القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

فِيهِ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌۭ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًۭا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ ٩٧

سورة آل عمران، الآية ٩٧مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٤٥

الحنفية١٦

المبسوطالمسألة ٦٧٥٩٤/ ٢٤/ ٢

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا}

المبسوطالمسألة ٦٧٦٢٤/ ٢٤/ ٢

وَفِي رِوَايَةٍ «فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ شَاءَ سِوَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، وَتَلَا قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} »

المبسوطالمسألة ٧٣٦٠٤/ ٥٩٤/ ٥٩

بِالْإِتْمَامِ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَمَا عَرَفْنَا ابْتِدَاءَ فَرِيضَةِ الْحَجِّ بِهَذِهِ الْآيَةِ بَلْ عَرَفْنَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَقْصُودَ زِيَارَةُ الْبَيْتِ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ بِفَرِيضَةِ نُسُكٍ وَاحِدٍ فَلَا تَثْبُتُ صِفَةُ الْفَرِيضَةِ فِي عَدَدٍ مِنْهُ، وَلِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ فَرِيضَةُ الْحَجِّ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَرِيضَةٌ أَيْ مُقَدَّرَةٌ بِأَعْمَالٍ كَالْحَجِّ فَإِنَّ الْفَرْضَ هُوَ التَّقْدِيرُ، وَبِهِ نَقُولُ أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ فَأَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ الْآثَارَ قَدْ اشْتَبَهَتْ فِيهِ، وَلَكِنَّ صِفَةَ الْفَرِيضَةِ مَعَ اشْتِبَاهِ الْأَدِلَّةِ لَا تَثْبُتُ فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ أَصْلَهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ بَلْ هُوَ تَبَعٌ لِلْحَجِّ لَا يَكُونُ وُجُوبُ الْبَدَنَةِ بِالْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْعُمْرَةِ، وَعِنْدَهُ لَمَّا كَانَ فَرْضًا وَجَبَ بِالْجِمَاعِ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْحَجِّ.

المبسوطالمسألة ٨٣١٢٤/ ١٥٣٤/ ١٥٣

وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} فَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَجَّ عَلَى مَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَالزَّمِنُ لَا يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَتَنَاوَلُهُ هَذَا الْخِطَابُ،

المبسوطالمسألة ٨٤٤٠٤/ ١٦٤٤/ ١٦٤

فَأَمَّا تَأْخِيرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ مَنَعَ ذَلِكَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالُوا نُزُولُ فَرِيضَةِ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ،

المبسوطالمسألة ١٩٤٢٢٨/ ١٥٨٨/ ١٥٨

فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ: أَنَا مُسْتَطِيعٌ لِكَذَا وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَمْنَعُنِي مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} .

التجريدالمسألة ١٢٣٧٩ص ١٦٤٠ص ١٦٤٠

احتجوا: بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} .

التجريدالمسألة ١٢٦٥٦ص ١٦٦٩ص ١٦٦٩

وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} ،

التجريدالمسألة ١٢٦٨٦ص ١٦٧٢ص ١٦٧٢

والجواب عنه: أن وجوب الحج نزل بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} ، وهذه الآية قيل: إنها نزلت في سنة تسع، فيجوز أن يكون نزولها في وقت جاز فيه القصد والتوجه.

التجريدالمسألة ١٣٦٤٠ص ١٧٧٠ص ١٧٧٠

احتجوا بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} ، والحج القصد.

التجريدالمسألة ١٥١١٦ص ١٩٤٤ص ١٩٤٤

فلا يشتمل على قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ، فلم يكن فعله - صلى الله عليه وسلم - بيانًا.

التجريدالمسألة ١٧٢٧٧ص ٢١٧٤ص ٢١٧٤

احتجوا على أن عدم المحرم لا يمنع الوجوب بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} .

التجريدالمسألة ٤٣٩٣٩ص ٥٦٧٧ص ٥٦٧٧

لنا: قوله تعالى: {ومن دخله كان ءامنا} وهذا يقتضي أمنًا مستفادا بالدخول، وذلك لا يكون إلا فيمن يجوز قتله قبل دخوله،

الشافعية٨

الأمالمسألة ٥٥٨٨٢/ ١١٩٢/ ١١٩

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَالْآيَةُ الَّتِي فِيهَا بَيَانُ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} وَقَالَ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَهَذِهِ الْآيَةُ مَوْضُوعَةٌ بِتَفْسِيرِهَا فِي الْعُمْرَة.

الأمالمسألة ٥٥٩٠٢/ ١١٩٢/ ١١٩

{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} قَالَ عِكْرِمَةُ: مَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ عِكْرِمَةُ بِمَا قَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ هَذَا كُفْرٌ بِفَرْضِ الْحَجِّ وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ.

الأمالمسألة ٥٦٣٥٢/ ١٢٢٢/ ١٢٢

لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} فَذَكَرَهُ مَرَّةً، وَلَمْ يُرَدِّدْ ذِكْرَهُ مَرَّةً أُخْرَى

الأمالمسألة ٥٧٩٣٢/ ١٣٢٢/ ١٣٢

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَلَمَّا «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَثْعَمِيَّةَ بِالْحَجِّ عَنْ أَبِيهَا» دَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْتَطِيعَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَالْآخَرُ أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ بِعَارِضِ كِبَرٍ أَوْ سَقَمٍ أَوْ فِطْرَةِ خِلْقَةٍ، لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الْمَرْكَبِ وَيَكُونُ مَنْ يُطِيعُهُ إذَا أَمَرَهُ بِالْحَجِّ عَنْهُ، إمَّا بِشَيْءٍ يُعْطِيهِ إيَّاهُ وَهُوَ وَاجِدٌ لَهُ،

الأمالمسألة ٥٩٩٣٢/ ١٤٤٢/ ١٤٤

فَقَالَ هُوَ مُنْقَطِعٌ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ الْحُجَّةُ فَإِنَّ حُجَّتَنَا فِي أَنَّهَا تَطَوُّعٌ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ إيجَابَ الْحَجِّ إيجَابَ الْعُمْرَةِ وَأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُمِرَ بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ عَنْ مَيِّتٍ فَقُلْت لَهُ قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} أَنْ يَكُونَ فَرْضُهَا مَعًا وَفَرْضُهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَثْبُتُ ثُبُوتُهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ثُمَّ قَالَ {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} فَذَكَرَهَا مَرَّةً مَعَ الصَّلَاةِ وَأَفْرَدَ الصَّلَاةَ مَرَّةً أُخْرَى دُونَهَا فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الزَّكَاةَ أَنْ تَثْبُتَ وَلَيْسَ لَك حُجَّةٌ فِي قَوْلِك لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أُمِرَ بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ عَنْ مَيِّتٍ إلَّا عَلَيْك مِثْلُهَا لِمَنْ أَوْجَبَ الْعُمْرَةَ بِأَنْ يَقُولَ وَلَا نَعْلَمُ مِنْ السَّلَفِ أَحَدًا ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا تُقْضَى عُمْرَةٌ عَنْ مَيِّتٍ وَلَا هِيَ تَطَوُّعٌ كَمَا قُلْت،

الأمالمسألة ٦٠٩٩٢/ ١٥٤٢/ ١٥٤

فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ بَعْدَ دَعْوَتِهِ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ وَوَقَاهُ مَنْ وَافَاهُ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ دَاعِي رَبِّنَا لَبَّيْكَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} الْآيَةَ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلَالَةُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِينَا وَفِي الْأُمَمِ، عَلَى أَنَّ النَّاسَ مَنْدُوبُونَ إلَى إتْيَانِ الْبَيْتِ بِإِحْرَامٍ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} وَقَالَ {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} .

الأمالمسألة ٦٥٣٥٢/ ١٩٤٢/ ١٩٤

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : هَذَا كَمَا قَالَ عَطَاءٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْعَبْدِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَقَدْ بُيِّنَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَنَا هَكَذَا وَقَوْلُهُ فَإِذَا عَتَقَ فَلْيَحْجُجْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَحُجَّ إذَا عَتَقَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَاهَا وَاجِبَةً عَلَيْهِ فِي عُبُودِيَّتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا يَرَوْنَ فَرْضَ الْحَجِّ عَلَى أَحَدٍ إلَّا مَرَّةً لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا}

الأمالمسألة ١٨٧٦٠٥/ ١٥٣٥/ ١٥٣

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالنِّكَاحِ حَتْمًا وَفِي كُلٍّ الْحَتْمُ مِنْ الرُّشْدِ فَيَجْتَمِعُ الْحَتْمُ وَالرُّشْدُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الرُّشْدِ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِالْأَمْرِ الْحَتْمُ فَيَكُونُ فَرْضًا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا حَتْمٌ وَكَقَوْلِهِ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَقَوْلِهِ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَقَوْلِهِ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} فَذَكَرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَعًا فِي الْأَمْرِ وَأَفْرَدَ الْحَجَّ فِي الْفَرْضِ فَلَمْ يَقُلْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَتْمِ وَإِنْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ لَا يَدَعَهَا مُسْلِمٌ وَأَشْبَاهُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيرٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ حَتَّى تُوجَدَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ عَلَى غَيْرِ التَّحْرِيمِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْإِرْشَادُ أَوْ تَنَزُّهًا أَوْ أَدَبًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ أَيْضًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ قَالَ الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ الْحَتْمِ حَتَّى تَأْتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ حَتْمٌ انْبَغَى أَنْ تَكُونَ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا وُصِفَتْ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَا وَصَفْنَا فِي مُبْتَدَأِ كِتَابِ اللَّهِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَأَشْبَاهٌ لِذَلِكَ سَكَتْنَا عَنْهُ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرْنَا عَمَّا لَمْ نَذْكُرْ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّهُ إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ أَمْرٍ فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ مَعْنَاهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ فَيَكُونَانِ لَازِمَيْنِ إلَّا بِدَلَالَةِ أَنَّهُمَا غَيْرُ لَازِمَيْنِ وَيَكُونُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِمْ إتْيَانُ الْأَمْرِ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا كُلِّفُوا مَا اسْتَطَاعُوا فِي الْفِعْلِ اسْتِطَاعَةَ شَيْءٍ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُتَكَلَّفٌ وَأَمَّا النَّهْيُ فَالتَّرْكُ لِكُلِّ مَا أَرَادَ تَرْكُهُ يَسْتَطِيعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَكَلُّفِ شَيْءٍ

الحنابلة٧

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ٧٣٨ص ١٩٧ص ١٩٧

٧٣٧ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول حَدثنَا هشيم بن بشير قَالَ حَدثنَا يُونُس عَن الْحسن قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة {وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} قَالَ رجل يَا رَسُول الله مَا السَّبِيل قَالَ الزَّاد وَالرَّاحِلَة

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٤٤٦٤ص ٤٦٣ص ٤٦٣

الحج من أركان الإسلام وفروضه؛ لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} ولما روينا فيما مضى، وروى مسلم عن أبي هريرة قال: «خطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت. حتى قالها ثلاثاً. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم» وتجب العمرة على من يجب عليه الحج؛

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٤٤٧٠ص ٤٦٤ص ٤٦٤

ولا يجب الحج والعمرة إلا بشروط خمسة: الإسلام والبلوغ والعقل لما تقدم، والحرية، والاستطاعة لقول الله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} فيدل هذا على أنه لا يجب على غير مستطيع، والعبد غير مستطيع لأنه لا مال له، ومنافعه مستحقة، فهذا أعظم عذراً من الفقير.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٦١٥٨٣/ ٢٧٧٣/ ٢٧٧

{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} . ولما روى أبو شريح الكعبي: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقولوا: إن الله أذن لرسوله، ولن يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم، كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب» متفق عليه.

