القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًۭا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ ٣٥

سورة المؤمنون، الآية ٣٥مكية
في سورتها

اللغة والإعراب

المختارةمعاني القرآن وإعرابه
معاني القرآن وإعرابهالزجاج، ت ٣١١هـ

وقوله عزَّ وجلَّ: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ

وهذا جوابُ الملأ مِنْ قَوْمِ ثمودَ .

فأمََّا " أَنَّكُمْ " الأولى، فموضعها نصب

على معنى أيَعدُكم بأَنكُمْ إذا متم، وموضع " أَنَّ " الثانية عند قوم كموضع

الأولى، وإنما ذُكِرَتْ تَوْكِيداً.

فالمعنى على هذا القول: أَيَعِدُكم أَنكُمْ تُخرَجُونَ إِذَا مِتمْ، فلما بَعُدَ مَا بَيْنَ أن الأولى والثانية بقوله: (إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظَاما) أُعِيدَ ذِكر " أنَّ " كما قال عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) المعنى فله نار جهنم.

هذا عَلَى مذهب سيبويه، وفيها قولان آخران أجودهما أن تكون أن الثانية وما عملت فيه في موضع رفع ويكون المعنى أَيَعدُكُمْ أنكم إخراجُكم إذا مُتم. فيكون أنكم مخرجون في معنى إخراجكم، كأنَّه قيل: أيعدكم أنكم إخراجكم وقت موتكم وبعد مَوْتكم، ويكون العامِلُ في " إذَا " إخراجكم، على أن

" إذا " ظرف، والمعنى أنكم يكونُ إخراجكم إذا مِتم.

الثالث أن يكون إذا العامِلُ فيها " مَتَمْ " ، فيكون المعنى إنكمْ متى مُتمْ يقع إخْراجُكم، فيكون خبر إنّ مُضْمَراً، والقولَان الأولانَ جَيدانِ. الزجاج ٤/ ١١الزجاج ٤/ ١١

ويجوز ُ: أيَعِدُكم أنكُمْ إِذا مِتُّم أنكم مُخْرجُونَ، ولم يُقْرأ بِهَا فلا تقرأنَّ

بها. ويكونَ المعنى في يعدكم يقول لكم ولكنها لا تجوز في القراءة لِأنَّ

القِرَاءَةَ سُنَةٌ.

* * *

وقوله: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ

يقرأ بفتح التاء وبكسر التاء ، ويجوز هيهاتٍ هيهاتٍ - بالتنوين - ويجوز

هيهاتاً هيهاتاً، فأما الفتح والكسر بغير تنوينٍ فكثيرتان في القراءة، وذكرهما

القراء والنحويون، وقد قرئت بالكسر والتنوين، فأما التنوين والفتح فلا أعلَمُ أحَدَاً قَرأ بِهِمَا، فلا تقرأنَّ بِهَا.

فأمَّا الفتح فالوقف فيه بالهاء. تقول هَيْهاهْ هَيْهاهْ - إذا فتحت ووقفت بَعْد

الفتح، فإذا فتحتَ وَقَفْت على التاء سواء عليك كنت تنوِّن في الأصل أو كنت مِمنْ لا ينَوِّن.

فمن فتحها - وموضعها الرفْع وتأويلها البعد لما توعدونَ - فلأنها بمنزلة

الأصواتِ، وليْست مشتقَةً من فِعْلِ فَبنَيَتْ هيهاه كما بُنِيَتْ ذَيَّه وَذِيَّه.

فإذَا كَسَرْتَ جَعْلَتها جَمْعاً وبَنيتها على الكسر.

قال سيبويه: هي بمنزلة عَلقاه.

يعني في تأنيثها.

ومن جَعَلَها جَمْعاً فهي بمنزلة قول العرب: استأصل اللَّه عَرْقَاتِهمْ وَعَرقاتَهُمْ. فالذي يقول: عرقاتِهم - بالكسر، جعلها جمعاً، وواحدها كأنَّه الزجاج ٤/ ١٢الزجاج ٤/ ١٢

عَرْقَة وَعَرْقٌ، وواحد هيهات على هذا اللفظ وأن لم يكن حاله واحِداً: هَيْهة.

فإن هذا تقديره - وإن لم ننطق به.

وأما عَرْقَاتٌ فقد تكلم بِوَاحِدِهَا.

يقال عرق وعرقاة وَعَرْقَةٌ وَعَرْقَان.

وإنما كُسِرَ في الجَمْعِ لأنَّ تاء الفتح في الجمع كسر

تقول: مررت بالهنداتِ، وكذلك رأيتُ الهنداتِ.

ويقال أَيْهَات في معنى هيهات. ويقال هيهات ما قلتَ وهيهات لما

قُلْتَ، فمن قال هيهات ما قلت فمعناه البعد ما قلت، ومن قال: هيهات لما

قلت فمعناهُ البعد لقولك، وأنشدوا:

فأيهات أيهات العقيق ومن به. . . وأيهات خل بالعقيق نواصله

فأمَّا مَنْ نَوَّنَ هيهات فجعلها نكرة، ويكون المعنى: بُعدٌ لِمَا تُوعَدون.

* * * الزجاج ٤/ ١٣الزجاج ٤/ ١٣