{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم} . وقال تعالى: {فأنكحوا ما طاب لكم من النساء} /. وروى مسروق، عن عائشة رضي الله عنهما: قالت: (تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض نسائه، وهو محرم) . روى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث، وهو محرم) .
لنا قوله تعالى: (وأنكحوا الأيمى والصلحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) ، ولما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) .
كتاب النكاح النكاح مشروع، أمر الله به ورسوله، فقال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} . وقال سبحانه: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} .
فيلفت الاسلام نظره إلى أن الله سيجعل الزواج سبيلا إلى الغنى، وأنه سيحمل عنه هذه الاعباء ويمده بالقوة التي تجعله قادرا على التغلب على أسباب الفقر: (وأنكحوا الأيامى (١) منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم (٢) ، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله، والله واسع عليم) وفي حديث الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة حق على الله عونهم، المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الاداء، والناكح الذي يريد العفاف) .
ثم قال: قال الله تعالى: " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله، والله واسع عليم (١) " فمن أنكح أيمة من نفسه برضاها فقد فعل ما أمره الله تعالى به، ولم يمنع الله عز وجل من أن يكون المنكح لايمة هو الناكح لها، فصح أنه الواجب.
٢ - قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} ، الخطاب هنا للأولياء بأن يزوجوا من لا زوج له؛ فإنه طريق للتعفف (٧) . وعلى هذا فالنكاح هنا بمعنى التزويج.
ويندب، وليس امتناعه من الضرر الذي يجب به بيعه عليه كما ليس عليه أن يزوجه واجبا إذا سأله ذلك لأن قول الله عز وجل {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} ليس هو على الوجوب إنما هو أمر بالإنكاح على سبيل الحض والترغيب، وإنما يباع عليه إذا تبين ضرره في تجويعه وتعريته وتكليفه من العمل ما لا يطيق وضربه في غير حق إذا تكرر ذلك منه وكان شديدا منْهِكًا وهذا مما لا أعلم فيه اختلافا.
وتطلع زينة الحياة الدنيا إذا حملت غرائسه ثمرة الفؤاد وناهيك ما ورد فيه من الآيات والأحاديث الثابتة بصحيح الرواية فمن الآيات الشريفة قوله تعالى عز من قائل: * (يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل) * وقوله تعالى في كتابه المصون * (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون) * وقال تعالى معلنا بأن الفقر ليس عذرا عن اجتناء وصله وأن المعمول على فضله العميم * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) * ومن الأحاديث الشريفة قوله - صلى الله عليه وسلم - ناهيا عن التبتل والتأني:
(والأيامى) يشمل الذكر والأنثى، قال تعالى:{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}. (والعُزَّاب) ويشمل الذكر والأنثى، يقال: رجل عَزَبٌ وامرأة عَزَبٌ، قال ثعلب : وإنما سُمِّي عزبًا؛ لانفراده، وكل شيء انفرد فهو عَزَب.
قال في "الإنصاف": وهو المذهب، وعليه الأصحاب، زاد في "عيون المسائل": (وبعد، فإن الله أمر بالنكاح، ونهى عن السفاح، فقال مخبرًا وآمرًا: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} (١)
من عبده الإعفاف منه يطلب ... يُعف أو يبيع جبرًا يجب أي: إذا طلب العبد من سيده أن يزوجه وجب عليه أن يجيبه إلى ذلك أو أن يبيعه ويجبر على ذلك . ووجه وجوب إعفافه قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: ٣٢] ، ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبًا ويتضرر بفواته فأجبر عليه كالنفقه، ولأنه يخاف من ترك اعفافه الوقوع في المحظور
وقال: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ، فالحاصل أن هذه العلة وهي ـ كون الأولاد سبباً للفقر ـ خطأ. قد يقول قائل: أنا أحب أن تبقى زوجتي شابة فلا أحب أن تلد.
أما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾، ، وقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ . «وأنكح» فعل متعدٍ يتعدى إلى الغير، والخطاب للأولياء فدل هذا على أن النكاح راجع إليهم، ولذلك خوطبوا به، فيكون هذا دليلاً على أن المرأة لا يمكن أن تزوج نفسها، بل لا بد من أن ينكحها غيرها، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ، ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ أي: لا تمنعوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف، ووجه الدلالة من الآية أنه لو لم يكن الولي شرطاً لكان عضله لا أثر له.
ومن جهلهما لم يلزمه تعلم، وكفاه معناها الخاص بكل لسان، عبده ورسوله. ويقرأ ثلاث آيات {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}، {اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}، {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} الآية. وبعد فان الله تعالى أمر بالنكاح ونهى عن السفاح فقال تعالى مخبرا وآمرا {وانكحوا الأيامى منكم} الآية
فإنّ الله تعالى فَرَّقَ بينَ العَبِيدِ والإِماءِ بقَوْلِه سبحانه:{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}. والمَعْطُوفُ يُغايِرُ المَعْطُوفَ عليه ظاهِرًا، ولأنَّه في العُرْفِ كذلك، فإنَّه لا يُفْهَمُ مِن إطْلاقِ اسمَ العَبْدِ إلَّا الذَّكَرُ. و لو وَكَّلَه في شِراءِ عبدٍ لم يكنْ له شِراءُ أمَةٍ،
وقال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ: لا يُجْبَرُ عليه؛ لأن فيه ضَرَرًا عليه، وليس ممَّا تقومُ به البِنْيَةُ، فلم يَلْزَمْه، [كإطْعام الحَلْواءِ]. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}. والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجوبَ،
قال: وأن يزوج المملوك إذا احتاج إلى ذلك. ش: على السيد أن يزوج مملوكه إذا احتاج إلى ذلك، لقول الله سبحانه: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: ٣٢] وظاهر الأمر الوجوب.