الفقه المقارن١٤

فقه السنةالمسألة ٧٧٧٦ص ٦٢٥ص ٦٢٥

قال الله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة (١) مباركا وهدى للعالمين - فيه آيات بينات مقام إبراهيم،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٩٥٣٧ص ٥٧١ص ٥٧١

الحج فرض في العمر مرة على كل فرد من ذكر أو أنثى بالشرائط الآنية. وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} ،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣١٣٢٤٥/ ٢٧١٥/ ٢٧١

{ومن دخله كان آمناً} فهو إخبار عما كان عليه الناس في الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة، ودخل الحرم فيلقاه ابن القتول،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣١٣٤٧٥/ ٢٧٣٥/ ٢٧٣

{ومن دخله كان آمناً} تأكيداً لفضيلة الحرم، واحتراماً لقدسيته، لشدة حرمة الحرم في الكتاب والسنة الذي هو حضرة الله تعالى الخالصة، فيحمل هنا على حال الحاكم الذي غلبت عليه هيبة المولى عز وجل. وهيبة بيته الحرام، فانطوت فيها إقامة حدوده حرمة له، فأخر القصاص مدة عن الجاني حتى يخرج من الحرم.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣٣٢٦٤٥/ ٣٩٧٥/ ٣٩٧

{ومن دخله كان آمناً} فإذا دخله الخائف يأمن كل سوء، وقال تعالى: {أو لم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً} وقال تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه، لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة،

بداية المجتهدالمسألة ٣٠٩٥٢/ ٨٣٢/ ٨٣

فَأَمَّا وُجُوبُهُ: فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ - {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} .

بداية المجتهدالمسألة ٣١٠٢٢/ ٨٤٢/ ٨٤

وَأَمَّا شُرُوطُ الْوُجُوبِ: فَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِسْلَامُ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ الِاسْتِطَاعَةِ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَإِنْ كَانَ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ، وَهِيَ بِالْجُمْلَةِ تُتَصَوَّرُ عَلَى نَوْعَيْنِ: مُبَاشَرَةٍ وَنِيَابَةٍ.

بداية المجتهدالمسألة ٣١٣٥٢/ ٨٧٢/ ٨٧

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ: «لَمَّا نَزَلَتْ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بِاثْنَتَيْنِ حِجَّةٌ وَعُمْرَةٌ فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضَى الْفَرِيضَةَ» .

وفي شروحها، ١٢٦

الحنفية٣٣

الاختيار لتعليل المختارص ١٣٩ص ١٣٩

وَفِي الشَّرْعِ: قَصْدُ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ الْبَيْتُ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ عَلَى مَا يَأْتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ فَرِيضَةٌ مَحْكَمَةٌ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} . وَالسُّنَّةِ: وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» الْحَدِيثَ. وَقَوْلُهُ:«وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ» وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ، وَسَبَبُ وُجُوبِهِ الْبَيْتُ لِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَا يَتَكَرَّرُ،

الاختيار لتعليل المختارص ١٣٩ص ١٣٩

قَالَ: (وَهُوَ فَرِيضَةُ الْعُمْرِ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ «لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: ٩٧] . قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: " لَا بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً» وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْبَيْتُ وَلَا يَتَكَرَّرُ، عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَاقِلٍ بَالِغٍ صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَنَفَقَةِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ إِلَى حِينِ يَعُودُ وَيَكُونُ الطَّرِيقُ أَمْنًا، وَلَا تَحُجُّ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِزَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ إِذَا كَانَ سَفَرًا، [الاختيار لتعليل المختار] وَعَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ.

الاختيار لتعليل المختارص ١٤٦ص ١٤٦

قُلْتَ - وَقَوْلُكَ الْحَقُّ -: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} اللَّهُمَّ فَحَرِّمْ لَحْمِي وَدَمِي عَلَى النَّارِ، وَقِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حَافِيًا إِلَّا أَنْ يَسْتَضِرَّ، وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ. اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَأَدْخِلْنِي فِيهَا، وَأَغْلِقْ عَنِّي مَعَاصِيَكَ وَجَنِّبْنِي الْعَمَلَ بِهَا.

الاختيار لتعليل المختارص ١٥٦ص ١٥٦

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْوَدَاعِ: اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالِمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنَا لِذَلِكَ، فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا، وَلَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَارْزُقْنِي الْعَوْدَ إِلَيْهِ حَتَّى تَرْضَى عَنِّي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الاختيار لتعليل المختارص ١٦٥ص ١٦٥

إِمَّا بِالْإِحْرَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} أَوْ بِدُخُولِهِ الْحَرَمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} فَإِذَا دَلَّ عَلَيْهِ فَقَدْ فَوَّتَ الْأَمْنَ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ فَيَجِبُ الْجَزَاءُ كَالْمُبَاشِرِ،

الهدايةص ١٣٢ص ١٣٢

كتاب الحج] "الحج واجب على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد والراحلة فاصلا عن المسكن وما لا بد منه وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان الطريق آمنا" وصفه بالوجوب وهو فريضة محكمة ثبتت فرضيته بالكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ الآية

البحر الرائق٢/ ٧٢/ ٧

(قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ يُفْسِدُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَكُونُ مُفْسِدًا لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ بِصِيغَتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِعَزِيمَتِهِ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ وَهُوَ يَحْتَمِلُهُ فَيُجْعَلُ جَوَابًا كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَلَيْسَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ خُصُوصَ الْجَوَابِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَلْ كُلُّ كَلِمَةٍ هِيَ ذِكْرٌ أَوْ قُرْآنٌ قَصَدَ بِهَا الْجَوَابَ فَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا إذَا أُخْبِرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ بِأَمْرٍ عَجِيبٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ثُمَّ نَصَّ الْمَشَايِخُ عَلَى أَشْيَاءَ مُوجِبَةٍ لِلْفَسَادِ بِاتِّفَاقِهِمْ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي كِتَابٌ مَوْضُوعٌ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ اسْمُهُ يَحْيَى فَقَالَ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} أَوْ رَجُلٌ اسْمُهُ مُوسَى وَبِيَدِهِ عَصًا فَقَالَ لَهُ {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} أَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ وَابْنُهُ خَارِجَهَا فَقَالَ {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} أَوْ طُرِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ نُودِيَ مِنْ خَارِجِهِ فَقَالَ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} وَأَرَادَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْخِطَابَ لِأَنَّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ لَا قَارِئٌ وَهِيَ مُؤَيِّدَةٌ لِمَا قَالَاهُ وَارِدَةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمِمَّا أُورِدَ عَلَى أَبِي يُوسُفَ الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ عِنْدَهُ وَهُوَ قُرْآنٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَسَادَ عِنْدَهُ فِيهِ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ التَّعْلِيمُ وَالْإِيرَادُ مَدْفُوعٌ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَا يَقُولُ بِالْفَسَادِ بِالْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيمَا إذَا أُخْبِرَ بِخَبَرِ يَسُوءُهُ فَاسْتَرْجَعَ لِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ مُرِيدًا بِذَلِكَ الْجَوَابَ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي الْفَسَادَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنَّهُ مُفْسِدٌ اتِّفَاقًا وَنَسَبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الِاسْتِرْجَاعَ لِإِظْهَارِ الْمُصِيبَةِ وَمَا شُرِعَتْ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ وَالتَّحْمِيدَ لِإِظْهَارِ الشُّكْرِ وَالصَّلَاةُ شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ وَحُكْمُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ كَالِاسْتِرْجَاعِ كَمَا هُوَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَهَا لِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا تَفْسُدُ وَلِأَمْرِ الْآخِرَةِ لَا تَفْسُدُ ثُمَّ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَازَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِصُورَةٍ بِأَنْ قِيلَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَمَعَ اللَّهِ إلَهٌ آخَرُ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَوْ أُخْبِرَ بِخَبَرٍ يَهُولُهُ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَرَادَ الْجَوَابَ فَسَدَتْ وَمِمَّا أُلْحِقَ بِالْجَوَابِ مَا فِي الْمُجْتَبَى لَوْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ يُرِيدُ زَجْرًا عَنْ فِعْلٍ أَوْ أَمْرًا بِهِ فَسَدَتْ عِنْدَهُمَا وَقَيَّدَ بِالْجَوَابِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهِ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا إذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى الْمُصَلِّي إنْسَانٌ فَسَبَّحَ وَأَرَادَ بِهِ إعْلَامَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ

البحر الرائق٢/ ٣٣٣٢/ ٣٣٣

(قَوْلُهُ: فُرِضَ مَرَّةً عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ فُرِضَ الْحَجُّ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَالْفَوْرُ فِي اللُّغَةِ مِنْ فَوْرِ الْقِدْرِ غَلَيَانِهَا وَفِعْلُ ذَلِكَ مِنْ فَوْرِهِ أَيْ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ فَوْرِ الْقِدْرِ قَبْلَ أَنْ تَسْكُنَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فَرْضِيَّتَهُ قَصْدًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الِاعْتِقَادِيَّةِ فَلَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّ مَسَائِلَهُ ظَنِّيَّةٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَدَلِيلُهُ الْقُرْآنِيُّ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَالسُّنَّةُ كَثِيرَةٌ

البحر الرائق٢/ ٣٨٣٢/ ٣٨٣

أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} دَلِيلُ الْإِفْرَادِ.

البحر الرائق٣/ ٤٠٣/ ٤٠

وَفِي حُرْمَةِ قَطْعِ الشَّجَرَةِ الْعِبْرَةُ لِلْأَصْلِ لَا لِلْأَغْصَانِ؛ لِأَنَّ الْأَغْصَانَ تَبَعٌ لِلشَّجَرَةِ، وَلَيْسَ الصَّيْدُ تَبَعًا لَهَا، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْكَوْنُ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طَائِرًا فِي الْحَرَمِ، وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ، وَهَوَاءُ الْحَرَمِ كَالْحَرَمِ،

البحر الرائق٨/ ٥٠٣٨/ ٥٠٣

وَقَالَ تَعَالَى {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} مَكَانَ قَوْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ الْحَجَّ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِمَا.

