي (جَائِزُ التَّصَرُّفِ) بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا (بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}
شرح منتهى الإرادات ٣/ ١٩ ٣/ ١٩
وَأَمَّا عَفْوُ الْوَلِيِّ عَنْ مَالِ الْمَرْأَةِ فَلَيْسَ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ; وَلِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ لِلزَّوْجَةِ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ هِبَتُهُ وَلَا إسْقَاطُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهَا، وَحُقُوقِهَا وَلَا تَمْنَعُهُ الْعُدُولُ عَنْ خِطَابِ الْحَاضِرِ إلَى خِطَابِ الْغَائِبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا }