(ص) وَحَيْثُ حَاذَى وَاحِدًا أَوْ مَرَّ (ش) مَدْخُولُ الْوَاوِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُبْتَدَإِ، وَهُوَ ذُو مِنْ قَوْلِهِ: ذُو الْحُلَيْفَةِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا ظَرْفٌ مُتَصَرِّفٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} فَإِنَّهَا مَفْعُولٌ، وَقَوْلُهُ: حَاذَى أَيْ: سَامَتَ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَكَانَ الْإِحْرَامِ ذُو الْحُلَيْفَةِ إلَخْ وَالْمَكَانُ الَّذِي حَاذَى فِيهِ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مَرَّ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمِيقَاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْهُ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتَ فَيُحْرِمُ مِنْهُ
وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ۘ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ ۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌۭ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ ١٢٤
في الفقه
المالكية٣
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ١١٦٢/ ١١٦
وفي البخاري في قصة موسى (فعتب الله على موسى (١) ). أي حيث سئل عن أعلم الناس فقال أنا إذ لم يرد العلم إليه، ورده إليه صادق بأن يقول الله أعلم وفي القرآن {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} قال علي: وابَرْدَها على كبدي إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول الله أعلم. ولا ينافيه ما في البخاري (أن عمر سأل الصحابة عن سورة النصر فقالوا الله أعلم فغضب وقال قولوا نعم أولا (٢) ) لتعين حمله على أنه فيمن جعل الجواب ذريعة إلى عدم إخباره عما سئل عنه وهو يعلم، وقد قال تعالى {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي ما أبصره وما أسمعه،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٤٠٧٥/ ٤٠٧
وقيل بذلك في قوله تعالى: {أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، فإنها مفعول به ليعلم مقدرا لا لأعلم؛ لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول إجماعا وتصرفها نادر، ومنه نصبها على المفعولية وليس نصبها على المفعولية من شبه الظرفية المشار إليه بقول الألفية: وغير ذي التصرف الذي لزم … ظرفية وشِبْهَهَا مِنَ الكَلِمْ لأن المراد بشبهها الجر بمن خاصة، وهي هنا مبنية على الضم محلها رفع مضافة إلى جملة حاذى، وقوله: أَوْ مَرَّ، لقوله عليه الصلاة والسلام: (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن (١) ).
الشافعية٣
(فَحَيْثُ) بِالضَّمِّ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ مَعَ إبْدَالِ يَائِهِ وَاوًا أَوْ أَلِفًا وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمَكَانِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا كَمَا فِي {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} بِتَضْمِينِ أَعْلَمُ مَعْنَى مَا يَتَعَدَّى إلَى الظَّرْفِ أَيْ اللَّهُ أَنْفَذُ عِلْمًا حَيْثُ يَجْعَلُ أَيْ هُوَ نَافِذُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَتَعَيَّنُ أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السَّعَةِ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يَنْصِبُهُ لَا ظَرْفٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ فِي مَكَان أَعْلَمَ مِنْهُ فِي مَكَان، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَعْلَمُ نَفْسَ الْمَكَانِ الْمُسْتَحِقَّ لِوَضْعِ الرِّسَالَةِ لَا شَيْئًا فِي الْمَكَانِ قِيلَ وَكَمَا هُنَا وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ التَّقْدِيرُ فَكُلُّ مَكَان مِنْ هَذَا الْكِتَابِ (أَقُولُ) فِيهِ.
وَقِيلَ لِلْإِعْلَامِ بِخَتْمِ الدَّرْسِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا إيهَامَ فِيهِ بَلْ فِيهِ غَايَةُ التَّفْوِيضِ الْمَطْلُوبِ بَلْ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْعِلْمِ فِي قِصَّةِ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى أَيْ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ أَعْلَمِ النَّاسِ فَقَالَ أَنَا إذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَيْهِ إذْ رَدُّهُ إلَيْهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ بَلْ الْقُرْآنُ دَالٌّ لَهُ وَهُوَ {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَأَبْرَدُهَا عَلَى كَبِدِي إذَا سُئِلْت عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْ سُورَةِ النَّصْرِ فَقَالُوا اللَّهُ أَعْلَمُ فَغَضِبَ وَقَالَ قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ.
حاشية ابن قاسم العباديص ٤٩ص ٤٩
(قَوْلُهُ قِيلَ وَكَمَا هُنَا) كَانَ قَوْلُهُ وَكَمَا هُنَا عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} وَقَوْلُهُ إذْ التَّقْدِيرُ إلَخْ كَأَنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْقِيلِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا مَكَانٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْكِتَابِ سَوَاءٌ جُعِلَ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ أَوْ النُّقُوشِ أَوْ الْمَعَانِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ لَيْسَتْ أَمَاكِنَ حَقِيقَةً لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ أَرَدْنَا بِالْمَكَانِ لُغَةً أَوْ الْمَكَانِ اصْطِلَاحًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ مَعْنَى الْمَكَانِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، وَنِسْبَةُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
الحنابلة٢
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٤٢٢١٦/ ٤٢٢
فمن سب أي رسول من الرسل فإنه كافر؛ لأن هذا ليس تنقُّصاً للرسول بشخصه، بل هو تنقُّص لرسالته، وهي الوحي، ويتضمن تنقصاً للذي أرسله؛ فسب الرسول سب لمن أرسله؛ لأنه لا شك أنه من النقص أن يُرسَل بشر إلى الخلق يستبيح دماءهم، وأموالهم، وذراريهم، وهو محل النقص، فهذا يعتبر سفهاً، ولهذا قال الله عز وجل : ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ، فهو سبحانه وتعالى ما جعل الرسالة إلا فيمن هو أهل لها، وجدير بها؛
حاشية الخلوتي على المنتهى٢/ ٣٠٠٢/ ٣٠٠
وبخطه: جَوَّزَ بعضهم كون "حيث" في قوله -تعالى-: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}، مفعولًا به، فيثبت بذلك تصرفها، فلا اعتراض على المص في جرها بالباء،