النهر الفائق٢/ ٥٢٢/ ٥٢

أفرضت أي: فرضه الله سبحانه وتعالى بقوله: {ولله على الناس حج البيت}، والمراد المؤمنون بقرينة ومن كفر،

الدر المختارص ٦٢١ص ٦٢١

(وَكَذَا) يُفْسِدُهَا (كُلُّ مَا قُصِدَ بِهِ الْجَوَابُ) كَأَنْ قِيلَ أَمَعَ اللَّهِ إلَهٌ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ مَا مَالُكَ فَقَالَ - الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ - أَوْ مِنْ أَيْنَ جِئْت فَقَالَ - {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ}- (أَوْ الْخِطَابُ ك) قَوْلِهِ لِمَنْ اسْمُهُ يَحْيَى أَوْ مُوسَى {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} أَوْ - {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}- (مُخَاطِبًا لِمَنْ اسْمُهُ ذَلِكَ) أَوْ لِمَنْ بِالْبَابِ - {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} .

الجوهرة النيرةص ١١٢ص ١١٢

وَكَذَا الْكَعْبَةُ أَمَانٌ لَهُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

الجوهرة النيرةص ١٤٨ص ١٤٨

وَالْمَشْرُوعَاتُ أَرْبَعَةٌ فَرِيضَةٌ وَوَاجِبٌ وَسُنَّةٌ وَنَافِلَةٌ فَالْفَرِيضَةُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَالْكِتَابِ وَالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَالْوَاجِبُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ فِيهِ شُبْهَةٌ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالسُّنَّةُ هِيَ طَرِيقَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا بِإِحْيَائِهَا وَالنَّافِلَةُ هِيَ مَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَلَا يَلْحَقُ تَارِكَهَا مَأْثَمٌ وَلَا عِقَابٌ فَالْحَجُّ فَرْضٌ مُحْكَمٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} الْآيَةَ وَهَلْ وُجُوبُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ خَاصٍّ وَالْمَوْتُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ نَادِرٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ السَّلَامَةَ

الجوهرة النيرةص ١٤٨ص ١٤٨

إمَّا بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَوْ الْهَرَمِ فَإِنَّهُ يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ إجْمَاعًا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّأْخِيرُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ أَخَّرَهُ كَانَ آثِمًا وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» وَحُجَّةُ مُحَمَّدٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَهُ سَنَةَ سِتٍّ وَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ عَشْرٍ وَلَوْ كَانَ وُجُوبُهُ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يُؤَخِّرْهُ وَالْجَوَابُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَلِمَ بِطَرِيقِ الْوَحْيِ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ فَكَانَ آمِنًا مِنْ فَوَاتِهِ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَحْرَارِ) إنَّمَا ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدَّى بِمُنْفَرِدٍ بَلْ يُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَإِنَّمَا شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ وَلَوْ عَشْرَ حِجَجٍ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ» فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَبَيْنَ الْحَجِّ فِي حَقِّ الْعَبْدِ حَتَّى وَجَبَا عَلَيْهِ دُونَ الْحَجِّ قِيلَ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِالْمَالِ غَالِبًا وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى فِي الْحَجِّ يَفُوتُ فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَقُدِّمَ حَقُّ الْعَبْدِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ لِافْتِقَارِ الْعَبْدِ وَغِنَى اللَّهِ

رد المحتار٢/ ٤٥٥٢/ ٤٥٥

وَأَنَّ آيَةَ فَرْضِهِ هِيَ قَوْله تَعَالَى - {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}- وَهِيَ نَزَلَتْ عَامَ الْوُفُودِ أَوَاخِرَ سَنَةِ تِسْعٍ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُؤَخِّرْ الْحَجَّ بَعْدَ فَرْضِهِ عَامًا وَاحِدًا، وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِهَدْيِهِ وَحَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ بِيَدِ مَنْ ادَّعَى تَقَدُّمَ فَرْضِ الْحَجِّ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ دَلِيلٌ وَاحِدٌ، وَغَايَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ سَنَةَ سِتٍّ أَنَّ فِيهَا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى - {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}- وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ابْتِدَاءُ فَرْضِ الْحَجِّ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَمْرُ بِإِتْمَامِهِ إذَا شَرَعَ فِيهِ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ وُجُوبِ ابْتِدَائِهِ. اهـ.

رد المحتار٢/ ٤٥٥٢/ ٤٥٥

(قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْبَيْتُ) بِدَلِيلِ الْإِضَافَةِ فِي قَوْله تَعَالَى - {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}- فَإِنَّ الْأَصْلَ إضَافَةُ الْأَحْكَامِ إلَى أَسْبَابِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَلَا يَتَكَرَّرُ الْوَاجِبُ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ سَبَبُهُ وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» "

رد المحتار٣/ ٧٥٨٣/ ٧٥٨

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ) أَيْ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا}-

رد المحتار٤/ ٢٨٧٤/ ٢٨٧

قَالَ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ خَوْفِ ضَيَاعِهِ لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ فَافْهَمْ

رد المحتار٦/ ٧٥٨٦/ ٧٥٨

فَإِنَّ النُّصُوصَ فِيهَا مُجْمَلَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}- وَإِنَّمَا السُّنَّةُ بَيَّنَتْهَا زَيْلَعِيٌّ.

تبيين الحقائق٢/ ٢٢/ ٢

وَأَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ خَاصٍّ وَالْمَوْتُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ نَادِرٍ فَيَتَضَيَّقُ احْتِيَاطًا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ ابْنَ شُجَاعٍ رَوَى عَنْهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا وَجَدَ مَا يَحُجُّ بِهِ وَقَدْ قَصَدَ التَّزَوُّجَ قَالَ يَحُجُّ وَلَا يَتَزَوَّجُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هُوَ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ فَكَأَنَّ الْعُمُرَ فِيهِ كَالْوَقْتِ فِي الصَّلَاةِ وَلِهَذَا يَنْوِي الْأَدَاءَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَوَاتُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَجَّ سَنَةَ عَشْرٍ» وَكَانَ فَرْضُ الْحَجِّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ لَمَا أَخَّرَهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الرَّاحِلَةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى فِيهِ وَاَلَّذِي نَزَلَ فِي سَنَةِ سِتٍّ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، وَهُوَ أَمْرٌ بِإِتْمَامِ مَا شَرَعَ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْإِيجَابِ مِنْ غَيْرِ شُرُوعٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} الْآيَةَ، وَهِيَ نَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ فَتَأْخِيرُهُ إلَى السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ

تبيين الحقائق٢/ ٤٢/ ٤

وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الزَّوْجِ أَوْ الْمَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ فِي السَّفَرِ، وَهُوَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَحْرَمٌ مِنْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ لَهَا الْحَجُّ إذَا خَرَجَتْ فِي رِفْقَةٍ وَمَعَهَا نِسَاءٌ ثِقَاتٌ لِلْعُمُومَاتِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} الْآيَةَ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ» وَلِحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ:«يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنْ الْحِيرَةِ تَؤُمُّ الْبَيْتَ لَا جِوَارَ مَعَهَا لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ تَعَالَى» وَقَالَ عَدِيٌّ: رَأَيْت الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ تَعَالَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا زَوْجًا وَلَا مَحْرَمًا؛

تبيين الحقائق٣/ ١٢٢٣/ ١٢٢

(لَيَأْتِيَنَّهُ إنْ اسْتَطَاعَ فَهُوَ عَلَى اسْتِطَاعَةِ الصِّحَّةِ) لِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي الْعُرْفِ سَلَامَةُ الْأَسْبَابِ وَالْآلَاتِ وَارْتِفَاعُ الْمَوَانِعِ الْحِسِّيَّةِ فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْهُودُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَالْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِطَاعَةُ الْحِسِّيَّةُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} وَيُقَالُ فُلَانٌ يَسْتَطِيعُ كَذَا وَالْمُرَادُ بِهَا سَلَامَةُ الْأَسْبَابِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

تبيين الحقائق٤/ ١٤٧٤/ ١٤٧

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَبِضَمِنْتُهُ) أَيْ تَصِحُّ بِقَوْلِهِ ضَمِنْته لَك؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلتَّسْلِيمِ، وَالْعَقْدُ يَنْعَقِدُ بِالتَّصْرِيحِ بِمُوجَبِهِ كَعَقْدِ الْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَبِعَلَيَّ) يَعْنِي تَصِحُّ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ لِلْوُجُوبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (، وَإِلَيَّ) ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى عَلَيَّ فِي هَذَا الْمَقَامِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ تَرَكَ كَلًّا، أَوْ عِيَالًا فَإِلَيَّ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَأَنَا زَعِيمٌ بِهِ) ؛

تبيين الحقائق٦/ ١٩٨٦/ ١٩٨

وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} مَكَانَ قَوْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ الْحَجَّ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ وَالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِمَا وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ عُرِفَ وُجُوبُهَا بِالْكِتَابِ دُونَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهَا دُونَ الْأُضْحِيَّةِ.

تبيين الحقائق٦/ ٢٢٩٦/ ٢٢٩

بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا فَإِنَّ النُّصُوصَ فِيهَا مُجْمَلَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَإِنَّمَا السُّنَّةُ بَيَّنَتْهَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ أَشْرَفِ الْعُلُومِ.

