فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣
التفسير
ومن دون الجنتين السابقتين جنتان أخريان. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنص القرآن، قال الله تعالى: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) .
وقد تقدم في الحديث: "جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، فالأوليان للمقربين، والأخريان لأصحاب اليمين" . ابن كثير ٨/ ٥٠٦ابن كثير ٨/ ٥٠٦
وقال أبو موسى: جنتان من ذهب للمقربين، وجنتان من فضة لأصحاب اليمين.
وقال ابن عباس: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) من دونهما في الدرج. وقال ابن زيد: من دونهما في الفضل.
والدليل على شرف الأوليين على الأخريين وجوه: أحدها: أنه نعت الأولين قبل هاتين، والتقديم يدل على الاعتناء ثم قال: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) . وهذا ظاهر في شرف التقدم وعلوه على الثاني.
وقال هناك: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾: وهي الأغصان أو الفنون في الملاذ، وقال هاهنا: (مُدْهَامَّتَان) أي سوداوان من شدة الري.
قال ابن عباس في قوله: (مُدْهَامَّتَان) قد اسودتا من الخضرة، من شدة الري من الماء.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فُضَيْل، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (مُدْهَامَّتَان) : قال: خضراوان. ورُوي عن أبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن أبي أَوْفَى، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، ومجاهد -في إحدى الروايات-وعطاء، وعطية العَوْفي، والحسن البصري، ويحيى بن رافع، وسفيان الثوري، نحو ذلك.
وقال محمد بن كعب: (مُدْهَامَّتَان) : ممتلئتان من الخضرة. وقال قتادة: خضراوان من الري ناعمتان. ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشبكة بعضها في بعض. وقال هناك: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقال هاهنا: (نَضَّاخَتَان) ، وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي فياضتان. والجري أقوى من النضخ.
وقال الضحاك: (نَضَّاخَتَان) أي ممتلئتان لا تنقطعان. ابن كثير ٨/ ٥٠٧ابن كثير ٨/ ٥٠٧
لا كتاب مختار.