منحة الخالق٢/ ٧٢/ ٧

بِخِلَافِ مَا قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ رَجُلٌ مِنْ خَارِجِ الْبَابِ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ فَقَالَ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ خِطَابِهِ بِقَوْلِهِ اُدْخُلْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ إنَّ هَذِهِ الْخِطَابَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ لَا تَصِيرُ خِطَابًا لِلْحَاضِرِ الْمَخْصُوصِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالنِّيَّةُ لَا تُغَيِّرُ الصِّيغَةَ الْأَصْلِيَّةَ عِنْدَهُمَا

حاشية الشلبيص ٢٥٠ص ٢٥٠

[بَابٌ الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ] وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فِي إيرَادِ هَذَا الْبَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ خَارِجَ الْكَعْبَةِ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ؛ وَلِأَنَّ الْبَيْتَ مَأْمَنٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} وَالْقَبْرُ مَأْمَنٌ لِقَالَبِ الْمَيِّتِ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلٌ مِنْ وَجْهٍ وَمُسْتَدْبِرٌ مِنْ وَجْهٍ

حاشية الشلبيص ٣٥٣ص ٣٥٣

بِخِلَافِ الْإِمْسَاكِ الْمَسْبُوقِ بِالنِّيَّةِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الصَّوْمِ اهـ فَتْحُ. [ كِتَابُ الْحَجِّ] (كِتَابُ الْحَجِّ) الْعِبَادَاتُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالصَّلَاةِ وَمَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالزَّكَاةِ وَمُرَكَّبَةٌ كَالْحَجِّ فَلَمَّا بَيَّنَ النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ شَرَعَ فِي بَيَانِ النَّوْعِ الْآخَرِ، وَهُوَ الْحَجُّ. الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَتَفْسِيرُهُ لُغَةً وَشَرْعًا وَسَبَبُهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ وَشُرُوطُهُ الْوَقْتُ وَالِاسْتِطَاعَةُ وَرُكْنُهُ الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ وَوَاجِبَاتُهُ سَتَأْتِي نَقْلًا عَنْ الْكَافِي وَمَاهِيَّتُه أُمُورُ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالتَّحْلِيلُ وَوَقْتُهُ نَوْعَانِ: مَدِيدٌ وَقَصِيرٌ، فَالْمَدِيدُ مِنْ شَوَّالٍ إلَى عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَالْقَصِيرُ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ فِي الدُّنْيَا وَحُصُولُ الثَّوَابِ فِي الْعُقْبَى وَحِكْمَتُهُ إمَاتَةُ النَّفْسِ بِاخْتِيَارِ مُفَارَقَةِ الْأَوْطَانِ وَالْخِلَّانِ وَالْإِخْوَانِ وَالْأَهْلِ وَالْوِلْدَانِ وَالتَّشَبُّهُ بِالْمَوْتَى فِي اتِّخَاذِ الثَّوْبَيْنِ مِثْلَ الْكَفَنِ وَمَنْعُ إزَالَةِ التَّفَثِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مُوتُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا» وَفِي هَذِهِ الْأَمَانَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ حُصُولُ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الْأَبَدِيَّةِ السَّرْمَدِيَّةِ. اهـ.

حاشية الشلبي٢/ ٣٢/ ٣

(قَوْلُهُ، وَهِيَ نَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْهَدْيِ الصَّحِيحِ، إنَّ الْحَجَّ فُرِضَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَأَنَّ آيَةَ فَرْضِهِ هِيَ قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}، وَهِيَ نَزَلَتْ عَامَ الْوُفُودِ أَوَاخِرَ سَنَةِ تِسْعٍ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمْ يُؤَخِّرْ الْحَجَّ بَعْدَ فَرْضِهِ عَامًا وَاحِدًا» وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِهَدْيِهِ وَحَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ بِيَدِ مَنْ ادَّعَى تَقَدُّمَ فَرْضِ الْحَجِّ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ دَلِيلٌ وَاحِدٌ وَغَايَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، وَهِيَ نَزَلَتْ بِالْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ابْتِدَاءٌ لِفَرْضِ الْحَجِّ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَمْرُ بِإِتْمَامِهِ إذَا شَرَعَ فِيهِ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ وُجُوبِ ابْتِدَائِهِ اهـ

حاشية الشلبي٢/ ٨٣٢/ ٨٣

(قَوْلُهُ: وَنَحْنُ نَقُولُ بِوُجُوبِهَا بَعْدَهُ) وَبِهَذَا لَا تَثْبُتُ فَرْضِيَّتُهَا كَمَا لَا تَثْبُتُ فَرْضِيَّةُ الْحَجِّ بِهَذِهِ الْآيَةِ بَلْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وقَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قُرِئَتْ وَالْعُمْرَةُ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ ابْتِدَاءُ إخْبَارٍ أَنَّ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَالنَّوَافِلَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى تَقْدِيرِ النَّصْبِ لَا يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا، كَمَا ذَكَرْنَا. اهـ. كَاكِيٌّ [بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ] لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حَجِّ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْأَصْلُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ؛

حاشية الشلبي٥/ ٧٥/ ٧

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّيْنَ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ تُسْتَعْمَلُ فِي الْإِيجَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَمَحَلُّ الْإِيجَابِ الذِّمَّةُ، وَالثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ الدَّيْنُ لَا الْعَيْنُ فَصَارَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ مُقْتَضَى قَوْلِهِ عَلَيَّ، وَالثَّابِتُ اقْتِضَاءً كَالثَّابِتِ نَصًّا،

المالكية٢٠

شرح الخرشي٢/ ٢٨٠٢/ ٢٨٠

وَأَمَّا فِي بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ فَمُرَادِفٌ وَهَلْ فُرِضَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ؟ وَنَزَلَ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} تَأْكِيدًا، أَوْ بَعْدَهَا سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ وَصَحَّحَهُ الشَّافِعِيُّ، أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْإِكْمَالِ أَقْوَالٌ «وَحَجَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَجَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ»«وَسُئِلَ أَنَسٌ كَمْ اعْتَمَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ أَرْبَعًا: عُمْرَتُهُ الَّتِي صَدَّهُ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ عَنْ الْبَيْتِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ أَيْضًا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حِينَ صَالَحُوهُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ مَعَ حَجَّتِهِ» ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ كَانَتْ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ.

شرح الخرشي٢/ ٢٨٦٢/ ٢٨٦

(ص) وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ وَرُكُوبِ بَحْرٍ إلَّا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ الْمَرْأَةِ فِي تَعَلُّقَاتِ الْحَجِّ حُكْمُ الرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ وَسُنِّيَّةِ الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَالْفَوْرِيَّةِ وَالتَّرَاخِي وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِدُخُولِهَا فِي النَّاسِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ عَنْ مَكَّةَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَشْيُ مِنْهُ

شرح الخرشي٨/ ٢٥٨/ ٢٥

فَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ إلَى فَرَاغِ نُسُكِهِ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ وَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْقَاتِلَ إذَا الْتَجَأَ إلَى الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِيهِ بَلْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَرَمِ الْمُحَدَّدُ فِي بَابِ الْحَجِّ لَا خُصُوصُ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} حَمَلُوهُ عَلَى مَا يَحْرُمُ فِيهِ الِاصْطِيَادُ

مواهب الجليل٢/ ٤٧١٢/ ٤٧١

وَلَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْبَيَانِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي بِأَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ نَزَلَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَخَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِي نَزَلَ فِي سَنَةِ سِتٍّ قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَإِنَّمَا فُرِضَ الْحَجُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَهَذِهِ نَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ

مواهب الجليل٢/ ٤٩١٢/ ٤٩١

ص (وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ) ش لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ شَرْطِهِ وَسَبَبِهِ وَانْتِفَاءِ مَانِعِهِ، وَفَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ الْحَجِّ ذَكَرَ هُنَا سَبَبَهُ وَسَيَذْكُرُ فِي آخِرِ الْحَجِّ مَوَانِعَهُ، فَقَالَ: وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ، يَعْنِي أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْحَجِّ الِاسْتِطَاعَةُ، وَإِفْرَادُهَا عَنْ شُرُوطِ الْحَجِّ وَعَدَمُ عَطْفِهَا عَلَيْهَا وَإِدْخَالُ الْبَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى السَّبَبِيَّةِ عَلَيْهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَهَكَذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَتَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ كَقَوْلِنَا: زَنَى فَرُجِمَ، وَسَرَقَ فَقُطِعَ، وَسَهَا فَسَجَدَ، وَقَدْ رَتَّبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْوُجُوبَ بِحَرْفِ " عَلَى " لِلِاسْتِطَاعَةِ فَتَكُونُ سَبَبًا لَهُ انْتَهَى.

مواهب الجليل٢/ ٤٩١٢/ ٤٩١

وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} أَذَلِكَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ، قَالَ: وَاَللَّهِ مَا ذَاكَ إلَّا طَاقَةُ النَّاسِ، الرَّجُلُ يَجِدُ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ وَآخَرُ يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى رِجْلِهِ وَلَا صِفَةَ فِي هَذَا أَبْيَنُ مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَزَادَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَرُبَّ صَغِيرٍ أَجْلَدُ مِنْ كَبِيرٍ،

مواهب الجليل٢/ ٥١٨٢/ ٥١٨

ص (وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ وَرُكُوبِ بَحْرٍ إلَّا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْمَرْأَةِ كَحُكْمِ الرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا مَرَّةً فِي الْعُمْرِ وَسُنِّيَّةِ الْعُمْرَةِ كَذَلِكَ وَفِي فَوْرِيَّةِ الْحَجِّ وَتَرَاخِيهِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهِ وَشُرُوطِ وُجُوبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ - قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» الْحَدِيثَ إلَّا أَنَّهَا لِضَعْفِهَا وَعَجْزِهَا اعْتَبَرَ الشَّرْعُ فِي حَقِّهَا شُرُوطًا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ إلَى آخِرِهِ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ مَاشِيَةً مِنْ الْمَكَانِ الْبَعِيدِ لِخَوْفِ عَجْزِهَا وَلَيْسَتْ كَالرَّجُلِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَحُجَّ فِي الْبَرِّ لِخَوْفِ الِانْكِشَافَ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ حَدَّ الْقُرْبِ الَّذِي يَلْزَمُهَا الْمَشْيُ مِنْهُ

حاشية العدوي٢/ ٢٨١٢/ ٢٨١

(قَوْلُهُ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: ٩٧] قِيلَ نَزَلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَقِيلَ نَزَلَ سَنَةَ عَشْرٍ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّافِعِيُّ) أَيْ: صَحَّحَ كَوْنَهُ سَنَةَ سِتٍّ

حاشية العدوي٨/ ٢٥٨/ ٢٥

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ} [آل عمران: ٩٧] إلَخْ) وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْنِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي الدُّنْيَا إلَّا لِمَانِعٍ بِدَلِيلِ آيَةِ {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}

التاج والإكليل٣/ ٤٥٧٣/ ٤٥٧

(وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ) قِيلَ لِمَالِكٍ: الِاسْتِطَاعَةُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ؟ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَاحِدٌ يَجِدُ زَادًا وَرَاحِلَةً وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السَّيْرِ، وَآخَرُ يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ رَاجِلًا وَرُبَّ صَغِيرٍ أَجْلَدُ مِنْ كَبِيرٍ وَلَا صِفَةَ فِي هَذَا أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} . (كَذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) . ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ قَدَر عَلَى الْمَشْيِ وَمَا يَعِيشُ بِهِ فِي بَلَدِهِ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ مِنْ صِنَاعَتِهِ لَا يَعْدَمُهَا أَوْ سُؤَالٍ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فَالْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ.

منح الجليل٩/ ٧٦٩/ ٧٦

وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يُقَامُ مِنْ الْحُدُودِ مَا دُونَ النَّفْسِ وَحَدُّ النَّفْسِ إذَا جَنَى عَلَيْهَا فِيهِ وَإِنْ قَتَلَهَا خَارِجَهُ فَلَا يُقَامُ فِيهِ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُكَلَّمَ وَلَا يُجَالَسَ وَيُهْجَرَ وَلَا يُبَايَعَ وَلَا يُؤْوَى حَتَّى يَضْطَرَّ إلَى الْخُرُوجِ فَيُقْتَلُ خَارِجَهُ وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَطَاءٍ إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَ نَفْسٍ وَغَيْرِهَا مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ، وَالْحُجَّةُ بِهِ عَلَيْهِمْ، إذْ مَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ، كَالْبَاقِي [منح الجليل] هَذَا التَّضْيِيقُ لَيْسَ بِآمِنٍ وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَنَا عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَعَطْفُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ الْآيَاتِ،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٣/ ٣٢٣/ ٣٢

قاله الشيخ الخرشي. وأخرج الطبري عن ابن جريج قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم (أول ما صلى إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج، ثم هاجر فصلى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله إلى الكعبة (٥) ). نقله محمد بن عبد الباقي. وسميت القبلة قبلة لأن المصلي يقابلها. واعلم أن الكعبة هي بيت الله الحرام، وهو أول بيت وضع للناس، قال جل من قائل: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٢٩٨٥/ ٢٩٨

ووجب باستطاعة؛ يعني أن الحج يجب على من استطاع إليه سبيلا، لقوله عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، ولم يقل المصنف: واستطاعة، بالرفع عطفا على حرية لاقتضائه أنه يشترط في وقوعه فرضا الاستطاعة، كما أنها مشترطة في الوجوب وليس كذلك كما عرفت؛ إذ لو تكلفه غير المستطيع ممن هو صرورة وقع فرضا كما عرفت، قاله غير واحد،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٢٩٩٥/ ٢٩٩

وإن مات بعده فذلك في رأس ماله. انتهى. ثم أبدل من قوله: "باستطاعة" ، قوله: بإمكان الوصول؛ يعني أن الاستطاعة هي أن يمكن الشخص أن يصل إلى مكة -شرفها الله تعالى- راجلا أو راكبا، بشراء أو كراء، وسئل إمامنا مالك رضي الله تعالى عنه عن قوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، أذلك الزاد والراحلة؟ فقال: لا، والله ما ذلك إلا على طاقة الناس، الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على المسير، وآخر يقدر أن يمشي على رجليه ولا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، ورب صغير أجلد من كبير.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣٠٠٥/ ٣٠٠

وأما الوجوب فمحل نظر. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: والظاهر الوجوب، لقوله عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، وقد مر قول محمد بن الحسن لأنه صلى الله عليه وسلم أمكنه الوصول العادي. والله سبحانه أعلم.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣١٨٥/ ٣١٨

وفي فورية الحج وتراخيه وشروط صحته وشروط وجوبه وغير ذلك لدخولها في عموم قوله عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس (١) )، الحديث. وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: (بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ١١١١٤/ ١١١

ونحوه عن عطاء وابن عباس إلا أنهما لم يفرقا بين نفس وغيرها محتجين بقوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ، والحجة عليهم أن من ضيق عليه هذا التضييق ليس بآمن والآية عندنا محمولة على ما كان قبل الإسلام وعطف على ما قبلها من الآيات،

حاشية الدسوقي٢/ ٨٢/ ٨

(قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي النَّاسِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} .

حاشية الدسوقي٤/ ٢٦١٤/ ٢٦١

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} فَقِيلَ إنَّهُ إخْبَارٌ عَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ بِدَلِيلِ {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ}

الشافعية١٢

نهاية المحتاج٣/ ٢٣٣٣/ ٢٣٣

لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي إيضَاحِهِ اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ فِيمَنْ يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الْفَرْضُ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِعَدَدِ الْمُحَصِّلِينَ لِهَذَا الْفَرْضِ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ، بَلْ الْفَرْضُ أَنْ يُوجَدَ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ مِنْ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً (هُوَ فَرْضٌ) أَيْ مَفْرُوضٌ بِالشَّرَائِطِ الْآتِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} الْآيَةَ، وَلِخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ وَفُرِضَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي السِّيَرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ هُنَا بِأَنَّهُ سَنَةَ خَمْسٍ، وَجَمَعَ بَيْن الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ تَنْزِلُ وَيَتَأَخَّرُ الْإِيجَابُ عَلَى الْأُمَّةِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} فَإِنَّهَا آيَةٌ مَكِّيَّةٌ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ مَدَنِيَّةٌ،

نهاية المحتاج٣/ ٢٤١٣/ ٢٤١

وَقَالَ تَعَالَى {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهِمَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا،

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٢٤٨ص ٢٤٨

أما ذَوُو الرَّحِم والأقارب والأصدقاء وَالْجِيرَان فَالظَّاهِر أَن الْخُرُوج لعيادتهم أفضل لَا سِيمَا إِذا علم أَنه يشق عَلَيْهِم وَعبارَة القَاضِي الْحُسَيْن مصرحة بذلك وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَالله تَعَالَى أَعلَى وَأعلم كتاب الْحَج بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسرهَا لُغَتَانِ قرىء بهما فِي السَّبع وَهُوَ لُغَة الْقَصْد وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه كَمَا قَالَه فِي الْمَجْمُوع وَهُوَ فرض على المستطيع لقَوْله تَعَالَى {وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت} الْآيَة وَلِحَدِيث بني الْإِسْلَام على خمس وَلِحَدِيث حجُّوا قبل أَن لَا تَحُجُّوا قَالُوا كَيفَ نحج قبل أَن لَا نحج قَالَ أَن تقعد الْعَرَب على بطُون الأودية فيمنعون النَّاس السَّبِيل وَهُوَ مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ يكفر جاحده إِلَّا أَن يكون قريب عهد بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ ببادية بعيدَة عَن الْعلمَاء وَهُوَ من الشَّرَائِع الْقَدِيمَة رُوِيَ أَن آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لما حج قَالَ لَهُ جِبْرِيل إِن الْمَلَائِكَة كَانُوا يطوفون قبلك بِهَذَا الْبَيْت بسبعة آلَاف سنة وَقَالَ صَاحب التَّعْجِيز إِن أول من حج آدم عَلَيْهِ السَّلَام وَإنَّهُ حج أَرْبَعِينَ سنة من الْهِنْد مَاشِيا

مغني المحتاج٢/ ٢٠٤٢/ ٢٠٤

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَمْ يَبْعَثْ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إبْرَاهِيمَ إلَّا وَقَدْ حَجَّ الْبَيْتَ، وَادَّعَى بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي الْمَنَاسِكِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ إلَّا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ (هُوَ فَرْضٌ) أَيْ مَفْرُوضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}[آلَ عِمْرَانَ] الْآيَةَ، وَلِحَدِيثِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ، وَلِحَدِيثِ «حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا، قَالُوا: كَيْفَ نَحُجُّ قَبْلَ أَنْ لَا نَحُجَّ؟ قَالَ أَنْ تَقْعُدَ الْعَرَبُ عَلَى بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ يَمْنَعُونَ النَّاسَ السَّبِيلَ» وَهُوَ إجْمَاعٌ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ.

مغني المحتاج٢/ ٢١٠٢/ ٢١٠

وَقَالَ تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا}[آلَ عِمْرَانَ] فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبُ مُطَالَبَةٍ بِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا،

فتح الوهاب بشرح منهج الطلابص ١٥٩ص ١٥٩

كتاب الحج. هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الآتي بيانه " والعمرة " هي لغة الزيادة وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي. " يَجِبُ كُلٌّ " مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} ١ وقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ٢ أي ائتوا بها تَامَّيْنِ فِي الْعُمُرِ " مَرَّةً " وَاحِدَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا" فَقَالَ رَجُلٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ" وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سُرَاقَةَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ لَا بَلْ لِلْأَبَدِ " بِتَرَاخٍ بِشَرْطِهِ " وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الفعل بعد وأن لا يتضيق بنذر أَوْ خَوْفِ عَضَبٍ أَوْ قَضَاءِ نُسُكٍ وَقَوْلِي مرة آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي

النجم الوهاج٣/ ٣٩٠٣/ ٣٩٠

والأصل في وجوبه من الكتاب قوله تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}. وقوله:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا}.

النجم الوهاج٣/ ٣٩٠٣/ ٣٩٠

قال: (هو فرض) أي: مفروض للآية والحديثين المتقدمين، واختلفوا في السنة التي فرض فيها، فقيل: قبل الهجرة ونزل قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} تأكيدًا للوجوب.

كنز الراغبين٢/ ١٠٧٢/ ١٠٧

كِتَابُ الْحَجِّ (هُوَ فَرْضٌ) كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَلَا يَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فِي الْعُمْرِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ وَالْقَضَاءِ،

كنز الراغبين٢/ ١٠٩٢/ ١٠٩

(وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالِاسْتِطَاعَةُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا}

حاشية قليوبي٤/ ١٢٤٤/ ١٢٤

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تُبْسَطُ الْأَنْطَاعُ وَيُقْتَلُ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} بِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْجَانِي كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمْنُ فِي الْآخِرَةِ

حاشية عميرة٢/ ١٠٩٢/ ١٠٩

قَوْلُهُ: (قَالَ اللَّهُ {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران: ٩٧] وَهُوَ إجْمَاعٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي الرِّدَّةِ) فَإِذَا أَسْلَمَ كُلِّفَ بِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ فَعَلَ مِنْ التَّرِكَةِ، وَاسْتَشْكَلَ اعْتِبَارُ اسْتِطَاعَتِهِ عَلَى قَوْلِ زَوَالِ مِلْكِهِ،

الحنابلة٦١

كشاف القناع٥/ ٤٣١٥/ ٤٣١

وأخَّر الحجَّ عن الصلاة والزكاة والصوم؛ لأن الصلاة عِماد الدِّين، ولشدَّة الحاجة إليها لتكرُّرها كلَّ يوم خمس مرار، ثم الزكاة؛ لكونها قرينة لها في أكثر المواضع، ولشمولها المكلَّف وغيره، ثم الصوم؛ لتكرُّره كلَّ سَنة، لكن البخاريَّ قدَّم روايةَ الحجَّ على الصوم للتغليظات الواردة فيه، نحو:{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}، ونحو:"فَلْيَمُتْ إنْ شاءَ يهودِيًّا أو نَصْرانيًّا"؛ ولعدم . . . . . . . . . . . .

كشاف القناع٦/ ١٠٦/ ١٠

وقيل: خمس، والأصل في فَرْضيته قوله تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا}.

كشاف القناع٦/ ٣٦٦/ ٣٦

(ولا يُحلَّلُ) بالبناء للمفعول (مَدينٌ) أي: لا يحلل الغريمُ مَدينه إذا أحرم؛ لوجوب إتمامه بالشروع (ويأتي في) كتاب (الحَجرِ) . والعمرة -كما تقدم - كالحجِّ. فصل (الشرط الخامس) لوجوب الحجِّ والعُمرة دون إجزائهما: (الاستطاعة) لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا} فـ"من" بدل من "النَّاس" فتقديره: ولله على المستطيع؛ ولانتفاء تكليف ما لا يُطاق شرعًا وعقلًا.

كشاف القناع١٠/ ٤٣١٠/ ٤٣

فإن الوقف يكون على أولاده الثلاثة، وأولاد الأربعة؛ لأنه أبدل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول للجميع، وهو ولدي، فاختص البعض المبدل؛ لأنه المقصود بالحكم، كقوله تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} لما خص المستطيع بالذكر اختص الحكم به. (ونحوه) كالغاية، كـ: على أولادي حتى يبلغوا، والإشارة بلفظ "ذلك"، والتمييز. (وجارٍّ ومجرورٍ، نحو) : وقفت هذا (على أنه) من اشتغل بالعلم من أولادي صُرِف إليه (و) كذا إن قال: وقفته (بشرط أنه) من تأدَّب بالآداب الشرعية صُرِف إليه (ونحوه) فيرجع إلى ذلك كله، كالشرط.

كشاف القناع١٠/ ٨٣١٠/ ٨٣

(ولو كان له) أي: الواقف (ثلاثة بنين. فقال: وقفتُ على ولدِي) بكسر الدال (فلان وفلان، وعلى ولد ولدي، كان الوقف على المُسَمَّيَيْن وأولادهما، وأولاد الثالث التي لم يذكره؛ لدخوله في عموم "ولدي"، ولا شيء للثالث) جعلًا لتسميتهما بدلًا للبعض من الكُل، فاختصَّ الحكم به، كقوله تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا} ولأن خُلُوَّه عن أداة العطف دليل على إرادة التفسير والتبيين،

كشاف القناع١٤/ ٣٢١٤/ ٣٢

(ومن قَتل أو قطع طرفًا، أو أتى حدًّا خارج حرم مكة، ثم لجأ إليه، أو لجأ إليه) أي: حرم مكة (حربيٌّ أو مرتد، لم يُستوفَ) الحدُّ (منه) ولم يُقتل (فيه) أي: في حرم مكة، فيحرم استيفاؤه منه - حتى بدون قتل - فيه؛ لقوله تعالى:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} أي: فأمِّنوه، فهر خبر أُريد به الأمر؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - حَرَّم سَفْكَ الدم بمكة ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:

معونة أولي النهى٤/ ٥٤/ ٥

وقيل: خمس. والأصل في كونه فريضة؛ قوله سبحانه وتعالى:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}.

معونة أولي النهى٤/ ٢٠٤/ ٢٠

الذي هو شرط لوجوب الحج والعمرة دون الإجزاء: (الاستطاعة) ، لقوله سبحانه وتعالى:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}. (ولا تبطل) الاستطاعة (بجنون) فيحج عنه.

معونة أولي النهى٤/ ٢٠٤/ ٢٠

قال أحمد: حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن قال: " لما نزلت هذه الآية: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [ال عمران: ٩٧] ، قال رجل: يا رسول الله! ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة " .

معونة أولي النهى٤/ ٢٠٤/ ٢٠

فإن قيل: هو مرسل، أجيب: بأنه قد وافق مالك على أن المراسيل حجة. وروى الدارقطني بإسناده عن أنس " عن النبي - صلى الله عليه وسلم -في قوله عز وجل:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} قال: قيل: يا رسول الله! ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة " (١) .

معونة أولي النهى٤/ ٢٥٤/ ٢٥

وأما تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم -وأصحابه فيحتمل أنه قبل نزول فرضه. فإنه قد قيل: أن قوله عز وجل:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ... } الاية نزلت في سنة عشر.

معونة أولي النهى١٠/ ٤١١١٠/ ٤١١

(مكة ثم لجأ، أو) لجأ (حربي، أو) لجأ (مرتد إليه: حرم أن يؤاخذ، حتى بدون قتل، فيه) أي: في الحرم على الأصح؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} أي: فأمنوه؛ لأنه خبر أريد به الأمر.

الروض المربعص ٢٤٧ص ٢٤٧

(والقادر) المراد فيما سبق (من أمكنه الركوب ووجد زادا وراحلة) بآلتهما (صالحين لمثله) لما روى الدارقطني بإسناده عن أنس عن النبي - صلى الله وعليه وسلم - في قوله عز وجل: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} قال: «قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: " الزاد والراحلة»

المغني٣/ ٢١٣٣/ ٢١٣

أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} . رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:

المغني٣/ ٢١٣٣/ ٢١٣

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا}«قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» . وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، فَاشْتُرِطَ لِوُجُوبِهَا الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ، كَالْجِهَادِ، وَمَا ذَكَرُوهُ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَةٍ، فَإِنَّهُ شَاقٌّ،

المغني٣/ ٢١٣٣/ ٢١٣

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا حَجَّ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَسْتَطِيعَ بِنَفْسِهِ، وَلَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} . وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ، وَلِأَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ، فَلَا تَدْخُلُهَا مَعَ الْعَجْزِ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.

المغني٣/ ٢٣٢٣/ ٢٣٢

وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} . وَقَوْلُهُ:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} . وَالْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.

المغني٥/ ١١٢٥/ ١١٢

وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} . وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ، فِي كَوْنِهِ يُخْرِجُ مِنْ الْكَلَامِ بَعْضَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ لَوْلَاهُ، وَيُفَارِقُهُ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْدَلَ الْمُسْتَطِيعَ لِلْحَجِّ مِنْ النَّاسِ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِمْ، وَأَبْدَلَ الْقِتَالَ مِنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَهُوَ غَيْرُهُ؟

المغني٥/ ٣٧٩٥/ ٣٧٩

وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ الرُّكُوبُ إلَى مِنَى؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْحَجِّ. وَالْأَوْلَى أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ وَتَوَابِعِهِ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَدَخَلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَمَنْ اكْتَرَى إلَى مَكَّةَ فَقَطْ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوبُ إلَى الْحَجِّ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ إلَى مَكَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْكِرَاءِ لِلْحَجِّ، لِكَوْنِهَا لَا يُكْتَرَى إلَيْهَا إلَّا لِلْحَجِّ غَالِبًا، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْتَرِي لِلْحَجِّ.

المغني٦/ ١٠٦/ ١٠

تَأْكِيدٌ لِبَعْضِهِمْ، فَلَا يُوجِبُ إخْرَاجَ بَقِيَّتِهِمْ، كَالْعَطْفِ فِي قَوْله تَعَالَى:{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} . وَلَنَا أَنَّهُ أَبْدَلَ بَعْضَ الْوَلَدِ مِنْ اللَّفْظِ الْمُتَنَاوِلِ لِلْجَمِيعِ، فَاخْتَصَّ بِالْبَعْضِ الْمُبْدَلِ، كَمَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ. وَذَلِكَ لِأَنَّ بَدَلَ الْبَعْضِ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِهِ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} لَمَّا خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالذِّكْرِ، اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِهِ.

المغني٩/ ١٠٠٩/ ١٠٠

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} . يَعْنِي الْحَرَمَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} . وَالْخَبَرُ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْخَبَرُ، لَأَفْضَى إلَى وُقُوعِ الْخَبَرِ خِلَافَ الْمُخْبَرِ.

المغني٩/ ٢٠٣٩/ ٢٠٣

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا وَجَبَ مِثْلُ الْحَجِّ، وَالصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ وَالْجُمَعِ، وَالسَّفَرِ، لِلْعِلْمِ الْوَاجِبِ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا طَاعَةَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي تَرْكِ الْفَرَائِضِ وَالْجُمَعِ وَالْحَجِّ وَالْقِتَالِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ إذْنُ الْأَبَوَيْنِ فِيهَا، كَالصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَلَمْ يَشْتَرِطْ إذْنَ الْوَالِدَيْنِ.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ١١٩/ ١١

أي: واجبان مرة في العمر؛ لأن الله أطلق، فقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ . ولقول النبي ﷺ :«حين سئل عن الحج أفي كل عام؟ قال: الحج مرة، فما زاد فهو تطوع». إلا لسبب كالنذر،

الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٢٤٩/ ٢٤

والناس إذا سافروا إلى الحج على مثل هذه الراحلة أو بمثل هذا الزاد، فإنهم لا يشمت بعضهم ببعض ولا يعير بعضهم بعضاً، فلا يقال حينئذٍ: إنه عاجز، والله عز وجل يقول: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ ، لأن زاد المسافر ليس كزاد المقيم.

حاشية الروض المربع٣/ ٤٩٨٣/ ٤٩٨

فيه للمعتكف وغيره، ولا يصح . كتاب المناسك الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، ودعائمه الخمس، وقواعده، قال الله تعالى {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} أي: ولله على الناس فرض واجب حج البيت، فحرف (علي) للإيجاب، لا سيما إذا ذكر المستحق، واتبعه بقوله (ومن كفر) فسمى تعالى تاركه كافرًا فدل على كفره، وحيث دل على كفره، فقد دل على آكدية ركنيته،

حاشية الروض المربع٣/ ٥٠٢٣/ ٥٠٢

وقال: وهو قول بعض أهل العلم، قالوا: العمرة ليست بواجبة. ولأن الأصل عدم الوجوب، والبراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك، مع اعتضاد الأصل بالأحاديث، القاضية بعدم الوجوب، ويؤيده اقتصاره تعالى على الحج في قوله تعالى {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} واقتصار الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث «بني الإسلام على خمس» على الحج،

حاشية الروض المربع٣/ ٥٠٣٣/ ٥٠٣

فيجبان (على المسلم، الحر، المكلف، القادر) أي المستطيع لقوله تعالى {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (مَنْ) بدل من (الناس) فتقديره: ولله على المستطيع. وللسنة المستفيضة، وإجماع المسلمين، ولانتفاء تكليف ما لا يطاق عقلاً وشرعًا.

حاشية الروض المربع٣/ ٥١٧٣/ ٥١٧

غيره له . ويعتبر أَمن الطريق بلا خفارة بتثليث الخاء، والفتح أشهر، اسم لجعل الخفير، يقال: خفرت الرجل. حميته، وأجرته من طالبه، فأنا خافره، لقوله تعالى {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} فإن الخائف غير مستطيع،

الشرح الكبير على المقنع٨/ ٥٨/ ٥

أمّا الكِتابُ، فقولُه تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.

الشرح الكبير على المقنع٨/ ٤١٨/ ٤١

وقال: حديثٌ حسنٌ. وروَى الإِمامُ أحمد ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن يُونُسَ، عن الحسنِ، قال: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآيَةُ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ما السَّبِيلُ؟ قال:«الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ». ولأنَّها عِبادَةٌ تَتَعَلَّقُ بقَطْعِ مسافَةٍ بَعِيدَةٍ، فاشْتُرِطَ لوُجُوبِها الزَّادُ والرَّاحِلَةُ، كالجِهادِ. وما ذَكَرُوه ليس باسْتِطاعَةٍ، فإنَّه شاقٌّ وإن كان عادَةً. والاعْتِبارُ بعُمُومِ الأحْوالِ دُونَ خُصُوصِها، كما أنَّ رُخَصَ السَّفَرِ تَعُمُّ مَن يَشُقُّ عليه ومَن لا يَشُقُّ عليه.

الشرح الكبير على المقنع٨/ ٥٠٨/ ٥٠

وقال الشافعيُّ: يَجِبُ الحَجُّ وُجُوبًا مُوَسَّعًا، وله تَأْخِيرُه. وحَكَى ابنُ أبي موسى وَجْهًا مثلَ قولِه. وحَكاه ابنُ حامِدٍ عن الإِمامِ أحمدَ؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّرَ أبا بكرٍ، رَضِىَ الله عنه، على الحَجِّ ، وتَخَلَّفَ بالمَدِينَةِ، غيرَ مُحارِبٍ ولا مَشْغُولٍ بشَئٍ، وتخَلَّفَ أكْثَرُ المسلمين قادِرين على الحَجِّ، ولأنَّه إذا أخَّرَه ثم فعَله في السَّنَةِ الأُخْرَى، لم يَكُنْ قاضِيًا، دَلَّ على أنَّ وُجُوبَه على التَّراخِى. ولَنا، قول اللهِ تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}.

الشرح الكبير على المقنع٨/ ٥٣٨/ ٥٣

وقال مالكٌ: لا حَجَّ عليه، إلَّا أن يَسْتَطِيعَ بنَفْسِه، ولا أرَى له ذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالى، قال:{مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. وهو غيرُ مُسْتَطِيعٍ، ولأنَّها عِبادَةٌ لا تدْخُلُها النِّيابَةُ مع القُدْرَةِ، فلا تَدْخُلُها مع العَجْزِ، كالصوم والصَّلاةِ. ولَنا، حديثُ أبي رَزِينٍ ، حيث أمَرَه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَحُجَّ عن أبيه وِيَعْتَمِرَ. وروَى ابنُ عباسٍ، أنَّ امرأةً مِن خَثْعَمٍ قالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ فرِيضَةَ الله عِلى عِبادِه في الحَجِّ أدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كبيرًا، لا يَسْتَطِيعُ أن يَثْبُتَ علي الرَّاحِلَةِ، أفأحُجُّ عنه؟

الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٣٩١٠/ ٣٩

وكذلك كلُّ ما وَجَب، كالحَجِّ، وصَلاةِ الجَماعَةِ والجُمَعِ، والسَّفَرِ للعِلْمِ الواجِبِ؛ لأنَّها فَرْضُ عَيْنٍ، فلم يُعْتَبَرْ إذْنُ الأبَوَيْنِ فيها، كالصَّلاةِ، ولأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. ولم يَشْتَرِطْ إذْنَ الوَالِدَيْن.

الشرح الكبير على المقنع١٤/ ٤٢٧١٤/ ٤٢٧

وقيل: ليس له الركُوبُ إلى مِنًى؛ لأنَّه بعدَ التَّحَلُّلِ مِن الحَجِّ. والأَولَى أنَّ له ذلك؛ لأنَّه مِن تَمامِ الحَجِّ وتَوابِعِه، ولذلك وَجَب على مَن وَجَبَ عليه دُونَ غيرِه، فدَخَلَ في قولِ اللهِ تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ}.

الشرح الكبير على المقنع١٦/ ٤٦٣١٦/ ٤٦٣

قال في رجُلٍ قال: وَقَفْتُ هذه الضَّيعَةَ على وَلَدِي فُلانٍ وفُلانٍ، وعلى وَلَدِ ولَدِي. وله ولدٌ غيرُ هؤلاءِ، قال: يَشْتَرِكُون في الوَقْفِ. واحْتَجَّ القاضي بأنَّ قَوْلَه: وَلَدِي. يَسْتَغْرِقُ الجِنْسَ، فيَعُمُّ الجميعَ، وقولَه: فُلانٍ وفُلانٍ. تَأْكِيدٌ لبعضِهم، ولا يُوجِبُ إخْراجَ بقِيَّتِهم، كالعَطْفِ في قَوْلِه:{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال}. ولَنا، أنَّه أبْدَلَ بعضَ الوَلَدِ مِن اللَّفْظِ المتَناولِ للجميعِ، فاخْتَصَّ بالبعضِ المُبْدَلِ, كما لو قال: على وَلَدِي فُلانٍ. وذلك لأنَّ بَدَلَ البَعْضِ يُوجبُ اخْتِصاصَ الحُكْمِ به، كقوْلِ اللهِ تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا}.

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٢١٢٦/ ٢٢١

وقال مالكٌ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: يُسْتَوْفَى منه؛ لعُمُومِ الأمْرِ بجَلْدِ الزَّانِى، وقَطْعِ السَّارِقِ، واسْتِيفاء القِصاصِ مِن غيرِ تَخْصِيص بمكانٍ دونَ مكانٍ، وقد رُوىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: إنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عاصِيًا، وَلَا فَارًّا بخَرْبَةٍ وَلَا دَمٍ . وقد أمَر النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَتْلِ ابنَ خَطَلٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بأسْتارِ الكَعْبَةِ . حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ولأنَّه حَيَوانٌ أُبِيحَ قَتْلُه لعصْيانِه، فأشْبَهَ الكَلْبَ العَقُورَ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}.

الشرح الكبير على المقنع٢٦/ ٢٢١٢٦/ ٢٢١

يعنى الحرم، بدليلِ قولِه تعالى:{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}. والخبرُ أُرِيدَ به الأمْرُ؛ لأنَّه لو أُرِيدَ به الخبرُ، لأفْضَى إلى وُقُوعِ الخبرِ خِلافَ المُخْبرِ.

الشرح الكبير على المقنع٣٠/ ٢٨٥٣٠/ ٢٨٥

وإن قال:[له هذه الدارُ]، ثُلُثُها، أو: رُبْعُها. صَحَّ، ويكونُ مُقِرًّا بالجُزْءِ الذى أبْدَلَه، وهذا بَدَلُ البَعْضِ، وليس ذلك اسْتِثْناءً، ومنه قولُه تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. ولكنَّه في مَعْنَى الاسْتِثْناءِ، في كَوْنِه يُخْرِجُ مِن الكَلامِ بعضَ ما يَدْخُلُ فيه لَوْلَاه، ويُفارِقُه في أنَّه يجوزُ أن يَخْرُجَ أكْثَرُ مِن النصْفِ، وأنَّه يجوزُ إبْدالُ الشئِ مِن غيرِه إذا كان مُشْتَمِلًا عليه، ألا تَرَى أنَّ اللَّهَ تعالى أبْدَلَ المُسْتَطِيعَ للحَجِّ مِن الناسِ، وهو أقَلُّ مِن نِصْفِهم ، وأَبْدَلَ القِتَالَ مِن الشَّهْرِ الحَرامِ، وهو غيرُه؟

الممتع في شرح المقنع٢/ ٦٥٢/ ٦٥

وهو أحد أركان الإسلام بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {ولله على الناس حِجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}.

الممتع في شرح المقنع٢/ ٧١٢/ ٧١

أما اشتراط الاستطاعة لوجوب الحج فلأن الله سبحانه وتعالى قال:{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قيّد الوجوب بالاستطاعة.

المبدع في شرح المقنع٣/ ٧٩٣/ ٧٩

وَهِيَ فِي الْأَصْلِ النَّسِيكَةِ، وَهِيَ الذَّبِيحَةُ الْمُتَقَرَّبُ بِهَا، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَصَارَ اسْمًا لِلْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَابِدِ: نَاسِكٌ، وَقَدْ غَلَبَ إِطْلَاقُهَا عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ لِكَثْرَةِ أَنْوَاعِهَا، وَأُخِّرَ الْحَجُّ عَنِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِمَادُ الدِّينِ، لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا لِتَكَرُّرِهَا كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهَا قَرِينَةً لَهَا فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ، وَلِشُمُولِهَا الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ، ثُمَّ الصَّوْمُ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ سَنَةٍ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ قَدَّمَ رِوَايَةَ الْحَجِّ عَلَى الصَّوْمِ لِلتَّغْلِيظَاتِ الْوَارِدَةِ فِيهِ نَحْوَ {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} وَنَحْوَ «فَلْيَمُتَ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» ، وَلِعَدَمِ سُقُوطِهِ بِالْبَدَلِ بَلْ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ،

المبدع في شرح المقنع٣/ ٧٩٣/ ٧٩

وَشَرْعًا: قَصْدُ مَكَّةَ لِلنُّسُكِ. وَالْعُمْرَةُ لُغَةً: الزِّيَارَةُ يُقَالُ: اعْتَمَرَهُ إِذَا زَارَهُ. وَشَرْعًا زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِهِ، وَسَنَدُهُ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ هُوَ نَصُّ أَحْمَدَ، وَقَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِهِ، {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} .

المبدع في شرح المقنع٣/ ٨٦٣/ ٨٦

وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ. [الِاسْتِطَاعَةُ مِنْ شُرُوطِ الْحَجِّ] فَصْلٌ (الشَّرْطُ الْخَامِسُ الِاسْتِطَاعَةُ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَلِأَنَّ الْخِطَابَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُسْتَطِيعِ؛ لِأَنَّ " مَنْ " بَدَلٌ مِنَ " النَّاسِ " فَتَقْدِيرُهُ (وَلِلَّهِ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ) لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ شَرْعًا وَعَقْلًا، (وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَا يُوجِبُ الْحَجَّ؛ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» .

المبدع في شرح المقنع٧/ ٣٧٨٧/ ٣٧٨

وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْكُلُّ لِلْعُمُومَاتِ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ أُبِيحَ قَتْلُهُ، لِعِصْيَانِهِ أَشْبَهَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَجَوَابُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} أَيْ: فَأَمِّنُوهُ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْرُ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَرَّمَ سَفْكَ الدَّمِ بِهَا، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -،

مطالب أولي النهى٢/ ٢٦٤٢/ ٢٦٤

كِتَابُ الْحَجِّ] ُّ: بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا بِكَسْرِهَا فِي الْأَشْهَرِ، وَعَكْسُهُ شَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ. وَأَخَّرَ الْحَجَّ عَنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِمَادُ الدِّينِ، وَلِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، لِتَكَرُّرِهَا كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الزَّكَاةُ، لِكَوْنِهَا قَرِينَةً لَهَا فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ، وَلِشُمُولِهَا الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ، ثُمَّ الصَّوْمُ، لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ سَنَةٍ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ قَدَّمَ رِوَايَةَ الْحَجِّ عَلَى الصَّوْمِ لِلتَّغْلِيظَاتِ الْوَارِدَةِ فِيهِ، نَحْوُ:{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} وَنَحْوُ: «فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» وَلِعَدَمِ سُقُوطِهِ بِالْبَدَلِ، بَلْ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ

مطالب أولي النهى٢/ ٢٦٤٢/ ٢٦٤

وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ: وَقِيلَ: خَمْسٍ، وَالْأَصْلُ فِي فَرْضِيَّتِهِ قَوْله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} .

مطالب أولي النهى٤/ ٣١٤٤/ ٣١٤

فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ عَلَى أَوْلَادِهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ بَعْضَ الْوَلَدِ وَهُوَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، مِنْ اللَّفْظِ الْمُتَنَاوَلِ لِلْجَمِيعِ وَهُوَ وَلَدِي، فَاخْتَصَّ بِالْبَعْضِ الْمُبْدَلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} لَمَّا خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالذِّكْرِ اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِهِ،

مطالب أولي النهى٤/ ٣٥٣٤/ ٣٥٣

(وَ) مَنْ قَالَ: وَقَفْت (عَلَى وَلَدِي) بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ (فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَ) كَانَ (لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى) الْوَلَدَيْنِ (الْمُسَمَّيَيْنِ وَ) عَلَى (أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ الثَّالِثِ) الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ وَلَدِي (دُونَهُ) ؛ أَيْ: الثَّالِثِ جَعْلًا لِتَسْمِيَتِهَا بَدَلًا لِلْبَعْضِ مِنْ الْكُلِّ، فَاخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} .

مطالب أولي النهى٦/ ١٧٠٦/ ١٧٠

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} وَهُوَ خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْرُ؛ أَيْ: أَمِّنُوهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حَرَّمَ سَفْكَ الدِّمَاءِ بِمَكَّةَ» ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:

شرح منتهى الإراداتص ٥١١ص ٥١١

وَيَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ بُطْلَانُ تَقْسِيمِ الْأَئِمَّةِ الْحَجَّ إلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ، فَالْمَلْزُومُ كَذَلِكَ نَصًّا لِلتَّعْظِيمِ لِلْبَيْتِ فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ قَالَ تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا}

شرح منتهى الإراداتص ٥١٧ص ٥١٧

(وَمِلْكُ رَاحِلَةٍ) لِرُكُوبِهِ (بِآلَتِهَا) بِشِرَاءٍ (أَوْ كِرَاءٍ يَصْلُحَانِ) أَيْ الرَّاحِلَةُ وَآلَتُهَا (لِمِثْلِهِ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ الْحَسَنِ «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {" وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا "} قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا مَعْنَاهُ (فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ) عَنْ مَكَّةَ، مُتَعَلِّقٌ بِمِلْكِ رَاحِلَةٍ وَ (لَا) يُعْتَبَرُ مِلْكُ رَاحِلَةٍ (فِي دُونِهَا) أَيْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَنْ مَكَّةَ، لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ فِيهَا غَالِبًا وَلِأَنَّ مَشَقَّتَهَا يَسِيرَةٌ وَلَا يُخْشَى فِيهَا عَطَبٌ لَوْ انْقَطَعَ بِهَا،

شرح منتهى الإرادات٢/ ٤١٠٢/ ٤١٠

وَقَالَ وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي دَخَلَ الثَّلَاثَةُ الْمُسَمَّوْنَ فَقَطْ وَأَوْلَادُ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّهُ أَبْدَلَ بَعْضَ الْوَلَدِ وَهُوَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ مِنْ اللَّفْظِ الْمُتَنَاوَلِ لِلْجَمِيعِ وَهُوَ وَلَدِي، وَبَدَلُ الْبَعْضِ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} لَمَّا خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالذِّكْرِ اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِهِ

شرح منتهى الإرادات٣/ ٣٤٢٣/ ٣٤٢

أَيْ: الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} وَهُوَ خَبَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْأَمْرُ أَيْ: أَمِّنُوهُ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرُمَ سَفْكُ الدَّمِ بِمَكَّةَ. وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَقُولُوا إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ» وَقَوْلِهِ «إنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ٢٢٣/ ٢٢

وهو مما علم وجوبه من دين الله تعالى بالضرورة، بشهادة الكتاب، والسنة، والإجماع قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: ٩٧] .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ٢٢٣/ ٢٢

١٤٠٨ - لما روي عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في قوله عز وجل {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: ٩٧] قال: قيل يا رسول: ما السبيل؟ قال «الزاد والراحلة» رواه الدارقطني. ١٤٠٩ - «وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال «الزاد والراحلة» يعني قوله عز وجل {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: ٩٧] » رواه ابن ماجه. ١٤١٠ - وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: ما يوجب الحج؟ قال «الزاد والراحلة» رواه الترمذي وقال: وعليه العمل عند أهل العلم، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة، فكانت الاستطاعة فيها شرط ذلك، دليله الجهاد، وكون القوة قد يحصل بها الاستطاعة يتخلف في غالب الناس، والحكم إنما يناط بالأعم الأغلب. ويشترط في الزاد والراحلة أن يكونا صالحين لمثله، لمدة ذهابه وإيابه، وأن يكون ذلك فاضلا عن نفقة نفسه، وعياله وحوائجه الأصلية، وبيان ذلك له موضع آخر إن شاء الله، وإنما يشترط الراحلة لمن بينه وبين مكة مسافة القصر، أما من كان دون ذلك، ويمكنه المشي، فلا تشترط له الراحلة. وقول الخرقي: من ملك. مقتضاه [أنه] لو بذل له ذلك لم يصر مستطيعا، وإن كان الباذل ابنه، وهو صحيح لما تقدم، إذ قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في جواب ما يوجب الحج؟ قال «الزاد والراحلة» [أي ملك الزاد والراحلة] انتهى. (الثاني والثالث) : العقل والبلوغ فلا يجب الحج على مجنون ولا صبي. ١٤١١ - لما روى ابن عباس قال: أتي عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسا، فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها علي بن أبي طالب فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها أن ترجم. فقال: ارجعوا بها. فقال: يا أمير المؤمنين إن القلم مرفوع عن ثلاثة، عن المجنون حتى يبرأ، وفي رواية حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل. فقال: بلى. قال: فما بال هذه؟ قال: لا شيء. قال: [فأرسلها] . فأرسلها عمر قال: فجعل يكبر، وفي رواية قال له: أوما تذكر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال. . وذكر الحديث وفيه: وقال: «عن الصبي حتى يحتلم» رواه أبو داود. (الشرط الرابع) : الحرية، ويأتي في كلام الخرقي إن شاء الله تعالى. (الشرط الخامس) : الإسلام، وكأن الخرقي إنما ترك هذا الشرط لوضوحه، إذ جميع العبادة لا يجب على كافر أداؤها، ولا قضاؤها إذا أسلم، وإنما معنى توجه الخطاب إليه ترتب ذلك في ذمته فيسلم ويفعل، وفائدة ذلك العقاب في الآخرة، نعم اختلف فيما إذا وجد المرتد الاستطاعة في زمن الردة، ثم أسلم وفقدت، هل يجب عليه الحج بناء [على أنه] في حكم المسلم حيث التزم حكم الإسلام، أو لا يجب عليه، بناء [على أنه] في حكم الكافر الأصلي، والإسلام يجب ما قبله؟ فيه روايتان أشهرهما الثاني، انتهى. فظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لوجوب الحج غير ما ذكر، وهذا إحدى الروايتين، وإليها ميل أبي محمد، لظاهر إطلاق الكتاب والسنة، وهو قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: ٩٧] الآية، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وحج البيت من استطاع إليه سبيلا» وأصرح من هذا لما سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ما يوجب الحج قال «الزاد والراحلة» ولأن إمكان الأداء على قاعدتنا ليس بشرط في وجوب العبادة، بدليل ما إذا طهرت الحائض، أو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن الأداء فيه. (والرواية الثانية) : وهي ظاهر كلام ابن أبي موسى، والقاضي في الجامع: يشترط لوجوب الحج شرطان آخران، سعة الوقت، وأمن الطريق، إذ بدونهما يتعذر فعل الحج، فاشترطا كالزاد والراحلة، فعلى الأولى هما شرطان للزوم الأداء، وفائدة الروايتين إذا مات قبل الفعل، فعلى الأولى يخرج من تركته للوجوب، وعلى الثانية لا، لعدمه، ومعنى سعة الوقت أن يمكنه المسير على العادة في وقت جرت العادة به، ومعنى تخلية الطريق أن يكون آمنا مما يخاف في النفس، والبضع، والمال، سالما من خفارة وإن كانت يسيرة، اختاره القاضي وغيره، حذارا من الرشوة في العبادة، وعن ابن حامد: يجب بذل الخفارة اليسيرة، هذا نقل أبي البركات، وأبي محمد في الكافي، وفي المقنع والمغني والتلخيص: إن لم يجحف بماله لزمه البذل، لأن ذلك مما يتسامح بمثله. وحيث وجب الحج فهل تجب العمرة؟ فيه ثلاث روايات: (أشهرها) وبه جزم جمهور الأصحاب: نعم. ١٤١٢ - لما روي «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال «نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» رواه أحمد، وابن ماجه، قال بعض الحفاظ: ورواته ثقات. ١٤١٣ - «وعن أبي رزين العقيلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، ولا الظعن، فقال «حج عن أبيك واعتمر» رواه الخمسة وصححه الترمذي، وقال الإمام أحمد: لا أعلم في وجوب العمرة حديثا أجود من هذا، ولا أصح. ١٤١٤ - «وعن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: بينما نحن جلوس عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ جاء رجل فقال: يا محمد ما الإسلام؟ فقال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان» وذكر باقي الحديث، وأنه قال «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح ثابت. ١٤١٥ - وقد قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إنهما لقرينة الحج في كتاب الله. يشير إلى قوله سبحانه {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] . ١٤١٦ - والظاهر أن الصبي بن معبد فهم ذلك [أيضا] وأقره عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عليه حيث قال لعمر: يا أمير المؤمنين إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، فأهللت بهما، فقال عمر: هديت لسنة نبيك محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رواه أبو داود، والنسائي. (والرواية الثانية) : لا تجب. ١٤١٧ - لما روي [عن] جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن العمرة: واجبة هي؟ قال «لا، وأن تعتمر فهو أفضل» رواه أحمد وضعفه، والترمذي وصححه. (والرواية الثالثة) : تجب إلا على أهل مكة، وهذا المذهب عند أبي محمد في المغني إذ ركن العمرة ومعظمها هو الطواف، وهو حاصل منهم. ١٤١٨ - قال أحمد: كان ابن عباس يرى العمرة واجبة، ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم الطواف بالبيت. والله أعلم.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٣٢١٦/ ٣٢١

والمختار لأصحابه، لقول الله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: ٩٧] أي: الحرم، وهو خبر بمعنى الأمر، أي آمنوا من دخل الحرم، أو خبر عما استقر في حكم الشرع.